المقاومة الجنوبية تلقي القبض على خلية تتبع الأمن المركزي بحوزتها متفجرات بمدينة كريتر

قيادي بالمقاومة الجنوبية بعدن ينفي سقوط معسكر الجلاء بيد عناصر «القاعدة»

المقاومة الجنوبية تلقي القبض على خلية تتبع الأمن المركزي بحوزتها متفجرات بمدينة كريتر
TT

المقاومة الجنوبية تلقي القبض على خلية تتبع الأمن المركزي بحوزتها متفجرات بمدينة كريتر

المقاومة الجنوبية تلقي القبض على خلية تتبع الأمن المركزي بحوزتها متفجرات بمدينة كريتر

كشفت المقاومة الجنوبية بمدينة عدن القديمة كريتر أن خلية نائمة تم القبض عليها في إحدى لوكندات الحي العريق وبحوزتها متفجرات وقذائف هاون وأربيجيات وأسلحة رشاشة كانت تستعد لتنفيذ عمليات إجرامية مشيرة أنه وبعد التحقيق معهم وعددهم 5 أشخاص اتضح بأنهم جنود يتبعون الأمن المركزي «القوات الخاصة» التي يقودها العميد عبد الحافظ السقاف الموالي للحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح وهم الآن في قبضة المقاومة الجنوبية بعدن.
من جهة ثانية نفى القيادي بالمقاومة الجنوبية بالبريقة الشيخ هاني اليزيدي صحة الأنباء التي تحدثت عن سيطرة عناصر من «القاعدة» على معسكر الجلاء غرب عدن «معسكر الثلايا سابقًا».
وأوضح اليزيدي في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أن ما حدث هو خلاف بين قادة المقاومة والجيش وهناك بعض الاختراقات للمقاومة الذين في معسكر الجلاء على حد قوله وهم بحدود عشرة أفراد لهم ارتباط بـ«القاعدة» وجميعهم من أبناء البريقة مشيرًا بأن محور الخلاف هو هل تخرج المقاومة من المعسكر أم أنها تدمج في الجيش مباشرة إذ أنها تسلمت المعسكر من أول الأيام التي غاب في يومها العسكر.
وأشار اليزيدي أن أفراد المقاومة في معسكر الجلاء قابلون الانضمام للجيش ولهم مطالب وهذا ينفي كونهم «قاعدة» على حد تعبيره.
إلى ذلك أفضى لقاء بين المقاومة الجنوبية والإدارة الإماراتية في مدينة عدن إلى الاتفاق حول أهمية العمل لتثبيت الاستقرار في المدينة التي خاضت حربًا شرسة لتحريرها من قبضة ميليشيات الحوثيين وصالح.
وفي اللقاء الذي شارك فيه العميد محمد مساعد الأمير، مدير أمن عدن، طالبت قيادات المقاومة الجنوبية بدعم عودة مخافر الشرطة وأجهزة الأمن العام، وتوحيد اللباس العسكري.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن الممثل عن الجانب الإماراتي تحدث للمشاركين في اللقاء التشاوري أن عدن آمنة حتى قبل عودة الحكومة، وأنه يتحرك في عدن من دون حراسة أمنية وكأنه في الإمارات، وأن الدم الإماراتي اختلط بالدم الجنوبي وأنهم مع المقاومة في تثبيت اﻷمن في عدن والجنوب، وأكدت المصادر عن خروج اللقاء بخطوات عملية تم الاتفاق عليها للبدء بها خلال الأيام القادمة.
من جانبه أوضح الدكتور محمد الزعوري الناطق باسم المقاومة الجنوبية في الصبيحة بأن الاشتباكات بين قبائل الصبيحة وميليشيات الحوثي وصالح ما زالت مستمرة في كل من جبل الخُزم غرب عقبة المنصورة وجبل نمان شرق العقبة ذاتها حيث تحاول الميليشيات العدوانية التقدم على مديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج قادمة من منطقة الوازعية التابعة لمحافظة تعز في محاولة بائسة منها للتقدم نحو العاصمة عدن عن طريق الالتفاف عبر طرق ترابية مرورًا بالمضاربة.
وأكد الزعوري بأن اشتباكات عنيفة تدور رحاها بين الطرفين على طول السلسلة الجبلية لجبل الخزم، ونمان، وجبل النجج غربا، وتستخدم الميليشيات القصف بالهاون والأسلحة الثقيلة من بعد، وكذا نشرت بعض القناصة أعلى قمة ذي عهده الصيباره شمال جبل الخزم.
وفي ذات السياق دعت قبائل الصبيحة التي تشارك في القتال والتصدي للميليشيات الجهات المختصة في قيادة المنطقة الرابعة مدها بالسلاح والتعزيزات اللازمة للوقوف أمام أي محاولة تقدم من قبل الميليشيات لأن إمكانياتها محدودة.
وحذرت الجهات المسؤولة من تجاهل الأحداث الدائرة هناك، فيما جددت المقاومة ورجال القبائل وفق الناطق الرسمي محمد الزعوري العهد والوفاء للوطن ولدماء للشهداء والجرحى الذين قدموا أرواحهم في سبيل العزة والكرامة والحرية وأنهم لن يفرطوا بشبر واحد من أراضيهم مهما كلفهم ذلك من تضحيات.
وحول تحرير جزيرة ميون وباب المندب قال الدكتور محمد الزعوري بأنه وفي عملية عسكرية خاطفة قامت بها المقاومة الجنوبية في الصبيحة بقيادة العميد أحمد عبد الله تركي، مسنودة بوحدات عسكرية من التحالف العربي وعناصر من المقاومة الجنوبية بعدن، كانت قد وصلت سابقًا واحتشدت في رأس العارة، والسقية، وبدأت القوة العسكرية هجومها الخاطف على دفاعات الميليشيات وقوات المخلوع صالح المتحصنة بجبال مضيق باب المندب عند الخامسة فجرًا انطلاقا من السقية في مديرية المضاربة، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة وتزامن ذلك الهجوم مع غارات جوية على التحصينات الدفاعية وعلى الآليات المدرعة التابعة للميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، مشيرًا أن المقاومة تجاوزت دفاعات العدو من خلال عملية التفاف ناجحة حول منطقة العرضي والسوادية، متمكنة من قطع خطوط الإمداد بين المواقع الدفاعية للعدو، مما جعلها عرضة لضربات المقاومة من اتجاهات مختلفة وهو ما سهل سقوط بقية المواقع حول باب المندب بوقت وجيز.
وعن تنفيذ عملية الالتفاف قال الزعوري بأن نخبة من أفراد اللواء الثالث حزم بقيادة العميد أحمد عبد الله تركي الصبيحي والمرابط في الشريط الساحلي بين مفرق عمران عدن وباب المندب مع حدود تعز هي من نفذت عملية تحرير باب المندب، موضحًا أنه وفي المواجهات العنيفة سقط العشرات من القتلى والجرحى الحوثيين، وتمكنت المقاومة من أسر أعداد كبيرة منهم.
ومن جانب المقاومة الجنوبية في الصبيحة سقط ثمانية شهداء بقذيفة هاون كانوا يحاولون إسقاط بعض المواقع في مدخل السوادية وأصيب ستة عشر جريحًا في أماكن مختلفة حول القناة.
وأشار الزعوري في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» أنه وفي الوقت الذي كانت تشن فيه المقاومة هجومها على باب المندب، كانت هناك قوة أخرى من المقاومة الجنوبية تخوض الأمواج على متن زوارق بحرية وقوارب الصيد نحو جزيرة ميون الاستراتيجية والتي تقع بالقرب من الساحل الشرقي لباب المندب والتي تقترب منه بنحو 3 كيلومترات وتتحكم بالخط الملاحي الدولي والجزيرة عبارة عن سطح صخري مستوي السطح، وقد تمكنت المقاومة من إسقاطها والتمركز فيها والاستيلاء على كامل المعدات والآليات العسكرية فيها بعد معركة شرسة سقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين.
وأردف بهذا الانتصار العظيم تكون المقاومة الجنوبية وقوات التحالف العربي قد تمكنت من تأمين قناة باب المندب والنأي بها بعيدًا من النفوذ الإيراني التي استخدمت الحوثيين لتعزيز نفوذها وسيطرتها على أهم المضايق البحرية الدولية الذي يربط الشرق والغرب كأهم طريق بحري للتجارة الدولية.
وعن تطورات المواجهات في الصبيحة خصوصًا القسم الشمالي من مديرية المضاربة في الشريط الحدودي مع محافظة تعز في عقبة المنصورة وهقره، وجبل الخزم الفاصلة بين الوازعية تعز ومديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج، أوضح الزعوري أن الحوثيين في الأسبوع الماضي كانوا قد تمكنوا من إسقاط الوازعية في محاولة منهم للتقدم نحو الشريط الساحلي في خور العيرة عبر طرق ترابية تمر في أراضي بعض قبائل الصبيحة، وهو الأمر الذي لم تسمح به هذه القبائل منها الاغبرة، والكعللة، والبوكره، والمشاولة التي وحدها العدوان بعد صراع ثأري امتد لسنوات طويلة، وتمكنوا من صد الهجوم بمساندة من طائرات التحالف العربي التي دكت مواقع وآليات المعتدين.
وما زالت المواجهات مستمرة في جبل الخزم غرب عقبة المنصورة وهقره، وجبل نمان شرق عقبة المنصورة، وتقوم الميليشيات بقصف عشوائي لمنازل المواطنين لإضعاف معنوياتهم، وقد أدى القصف لتدمير عدد كبير من المنازل في منطقة الأغبرة.
وأكد ناطق المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» أن رجال القبائل تمكنوا من وقف تقدم الميليشيات وقتلوا عددا كبيرا منهم، كما تم أسر 25 من الحوثيين حتى اللحظة، مضيفًا في ظل هذه الانتصارات فإننا في الصبيحة نستشعر الخطر الكبير بوجود مساحات واسعة مفتوحة مع محافظة تعز لا يوجد من يحميها مطالبا في الوقت نفسه بالتحرك العاجل لتعزيز المقاتلين بالمعدات والأسلحة والمؤن، حيث إن إمكانيات المقاومة محدودة بحسب الزعوري وذلك في ظل غياب تام للسلطات الشرعية لمساعدة الأهالي للتصدي للعدوان وإغاثة النازحين والمدمرة منازلهم جراء القصف البربري لميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح داعيًا في ذات الصدد المنظمات الدولية بالقيام بواجبها الإنساني تجاه الصبيحة باعتبارها منطقة منكوبة على حد تعبيره.
إلى ذلك قالت مصادر في قيادة المقاومة الجنوبية بمدينة لودر بمحافظة أبين شمال شرقي عدن لـ«الشرق الأوسط» بأن إحدى الغارات التي نفذها طيران التحالف مساء أمس الأحد استهدفت منصة صواريخ تابعة للميليشيات الحوثية في منطقة (الغول) بمكيراس.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended