أدى التدخل العسكري الروسي في سوريا إلى تجميد أي حل سياسي كان قد وضع على سكّة الاهتمام الدولي، بينما حوّل المواجهة في سوريا إلى معركة بين النظام من جهة وكل من يعارضه من جهة أخرى. هذا الأمر تعتبره المعارضة السورية «خطّة روسية» تهدف إلى تقوية موقف النظام في أي حلّ سياسي، في وقت أصبحت فيه الفصائل العسكرية في «موقف دقيق»، وقد لا تقوى على الاستمرار في المواجهة إذا لم تحصل على الدعم اللازم.
في هذا الإطار، قال هشام مروة، نائب رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، معلقا: «إنّ المعارضة المعتدلة مستهدفة عسكريا تحت عنوان محاربة الإرهاب، وتحاول روسيا استغلال تدخلها العسكري سياسيا، من خلال حماية النظام من الانهيار وتحسين موقعه في أي حل سياسي». وتابع مروة: «لا شكّ أن العملية الروسية تضع الفصائل المعارضة في وضع حرج، رغم أنها نجحت حتى اليوم في المواجهة وإلحاق الخسائر في صفوف النظام وإفشال عنصر المفاجأة في المعركة»، مضيفا «لكن هذا لا يعني أنّ هذه المواجهة ستستمر إلى ما لا نهاية إذا افتقدت إلى الدعم السياسي واللوجيستي والعسكري اللازم».
الضربات الروسية تركزت منذ بدء العملية العسكرية في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، على مناطق ومواقع تابعة لفصائل معتدلة بعض منها عرف بمقاتلة «داعش»، واستهدف حتى الآن عددا من المحافظات هي دمشق وإدلب واللاذقية وحماه والرقة وحمص وحلب ودير الزور، علما بأنه من المعروف أن معقل التنظيم الأساسي هو في دير الزور والرقة.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قد أعلن أن 90 في المائة من الغارات الروسية استهدفت مجموعات معارضة وليس تنظيمات إرهابية. وأبرز المجموعات المعتدلة التي أعلن عن ضرب مواقعها، ومعظمها مدعوم من أميركا، هي «الفرقة 13» في حلب و«تجمع العزة» في ريف حماه و«جيش التوحيد» في تلبيسة بمحافظة حمص و«جيش أسود الشرقية» في القلمون الشرقي بريف دمشق، والأخير كان قد تشكَّل بعد سيطرة «داعش» على دير الزور، وشارك في غرفة عملية القتال ضد التنظيم إلى جانب «جيش الإسلام» و«أحرار الشام».
وعلى الصعيد السياسي، يقول مروة: «من الواضح أن ما تعرف بـ(خطّة دي ميستورا) تعثرت بفعل التدخل الروسي، وموسكو تعمل اليوم على خطّة أبعد من مقررات جنيف ترتكز على تشكيل حكومة تجمع النظام والمعارضة. لكن الأخيرة المتمثلة بالائتلاف والفصائل لا تزال متمسكة بموقفها الرافض لبقاء بشار الأسد على رأس النظام، ولا صحة لك المعلومات التي أشارت إلى أنها تواصلت مع بعض الشخصيات».
وفي حين رأى مروة أن وجود الروس في سوريا يعرقل الحلّ السياسي الذي بات يحتاج إلى عملية إنقاذية من المجتمع الدولي، لفت إلى أن «الموقف الدولي الذي لا يتخطى الاستنكار يطرح علامة استفهام، وهو ما لمسناه من خلال تواصلنا مع جهات دولية عدّة منها بحيث كان هناك شبه إجماع على انتقاد الأداء الروسي وعرقلة عملية السلام في سوريا لكن بعيدا عن أي تحرك أو خطوات عملية واضحة في هذا الاتجاه».
ولا يختلف موقف «هيئة التنسيق الوطنية» كثيرا عن موقف «الائتلاف» لجهة رفض التدخل العسكري الروسي، واعتباره يهدف لتقوية النظام. وهو ما عبّر عنه عضو الهيئة خلف داهود في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إذ قال: «التدخل الروسي الذي يحصل بتنسيق أميركي يهدف إلى إيجاد منطقة آمنة للنظام.. موسكو تقوم اليوم بتدخلها بجزء من مهمة أميركا في ما سبق أن أعلنته أن ما يهمها هو عدم انهيار مؤسسات الدولة وبنية النظام تجنبا للفوضى.. وهو الأمر الذي لا يمكن لأميركا المعارضة للنظام أن تقوم به». وبينما توقّع داهود أن يبقى التدخل العسكري الروسي في سوريا محدودا، أكّد: «كنا مع المواقف الروسية في ما يتعلّق بالمحافظة على المؤسسات، أما التدخل العسكري لدعم النظام فكنا ولا نزال نرفضه».
وفي ما يتعلّق بالحّل السياسي قال داهود: «حتى الآن ليست هناك بوادر لأي حلّ بانتظار ما ستنتجه المواجهات العسكرية»، مضيفا أن «تعقيدات الوضع العسكري هي التي تتحكّم بالحل السياسي اليوم. ونحن لا نزال متمسكين بتطبيق مقررات مؤتمر جنيف الحاصل على الشرعية الدولية». وكانت «هيئة التنسيق الوطنية» قد عبرت عن قلقها من التدخل العسكري الروسي في سوريا على غرار ما فعلت عند بدء ضربات التحالف الدولي، معتبرة في بيان لها أن «التدخل الروسي وفي أكثر احتمالاته ترجيحا سوف يزيد النظام تعنتا تجاه أي تسوية سياسية للأزمة السورية».
وفي قراءته للوضع السوري، يرى المحلل الاستراتيجي خطار بودياب، المقيم في فرنسا، أنّ التدخل الروسي تحت عنوان الحرب على الإرهاب مرتبط بشكل واضح بدعم النظام السوري وموجه لخدمة مصالح روسيا، وهو ما انعكس بشكل أساسي على المعارضة المعتدلة التي تتعرض لقصف ممنهج وتدميري، وهي السياسة نفسها التي كان قد اتبعها النظام السوري. وأوضح بودياب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحملة العسكرية قد تقض مضاجع المعارضة في المناطق المحيطة بتلك الخاضعة لسيطرة النظام، إنما لن تعدّل في موازين القوى لصالح النظام، لا سيما أن أميركا التي أرادت توريط روسيا في الحرب السورية تدخل في حرب بالوكالة مع روسيا عبر استمرار دعمها المعارضة العسكرية من خلال برنامج سري، وهو ما تثبته (صواريخ التاو) في معركة المعارضة، علما بأن واشنطن لو دعمت المعارضة كما يجب منذ بدء الأزمة السورية لما كانت الأمور قد وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم».
8:51 دقيقه
التدخل الروسي يضع المعارضة المعتدلة في «موقف حرج» ويجمد الحل السياسي
https://aawsat.com/home/article/476166/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%B6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%AD%D8%B1%D8%AC%C2%BB-%D9%88%D9%8A%D8%AC%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A
التدخل الروسي يضع المعارضة المعتدلة في «موقف حرج» ويجمد الحل السياسي
مروة: موسكو تعمل على خطة أبعد من «جنيف».. والوضع يحتاج لعملية إنقاذية
مقاتلون من قوات المعارضة يقصفون مواقع لتنظيم داعش في منطقة تل جبين في ريف محافظة حلب الشمالي (وكالة أنباء الأناضول)
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
التدخل الروسي يضع المعارضة المعتدلة في «موقف حرج» ويجمد الحل السياسي
مقاتلون من قوات المعارضة يقصفون مواقع لتنظيم داعش في منطقة تل جبين في ريف محافظة حلب الشمالي (وكالة أنباء الأناضول)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










