الميليشيات تستخدم مقار هيئات تطوير تهامة كمخازن للأسلحة.. وأنصار صالح يستقبلون الحوثي في الحديدة

تنسيقي تعز يشيد بدور التحالف في تحقيق الانتصارات ويضع اللمسات الأخيرة للتحرير

يمني يحمل شقيقته المصابة في محاولة لإسعافها داخل مستشفى بتعز إثر إطلاق الحوثيين قذيفة هاون خلال اشتباكات بين الميليشيات المتمردة ومقاتلين من لجان المقاومة الشعبية في المدينة اليمنية (رويترز)
يمني يحمل شقيقته المصابة في محاولة لإسعافها داخل مستشفى بتعز إثر إطلاق الحوثيين قذيفة هاون خلال اشتباكات بين الميليشيات المتمردة ومقاتلين من لجان المقاومة الشعبية في المدينة اليمنية (رويترز)
TT

الميليشيات تستخدم مقار هيئات تطوير تهامة كمخازن للأسلحة.. وأنصار صالح يستقبلون الحوثي في الحديدة

يمني يحمل شقيقته المصابة في محاولة لإسعافها داخل مستشفى بتعز إثر إطلاق الحوثيين قذيفة هاون خلال اشتباكات بين الميليشيات المتمردة ومقاتلين من لجان المقاومة الشعبية في المدينة اليمنية (رويترز)
يمني يحمل شقيقته المصابة في محاولة لإسعافها داخل مستشفى بتعز إثر إطلاق الحوثيين قذيفة هاون خلال اشتباكات بين الميليشيات المتمردة ومقاتلين من لجان المقاومة الشعبية في المدينة اليمنية (رويترز)

كشفت عمليات القصف الجوي لطيران التحالف العربي، بقيادة السعودية، أمس وخلال اليومين المنصرمين، في محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، أن المخلوع علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثي تستخدم مقار وفروع هيئات تطوير تهامة في محافظة الحديدة كمخازن أسلحة لها.
وطالت غارات التحالف العربي مبنى هيئة تطوير تهامة في منطقة واقر بالقرب من سد وادي سهام بالقطيع، كما استهدف الطيران منزل المخلوع علي عبد الله صالح، بمنطقة واقر والواقع على تبة جبل الوشاح بوادي سهام، شرق مدينة القطيعة.
وسمع دوي انفجارات مستمرة وشوهد حريق هائل يعتقد أنه بمخازن للأسلحة، ومبنى في حوش الجمارك بالقرب من جولة الصدف في شارع جيزان بالحديدة، ومزرعة منيف بالقرب من مصنع ديكو بمديرية المراوعة، بالإضافة إلى غارات أخرى طالت تجمعات ومواقع لميليشيات الحوثي وصالح.
إلى ذلك، زار رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي برفقة المدير التنفيذي لشركة النفط اليمنية علي الطائف، أول من أمس، محافظة الحديدة، وكان في استقباله عبد الجليل ردمان، القيادي البارز في حزب المؤتمر الشعبي العام بحافظة الحديدة وعضو مجلس النواب اليمني (البرلمان)، ومدير الأمن في الحديدة، والبرلماني محمد عياش قحيم، وعدد من الشخصيات التي تُعد من القيادات البارزة والمناصرة للمخلوع علي عبد الله صالح في الحديدة.
وبحسب محللين سياسيين لـ«الشرق الأوسط» جاءت زيارة القيادي الحوثي إلى الحديدة في الوقت الذي تم تضييق الخناق عليهم فيه من قبل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المساندة لشرعية الرئيس هادي في جميع جبهات القتال في تعز ومأرب وإب والبيضاء وغيرها من المدن اليمنية.
وقال مصدر إعلامي إن ما تريده الميليشيات هو ترتيب صفوف مقاتليهم في مدينة الحديدة، وهي الميليشيات التي تم دحرها من بعض جبهات القتال وأيضا من المنطقة الساحلية بمدينة المخا ودحرهم من مضيق باب المندب، ووصول تعزيزات عسكرية من التحالف العربي إلى مدينة تعز لتحرير المدينة منهم، وأنباء عن تحرير مدينة الحديدة قبل العاصمة صنعاء.
ويضيف المصدر ذاته أن «زيارة من يسمونه برئيس اللجنة الثورة محمد علي الحوثي برفقة المدير التنفيذي لشركة النفط اليمنية علي الطائف، تأتي كرسالة لتجار السوق السوداء بالاستمرار في تجارتهم للمشتقات النفطية خاصة في المحافظة، وجميع المحافظات اليمنية التي تسيطر عليها الميليشيات تشهد أزمة خانقة في المشتقات النفطية بما فيها الحديدة التي تشهد انعدام المشتقات النفطية والغاز المنزلي، وانقطاع الكهرباء منذ أكثر من شهرين وسط الحر الشديد الذي يعيشه أبناء هذه المحافظة دون مبالاة من المسؤولين على المحافظة من الميليشيات وأنصار صالح».
وبينما زار القيادي الحوثي والمدير التنفيذي لشركة النفط اليمنية علي الطائف ميناء الصليف بالحديدة، وتحدث عن التجهيزات لبدء العمل في مشروع إنشاء الميناء النفطي بمديرية الصليف بمحافظة الحديدة الذي تبلغ تكلفته 100 مليون دولار، ويشتمل على منشآت نفطية وخزانات وأرصفة ومدينة سكنية للمواطنين والعمال ومرافق مختلف، يقول يحيى عمر، من أهالي مدينة الحديدة، إن «القيادي الحوثي يتحدث عن ميناء نفطي في الوقت الذي تعد فيه مدينة الحديدة أكبر محافظة لتجار السوق السوداء للمشتقات النفطية وجميع من يعملون في السوق السوداء هم من ميليشيات الحوثي، وتناسوا أيضا أننا نعيش في الحر الشديد وسط انقطاع مياه الشرب والكهرباء منذ أكثر من شهرين».
ويضيف «حتى إن المستشفيات توقفت عن استقبال المرضى بما فيها مركز الغسيل الكلوي، والمواطنون يموتون جراء الحر الشديد وانقطاع الكهرباء، ومنهم من يموت برصاص الميليشيات، أو الأمهات اللاتي يمتن قهرا جراء اعتقال الميليشيات الانقلابية لأبنائهن دون أي تهمة توجه لهم سوى أنها تشتبه بانتمائهم للمقاومة الشعبية بإقليم تهامة، وهناك تخوفات أن تضعهم الميليشيات دروعا بشرية في مخازن الأسلحة الخاصة بها خاصة في ظل ضربات التحالف المركزة والمباشرة على مخازن وتجمعات الميليشيات».
وفي نفس السياق، تواصل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح اقتحام منازل المواطنين في مدينة وأرياف الحديدة بتهمة انتمائهم للمقاومة الشعبية بإقليم تهامة التي كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من خلال تصعيد هجماتهم النوعية على تجمعاتهم ودورياتهم العسكرية ومقراتهم في جميع مدن ومحافظات الإقليم، بالإضافة إلى استمرارها باقتحام منازل قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح.
واقتحمت الميليشيات، أمس، منزل القيادي في التجمع اليمني للإصلاح الشيخ سالم العمري، في مديرية الجراحي بالحديدة. ويقول شهود عيان إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع أطلقوا الرصاص الحي باتجاه الشيخ المعمري وهو خارج من منزله وطاردوه غير أنه نجا منهم، ما جعل الميليشيات الانقلابية تطلق الرصاص الحي في أرجاء منزله وقاموا بنهب الهواتف الخاصة بأهل القيادي الإصلاحي وهاتف زوجته ونهبوا بعض الممتلكات من المنزل».
من جهتها، باركت المقاومة الشعبية بإقليم تهامة، والمقاومة الشعبية بتعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، النصر الذي حققته قوات التحالف والجيش الوطني في محافظة مأرب، وسط البلاد.
وأكدت المقاومة الشعبية في بلاغها الصحافي، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن «أبطال المقاومة الشعبية في إقليم تهامة على أتم الاستعداد والجاهزية للالتحام بأبطال الجيش الوطني وقوات التحالف لتحرير هذا الإقليم الهام الذي لا يزال بشاطئه الممتد من المخا إلى ميدي هو المتنفس الوحيد للميليشيات الإجرامية الذي يمدها بأسباب البقاء من خلال تهريب الأسلحة والمشتقات النفطية والموارد الغنية لهذا الإقليم، حيث يعتبر تحرير إقليم تهامة هو المدخل الاستراتيجي الصحيح لخنق الميليشيات الإجرامية في صنعاء وصعدة وعمران تمهيدا لتحريرها في القريب العاجل بإذن الله».
في غضون ذلك أكد مجلس تنسيقي المقاومة الشعبية «مواصلة التقدم واستكمال التحرير الشامل لمحافظة تعز من ميليشيات الحوثي وصالح، ووضع اللمسات الأخيرة التي من شأنها الترتيب لتحقيق النصر الكامل للمدينة بالتزامن مع وصول طلائع الجيش الوطني وقوات التحالف». مرحبا بوصول طلائع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وقوات التحالف إلى منطقة باب المندب وتطهيرها من أيدي ميليشيا الحوثي وصالح، كما وجه المجلس في اجتماعه شكره لقوات التحالف بقيادة السعودية ودولة الإمارات وبقية دول التحالف على دعمها المستمر للمقاومة والجيش الوطني داعيا إياها لمزيد من الدعم والإسناد حتى تحقيق النصر الكامل.
إلى ذلك، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح قصفها الهمجي على الأحياء السكنية بمدينة تعز بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مما يسقط قتلى وجرحى من المدنيين، بالإضافة إلى حرب الإبادة التي تسلكها من خلال تضييق حصارها الخانق على أهالي المدينة ومنع دخول الأدوية والغذاء ومستلزمات العيش من كافة مداخل المدينة التي تسيطر عليها، وسط نداءات الاستغاثة من المواطنين المحاصرين.
ويواصل طيران التحالف العربي شن غاراته على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة ميليشيات الحوثي وصالح بمدينة تعز حيث طالت الغارات مواقع تمركز الميليشيات في القصر الجمهوري ومنطقة ميلات، في الضباب غرب المدينة، وأحد المباني في المطار القديم الذي تتجمع فيه الميليشيات في الوازعية والجحملية.



ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري، وفق تقارير صحافية أكد صحتها عسكريون مصريون سابقون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط». :

فماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1»؟

وفق التقارير، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال العاصمة المصرية القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز من الدبابة، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وبالرجوع لموقع وزارة الإنتاج الحربي المصرية التي يتبعها المصنع، فإن مواصفات الدبابة «M1A1» وهي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، تأتي كالتالي:

يبلغ وزن الدبابة نحو 63 طناً، بطول يصل إلى 9.8 متراً وعرض 3.65 متراً. وتسير الدبابة بسرعة تصل إلى 66.9 كيلومتراً في الساعة عبر الطرق الممهدة، أما في الطرق غير الممهدة فتصل سرعة الدبابة إلى 48.3 كيلومتراً في الساعة.

ويمكن للدبابة عبور الحواجز التي يصل ارتفاعها متراً واحداً، كما يمكن لها عبور الخنادق التي يصل عرضها لنحو 2.4 متراً. وتستوعب الدبابة طاقماً من 4 أفراد (القائد - الرامي - المعمر - السائق).

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تسليح الدبابة «أبرامزM1A1»

وفيما يخص التسليح، تحتوي الدبابة على مدفع رئيسي عيار 120 مم من طراز «إم 256»، كما تحتوي على رشاش للقائد عيار 0.5 بوصة من طراز «إم 2»، على قاعدة تتحرك آلياً ما يجعل المدى الأفقي لمجال النيران يصل إلى 360درجة. وتحتوي الدبابة أيضاً على رشاشين آخرين وقاذف للدخان و8 قنابل دخانية.

وفيما يخص الذخيرة، فإن المدفع المدفع الرئيسي يأتي بسعة 40 طلقة، ورشاش القائد 1000 طلقة، والرشاشان الآخران معاً سعتهما 12 ألفاً و400 طلقة، وقاذف الدخان سعته 24 مقذوف.

وتحتوي الدبابة على جهاز رؤية رئيسي للرامي يشتمل على أجهزة رؤية نهارية، وجهاز رؤية ليلية، وجهاز تحديد الهدف بأشعة الليزر بمدى 200 لـ7500 متراً، وجهاز رؤية إضافى للرامي، وجهاز طوارئ لإطلاق النيران (نظام احتياطي ميكانيكي أو كهربائي مستقل، يُستخدم لتفجير كبسولة الإطلاق وإطلاق القذيفة من المدفع الرئيسي للدبابة في حال تعطل نظام التحكم الرقمي أو الكهربائي الرئيسي)، وتمتلك معظم الدبابات الحديثة هذا الجهاز لضمان بقاء الدبابة قادرة على القتال في الحالات الحرجة والطارئة.

لماذا يقلق تطوير الدبابة «أبرامزM1A1» إسرائيل؟

ستقوم القاهرة بإدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على الدبابة «أبرامز» مما يزيد من قدراتها. وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط» إن التطوير يشمل تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير لمنصة «ناتسيف نت» العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».


«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
TT

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)

اعترضت وزارة المالية اليمنية على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدة أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تنعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويكشف الاعتراض الرسمي عن تباين في الرؤى بين الجهات المعنية بشأن حدود الصلاحيات المالية للسلطات المحلية وآليات إدارة الموارد العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع دور الإدارات المحلية ضمن إطار إصلاحات إدارية ومؤسسية أوسع.

وفي خطاب وجهه وزير المالية مروان بن غانم إلى وزير الإدارة المحلية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكدت الوزارة «اعتراضها ورفضها التام» لما ورد في وثيقة «مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل» الصادرة عن مؤتمر الشراكة الخاص بآلية التفويض المرحلي أو الاستقطاع المباشر لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية.

صورة من خطاب اعتراض المالية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيراً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة، ويؤثر على الثقة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية.

وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.

اعتراضات قانونية

رأت الوزارة أن القرارات الواردة في المحور المالي للمؤتمر تفتقر إلى الواقعية، لأنها تعاملت مع القضايا المالية والاقتصادية بوصفها شأناً إدارياً يمكن معالجته من خلال التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات المعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - الأحكام المنظمة للعمل المالي الحكومي.

كما انتقدت وزارة المالية قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، عادّةً أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.

وأكدت أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.

جانب من مؤتمر عقد في عدن لتعزيز اللامركزية (إعلام حكومي)

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض وزارة المالية، المقترح المتعلق باستقطاع ما بين 30 و50 في المائة من بعض الإيرادات المركزية السيادية وتحويلها مباشرة إلى حسابات السلطات المحلية.

وعدّت الوزارة أن هذا التوجه يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.

وبيّن خطاب الوزير بن غانم أن طرح قضايا تنظيم الأوعية الإيرادية وموازنات السلطة المحلية وآليات تدفق الموارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.

تداعيات محتملة

أكدت وزارة المالية اليمنية أن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة.

وامتد اعتراض وزارة المالية إلى ما وصفته بقيام اللجنة الفنية بصياغة حلول ومصفوفات غير واقعية فيما يتعلق بالمحور المالي، بما يتعارض مع القوانين والقرارات النافذة، بما في ذلك قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025.

التعارض بين الاختصاصات يعرقل تعزيز اللامركزية في اليمن (إعلام حكومي)

وحذرت الوزارة من أن المضي في مثل هذه التوصيات قد يؤدي إلى إعاقة جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تبذلها الحكومة، ويؤثر على استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع اللامركزية في اليمن سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على إيجاد توازن بين تعزيز دور السلطات المحلية والحفاظ على الانضباط المالي والإداري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عبر سلسلة قرارات شملت إعادة ترتيب القيادات في وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك، بالتوازي مع تحركاتٍ يقودها البنك المركزي لتطوير البنية المصرفية وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، في مسعى لمعالجة الاختلالات المتراكمة ورفع قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد العامة.

وأصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني حزمة من القرارات الإدارية شملت تكليف عدد من القيادات بوزارة المالية والهيئات الإيرادية التابعة لها، في خطوةٍ قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والمالي يستهدف تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.

وشملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، من بينها رئيس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين ومدير لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما تضمنت القرارات إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية في مصلحة الجمارك، شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري جمارك في عدن والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مستشارين لرئاسة المصلحة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنشيط الأجهزة الإيرادية وتعزيز دورها في دعم الموارد العامة.

إصلاحات إدارية

تأتي هذه التغييرات في وقتٍ تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية ودفع الرواتب، فضلاً عن التداعيات المستمرة للأزمة اليمنية على النشاط الاقتصادي.

ووفق الحكومة اليمنية، فإن القرارات تندرج ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسات المالية والإيرادية وتطبيق مبادئ التدوير الوظيفي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

وأكد مصدر حكومي أن هذه التعيينات جاءت عقب عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي داخل وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من جهود تنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتطوير أدوات الرقابة على الموارد العامة.

ويرى مسؤولون اقتصاديون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطاً بقدرة القيادات الجديدة على معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفع مستوى الانضباط المالي.

تحديث القطاع المصرفي

بالتوازي مع هذه الخطوات، عقد البنك المركزي اليمني اجتماعاً موسعاً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة المحافظ أحمد أحمد غالب، لمناقشة أوضاع القطاع المصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل المالي والمصرفي.

وضم الاجتماع قيادات البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، وركز على استكمال إجراءات الربط والتكامل بين المؤسسات المصرفية ومزوّدي الخدمات المالية، في ضوء قرار البنك المركزي اعتماد الشبكة الموحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلات المالية.

وناقش المشاركون التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه بعض الخدمات المصرفية، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمعالجة الإشكالات التي تعترض سير العمل، بما يضمن استمرار الخدمات المقدَّمة للمواطنين والقطاع التجاري.

واستعرض الاجتماع جملة من البدائل الفنية والتشغيلية الرامية إلى تطوير أداء الشبكة الموحدة وتوسيع نطاق خدماتها، مع الاتفاق على المُضيّ في اختيار الحلول الأكثر كفاءة لضمان انسيابية العمليات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلامة البنية التقنية للقطاع.

اجتماع للقطاع المصرفي نظّمه البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

ومِن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع استعداد البنوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملات الأجنبية بين البنوك، والمقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما شدد الاجتماع على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الرقابية والاحترازية ومتطلبات الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي وتعزيز الثقة المحلية والدولية به.

وأكد محافظ البنك المركزي أهمية استمرار التنسيق بين مختلف مكونات القطاع المصرفي والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استقرار النشاط المالي واستمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وموثوقية.