جولة مفاوضات للتجارة الحرة بين تونس وأوروبا الاثنين المقبل

مفوضة شؤون التجارة الأوروبية: نقف إلى جانب تونس لدعم الإصلاح الاقتصادي

مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم وإلى جانبها  رضا الأحول وزير التجارة التونسي (أ.ف.ب)
مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم وإلى جانبها رضا الأحول وزير التجارة التونسي (أ.ف.ب)
TT

جولة مفاوضات للتجارة الحرة بين تونس وأوروبا الاثنين المقبل

مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم وإلى جانبها  رضا الأحول وزير التجارة التونسي (أ.ف.ب)
مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم وإلى جانبها رضا الأحول وزير التجارة التونسي (أ.ف.ب)

أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل عن إطلاق المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وتونس، بشأن اتفاق للتجارة الجرة، وجرى ذلك على هامش زيارة قامت بها مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم إلى العاصمة التونسية، وأجرت محادثات مع كبار المسؤولين فيها. ومن المنتظر أن تنطلق الجولة الأولى من التفاوض يوم الاثنين القادم، وتستمر حتى نهاية الشهر.
وقالت الحكومة التونسية إن المفاوضات تهدف إلى إحراز اتفاق يمكن من إرساء مقاربة شاملة لتدعيم الشراكة التونسية الأوروبية في مختلف مجالات التعاون الاقتصادي والاجتماعي والمالي. وأعلن الوزير رضا الأحول المكلف بالتجارة، عقب محادثات مع المسؤولة الأوروبية، أن تونس ستناقش كل التفاصيل والجزئيات وبحضور الخبراء والمختصين ومكونات المجتمع المدني، وقال الوزير: «وستدخل هذه المفاوضات بندية تامة». وأشار إلى أن الفريق الأوروبي المفاوض سيحل بتونس لهذا الغرض من 19 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
غير أن الأحول شدد على أن «المفاوضات ستتم على مراحل، ويمكن أن تدوم لسنوات، وفي حال عدم وجود تقارب في التشريعات بين الجانبين هناك إمكانية لتأخير هذه المفاوضات»، مؤكدا أنه «في حال وجود أي أمر يضر بمصالح تونس فإنه سيتم تأخير هذه المفاوضات».
ومن جانبها أكدت المفوضة الأوروبية أن الاتفاق الذي ستحرزه المفاوضات سيفتح الأسواق الأوروبية أمام المؤسسات التونسية ويعزز فرص الاندماج الاقتصادي التونسي مع نظيره الأوروبي، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بتسهيل آليات التعاون، وخصوصا توفير الدعم المالي للمؤسسات الاقتصادية، وتأمين المتابعة الفنية واللوجيستية لها، لإنجاح مسار اتفاق التبادل الحر بين الجانبين.
وأوضحت أن الملاحظات المعروضة خلال المفاوضات ستتم مناقشتها مع الحكومة التونسية، وبحضور الخبراء وممثلين عن المجتمع المدني، بينما ستضبط أجندة الأعمال والاستثمارات «في كنف الشفافية والوضوح الكاملين». وحول مخاوف بعض الخبراء التونسيين من خسارة بعض المؤسسات في تونس إذا تم تطبيق اتفاق التبادل الحر ذكرت مالمستروم: «نحن واعون بوجود مخاوف في هذا الجانب، ولذلك يجب التعاون بين الجانبين»، مؤكدة ضرورة «وجود حوار بين المؤسسات التونسية ومكونات المجتمع المدني».
وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب تونس لدعم الإصلاح الاقتصادي والسياسي، ومساعدة البلاد في التحرك إلى الأمام. وجاء ذلك على لسان مالمستروم، وأضافت في بيان وزع في بروكسل أن تعزيز العلاقات التجارية يلعب دورا هاما في هذا الصدد، «ولذلك فإنه الوقت المناسب الآن لتقوية تلك العلاقات، ولهذا، وبرفقة رئيس الوزراء التونسي ووزير التجارة، نعلن عن إطلاق المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق شامل للتجارة الحرة بين تونس والاتحاد الأوروبي، يهدف إلى هدم الحواجز التجارية بين الجانبين، ويزيد من مساهمة الاتحاد الأوروبي لدعم التطوير في تونس من خلال فتح علاقات تجارية أعلى، مما يؤدي إلى تحقيق النمو وخلق فرص العمل في كلا الجانبين». وقالت المسؤولة الأوروبية إن اتفاقية للتجارة الحرة مع تونس تعني أن أسواق الاتحاد الأوروبي ستفتح أبوابها أمام تونس بشكل أسرع وأكبر، وخصوصا أنه شريك تجاري هام لتونس، وهو يمثل 57 في المائة من إجمالي التجارة التونسية.
ولمحت مالمستروم إلى أن اتفاق الشراكة بين الجانبين الذي يعود إلى عام 1995 يشكل أساسا جيدا للبناء، «ولكن أردنا أن تحصل تونس على مزيد من الفرص في الوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، ولهذا السبب اقترحت المفوضية الشهر الماضي السماح بوصول كميات إضافية من زيت الزيتون التونسي إلى الأسواق الأوروبية، بنسبة تصل إلى 62 في المائة من الحصة السنوية». وقالت مالمستروم إن مفاوضات التجارة الحرة لن تناقش فقط التجارة في المنتجات الزراعية، بل أيضًا في الاستثمار والتجارة في مجالات عدة، ومنها على سبيل المثال الخدمات، «كما أننا بذلك نوجه رسالة طمأنة للشركات الأوروبية أن الإصلاحات الاقتصادية في تونس هي على الطريق الصحيح، والوقت قد حان لتعزيز الاستثمار في البلاد وتحقيق الفوائد للجميع».
وشاركت المسؤولة الأوروبية على هامش الزيارة في أعمال مؤتمر تحت عنوان «نحو علاقة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وتونس، من منظور اتفاق شامل ومتكامل للتجارة الحرة بين الجانبين»، وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إن أجندة مالمستروم شملت محادثات مع كبار المسؤولين ومن بينهم رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد، ووزير التجارة رضا الأحول، حول سبل دفع وتطوير العلاقات الثنائية، والمساهمات الأوروبية لدعم الاقتصاد التونسي. كما أجرت المسؤولة الأوروبية لقاءات مع أصحاب المصالح من القطاعات المحلية المختلفة في البلاد، وأيضًا أعضاء في البرلمان التونسي.
وقبل أيام، اعتمدت المفوضية الأوروبية في بروكسل مقترحا تشريعيا يسمح بوصول إضافي، مؤقت، لزيت الزيتون التونسي إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف تقديم المساعدة الأوروبية، في دعم الانتعاش الاقتصادي في تونس خلال الفترة الصعبة، التي تواجهها البلاد.
وشددت المفوضية على الالتزام بدعم حكومة تونس ومواطنيها، وتعميق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتونس لحماية الاقتصاد التونسي في أعقاب الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها البلاد. وسيتم إحالة الاقتراح التشريعي الآن إلى المجلس الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء، وأيضًا للبرلمان الأوروبي لإقراره قبل أن يدخل حيز التنفيذ. وينص الاقتراح على السماح سنويًا بإدخال كميات إضافية، تصل إلى 35 ألف طن من زيت الزيتون التونسي إلى الأسواق الأوروبية حتى نهاية عام 2017، على أن تكون معفاة من الرسوم، «يضاف هذا إلى الكمية الأصلية المنصوص عنها في اتفاق الشراكة»، حسب البيان الصادر.
وقال المفوض الأوروبي لشؤون الزراعة والتنمية الريفية فيل هوغان، إن هذه المبادرة تعكس الالتزام الأوروبي بمساعدة تونس، ويعتبر جهدا ملموسا يستهدف واحدا من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، «ويهدف إلى خلق مزيد من فرص العمل لصالح المواطنين في تونس».
ومن جهتها قالت فيدريكا موغيريني منسقة السياسة الخارجية الأوروبية في تعليق على هذا الأمر إن الأاوقات الاستثنائية تتطلب إجراءات استثنائية، والمقترح الذي اعتمدته المفوضية هو إشارة قوية لتضامن الاتحاد الأوروبي مع تونس، «ومتابعة التزاماتنا لكبار المسؤولين في تونس أثناء زياراتهم إلى بروكسل يوليو (تموز) الماضي بأنه يمكن للحكومة التونسية أن تعول على الاتحاد الأوروبي في مثل هذا الوقت الصعب».
وفي منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وافقت المفوضية الأوروبية في بروكسل على صرف 100 مليون يورو في شكل قروض لتونس، ويمثل هذا المبلغ دفعة أولى من برنامج مساعدة قيمته 300 مليون يورو، وافق عليها الاتحاد الأوروبي العام الماضي. وقال بيير موسكوفيتشي المفوض المكلف بالشؤون النقدية والاقتصادية إن صرف هذه المساعدة يتوافق مع التزام الاتحاد الأوروبي بمساعدة تونس، والمساهمة في تخفيف القيود المالية في البلاد، في الوقت الذي تشهد فيه عملية انتقال سياسي تاريخية، إلى جانب تنفيذ جدول أعمال طموح للإصلاح الاقتصادي.



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.