تتسم حياة تشين شين بكل مظاهر النجاح، فهي في سن الثانية والثلاثين وتحصل على راتب مجزٍ من عملها كباحثة في إحدى المنظمات غير الحكومية بالعاصمة الصينية بكين، وتسافر عدة مرات كل عام، وتلقي المحاضرات حول قضايا التغير المناخي، ولديها أيضًا حياة اجتماعية نشطة.
لكن المرات القليلة التي تزور فيها هذه الثلاثينية والديها في بلدتها الأصلية قويزخاو، لا يبديان أي اهتمام بالاستماع إلى مغامراتها، بل يفضلان أن يناقشا معها حياتها العاطفية - أو فراغها العاطفي بالأحرى.
وتعد تشين من بين آلاف النساء اللائي يعشن في بكين وشنغهاي ويوصفن بأنهن «شينغنو» - أو النساء المهملات - وهو مصطلح يستخدمه المجتمع الصيني ووسائل الإعلام التي تديرها الدولة عند الإشارة إلى النساء غير المتزوجات ممن تجاوز عمرهن السابعة والعشرين. ورغم أن كثيرا من النساء العازبات بدأن مؤخرًا في رفض هذا المصطلح ومقاومته، لا تزال الأفكار التقليدية سائدة بين الأجيال الأكبر سنًا في الصين من عينة: تزوجي في شبابك لئلا تصبحي سلعة غير مرغوب فيها.
كلوديا ليتش، مصورة تعمل من أوسلو، كانت تجري بحثًا عن حقوق النساء في الصين، عندما لفتت نظرها مقالات منتشرة على الإنترنت حول معاناة هؤلاء النساء. ويزيد عدد الرجال في الصين تحت سن الثلاثين بواقع 20 مليونا عن النساء في نفس الفئة العمرية، بحسب تقارير إخبارية رسمية، إلا أن كثيرا من الرجال غير المتزوجين يعملون كمزارعين في الأرياف ولا يمتلكون سوى دخول مالية هزيلة. ولأنه من التقليدي أن يجني الأزواج مالاً أكثر من زوجاتهن، يتعين على النساء ذوات الأجور المرتفعة، من أمثال تشين، أن يتنافسن من أجل جذب انتباه شريحة أصغر من العزاب المؤهلين للارتباط بهن من سكان المدن الصينية.
وتقول ليتش، 24 سنة، إن التقارير الإخبارية المتكررة عن هذه القضية أصابتها بالحيرة والارتباك، لا سيما أنها تتحدث عن هؤلاء النسوة كمجرد أرقام وتنزع عنهن الطابع الإنساني. وتفتقر تلك التقارير إلى المعرفة اللازمة بهؤلاء النساء والكيفية التي يعشن بها حياة العزوبية.
وقالت: «لم يكن تحقيقًا صحافيًا، لم يكن شخصيًا... بل مجرد إحصائيات. شعرت أن الكلمة (شينغنو) مهينة حقًا، ولم أستطع أن أفهم كيف تنعت النساء بأنهن مهملات ولا يجدن غضاضة في ذلك».
وقبل أن تسافر إلى شنغهاي أوائل العام الماضي، عمدت ليتش إلى تصفح مواقع المواعدة الصينية بحثًا عن نساء عازبات ناجحات يوافقن على السماح لهن بتوثيق حياتهن اليومية. وسافرت إلى بكين وعاشت عدة شهور مع نساء كثيرات وجدتهن على الإنترنت ثم حصلت على منحة من مجلة «لينز» الصينية لمواصلة توثيق القصة.
وتباينت النساء اللاتي تابعت حياتهن من حيث المهن والاهتمامات، بينما كان لكل واحدة منهن قصتها مع حياة العزوبية. وأبلغت زو تشي، مقدمة برامج تلفزيونية تبلغ من العمر 34 عامًا، ليتش بأنها لا تريد أن تتنازل وتقترن بزوج أقل نجاحًا منها، بينما قالت زو ميتينغ، 29 عامًا، وهي معلمة لغة إنجليزية في بكين، إنها دأبت على الكذب على أفراد عائلتها في ما يتعلق بحياتها العاطفية حتى يتوقفوا عن تدبير المواعيد الغرامية العمياء لها.
وكشفت سابرينا وي، سيدة أعمال، 36 عامًا، لليتش بأنها تواعد فقط الرجال الأجانب الذين لن يحكموا عليها بناء على سنها. وتقول ليتش: «إنهن يخرجن، ويتناولن العشاء مع الأصدقاء، ويمارسن اليوغا، بل حتى يسافرن إلى خارج البلاد... لديهن هذا الأسلوب في الحياة، لذا فهن لسن بحاجة حقًا إلى الزواج من أجله».
وتؤكد ليتش أنها شعرت بالدهشة عندما أخبرتها بعض النساء اللائي تحدثن معها بأنهن لا يمانعن في وصفهن بكلمة «شينغنو»، ويعترفن بأن ضغط الآباء وأفراد العائلة كي يتزوجن هو بالأحرى أكثر ما يثير توترهن. وعندما سافرت مع تشين إلى بلدتها كانت الأم غاضبة بشدة من ابنتها لأنها سمحت لليتش بتوثيق حياتها. وقالت ليتش: «كانت الأم تخشى من أن ذلك سيجلب عليها العار وعلى جيرانها لأنها كانت تكشف أمام العالم بأسره أنها غير متزوجة... ورغم أنها امرأة ناجحة، كانت تعود إلى موطنها وتبدو لا شيء في عيون أمها، فقط لأنها امرأة عزباء».
وفي نهاية المطاف تقبلت الأم فكرة مشروع ليتش، التي واصلت متابعة حياة تشين وعائلتها، بما في ذلك إخوتها الأكبر سنًا المتزوجات ولديهن أطفال.
وتقليديا، يلعب الآباء في الصين دورًا كبيرًا في الحياة الزوجية لبناتهم، بل ويسعون وراء اقتناص الشركاء المحتملين لهن من أسواق الزواج. ويتجمع في نهاية كل أسبوع الآباء من ضواحي شنغهاي في حديقة الشعب وينشرون إعلانات مقتضبة عن بناتهم العازبات. وتكون هذه الإعلانات والمكتوبة باللغة الصينية مباشرة تمامًا: «طاهية جيدة. تحب القراءة. العمر: 29 عامًا».
وتفتقر تلك الإعلانات إلى مشاعر الارتباط العميقة، حسبما تقول ليتش، التي تلفت النظر إلى أن السوق تبدو أشبه بساحة للمقايضة أكثر منه سبيلا لإقامة شراكة رومانسية بين رجل وامرأة. وتقول: «ما يحتجن إليه هو الحب، لكن من واقع خبرتهن فالحب ليس بالأمر الذي تتحدث عنه في الصين... بل تتحدث عن الاقتران بزوج مسؤول».
* خدمة «نيويورك تايمز»
8:23 دقيقه
العازبات في الصين يعشن بقواعدهن الخاصة
https://aawsat.com/home/article/479566/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B2%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D8%B4%D9%86-%D8%A8%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D9%87%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9
العازبات في الصين يعشن بقواعدهن الخاصة
آلاف منهن في بكين وشنغهاي ويوصفن بـ«النساء المهملات»
يزور المئات من الآباء الصينيين كل نهاية أسبوع متنزه الشعب في شنغهاي للبحث عن شريك حياة لأبنائهم أو بناتهم ({نيويورك تايمز})
- بكين: ويتني ريتشاردسون
- بكين: ويتني ريتشاردسون
العازبات في الصين يعشن بقواعدهن الخاصة
يزور المئات من الآباء الصينيين كل نهاية أسبوع متنزه الشعب في شنغهاي للبحث عن شريك حياة لأبنائهم أو بناتهم ({نيويورك تايمز})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

