تشييع «شهداء» الكوثر في سيهات اليوم

والد «بثينة»: كان أملها أن تتخصص في جراحة القلب.. وكان نصيب قلبها رصاصتان

تشييع «شهداء» الكوثر في سيهات اليوم
TT

تشييع «شهداء» الكوثر في سيهات اليوم

تشييع «شهداء» الكوثر في سيهات اليوم

يجري اليوم في مدينة سيهات بمحافظة القطيف، تشييع جثامين أربعة من «شهداء» الاعتداء الإرهابي الذي استهدف المدنيين، مساء الجمعة الماضي، أمام المسجد في حي الكوثر، الذي أسفر عن «استشهاد» خمسة مواطنين وجرح تسعة آخرين.
وقالت اللجنة المنظمة لعملية التشييع، إنها أنهت جميع الإجراءات المتعلقة بالكشف وتحديد أسباب الوفاة ومصادقة الطب الشرعي والجهات المختصة، وسوف تقام مراسم التشييع لأربعة من هؤلاء «الشهداء» في مدينة سيهات، على أن يتم تشييع أصغر «الشهداء» وهو علي حسين السليم (16 عامًا) في مسقط رأسه في مقبرة السياسب بالمبرز في محافظة الأحساء.
وقال رئيس اللجنة المنظمة لمراسم التشييع والتعزية، جاسم المشرف، لـ«الشرق الأوسط»، إن مراسم التشييع ستنطلق عند الساعة الثانية والنصف ظهر اليوم على أن يدفن «الشهيدان» أيمن العجمي وبثينة العباد، في مقبرة سيهات، بينما سينقل جثمان «الشهيدين» عبد الستار بوصالح وعبد الله جاسم، بعد مراسم التشييع في سيهات إلى الأحساء حيث سيواران الثرى في مقبرتي المبرز والهفوف.
وسلمت يوم أمس جثامين «الشهداء» الخمسة إلى ذويهم للبدء في تجهيزهم ودفنهم اليوم (الاثنين).
من جانبه، تحدث والد الدكتورة بثينة العباد في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، عن جوانب مهمة في حياة ابنته التي تعتبر أول ضحية من النساء يغتالها الإرهاب قائلاً: «أحمد الله على كل حال وأشكره أنه اختار ابنتي (شهيدة)، ورغم حرارة الفراق والألم الذي يكتنفني، فإنني راضٍ بقضاء الله وقدره».
وأضاف: «(الشهيدة) كانت أكبر أخواتها من البنات حيث يكبرها حيدر بعامين تقريبًا، وكانت على بعد أشهر من تسلم شهادتها في الطب، وكذلك زفافها، ولكن شاء الله أن تكون من (الشهداء)»، وأضاف: «هي قمر رحل سريعًا عنا وأذاقتنا مرارة الفقد، لم تمنحنا فرصة التزود منها حيث كانت مهتمة كثيرًا بدراستها، والقيام بالأعمال التطوعية، وكانت مطيعة جدًا لي ولوالدتها».
وأضاف: «اختارت ابنتي قبل وفاتها مهنة الطب لأنها تقدر العمل الإنساني، لكنها سقطت برصاص غادر لا يعرف الإنسانية أو الرحمة».
وزف علي العباد وهو أحد منسوبي التربية والتعليم إلى زملائه ومعارفه نبأ استشهاد ابنته، حيث قال: «الحمد لله الذي منّ على ابنتنا بثينة بـ(الشهادة) بعد تعرضها لهجوم إرهابي بالرصاص في مدينة سيهات».
وبثينة العباد شابة في مطلع العشرينات من عمرها كانت من الأوائل من خريجات الثانوية العامة على مستوى السعودية، تدرس الطب في السنة الخامسة بكلية الطب في جامعة الدمام، أصيبت في الحادث الإرهابي برصاصتين في القلب وتم نقلها إلى المستشفى وقد فارقت الحياة.
وتلقت بثينة والنساء الآتي كن معها وابلاً من الرصاص الطائش، استقرت رصاصتان في قلب بثينة، بينما لاذت النساء الأخريات بالاختباء حتى ابتعد مصدر الرصاص عنهن ووجدن بثينة وقد غرقت في دمائها.
يقول والدها: «كنت بعيدًا عن الموقع وتلقيت اتصالاً بالتوجه إلى مستشفى عنك العام وإحضار البطاقة، عندها شعرت بأن هناك حدثًا خطيرًا، وعندما وصلت إلى المستشفى تفاجأت بوفاة بثينة».
وأضاف والدها، وهو يغالب دموعه: «كانت أمنية بثينة أن تكون بروفسورة في جراحة القلب». ويضيف: «كانت تلخص المحاضرات والمصادر لزميلاتها في الكلية، فقد كانت متفوقة في تخصصها، وكانت تدفع زميلاتها على التفوق وإثراء معارفهن الطبية».
من جانبها، قالت البروفسورة الدكتور فاطمة الملحم، وكيلة كلية الطب بجامعة الدمام والمسؤولة عن عدد من الجمعيات التطوعية المهتمة بالطب، إنها لم تستطع الوقوف على قدميها من شدة الألم والصدمة برحيل الدكتورة بثينة، لأن الطريقة التي رحلت بها لا إنسانية أبدًا، بينما كانت بثينة تمثل واحدة من بناتها، وكانت متفوقة في دراستها وحريصة على المشاركات في المناسبات الخيرية وعضو متطوع في عدد من الجمعيات من بينها جمعية السكر والغدد الصماء والسرطان وغيرها؛ ولذا كانت الصدمة كبيرة جدًا». وقد نعت جامعة الدمام وفاة الطالبة بثينة العباد.
وأضافت الملحم: «المصاب جلل.. ولا نقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل على الإرهاب الذي يحاول أن يشق الصف، وكلمتنا أننا كلنا ضد الأفكار المتطرفة وهذه الأحداث لا تزيدنا إلا قوة ولحمة».



فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
TT

ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)

زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مسجد قباء في المدينة المنورة، وأدى ركعتي تحية المسجد.
رافق ولي العهد، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والوزراء.


إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

نددت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك اليوم (الأحد)، بتصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، واعتبر فيها أن التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراض تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط.

وأجرى الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مقابلة مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي الدولة العبرية، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وجاء في بيان مشترك لدول عربية وإسلامية «تعرب وزارات خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، ، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، ودولة الكويت، والجمهورية اللبنانية، وسلطنة عُمان، وأمانات مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد البيان «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا جسيمًا لأمن المنطقة واستقرارها».

وكانت السعودية اعتبرت أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، فيما رأى فيها الأردن «مساسا بسيادة دول المنطقة" فيما أكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

ونددت الكويت بالتصريحات التي «تشكل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي»، فيما شددت سلطنة عمان على أنها تنطوي على «تقويض لفرص السلام وتهديد لأمن واستقرار المنطقة».

واعتبرت السلطة الفلسطينية أن تصريحات هاكابي «تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

ونشر السفير الأميركي منشورين على منصة «إكس» السبت لتوضيح موقفه بشأن مواضيع أخرى نوقشت خلال المقابلة، من بينها تعريف الصهيونية، لكنه لم يتطرق مجدداً إلى تصريحاته المتعلقة بسيطرة إسرائيل على أراض في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات هاكابي فيما تكثّف إسرائيل الإجراءات الرامية إلى زيادة سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967.

وأعلنت إسرائيل قبل عقود ضم القدس الشرقية وجزء من مرتفعات الجولان السورية.