روحاني أمام مهمة اقتصادية حاسمة في العام المالي الجديد

توقع مبيعات نفطية بقيمة 51 مليار دولار ونمو ثلاثة في المائة

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتقدم بمشروع الميزانية الجديدة للبرلمان (أ. ف. ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتقدم بمشروع الميزانية الجديدة للبرلمان (أ. ف. ب)
TT

روحاني أمام مهمة اقتصادية حاسمة في العام المالي الجديد

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتقدم بمشروع الميزانية الجديدة للبرلمان (أ. ف. ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتقدم بمشروع الميزانية الجديدة للبرلمان (أ. ف. ب)

تبلغ ميزانية إيران للسنة المالية القادمة (2014 – 2015) نحو 320 مليار دولار، في الوقت الذي يصل الجزء الأهم والمؤثر في هذه الميزانية أي المخصص للحكومة إلى 85 مليار دولار. وجرى تخصيص 15 مليار دولار من ميزانية السنة الإيرانية الجديدة التي تبدأ من 21 مارس (آذار) للمشاريع العمرانية والبنى التحتية التي تعتزم الحكومة القيام بها، بينما ستنفق الجزء المتبقي من المبلغ المخصص لها لإدارة شؤون البلاد، ودفع الرواتب، والدعم الحكومي للسلع الأساسية.
وقدرت الميزانية الجديدة حجم الإيرادات الحاصلة من الضرائب الحكومية بنحو 27 مليار دولار، والإيرادات النفطية بـ51 مليار دولار، والنمو الاقتصادي بنحو 3 في المائة، ونسبة التضخم بـ24 إلى 25 في المائة، ونسبة البطالة بنحو 13 في المائة، والأسعار النفطية العالمية بـ100 دولار للبرميل، وحجم تصدير النفط ومنتجاته بنحو أربعة ملايين برميل يوميا للعام القادم.
وتعد صياغة الميزانية الجديدة والمصادقة عليها في الموعد المحدد من أهم الميزات التي تمتعت بها هذه الميزانية، وذلك نظرا إلى أنه لم يمض على انتخاب روحاني رئيسا للبلاد إلا ستة أشهر إثر فوزه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 15 يونيو (حزيران) 2013.
وشهدت البلاد ثماني سنوات من التعثر والتخبط في وضع الميزانيات. كان البرلمان الإيراني خلال السنوات الماضية يتسرع أحيانا في المصادقة على الميزانيات من دون أن يبذل العناية الكافية في مراجعتها، ولم تملك الحكومة الإيرانية فعليا قانونا للميزانية حتى بعد مرور ثلاثة أشهر من العام الجديد، وتضطر حينها إلى إدارة شؤونها من خلال المصادقة على ميزانية مؤقتة.
ويظهر التطور الحاصل في الميزانية الجديدة أن روحاني يعتزم اعتماد سياسة مبنية على وضع الخطط وفرض النظم والقانون والأهم من ذلك التنسيق بين السلطات الثلاث في إدارة شؤون البلاد، وذلك بعد أن غابت هذه العناصر عن الحكومتين السابقتين خلال السنوات الثماني الماضية. ويعد هذا التحول في أداء الحكومة الجديدة من أهم العوامل النفسية والسياسية المؤثرة على استقرار أسواق العملة، وقطاع الاستثمار في إيران خلال الأشهر الأخيرة.
وتساهم الحكومة في الإنتاج المحلي الإجمالي بنسبة مباشرة وغير مباشرة تتراوح بين 65 و70 في المائة في الوقت الذي يكتسب تغيير السياسات الحكومية من التقابل إلى التعاطي في العلاقات الحكومية والبرلمانية أهمية سياسية، وتنفيذية، ونفسية بالغة.
وتعتمد الميزانية الجديدة عنصر الواقعية في تقديراتها في حجم الإيرادات والنفقات، على سبيل المثال جرى تخصيص ما لا يتجاوز 20 في المائة فقط للمشاريع الحكومية العمرانية في السنة المالية 2014- 2015.
وتشير التوقعات إلى أن نسبة التذبذب في الإيرادات والنفقات الحكومية في السنة المالية القادمة تتراوح بين 10 و15 في المائة على أبعد تقدير. كما أن التقديرات تشير إلى أن عجز ميزانية الحكومة يصل إلى 10 مليارات دولار على أبعد تقدير في العام القادم، وأن حجم الميزانية المتوقعة للمشاريع العمرانية في العام القادم سيتضاعف بنحو 5-3 مرات مما كان عليه خلال العام الحالي.
ويبدو أن إيران ستكون قادرة على تحقيق ارتفاع نسبة صادراتها النفطية إلى أربعة ملايين برميل يوميا، أو زيادة حجم تصدير منتوجاتها النفطية بمتوسط سعر برميل النفط بـ100 دولار في السنة المالية القادمة في حال اعتمدت سياسة جديدة لإدارة المصادر والأسواق النفطية ومشتريها من الدول الأخرى حتى إذا تعثرت المفاوضات النووية التي تجريها في الوقت الحاضر مع الدول الكبرى.
وتكتسب عملية إعادة إحياء النمو الاقتصادي في العام القادم أهمية مضاعفة وذلك نظرا إلى الهبوط الحاد الذي شهده الاقتصاد الإيراني في العام الحالي. وخلافا للكثير من الآراء فإن إيران دخلت فترة الركود الاقتصادي في مطلع عام 2011، إذ أخذت نسبة النمو الاقتصادي تتراجع منذ تلك الفترة، الأمر الذي يظهر أن العوامل الرئيسة للركود الاقتصادي لم تكن بسبب العقوبات الدولية بل هي محلية بامتياز.
وعانى الاقتصاد الإيراني خلال أقل من 30 شهرا انكماشا بنسبة 10 في المائة وصل إلى مستويات قياسية في تاريخ الاقتصاد الإيراني الذي لم يشهد مثل هذه الحالة إلا في فترة الحرب بين إيران والعراق في الثمانينات.
وأفادت الإحصاءات الرسمية أن مستوى الإنتاج الصناعي في الفترة نفسها سجل هبوطا وصل إلى 17 في المائة. ولا يعد تحويل الهبوط الحاد في الاقتصاد إلى النمو في فترة قصيرة الميزة المهمة للميزانية الجديدة فقط بل هو من أهم المهام الحكومية الجديدة في العام القادم وسيكون أهم مهمة للرئيس الإيراني حسن روحاني في كل سنوات رئاسته.
وتظهر المؤشرات أن مظاهر غير واضحة للانتعاش الاقتصادي بدأت تبصر النور رويدا رويدا منها ارتفاع حجم إنتاج السيارات إلى 50 في المائة حيث يساهم هذا القطاع الاقتصادي بشكل ملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة حجم الصادرات النفطية من 800 ألف برميل يوميا إلى مليون برميل حتى شهر يونيو (حزيران) 2014. ورغم عدم تمكن الخبراء من إصدار أحكام مسبقة على الأداء الاقتصادي للحكومة، غير أن السنة المالية الجديدة قد تشهد تحقيق نمو اقتصادي بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة.
وإذا تحققت التقديرات الواردة في ميزانية السنة القادمة بشكل كامل فإن الاقتصاد الإيراني لا يستعيد نشاطه الذي حققه في صيف 2011 حتى نهاية 2015 أو منتصف 2016. كما أن حجم البطالة لا يشهد انخفاضا ملحوظا في عامي 2014 و2015، الأمر الذي سيبقي على مخاطر ظهور الأزمات الاجتماعية في البلاد عند مستوياتها الكبيرة الحالية.
قد تحقق الميزانية الجديدة إلى جانب الانتعاش الاقتصادي إنجازا عظيما يتمثل في انخفاض نسبة التضخم الذي بلغ 45 في المائة في موسم الصيف 2012 إلى نحو 20 في المائة حتى نهاية 2014، الأمر الذي يساهم بشكل كبير في تخفيف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على الشعب وتخفيف الضغوط السياسية الواردة على حكومة روحاني.
وتعد القرارات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة مغامرة اجتماعية – سياسية قد تحمل تداعيات كبيرة وذلك بسبب الأزمات الاقتصادية التي واجهتها إيران خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وتعتزم الحكومة تنفيذ السياسات الاقتصادية بشكل تدريجي من أجل التحكم بتداعياتها الخطيرة، ولكن الأمر لا بد منه.
وستكون السنة المالية 2014-2015 من أكثر السنوات حسما وحساسية في إيران في القطاعات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية. وسيشهد العام المقبل تخفيفا محدودا للضغوط الشديدة الواردة على الطبقات الدنيا في حال نجحت الحكومة في تنفيذ مشاريعها الاقتصادية.
وإذا تمكن روحاني من تحويل النمو الاقتصادي السلبي الذي بلغ 5-8 في المائة في عام 2013 إلى نمو إيجابي بنسبة 3 في المائة في 2014، وكذلك انخفاض معدل التضخم البالغ 45 في المائة إلى 25 في المائة في هذه الفترة، فإنه سينهي بنجاح أهم مهامه خلال ولايته الرئاسية الأولى.



مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس؛ إذ أسهم نمو الوظائف القوي وانخفاض معدل البطالة في تهدئة المخاوف الاقتصادية، بينما تنتظر الأسواق بيانات التضخم وأرباح الشركات.

وقلل المتداولون من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة بعد صدور البيانات. ولا يزال من المتوقع خفض واحد على الأقل في يونيو (حزيران) المقبل، لكن احتمالات تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة ارتفعت إلى نحو 40 في المائة مقابل 24.8 في المائة سابقاً، وفق أداة «فيدووتش».

ويُعدّ تقرير التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي، المقرر صدوره يوم الجمعة، هو المؤشر الاقتصادي الرئيسي التالي، إلى جانب التقرير الأسبوعي لإعانات البطالة المقرر صدوره لاحقاً.

وأنهت مؤشرات «وول ستريت» جلسة التداول السابقة على انخفاض طفيف نتيجة تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما في الساعة الـ4:58 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 174 نقطة (+0.35 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 22.75 نقطة (+0.33 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 67 نقطة (+0.26 في المائة).

واستمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، حيث شملت النتائج البارزة قبل افتتاح السوق شركات مثل «ريستورانت براندز»، و«بيركنستوك»، و«هاوميت إيروسبيس»، و«إكسيلون».

وأثرت التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سلباً على بعض الشركات؛ إذ سارعت الأسواق إلى معاقبة القطاعات المتوقع أن تواجه منافسة متصاعدة.

وواصلت أسهم شركات البرمجيات انخفاضها يوم الأربعاء بعد انتعاش استمر 3 جلسات، بينما سجلت شركات الوساطة خسائر.

وانخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 4.8 في المائة بعد إعلان نتائج الربع الرابع؛ إذ فقدت منصة التسويق نحو ثلث قيمتها في الأسابيع الستة الأولى من العام وسط تصاعد المنافسة. كما تراجع سهم «سيسكو» بنسبة 8 في المائة خلال تداولات ما قبل السوق بعد إعلان الشركة عن هامش ربح إجمالي معدل أقل من التوقعات.

وستترقب الأسواق باهتمام تصريحات رئيسة بنك «دالاس»، لوري لوغان، ومحافظ البنك، ستيفن ميران.

على الصعيد التجاري، قد تمدد الولايات المتحدة والصين هدنة التجارة بينهما لمدة تصل إلى عام، مع توقع لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني، شي جينبينغ، في بكين مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وفق تقرير صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».

كما أيد مجلس النواب الأميركي بغالبية طفيفة إجراءً يرفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا، حيث صوّت المشرعون لإنهاء حالة الطوارئ الوطنية التي استُخدمت لفرض عقوبات تجارية على البضائع الكندية.

ومن بين الشركات الأخرى التي شهدت تحركات في السوق، شركة «أبلايد ماتيريالز» التي تراجع سهمها بنسبة واحد في المائة بعد إعلان وزارة التجارة الأميركية تسوية بقيمة 252 مليون دولار مع الشركة؛ بعد اتهامها بتصدير معدات تصنيع رقائق إلكترونية إلى الصين بشكل غير قانوني.


تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
TT

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي.

وقال رئيس البنك فاتح كاراهان، خلال عرضه تقرير التضخم الأول لعام 2026 الخميس، إنه تم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام المحدد سابقاً ما بين 13 و19 في المائة إلى ما بين 15 و21 في المائة.

وأضاف أن تقديراتنا لنهاية عام 2027 تشير إلى أن التضخم سينخفض ​​إلى نطاق يتراوح بين 6 و12 في المائة، وأبقينا على هدفنا المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وحددنا هدفنا المرحلي لعام 2028 عند 8 في المائة.

وتابع كاراهان : «نتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى 8 في المائة عام 2028 ثم يستقر عند نحو 5 في المائة على المدى المتوسط».

وذكر أن نتائج السياسة النقدية المتشددة، التي طُبقت في عام 2025، بدأت تظهر، و«نرى أن من المفيد أن الجمود الذي طال أمده في بعض بنود الخدمات، مثل الإيجارات، بدأ يُظهر بوادر انكسار خلال هذه الفترة، وسيكون هذا أحد العناصر الأساسية في عملية خفض التضخم».

عوامل مؤثرة

ولفت كاراهان إلى أن عوامل مثل كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، والعوامل الديمغرافية، وربط الإيجارات بمعدلات التضخم السابقة، تسببت في تباطؤ ملحوظ في عملية خفض التضخم، وأن البيانات المعدلة موسمياً والمؤشرات الرائدة للإيجارات، مثل بيانات نظام الدفع بالتجزئة، تظهر أن الاتجاه العام هو الانخفاض، حيث هناك تباطؤ واضح في معدل التضخم الشهري للإيجارات.

إيجارات المساكن أسهمت في تعزيز عملية خفض التضخم (رويترز)

وأضاف أنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في الإيجارات بين 30 و36 في المائة في نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن في مختلف القطاعات مقارنة بالفترات السابقة، وهناك انخفاض في توقعات المشاركين في السوق لمختلف آجال الاستحقاق، ومع ذلك، فإن حقيقة أن التوقعات أعلى من توقعات التضخم تشير إلى أن مخاطر انخفاض التضخم لا تزال قائمة.

وعن ارتفاع التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 4.84 في المائة، قال كاراهان: «يمكننا القول إن آثار التضخم المرتبط بالغذاء بارزة، فقد شهد تضخم أسعار الغذاء تقلبات حادة خلال الأشهر الستة الماضية».

أسعار المواد الغذائية لا تزال تشكل أحد عوامل الضغط على التضخم (إ.ب.أ)

وأضاف أنه كان لتحديد الأسعار تبعاً للوقت في يناير، وميل أسعار الخدمات إلى الارتباط بالتضخم السابق، تأثيرٌ واضح، وظهرت انعكاسات تعديلات الأجور والأسعار المُدارة والضرائب.

وأشار إلى أن الاتجاه الرئيسي في يناير كان أعلى مما توقعناه في التقرير السابق، كما نشهد ارتفاعاً في مؤشر اتجاه التضخم، وتشير هذه التطورات إلى ضرورة مواصلة سياستنا النقدية المتشددة بحزم.

السياسة المتشددة

وشدّد كاراهان على أن البنك المركزي سيواصل تطبيق سياسة نقدية متشددة رغم انخفاض أسعار الفائدة، قائلاً: «في ديسمبر (كانون الأول)، خفضنا سعر الفائدة من 39.5 إلى 38 في المائة، وأشارت البيانات الأولية في يناير إلى ارتفاع طفيف في الاتجاه العام، مع زيادة التضخم الشهري بشكل رئيسي في المواد الغذائية».

وأضاف أنه تم خفض سعر الفائدة في يناير إلى 37 في المائة بمعدل طفيف بلغ 100 نقطة أساس، لكننا نؤكد التزامنا الراسخ بسياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي التركي يعتزم الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة (الموقع الرسمي للبنك)

وأشار رئيس البنك المركزي التركي إلى أن مخاطر النمو العالمي تتجه نحو الانخفاض، حيث حافظت أسعار السلع غير النفطية على اتجاهها التصاعدي رغم التقلبات، وتستمر التقلبات في أسعار الطاقة، وبينما يختلف مسار التضخم بين الدول، ينعكس ذلك في السياسات النقدية، التي تخضع لمراقبة دقيقة في الدول المتقدمة.

وأضاف أنه بينما يُتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في عام 2026، إلا أن حجم وتوقيت هذه التخفيضات لا يزالان غير مؤكدين.

وأشار كاراهان إلى أنه على الرغم من الزيادة الطفيفة في عجز الحساب الجاري خلال الربع الثالث من العام الماضي، فإنه ظل متوافقاً مع توقعات الطلب المحلي.

وقال إن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الدخل القومي بلغت 1.3 في المائة في الربع الثاني، ونقدر أن هذه النسبة اختتمت العام بأقل بكثير من المتوسطات طويلة الأجل، ونتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري ارتفاعاً طفيفاً في عام 2026، ولكنه سيستمر في مساره المعتدل.

احتياطيات المركزي

وعن احتياطيات البنك المركزي، قال كاراهان: «مع أننا فرضنا حداً أقصى للنمو بنسبة 2 في المائة لمدة 8 أسابيع على حسابات الودائع الائتمانية الفردية، فقد خفضنا حد نمو القروض الأجنبية إلى 0.1 في المائة، ونلاحظ أن حصة ودائع الليرة التركية قريبة من المتوسطات التاريخية عند 59 في المائة».

ارتفعت الودائع بالليرة التركية إلى مستوى 59 % وهو من المستويات القياسية (د.ب.أ)

وأضاف أنه عند ارتفاع أسعار الذهب، كما حدث مؤخراً، يُلاحظ انخفاض في حصة ودائع الليرة التركية، وقد انخفضت عوائد السندات في جميع آجال الاستحقاق، ونتوقع استمرار هذا الأداء في سوق السندات خلال الأيام المقبلة، كما يستمر التفاؤل بشأن الاحتياطيات.

وتابع أنه بالنظر إلى فترة التقرير السابقة، ارتفع إجمالي الاحتياطيات بمقدار 24 مليار دولار، من 184 مليار دولار إلى 208 مليارات دولار في 6 فبراير الحالي. وارتفع صافي الاحتياطيات، باستثناء عمليات المقايضة، إلى 78 مليار دولار، ومع انخفاض التضخم وتراجع الشكوك بشأنه، نعتقد أن الاتجاه الإيجابي في مؤشرات المخاطر سيستمر.

وذكر كاراهان أن قرارات أسعار الفائدة تنعكس بشكل كبير على تسعير الودائع والقروض، وأنهم اتخذوا خطوات إضافية للحفاظ على نمو الائتمان بما يتماشى مع عملية خفض التضخم، ولتعزيز فاعلية السياسة النقدية، لافتاً إلى أن نسبة ودائع الليرة التركية تدور حول 59 في المائة وهي قريبة من متوسطها التاريخي.


استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة على الأقل حتى نهاية هذا العام، مُمدِّداً بذلك أطول فترة استقرار لتكاليف الاقتراض منذ حقبة أسعار الفائدة السالبة، على الرغم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وانخفض التضخم إلى أدنى مستوى له خلال 16 شهراً، مُسجِّلاً 1.7 في المائة في يناير (كانون الثاني)؛ ما دفع بعض صانعي السياسات إلى التحذير من احتمال تباطؤ نمو الأسعار بشكل مفرط، مع التأكيد على ضرورة استعداد البنك المركزي الأوروبي للتدخل عند الحاجة. ومع ذلك، ظلَّ الاقتصاد متماسكاً.

وأبقى الاقتصاديون المشاركون في الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 9 إلى 12 فبراير (شباط)، على توقعاتهم الراسخة بشأن استقرار أسعار الفائدة، وتقارب التضخم مع الهدف المحدد، واستقرار النمو. ومن المتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير للأسبوع الخامس على التوالي، الأسبوع الماضي، على سياسته النقدية دون تغيير حتى عام 2027 على الأقل، وفقاً لـ66 من أصل 74 خبيراً اقتصادياً، وهي توقعات لم تتغير منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وإذا تحقَّق ذلك، فسيمثل أطول فترة من أسعار الفائدة الثابتة منذ جائحة «كوفيد - 19»، حين امتدت فترة أسعار الفائدة السالبة لعقد تقريباً في مراحلها الأخيرة، قبل أن يدفع التضخم القياسي البنك المركزي الأوروبي لاحقاً إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «يتمتع البنك المركزي الأوروبي الآن بوضع مثالي، أشبه بالوضع النموذجي لبنك مركزي... ومن الواضح أن خلال الأشهر الـ6 المقبلة، سيُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة عند 2 في المائة أو سيخفضه».

ويتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو، الذي نما بنسبة 0.3 في المائة في الرُّبع الأخير من عام 2025، بوتيرة مماثلة خلال عام 2026، مع انتعاش طفيف لاحقاً. وتشير التوقعات إلى نموه بنسبة 1.2 في المائة هذا العام و1.4 في المائة في عام 2027 بعد ارتفاعه بنسبة 1.5 في المائة العام الماضي، وهي تقديرات مستقرة منذ أغسطس (آب)، مدعومة جزئياً بالتفاؤل بشأن الإنفاق على البنية التحتية.

وأظهر المسح أن التضخم، المستهدف عند 2 في المائة، من المتوقع أن يبلغ متوسطه 1.7 في المائة هذا الرُّبع، ويرتفع إلى 1.9 في المائة في الرُّبع المقبل، ويستقر حول هذا المستوى حتى عام 2026. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 1.8 في المائة هذا العام و2 في المائة العام المقبل، وهي توقعات لم تتغيَّر بشكل كبير منذ مارس (آذار) من العام الماضي.

وأشار خبراء اقتصاديون في «دويتشه بنك» إلى أن السيناريو الأساسي يفترض قدرة مرونة الاقتصاد المحلي على تعويض نقاط الضعف الخارجية، وتمكين البنك المركزي الأوروبي من الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع التحذير من أن حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة مرتفعة.

ويرى بعض المحللين أن ارتفاع قيمة اليورو قد يزيد من الضغوط على خفض التضخم، لكن من حيث القيمة المرجحة بالتجارة، التي يراقبها البنك المركزي من كثب، لا تظهر العملة أي مؤشرات تحذيرية. وبعد انخفاض اليورو بنحو 1.6 في المائة عن ذروته الأخيرة التي تجاوزت 1.20 دولار، من المتوقع أن يستعيد تلك الخسائر خلال العام المقبل، وفقاً لاستطلاع رأي منفصل أجرته «رويترز».