رئيس حزب النور لـ {الشرق الأوسط}: لم نرشح «إخوانًا» للبرلمان

مخيون أكد أن إيران متورطة في حادث منى.. والسعودية الدولة الوحيدة في العالم القادرة على رعاية الحجاج

يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر
يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر
TT

رئيس حزب النور لـ {الشرق الأوسط}: لم نرشح «إخوانًا» للبرلمان

يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر
يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر

شن الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر، هجوما على رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك المرشحين في البرلمان، قائلا: «يمارسون نفس أساليبهم التي أسقطت مبارك.. وهناك خطر على الوطن من عودتهم للمشهد السياسي». لكنه راهن على ذكاء المصريين بقوله «عقارب الساعة لن تعود للوراء». وأكد مخيون في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن مطالبات تعديل الدستور كلام خطير وتهدم خريطة طريق المستقبل التي تم التوافق عليها عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وتوقع مخيون، وهو رئيس أكبر الأحزاب المعبرة عن التيار السلفي في مصر وممثل «الدعوة السلفية» عدم تزوير في انتخابات مجلس النواب؛ لكنه توقع أيضا إحجام المصريين عن المشاركة في التصويت، نافيا ترشيح عناصر موالية لجماعة الإخوان المسلمين على قوائمه أو كمستقلين.
وينافس النور في الانتخابات بقائمتين فضلا عن الفردي، وحصل على 25 في المائة من مقاعد آخر برلمان عام 2012 الذي استحوذت على أغلبيته جماعة الإخوان المسلمين؛ لكن مخيون توقع عدم حصول حزبه على هذه النسبة في الانتخابات المقبلة، بقوله: «نأمل أن نكون مؤثرين فقط». وأكد رئيس حزب النور تورط إيران في حادث تدافع الحجاج بمنى لإثارة البلبلة بين الشعوب الإسلامية السنية، لافتا إلى أن «تاريخ الإيرانيين الأسود خير شاهد على كلامي»، وتابع بقوله: «لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تقوم بدور السعودية في موسم الحج».. وإلى نص الحوار.
* اتهامات كثيرة تلاحق حزب النور الآن منها استغلاله للأطفال في الدعاية الانتخابية والاستهانة بمكانة المرأة في قوائمه.. ما تعليقكم؟
- هذه الاتهامات معروف هدفها، فوسائل الإعلام في مصر يمتلكها الآن رجال أعمال من رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهم ينافسون في الانتخابات المقبلة، وهذه الهجمة على «النور» لأنهم يشعرون أنه المنافس الأقوى أو الوحيد لهم على الأرض.. وأعتبر هذه حرب «تكسير عظام» قبل الانتخابات بدليل أن هذه الحملة لم تشتد بقوة؛ إلا مع بدء الاستحقاق الانتخابي.. وهذه كلها مكايدة سياسية وكنا نتمنى أن تكون منافسة شريفة من الجميع لمصلحة مصر؛ إنما للأسف الشديد هذه الحملة ضد «النور» غير أخلاقية ومن يقوم بها غير مدرك للوضع الحالي في البلاد، الذي لا يتحمل مثل هذا الإقصاء وهذه التصرفات التي تنم عن ضيق أفق سياسي وقصر النظر على المصلحة الشخصية.. و«النور» يتعالى ولا يرد أبدا على أي اتهامات تلاحقه، فنحن أكثر حزب سياسي في تاريخ مصر وجهت له اتهامات وسباب.. وأعتقد أن هناك أموالا تدفع لتمويل حملة مدبرة لتشويه صورة «النور» بدعم من رجال أعمال معروفين.
* وهل تقصد برجال أعمال.. رموز نظام مبارك؟
- للأسف الشديد بدأ رجال مبارك يعودون بقوة على الساحة السياسية، وهي نفس الوجوه القديمة التي تحاول العودة للمشهد واسترجاع زمن مبارك على أجساد الشعب المصري.. والأمر أولا وأخيرا متروك للشعب المصري، هل لديه استعداد لأن يعود الذين «مصوا» دماءه وأصابوه بالأمراض وأفسدوا الحياة السياسية والاقتصادية مرة أخرى للمشهد؛ ونراهن على أن «عقارب الساعة لن تعود للوراء مرة أخرى».
* بصراحة شديدة.. هل فقد «النور» شعبيته في الشارع؟
- «النور» شعبيته ما زالت كبيرة والدليل على ذلك المؤتمرات التي ينظمها في محافظات مصر، فالثقة تزداد في الحزب يوما بعد يوم، خاصة مع الحملات التي تحاك ضدنا.
* يتردد أن الدولة المصرية تدعم قائمة بعينها للحصول على الأغلبية في البرلمان المقبل.. ما تعليقك؟
- بالفعل هذا الحديث يتردد بقوة كبيرة وهناك أدلة على ذلك مثل أن بعض المرشحين على إحدى القوائم يعلنون صراحة في مؤتمراتهم أن الدولة تدعمهم وكذا الرئيس عبد الفتاح السيسي وأغلبهم رجال أعمال.. وواضح أن هناك دعما كبيرا لهم وهذا ليس في صالح العملية الانتخابية.. وللأسف الشديد كل من كان في عهد مبارك ومارس مؤامرات كانت السبب في إسقاط حكم مبارك، ظهروا الآن ويمارسون نفس السلوك وهناك خطر على الوطن من عودة هؤلاء الرموز من جديد، ولا بد أن يكون هناك انتباه لهذا الخطر.
* هل تتحدث عن قائمة «في حب مصر» على وجه التحديد؟
- لا داعي لذكر أسماء.. فالشعب المصري يعرف عن من أتحدث.
* تعديل الدستور.. هل هو ضمن خريطة الحزب حال فوزه في البرلمان؟
- إلى الآن لم نكمل خريطة طريق مستقبل مصر حتى ننادي بتعديل الدستور، وهل الدستور طبق بعد حتى نعدله؟.. هذا الكلام خطير جدا ويهدم خريطة الطريق التي تم التوافق عليها مع الجيش عقب عزل مرسي المنتمي لجماعة الإخوان.. فالدستور يعد دعامة أساسية من دعائم خريطة الطريق.. و«النور» يرى أن تعديل الدستور ليس أوانه الآن، فلا بد أن نركز اهتمامنا على ضرورة تشكيل برلمان قوي، وبعد ذلك أمر تعديل الدستور متروك لأعضاء البرلمان إذا رأوا في أثناء تطبيق الدستور أن هناك خللا ما لأن من وضعه بشر وهم معرضون للخطأ، من الممكن وقتها أن يغيروه بشروط؛ لكن أن يتحدث أحد عن تعديل الدستور الآن، فهو لا يستشعر خطورة الموقف.
* وكيف ترى حملة «لا للأحزاب الدينية» التي تطالب بحل «النور» و11 حزبا قائما على أساس إسلامي؟
- هذه الحملة «مدفوعة الأجر» ومعروف من وراءها.. والدليل على ذلك أنها لم تطلق إلا بعد تحديد موعد انتخابات البرلمان، فالحملة مصيرها الفشل و«ماتت قبل أن تولد»، وقد تنبه الحزب لأهدافها ولم تجد أي قبول من رجل الشارع المصري، لأن المصريين سئموا هذه الأمور ويبحثون عن الاستقرار.. وهذه الحملة هدفها معروف وهو «إزاحة النور» عن الساحة السياسية لكي تخلو للفاسدين أو المفسدين.
* وهل تتوقع أن تكون هناك مشاركة قوية من الشعب المصري في الاقتراع المقبل؟
- لا أتوقع مشاركة في الانتخابات المقبلة والإقبال على التصويت سيكون ضعيفا، بسبب قلة الحماس عند المصريين، نتيجة لإلغاء الانتخابات من قبل فضلا عن أن هناك كثيرين لديهم إحباط ويأس.
* وهل نفهم من كلامك.. أن المصريين يتوقعون تزوير الانتخابات لأجل ذلك لن يشاركوا؟
- لا أظن أنه سيكون هناك تزوير في الانتخابات المقبلة، لأن هناك ضمانات كثيرة من الدولة المصرية وتوجد رقابة من جهات كثيرة، فضلا عن القانون الذي يجعل فرز الأصوات وإعلان النتيجة في اللجان الفرعية.. وهو ما يصعب معه التزوير.
* لكن التزوير ليس قاصرا على صندوق الاقتراع فقط؟
- بالفعل هذا الكلام صحيح.. وللأسف الشديد لا يوجد تكافؤ فرص بين جميع المشاركين في الاقتراع الانتخابي.. فرجال الأعمال الذين يخوضون الانتخابات يسخرون جميع وسائلهم الإعلامية في خدمة أهدافهم للهجوم علينا والتدليس وإلصاق التهم والأكاذيب من دون سند، حتى القنوات الرسمية التابعة للدولة تحذو حذوهم.. فالجو العام غير حيادي إطلاقا.
* رشحتم مسيحيين على قوائمكم الانتخابية.. رغم اتهام الأقباط للنور بأنه ضدهم في كل مواقفه السابقة؟
- قانون الانتخابات والدستور المصري ينصان على أن تكون هناك نسبة للمسيحيين في القوائم، وهذا الكلام يطبق على جميع القوائم المشاركة في الانتخابات، وهذا القانون لو لم يكن موجودا «لن تجد أي حزب يضع مسيحيا على قائمته»؛ لكن لماذا «النور» هو الحزب الوحيد الذي يسلط عليه الضوء في هذا الأمر؟، فالحزب الوطني (حزب مبارك المنحل) لم يرشح مسيحيا من قبل.. ونحن نحترم القانون ومن ترشح من الأقباط على قوائمنا مقتنع بالحزب، ويرون أنه قدم لهم كل خير.
* لكن تردد عقب ترشيحكم للمسيحيين أن ذلك أحدث خلافا مع «الدعوة السلفية»؟
- هذا الكلام لا أساس له.. فحزب النور لا علاقة له بالدعوة السلفية كناحية إدارية أو تنظيمية، ونحن كحزب سياسي مستقلون في قراراتنا ولدينا رئيس حزب ومجلس رئاسي وهيئة عليا وأمانات في المحافظات.. وننفصل تماما عن الدعوة السلفية.
* البعض يتهم «النور» بأنه رشح عناصر موالية لجماعة الإخوان على قوائمه.. ما تعليقك؟
- هذا الكلام سمعناه كثيرا وهو لا يستحق الرد، ومرشحو الحزب معروفون للجميع وليس بينهم إخواني.
* وكيف ترى دعوات «الإخوان» للتظاهر خارج مصر يوم الاستحقاق الانتخابي؟
- هذه الدعوات «حركة يائسة» ولن تجد مستجيبا لها، فـ«الإخوان» أصبحوا غير قادرين على الحشد في الداخل فما بالنا بالخارج، فعلى «الإخوان» أن يعترفوا بالحقيقة ويعلنوا أنهم فشلوا في إدارة الأزمة، وعلى قيادات الجماعة أن تتنحى وتترك المجال لقيادات أخرى لديها القدرة على قيادة الجماعة خاصة بعد الورطة التي أصبحوا فيها، خسروا الحزب والدعوة نتيجة لرعونة التفكير، واستدرجوا من هنا وهناك حتى سقطوا.
* جامعة القاهرة منعت المنتقبات من التدريس.. و«الدعوة السلفية» رفضت ذلك، ما موقف الحزب؟
- منع المنتقبات يتناقض مع عدة مواد في الدستور منها، الاعتداء على الحرية الشخصية والتمييز، ونملك أكثر من حكم للمحكمة الدستورية والقضاء الإداري يؤكد أن «المنتقبة من حقها أن تمارس حياتها العامة والتدريس ولا يمكن منعها».. وفي الحزب نحن ضد هذا القرار جملة وتفصيلا ونطالب بإلغائه.
* وهل الحزب يتجه لرفع دعاوى قضائية حيال ذلك؟
- صاحبات الشأن من المتضررات فقط من حقهن أن يرفعن قضايا لرفض القرار.. والحزب لا يطلب ذلك منهن.
* لو عرض عليكم المشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة.. هل توافقون؟
- الدستور يحدد أن من يقوم بتشكيل الحكومة الأغلبية.. ونرحب بذلك فلدينا كفاءات كثيرة وخبرات.. ونفترض أننا حصلنا على الأغلبية في النواب - وهذا لن يحدث -، نحب أن ندير ولا نحكم ونستغل جميع الخبرات بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية.. فمبدؤنا المشاركة بالفعل وليس الكلام.
* أنت على أرض الواقع الآن.. بصراحة هل تتوقع نفس النسبة التي حصل عليها «النور» وهي 25 في المائة في آخر برلمان لـ«الإخوان» عام 2012؟
- هذا الأمر يصعب توقعه في ظل الظروف التي نحن فيها الآن، والمتغيرات التي حدثت على الأرض فحدث تغير «دراماتيكي» في المشهد السياسي.. ونحن نجتهد ونأمل أن نحقق عددا من المقاعد يمكننا أن نكون مؤثرين ولنا دور قوي داخل البرلمان.
* كلامك.. يؤكد أن النسبة التي تتوقعها ستكون أقل من 25 في المائة؟
- أكيد.. أقل طبعا.
* ما رأيك في موقف إيران بتسييس موسم الحج في حادث التدافع بمنى، واتهام السعودية بالتقصير مع الحجاج؟
- معروف أن إيران والشيعة لديهم مطامع قديمة للسيطرة على المنطقة وهذا الكلام يصرحون به، وإيران أصلا لا تستطيع أن تنظم مؤتمرا يضم آلافا وليس ملايين.. والسعودية تبذل مجهودات ضخمة لا ينكرها إلا جاحد وحاقد، وإن كانت هناك بعض الأخطاء في الجوانب الفنية قد وقعت - بشرط ثبوت ذلك - تعالج؛ لكن لا أعتقد أنه توجد دولة في العالم تستطيع أن تقوم بما تقوم به السعودية في تقديم الخدمات للحجاج والكل يشهد بذلك؛ لكن إيران استغلت ما حدث وهي وراء ما وقع في منى و«استشهاد» الحجيج.. فتاريخهم الأسود شاهد على ذلك، وفي مواسم كثيرة خلال أعوام سالفة تسببت إيران في إرباك الحجيج.
* أنت إذن لا تستبعد أن تكون إيران هي من دبرت حادث التدافع بمنى؟
- لا أستبعد.. وأؤكد أن طهران لها دور كبير فيما حدث لإثارة البلبلة بين الشعوب الإسلامية السنية.. فهؤلاء قوم مجرمون وتاريخهم أسود، وعام الحج الوحيد الذي سيطر فيه الشيعة على المسجد الحرام أيام القرامطة قتلوا 30 ألف حاج وألقوهم في بئر زمزم واقتلعوا الحجر الأسود وأخذوه لديهم لمدة 40 عاما.
* الرئيس السيسي تحدث كثيرا عن تطوير الخطاب الديني.. هل لدى «النور» خطة في ذلك؟
- أولا لا بد أن نحرر الألفاظ ونعرف ما المقصود بالخطاب الديني، تحدثت مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ذات مرة لأعرف ماذا يعني تطوير الخطاب من وجهة نظره، والرئيس أفهمني أن المقصود بالخطاب الديني «ليس الطعن في الثوابت أو أيا من هذا القبيل»، إنما يقصد مواجهة الخطاب التكفيري الذي أدى لظهور الجماعات الإرهابية، وضرب لي مثلا بضرورة تغيير الفتوى لتتناسب مع الزمان والعصر.. واعتبرته كلاما منضبطا؛ لكن للأسف الجميع فهموا الخطاب الديني «على كيفهم».. وبعض العلمانيين فهموا ذلك، «إننا نخبط في الدين والثوابت ونهاجم رموز الإسلام».. و«النور» يرى أن الخطاب الديني لا بد أن يكون منضبطا بالكتاب والسنة.. خطاب الإسلام الوسطي البعيد عن الخطاب المنحرف.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.