الجبير: إيران دولة مقاتلة ومحتلة لأراضٍ عربية.. والسعودية تتصدى لتحركاتها

قال إن تدخلات طهران في سوريا ولبنان والعراق أمر مقلق.. وليس لها دور في حل الأزمة السياسية

وزير الخارجية السعودي مع نظيره وزير الخارجية الألماني وهما في طريقهما إلى المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس (واس)
وزير الخارجية السعودي مع نظيره وزير الخارجية الألماني وهما في طريقهما إلى المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس (واس)
TT

الجبير: إيران دولة مقاتلة ومحتلة لأراضٍ عربية.. والسعودية تتصدى لتحركاتها

وزير الخارجية السعودي مع نظيره وزير الخارجية الألماني وهما في طريقهما إلى المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس (واس)
وزير الخارجية السعودي مع نظيره وزير الخارجية الألماني وهما في طريقهما إلى المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس (واس)

قالت السعودية إن إيران دولة مقاتلة، ومحتلة لأراضٍ عربية، وليس لها دور في حل الأزمة السياسية في سوريا، وعليها سحب الميليشيات الشيعية التي أرسلتها إلى هناك، مثل حزب الله، مشيرة إلى أنها تتصدى لأي تحركات إيرانية، لحماية الأراضي السعودية، من بينها محاولات إرسالها متفجرات من نوع C4 إلى السعودية عبر البحرين.
وأوضح عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، خلال مؤتمر صحافي، مع نظيره الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، في وزارة الخارجية بالرياض أمس، أن على إيران الانسحاب من سوريا، وعليها عدم مد السلاح لنظام الأسد وعليها سحب الميليشيات الشيعية، التي أرسلتها إلى إيران مثل حزب الله، وغيره من الميليشيات، وبالتالي يستطيع أن يكون هناك دور لإيران، في حل الأزمة السياسية.
وأشار الجبير إلى إيران الآن، هي دولة مقاتلة، وكذلك دولة محتلة لأراضٍ عربية في سوريا، ومن الصعب أن يكون لها دور، وهي موجودة على أرض الواقع، وتحتل أراضي عربية، وتساهم في قتل وتشريد الأبرياء العرب السوريين.
وأضاف: «نأمل ونرجو أن تتغير أساليب ودور إيران في المنطقة، وتبتعد عن تدخلاتها في شؤون الآخرين، سواء في لبنان وسوريا والعراق أو اليمن، ونحن نأمل أيضًا، أن يكون لدينا أفضل العلاقات مع الإيرانيين، لا سيما أنه كانت لدينا علاقات جيدة مع إيران في الستينات والسبعينات، ولكن من الصعب أن تكون هناك علاقات إيجابية، إذا كان هناك عدوان مستمر من طرف تجاه السعودية وشعبها».
وذكر وزير الخارجية السعودي، أن السعودية حريصة للتصدي لأي تحركات إيرانية، وسنقوم بكل ما نستطيع، وكل ما لدينا من قوى سياسية واقتصادية وعسكرية، لحماية الأراضي السعودية، من أي عدوان أو تدخلات، وكان آخر التدخلات الإيرانية على سبيل المثال في المنطقة، عندما تم القبض على سفينة محملة بالسلاح تحاول إيران أن ترسلها للحوثيين في اليمن، وهذه ليست أعمال دولة تسعى لحسن الجوار، أيضًا كما نعلم عن محاولات إيران لتهريب متفجرات سي 4 إلى البحرين، ومنها إلى السعودية، وهذا أيضا ليس مؤشرا لدولة تسعى لتحسين علاقاتها.
وأضاف: «التدخلات الإيرانية، في سوريا ولبنان والعراق أمر مقلق جدًا، وإذا كانت إيران أرادت أن تكون لها مكانة في المنطقة وعلاقات مميزة نحن نرحب بشدة، لأن طهران دولة إسلامية ولها تاريخ وحضارة عريقة، ونحن نأمل أن تستطيع إيران أن تتخلى عن أسلوب الماضي، وتتبنى أسلوبا جديدا، خصوصا في توقيع اتفاقيات البرنامج النووي، ونحن نراقب تنفيذ التطبيق، ومن ثم نقيم كيف تكون العلاقات بين البلدين، حيث إن السعودية تسعى إلى بناء علاقات مع كل الدول، وفي نفس الوقت تسعى إلى إبعاد أي توتر أو أشياء سلبية مع أي دول في العالم».
فيما أكد فرانك فالتر شتاينماير، وزير الخارجية الألماني، أن الاتفاق النووي، قد ينهي دور المجتمع الدولي في المنطقة، والتوقيع على الاتفاق لا يخلق من نفسه الثقة الجديدة، حيث إن الاتفاق هو خيار قد يؤدي إلى أن تقوم إيران بتحرير نفسها من الدور الذي لعبته حتى الآن، وأن تتحلى بالتصرف البناء في المنطقة، تجاه جيرانها، وبالتالي يجب علينا أن نراقب تنفيذ التزامات الاتفاق النووي الإيراني، ونستغل إمكانياتنا في إقناع الطرف الآخر بأن الاتفاقية ليست نهاية تعاون، وإنما بداية.
وأضاف: «نحن على علم أن ذلك ليس طريقا سهلا، وإنما هو خيار متاح للشرق الأوسط لتحسين الأوضاع في المنطقة ومن الإمكانيات المتاحة لوقف الدائرة السلبية لعدة سنوات».
وأشار شتاينماير إلى أن إيران تلعب دورا محوريًا في المنطقة ومسؤولية الدول 3+3 لا تنتهي بالتوقيع على هذا الاتفاق، لكن ما يجب أن يتم الآن دفع إيران لدور أكثر بناء في المنطقة، حيث ليست هناك ضمانات، ولكن علينا أن نحاول قدر الإمكان أن نحقق ذلك.
وفي سؤال حول استطاعة السعودية أن تقبل بحكومة انتقالية في سوريا، ويبقى الأسد رئيسا، قال وزير الخارجية السعودي، إن مبادئ عملية جنيف1. هي إنشاء هيئة حكومية، وهذه الهيئة سوف تراعي المؤسسات التابعة للدولة، وفي إطار ذلك، كتابة دستور جديد للانتخابات، والهيئة الحكومية سوف تكون لها السلطة الحكومية، حتى تبدأ عملية إعادة البناء، وعودة النازحين، وفي آخر المطاف تستطيع الهيئة الحكومية، تشكيل الحكومة، حيث يجب على بشار الأسد، بعد تشكيل هذه الهيئة أن يتنحى، ولو كان للأسد دور في مستقبل سوريا، لعملنا على إضافة هذه النقطة.
وأضاف: «لا مستقبل لهذه الخيارات حينما يبقى الأسد حتى تبدأ الانتخابات وسيشارك فيها، حيث إن الأسد مسؤول عن قتل 300 ألف شخص، ونزوح الملايين من الناس، ولا يجوز أن يلعب دورا في مستقبل سوريا».
وذكر الجبير، أنه عندما يتم تأسيس هذه الهيئة الحكومية الانتقالية، سيعمل على خدمة مستقبل سوريا، ولكن عندما تبدأ هذه الهيئة بالعمل، لا بد أن يتنحى الأسد، بمعنى أن المجتمع الدولي قد يتسامح مع وجوده قبل أن يتنحى مع تأسيس الهيئة المؤقتة، ولكن لا يمكن أن تتجدد ولايته.
فيما ذكر وزير الخارجية الألماني، أن الجميع يعرف أنه على المدى البعيد لا مستقبل لسوريا مع الأسد، والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نبدأ بعملية التحول السياسي في سوريا، ولا بد من التوصل إلى أرضية مشتركة.
وأضاف: «أحد مواطني المعارضة السورية قال لي، على المدى القصير أننا لن نتوصل إلى تهدية للوضع في سوريا، إلا بمشاركة الأسد، وفي نفس الوقت، لا مستقبل لسوريا مع الأسد، وهذا المأزق تمر فيه سوريا حاليا، وهو المأزق الذي يرى فيه المجتمع الدولي».
وذكر شتاينماير، أن التدخل الروسي عقد التوصل لهذه الحلول السلمية بشكل كبير، لكن هذه المصاعب الإضافية لا يجوز أن تحول دون البحث عن حلول ممكنة، رغم أنه أصعب عليه مما كان من قبل ثلاثة أو أربعة أسابيع، وفي نفس الوقت الأخطار المحدقة التي قد تودي إلى تصاعد الوضع في سوريا هي حقيقية، فإن التعاون المحدود بين واشنطن وموسكو هام، لخدمة التخفيف من قيام مخاطر إضافية نحو تصعيد الوضع واحتوائه.
وأكد الجبير، أن السعودية حريصة في الدفاع عن الشرعية اليمنية، وكذلك الدفاع عن حدودها وشعبها، وأن بلاده ترحب في المباحثات الشرعية اليمنية، مع الانقلابيين، وأن موقف السعودية ودول التحالف في اليمن أن الحل في اليمن سياسي وليس عسكريا.
وأضاف: «كان الخيار العسكري في اليمن بالنسبة للسعودية ودول التحالف، هو الأخير، حيث إن الحوثيين وحلفاءهم، استولوا على صعدة، وعمران، وصنعاء، وتعز، وعدن، ثم قاموا بتهديد الحكومة الشرعية».
وذكر وزير الخارجية السعودي، أن بلاده تأمل أن يكون قبول الحوثيين وصالح لقرار مجلس الأمن جادا، وأن تكون المباحثات مثمرة، وتؤدي إلى حل النزاع اليمني بناء على المبادرة الخليجية، والحوار الوطني، والقرار الأممي 2216. وإلى إيجاد الأمل والاستقرار في اليمن.



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.