علي السلمي لـ«الشرق الأوسط»: تأجيل الانتخابات أكثر من مرة أفقدها «الزخم»

نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق: الحديث عن حسم الدولة للانتخابات عبر دعم قائمة «في حب مصر» غير مبرر

علي السلمي ({الشرق الأوسط})
علي السلمي ({الشرق الأوسط})
TT

علي السلمي لـ«الشرق الأوسط»: تأجيل الانتخابات أكثر من مرة أفقدها «الزخم»

علي السلمي ({الشرق الأوسط})
علي السلمي ({الشرق الأوسط})

شن الدكتور علي السلمي، نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق، هجوما عنيفا على السلطة الحالية، مؤكدا أن تأجيل انتخابات البرلمان أكثر من مرة أفقد المصريين حماس المشاركة والزخم لاستكمال خريطة طريق المستقبل التي تم التوافق عليها عقب رحيل الإخوان عن الحكم، مضيفا في حوار مع «الشرق الأوسط» أن أداء حكومة رئيس الوزراء الحالي شريف إسماعيل لا يختلف عن أداء الحكومة السابقة، فهي تعمل «(يوم بيوم) وليس لديها خطة مستقبلية.. وإن كانت تتحدث عن خطط فأين هي؟».
وقال السلمي، الذي كان نائبا لرئيس الوزراء في أول حكومة تم تشكيلها بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2011 برئاسة الدكتور عصام شرف، إن «المواطن المصري يعرف أن مجلس النواب المقبل لا يملك «عصا سحرية» لتحقيق طموحاته، وأنه مجرد (مكلمة)، لذا أحجم عن المشاركة في الجولة الأولى من الانتخابات المصرية».
ويخشى السلمي أن تلقى الجولة الثانية من الانتخابات المقرر لها يومي 22 و23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل نفس مصير الجولة الأولى من حيث ضعف المشاركة، مؤكدا أن حزب النور «السلفي» مارس ما فعله الإخوان في انتخابات عام 2012 من حيث الرشى الانتخابية وخلط الدين بالسياسة، وأن مقاطعة المصريين الشرفاء عن المشاركة في الاقتراع خلال الجولة الثانية سوف يمنح الفرصة لـ«مرشح الإخوان على قوائم حزب النور» للمرور إلى البرلمان.. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* ما تفسيرك لضعف الإقبال من المصريين على الجولة الأولى لانتخابات البرلمان؟
- هناك ثلاثة أسباب أدت إلى الصورة التي وجدنا عليها الانتخابات من الإقبال الضعيف، الأول يرجع إلى طول الفترة منذ الإعلان عن موعد الانتخابات، وكان من المفترض أن تجري في مارس (آذار) الماضي وصدر حكم محكمة القضاء الإداري بوقفها، ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يتم تعديل القوانين في خلال شهر.. وللأسف الحكومة السابقة واللجنة المشرفة على الانتخابات عدلت القوانين في أربعة أشهر، فحماس المصريين ولى والزخم لاستكمال خريطة الطريق التي تم التوافق عليها بعد عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي تلاشى، فضلا عن تضارب التصريحات الحكومية حول موعد الاقتراع طوال الأشهر الماضية حتى حسمها الرئيس بأن مجلس النواب سيجتمع قبل نهاية العام.
وثاني الأسباب أن البعض أشاع أن الدستور المصري يمنح صلاحيات أكثر لمجلس النواب عن حساب صلاحيات الرئيس، وروجوا للفكرة عندما قال الرئيس السيسي في أحد اللقاءات مع شباب الجامعات: «إن الدستور كتب بالنوايا الحسنة».. ورغم تراجع الرئيس عن أنه لم يقصد تعديل الدستور في قوله السابق، فإن مجموعة الإعلاميين المنتفعين وبعض القوى والتيارات روجوا لذلك بشدة، فشعر المواطن أن أول قرار سوف يتخذه مجلس النواب عقب انعقاده هو تعديل الدستور، الذي استفتى عليه الشعب المصري بأغلبية ساحقة، ولذا رفضوا المجلس ولم يشاركوا فيه، إضافة إلى السببين السابقين التراخي في الأحزاب والخلافات بين التيارات السياسية حول نسبتها في القوائم.. فوصلت صورة إلى الناخب المصري بأن هذه الأحزاب لا تؤتمن وليست حريصة على أن تتقدم مصر، فضلا عن غياب المرشح الحزبي عن الوجود في الشارع لتعريف المواطن بالانتخابات ودورها في تنمية مصر.. كل هذا قلل الاهتمام بالانتخابات.
* في تصورك.. هل كان هناك تعمد إهمال في عدم تعريف الناخب بماذا يفعله داخل مقار اللجان؟
- بالفعل حدث قصور في المعلومات عن المرشحين في أغلب الدوائر وهم في الأصل غير معروفين بالمرة وغير معروف توجهاتهم وانتماءاتهم الحزبية، فضلا عن طريقة التصويت كانت صعبة على الناخب.
* في توقعك.. هل الجولة الثانية ستجد نفس مصر الأولى؟
- هناك توقع أن النسبة سوف تتحسن في الجولة الثانية.. فالنسبة الأولية التي خرجت حتى الآن لحجم المشاركة في الجولة الأولى 20 في المائة، وإن كنت أشك في هذه النسبة، لكن الحقيقة أن الإقبال على فكرة الانتخابات كان ضعيفا ولا يقارن بانتخابات الرئاسة أو الاستفتاء على الدستور التي جرى في مطلع عام 2014.
* ما المفروض على الدولة المصرية أن تفعله في المرحلة الثانية لتفادي ما حدث خلال الجولة الأولى؟
- الدولة ليس عليها دور في هذا الشأن.. والمفترض أن تكون على الحياد، لكن على الأحزاب والمرشحين المستقلين والقوائم دور في ذلك، بالوجود بين المصريين وتوضيح آرائهم كتيار مدني ضد أصحاب التيار الإسلامي المتشدد، لكن للأسف هناك غيبة كاملة لبرامج الأحزاب بين المصريين بشكل حقيقي، وعلى رؤساء الأحزاب دور كبير في استغلال الفترة الباقية على الجولة الثانية ليكثفوا من وجودهم.
* البعض ردد أن تشكيل البرلمان محسوم لصالح قائمة «في حب مصر» لذا قاطع.. ما تعليقك؟
- هذا التصور غير مبرر لعدم المشاركة والمقاطعة.. ولو افترضا أن هذه القائمة فازت في الدوائر الأربع المرشحة عليهم، وإن كنت أشك في ذلك، فسوف تحصل على 120 مقعدا وعدد مقاعد البرلمان 564 إلى جانب المعينين من قبل الرئيس السيسي، وهذه المقاعد لا تمثل أغلبية.. فحسم الحكومة الانتخابات بدعم قائمة كلام غير صحيح.. وللأسف عامة المصريين فهموا هذا الكلام ورددوه ولذلك قاطعوا التصويت، لكن الحقيقة أن المواطن المصري يرى أنه رغم أهمية هذا البرلمان وخطورته في رسم مستقبل مصر، لا الدولة ولا الأحزاب ولا القوى المدنية قامت بدورها في ذلك لإنجاح هذا البرلمان، عكس ما قاموا به خلال انتخابات الرئاسة والاستفتاء على الدستور.
* هل لعب نواب حزب حسني مبارك السابقون دورا في الإحجام عن المشاركة، خوفا من عودتهم إلى المشهد وهم من قامت ضدهم ثورة «25 يناير»؟
- لو افترضنا أن هناك 100 من رموز الحزب الوطني (المنحل) ترشحوا وفازوا ودخلوا البرلمان.. فالعبرة بالأغلبية الباقية في مجلس النواب الذي من المفترض أن يقود البلاد عقب ثورتين، لكن للأسف الشديد أغلب المرشحين ليسوا على المستوى الذي يأمل منه مجلس قوي.
* ما توقعاتك بشكل البرلمان بعد النتائج الأولية التي ظهرت خلال الجولة الأولى؟
- الواضح تصدر المرشحين المستقلين في الدوائر الفردية، فالحزب الوحيد الذي نشر مرشحيه في كل الدوائر «حزب المصريين الأحرار» وباقي الأحزاب نشرت للأسف «عينات».. وما يسمى بالمرشح المستقل له الأولوية، خصوصا إذا كان مستقلا فعلا ولا يتبع جماعة الإخوان المسلمين.
* هل تقصد أن هناك عناصر للإخوان مرشحة في الفردي كمستقلين أو عن بعض الأحزاب؟
- احتمال كبير جدا.
* هل تعني بهذه الأحزاب «النور السلفي» ممثل تيار الإسلام السياسي الوحيد في الانتخابات؟
- «النور» لديه مرشحون ينتمون إلى الإخوان مترشحون عنه كمستقلين وليسوا في قوائمه، فهو يريد أن يحل محل جماعة الإخوان الإرهابية في مصر.
* تم ضبط عناصر من «النور» تقدم فعلا رشى انتخابية أمام اللجان.. ما رأيك؟
- كل ما قام به الإخوان خلال انتخابات عام 2012 التي حصلوا بها على الأغلبية مارسه «النور» خلال الجولة الأولى من الرشى الانتخابية واستخدام الدين في السياسة واستغلال احتياج المصريين البسطاء في القرى الفقيرة.
* هل تتوقع حصول النور على 25 في المائة مثل البرلمان السابق؟
- أخشى ذلك.. نتيجة عدم إقبال المواطنين الشرفاء على صناديق الاقتراع.. الساحة تخلو لهم بِرِشَاهُم وفتاواهم الدينية خلال الجولة الثانية في أماكن نفوذهم، خصوصا في القاهرة.
* في تصورك.. هل ساهم الوضع الاقتصادي في البلاد الآن في إحجام الناخبين عن المشاركة في الاقتراع؟
- المواطن العادي لم يشعر بأي تحسن في حياته.. الأمر الذي سبب له إحباطا وعدم اعتناء بالمشاركة في الانتخابات.. والمواطن يعرف أن مجلس النواب الجديد لا يملك «عصا سحرية» لتحقيق طموحاته في تحسين المعيشة ويرى البرلمان «مجرد مكلمة» لن يفيده في شيء.. فالمواطن يعرف أن الحكومة الحالية والسابقة عجزتا عن حل مشكلات الأسعار.. فماذا يستطيع مجلس النواب أن يفعل؟!
* كيف تقيم أداء الحكومة الحالية؟
- أداء الحكومة الحالية لا يختلف عن السابقة (حكومة إبراهيم محلب) والأسبق (حكومة حازم الببلاوي)، لا يوجد لديها توجه معروف.. «بنعمل يوم بيوم»، وليس هناك خطة معلنة في أي مجال في المستقبل، وإن كانت تردد أن هناك خططا فأين هي؟
* لكن الرئيس السيسي قال إن هذه الحكومة ستكون مكملة مع مجلس النواب المقبل.
- لا بأس.. الرئيس أعاد تكليف الحكومة خلال كلمته في الاحتفال بالذكرى الـ42 لحرب أكتوبر، عندما قال: «إنه لا يتعين على الحكومة الحالية أن تقدم استقالتها مباشرة فور انتخاب البرلمان»، لكن المهم أن رئيس الوزراء يقدم حكومة جديدة وبرنامجه إلى البرلمان لإبداء الرأي حياله، ولكي يحصل على ثقة الأعضاء، لكن ليس معنى أن الرئيس قال إن «الحكومة مستمرة» أنها مكملة، فمن الممكن أن يرفضها المجلس أو يعترض المجلس على برنامجها وتشكيل بعض الوزراء.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.