محافظ عدن الجديد لـ {الشرق الأوسط}: أولوياتي الأمن والرعاية وإعادة الإعمار

ملفات شائكة ومطالب عاجلة يطرحها سكان العاصمة المؤقتة تنتظر اللواء جعفر محمد سعد

رجل أمن داخل مدرعة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أول من أمس (غيتي)
رجل أمن داخل مدرعة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أول من أمس (غيتي)
TT

محافظ عدن الجديد لـ {الشرق الأوسط}: أولوياتي الأمن والرعاية وإعادة الإعمار

رجل أمن داخل مدرعة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أول من أمس (غيتي)
رجل أمن داخل مدرعة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أول من أمس (غيتي)

قال اللواء جعفر محمد سعد الذي عين محافظًا جديدًا لعدن، إن أمامه مهام أولية استثنائية وعاجلة تتمثل في مساعدة أسر «الشهداء» ومعالجة الجرحى، وأعمال الإغاثة وإعادة التعمير، مؤكدًا أن برنامج عمله يتلخص في «أمن وأمان ونظام وقانون وصحة وتعليم وخدمات تعود بالنفع السريع على حياه المواطن وتسهيل إجراءات الاستثمار وإظهار مدينة عدن كبقية المدن الجميلة في الوطن العربي، على أقل تقدير تشجير واخضرار مراكز ثقافية ورياضية».
وقال اللواء جعفر لـ«الشرق الأوسط»، إن تحقيق كل ما طرحه ويصبو إليه ليس بمقدوره تنفيذه منفردًا والإيفاء بوعوده، وإنهم «في عدن بحاجه لتعاون ودعم ومساهمه رجال الدولة ورجال الأعمال في الداخل والخارج والسياسيين والمثقفين والموظفين والعسكريين والمقاومة، كل بما يستطيع فعله حتى الذي لا يملك يكفينا إذا عمل على منع أعقاب السجائر والزجاجات الفارغة وعلب المأكولات منع رميها في شوارع عدن».
وتنتظر محافظ عدن الجديد مهام وملفات كثيرة في ظل الأوضاع التي تعيشها مدينة عدن، العاصمة المؤقتة، منذ تحريرها في أواخر يوليو (تموز) الماضي من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، حيث تشهد تدهورًا غير مسبوق في الخدمات الأساسية التي تهم حياة المواطن اليومية، كما تشهد عدن انفلاتًا أمنيًا، حيث يعد الملف الأمني هو الأصعب من مجموعة ملفات تنتظر محافظ عدن الجديد اللواء الركن جعفر محمد سعد إلى جانب ملفات المقاومة والكهرباء والمياه واستعادة المؤسسات الحكومية وملف الإعمار و«الشهداء» والجرحى ملف التنظيمات الإرهابية وانتشار السلاح وعودة مؤسسات الشرطة وتطبيع الحياة في عدن.
ومنذ أن عادت الحكومة اليمنية إلى عدن، الشهر الماضي، لم تلتمس المدينة أي بوادر أمل لانتشالها من الوضع الكارثي الذي خرجت منه بعد حرب ظالمة شنتها الميليشيات ودمرت فيها كل شيء جميل في عدن، فجميع مقومات الحياة الكريمة من مياه وصحة وكهرباء وأمن وغذاء باتت شبه منعدمة وأوضاع الانفلات الأمني واستمرار انقطاع التيار الكهربائي وطفح المجاري وغلاء الأسعار الذي يشهده المواطن في عدن بعد أكثر من 3 أشهر من تحرير المدينة والأوضاع الخدماتية كل يوم تتدهور، ويأمل المواطنون في عدن من المحافظ الجديد العمل السريع والجاد لمعالجة أوضاع ومشكلات المدينة وهي بالجملة، فلا كهرباء مستقرة ولا أمن ولا استقرار متوفر ولا إعمار يذكر ولا مقاومة تم دمجها وحل مشكلتها ولا مؤسسات صحية وخدماتية تمت إعادة تأهيلها وصيانتها والدور الحقيقي الملموس على الأرض في الإغاثة والإعمار والكهرباء والصحة.
ويرى مراقبون في عدن أن المحافظ الجديد لن يستطيع «انتشال المدينة من وضعها المتدهور، إلا في حال التفاف المقاومة الجنوبية ومنظمات المجتمع المدني بعدن والقوى السياسية وحكومة الشرعية إلى جانبه وتكفل قوات التحالف بتقديم الدعم اللازم للإعمار واستعادة تطبيع الأوضاع في عدن». كما يأمل سكان عدن من المحافظ الجديد اتخاذ خطوات ملموسة في استبعاد رؤوس الفساد من المرافق الخدماتية الإيرادية وإيكال المهام إلى كفاءات مشهود لها بالنزاهة ونظافة اليد.
من جانبه، اعتبر قاسم داود علي، رئيس «مركز عدن للرصد والدراسات والتدريب» قرار تعيين اللواء جعفر محمد سعد إيجابيًا وموفقًا بكل المقاييس.. و«قد جاء القرار في وقته، من المؤشرات الدالة على صواب القرار هو الارتياح الذي بدا على المواطنين سريعًا لتعيين اللواء سعد محافظًا». وقال داود لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخلفية العسكرية للواء تعد مهمة في هذه الظروف، حيث تقع قضية الأمن والانضباط وإعادة الاعتبار للقانون والنظام، في مقدمة المهمات، وأيضًا أداء السلطة المحلية التي غرقت في الفشل والفساد». وأشار داود إلى أن تاريخ الرجل وموافقة تكسبه القدرة على نسج علاقات بناءة ومثمرة مع القوى الفاعلة في الشارع ومع سائر التيارات والمكونات والفعاليات المجتمعية ويجعله منسجمًا مع تطلعات الأغلبية، ومع مجتمع مدينة عدن. وأضاف الناشط السياسي: «ولأن الوضع يعج بقضايا شائكة ومتراكمة ومتداخلة، السياسي بالحقوقي بالتنموي، فالنجاح في إنقاذ عدن يتطلب أن يقدم للمحافظ الجديد كل الدعم والمساعدة من السلطات العليا ومن المجتمع بكل قواه ومكوناته، وأنه يمكن من القيام بمهامه دون تدخل أو إملاء، وبما يراعي خصوصية الوضع في عدن والجنوب». وتمنى داود للمحافظ الجديد النجاح في مهامه.
وكان الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، قد أصدر مساء أول من أمس، قرارًا جمهوريًا بتعيين اللواء جعفر محمد سعد، محافظًا جديدًا لمحافظة عدن، خلفًا للمحافظ السابق نائف البكري، الذي عين، مؤخرًا، وزيرًا للشباب والرياضة في الحكومة اليمنية، برئاسة خالد محفوظ بحاح، ومن المتوقع أن يصل سعد، خلال الأيام القليلة المقبلة، إلى عدن لبدء ممارسة مهامه رسميًا.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.