محادثات تركية ـ أوروبية حول أزمة اللاجئين.. وإردوغان يسخر من جهود الاتحاد

أنباء عن استعداد ألمانيا لاستقبال 1.5 مليون لاجئ في 2015

مهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس على متن مركب مطاطي أمس (أ.ب)
مهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس على متن مركب مطاطي أمس (أ.ب)
TT

محادثات تركية ـ أوروبية حول أزمة اللاجئين.. وإردوغان يسخر من جهود الاتحاد

مهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس على متن مركب مطاطي أمس (أ.ب)
مهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس على متن مركب مطاطي أمس (أ.ب)

سخر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان من مبادرات الاتحاد الأوروبي للمساعدة في أزمة المهاجرين، فيما وصل في زيارة طال انتظارها لبروكسل للاجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي أمس.
وتباهى إردوغان، الذي يستعد لانتخابات برلمانية في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، في خطاب أمام أنصاره، بسجل تركيا في استقبال مليوني لاجئ من سوريا والعراق، مقارنا ذلك بالأرقام التي دخلت الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «حرييت» التركية عن إردوغان قوله لتجمع حاشد في ستراسبورغ قبل أن يتوجه إلى بروكسل في وقت متأخر أول من أمس: «ماذا يقولون لنا (الأوروبيون).. يا إلهي لا تفتحوا أبوابكم ولا تدعوهم يصلوا إلينا. ينبغي أن يبقوا معكم».
وأثارت هذه اللهجة الحادة قلق مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين يأملون في إقناع إردوغان بإيواء المزيد من اللاجئين مقابل مساعدات مالية. وأرجئت زيارة إردوغان عدة مرات بسبب التوترات الناتجة عن تعثر مساعي تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي.
ويقول دبلوماسيون بأن التركيز انصب، أمس، على كيفية تحسين سبل التعامل مع تدفق المهاجرين، وسيكون ذلك محور اجتماع مهم في لوكسمبورغ، الخميس المقبل، لدول الاتحاد الأوروبي وغرب البلقان وشرق البحر المتوسط. ويقول الاتحاد الأوروبي، الذي تعهد بتقديم مليار يورو على الأقل للاجئين السوريين في تركيا والأردن ولبنان، بأنه يريد مساعدة تركيا على استيعاب ودمج المزيد من المهاجرين على أراضيها والتعاون بشكل وثيق مع اليونان لمنع تدفق المهاجرين بأعداد هائلة.
والتقى الرئيس التركي أمس في بروكسل كبار القادة الأوروبيين لإجراء محادثات بدت صعبة حول أزمة الهجرة. وتأتي زيارة إردوغان مع إعلان دخول 630 ألف شخص إلى الاتحاد الأوروبي بوسائل غير قانونية هذا العام في ظل أزمة هجرة هي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. ويعمل قادة أوروبا وأنقرة على «خطة عمل مشتركة» تصفها المفوضية الأوروبية بأنها «اتفاقية ثقة متبادلة».
ووفقا لصحيفة «فرانكفورتر الغماينه تسايتونغ»، فإن مثل هذا الاتفاق ينص على أن تشارك تركيا في دوريات مشتركة مع خفر السواحل اليوناني في شرق بحر ايجه، كجزء من العمل المنسق من قبل الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس). وأضافت الصحيفة الألمانية أن المهاجرين الذين يعتقلون أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، ستتم إعادتهم إلى تركيا، في حين يوافق الاتحاد الأوروبي على استضافة ما يصل إلى نصف مليون شخص يمكنهم الوصول إلى أوروبا بأمان، من دون اللجوء إلى المهربين. وتعليقا على لقاء أمس، قال مسؤول أوروبي بأن «المناقشات تبدو صعبة للغاية، وهناك فرصة ضئيلة للتوصل إلى اتفاق على خطة عمل في بروكسل». وسيتوجه أعضاء من المفوضية الأوروبية إلى تركيا «هذا الأسبوع» من أجل مواصلة هذه النقاشات.
ويسعى المسؤولون الأوروبيون إلى الضغط على تركيا لمعالجة مشكلة مهربي البشر، وهو ملف عاد إلى الواجهة عندما انتشلت جثتا طفلين متحللتين من الشاطئ في جزيرة كوس اليونانية، أول من أمس.
في سياق متصل، أعلن الهلال الأحمر، أمس، العثور على جثث 85 شخصا على شواطئ ليبيا التي تعتبر نقطة انطلاق كبيرة للمهاجرين الذين يعبرون البحر إلى أوروبا. ومنذ الأسبوع الماضي، انتشل متطوعون عشرات الجثث في مرحلة متقدمة من التحلل من شواطئ قريبة من العاصمة الليبية، بحسب المتحدث محمد المصراتي. وعثر المتطوعون على 75 جثة في المنطقة القريبة من طرابلس وعلى 10 جثث أخرى في صبراتة الواقعة على بعد 70 كيلومترا غربا، بحسب المتحدث.
إلى ذلك، ذكر حرس السواحل الليبي أنه أنقذ 212 مهاجرا من قاربين مطاطين مكتظين قبالة الساحل الليبي. وصرح مسؤول في خفر السواحل لوكالة الصحافة الفرنسية: «تم إبلاغنا بوجود قاربين كبيرين قبالة ساحل غرابولي» على بعد 60 كيلومترا شرق طرابلس. وقال: إن بين المهاجرين الذين تم إنقاذهم 22 امرأة، وأن هؤلاء من جنسيات مختلفة بينهم الكثير من السنغاليين والسودانيين.
ويستخدم المهاجرون الأفارقة ليبيا، التي تمتد سواحلها على طول 1770 كلم، للوصول إلى أوروبا منذ عدة سنوات. ويتوجه معظم هؤلاء إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية التي تبعد مسافة 300 كلم عن ليبيا. واستغل المهربون حالة الفوضى في ليبيا، منذ الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي في 2011. لتكثيف الرحلات عبر البحر. وعبر نحو 630 ألف مهاجر غير شرعي مياه المتوسط هذا العام لوحده، وقتل أو فقد ما يصل إلى 3000 منهم خلال تلك الفترة، بحسب وكالات مختصة أممية وأوروبية.
من جهة أخرى، أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية، أمس، نقلا عن «وثيقة سرية» أن ألمانيا قد تستقبل عددا من اللاجئين يصل إلى 1.5 مليون مهاجر في 2015، وهو رقم أكبر بكثير مما سبق أن أعلنته الحكومة.
وكانت ألمانيا تتوقع استقبال ما بين 800 ألف ومليون مهاجر في 2015، ما شكل أصلا رقما قياسيا للبلاد ولأوروبا. لكن «وثيقة سرية» نقلتها الصحيفة اليومية الواسعة الانتشار، كشفت أن السلطات الألمانية تقدّر أن البلاد قادرة على استقبال عدد يصل إلى 920 ألف مهاجر جديد في الأشهر الثلاثة المقبلة، ما يرفع التوقعات إلى نحو 1.5 مليون للعام 2015 بكامله. وتشير البيانات الحكومية الأخيرة إلى وصول نحو 450 ألف مهاجر إلى البلاد في أواخر أغسطس (آب)، فيما تتوقع برلين تكثف توافد المهاجرين في الأشهر الأخيرة من العام.
وأفادت مقتطفات من الوثيقة التي لم تشر الصحيفة إلى مصدرها أن: «ضغط الهجرة سيتضاعف. ففي الفصل الرابع نتوقع دخول 7000 إلى 10000 شخصا بصورة غير قانونية يوميا». وأضافت الوثيقة أن «هذا العدد الكبير لطالبي اللجوء قد يصبح عبئا كبيرا على المناطق والبلدات الألمانية»، متحدثة عن «خطر انهيار نظام الاستقبال».
وذكرت «بيلد» أن كل مهاجر يحصل على وضع لاجئ رسمي في ألمانيا يحق له طلب لمّ الشمل العائلي. وبحسب الوثيقة، فقد يجلب كل لاجئ بالتالي «كمعدل... أربعة أو ثمانية» أقارب إلى ألمانيا. وبالتالي، قد يمنح، بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، نحو 7.36 مليون شخص حق اللجوء في ألمانيا من خلال سياسة لم الشمل العائلي، استنادا إلى أرقام توقعات تصل إلى 920 ألف مهاجر بحسب الوثيقة.
من جانبه، صرح رئيس مقاطعة «ميكلمبورغ - فوربومرن»، شمال البلاد، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت»، أول من أمس: «برأيي الشخصي جدا، سنسجل بالإجمال ما بين 1.2 و1.5 مليون لاجئ». وأضاف أن عدة مقاطعات وصلت «إلى حدود» قدراتها على الاستقبال، علما بأن منطقته ليست في طليعة مستقبلي المهاجرين، على عكس بافاريا (جنوب) التي يصلها الجزء الأكبر من المهاجرين الوافدين إلى ألمانيا.
وتراجعت مؤخرا شعبية المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، التي أعلنت أن بلادها ستمنح حق اللجوء للمهاجرين الفارين من النزاع السوري. وارتفعت أصوات منتقدة من معسكرها نفسه بعد دعواتها المتكررة إلى عدم تحديد سقف لاستقبال المهاجرين باسم مبادئ الإنسانية.



ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.