المقاومة الجنوبية تلقي القبض على خلية تتبع الأمن المركزي بحوزتها متفجرات بمدينة كريتر

قيادي بالمقاومة الجنوبية بعدن ينفي سقوط معسكر الجلاء بيد عناصر «القاعدة»

المقاومة الجنوبية تلقي القبض على خلية تتبع الأمن المركزي بحوزتها متفجرات بمدينة كريتر
TT

المقاومة الجنوبية تلقي القبض على خلية تتبع الأمن المركزي بحوزتها متفجرات بمدينة كريتر

المقاومة الجنوبية تلقي القبض على خلية تتبع الأمن المركزي بحوزتها متفجرات بمدينة كريتر

كشفت المقاومة الجنوبية بمدينة عدن القديمة كريتر أن خلية نائمة تم القبض عليها في إحدى لوكندات الحي العريق وبحوزتها متفجرات وقذائف هاون وأربيجيات وأسلحة رشاشة كانت تستعد لتنفيذ عمليات إجرامية مشيرة أنه وبعد التحقيق معهم وعددهم 5 أشخاص اتضح بأنهم جنود يتبعون الأمن المركزي «القوات الخاصة» التي يقودها العميد عبد الحافظ السقاف الموالي للحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح وهم الآن في قبضة المقاومة الجنوبية بعدن.
من جهة ثانية نفى القيادي بالمقاومة الجنوبية بالبريقة الشيخ هاني اليزيدي صحة الأنباء التي تحدثت عن سيطرة عناصر من «القاعدة» على معسكر الجلاء غرب عدن «معسكر الثلايا سابقًا».
وأوضح اليزيدي في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أن ما حدث هو خلاف بين قادة المقاومة والجيش وهناك بعض الاختراقات للمقاومة الذين في معسكر الجلاء على حد قوله وهم بحدود عشرة أفراد لهم ارتباط بـ«القاعدة» وجميعهم من أبناء البريقة مشيرًا بأن محور الخلاف هو هل تخرج المقاومة من المعسكر أم أنها تدمج في الجيش مباشرة إذ أنها تسلمت المعسكر من أول الأيام التي غاب في يومها العسكر.
وأشار اليزيدي أن أفراد المقاومة في معسكر الجلاء قابلون الانضمام للجيش ولهم مطالب وهذا ينفي كونهم «قاعدة» على حد تعبيره.
إلى ذلك أفضى لقاء بين المقاومة الجنوبية والإدارة الإماراتية في مدينة عدن إلى الاتفاق حول أهمية العمل لتثبيت الاستقرار في المدينة التي خاضت حربًا شرسة لتحريرها من قبضة ميليشيات الحوثيين وصالح.
وفي اللقاء الذي شارك فيه العميد محمد مساعد الأمير، مدير أمن عدن، طالبت قيادات المقاومة الجنوبية بدعم عودة مخافر الشرطة وأجهزة الأمن العام، وتوحيد اللباس العسكري.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن الممثل عن الجانب الإماراتي تحدث للمشاركين في اللقاء التشاوري أن عدن آمنة حتى قبل عودة الحكومة، وأنه يتحرك في عدن من دون حراسة أمنية وكأنه في الإمارات، وأن الدم الإماراتي اختلط بالدم الجنوبي وأنهم مع المقاومة في تثبيت اﻷمن في عدن والجنوب، وأكدت المصادر عن خروج اللقاء بخطوات عملية تم الاتفاق عليها للبدء بها خلال الأيام القادمة.
من جانبه أوضح الدكتور محمد الزعوري الناطق باسم المقاومة الجنوبية في الصبيحة بأن الاشتباكات بين قبائل الصبيحة وميليشيات الحوثي وصالح ما زالت مستمرة في كل من جبل الخُزم غرب عقبة المنصورة وجبل نمان شرق العقبة ذاتها حيث تحاول الميليشيات العدوانية التقدم على مديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج قادمة من منطقة الوازعية التابعة لمحافظة تعز في محاولة بائسة منها للتقدم نحو العاصمة عدن عن طريق الالتفاف عبر طرق ترابية مرورًا بالمضاربة.
وأكد الزعوري بأن اشتباكات عنيفة تدور رحاها بين الطرفين على طول السلسلة الجبلية لجبل الخزم، ونمان، وجبل النجج غربا، وتستخدم الميليشيات القصف بالهاون والأسلحة الثقيلة من بعد، وكذا نشرت بعض القناصة أعلى قمة ذي عهده الصيباره شمال جبل الخزم.
وفي ذات السياق دعت قبائل الصبيحة التي تشارك في القتال والتصدي للميليشيات الجهات المختصة في قيادة المنطقة الرابعة مدها بالسلاح والتعزيزات اللازمة للوقوف أمام أي محاولة تقدم من قبل الميليشيات لأن إمكانياتها محدودة.
وحذرت الجهات المسؤولة من تجاهل الأحداث الدائرة هناك، فيما جددت المقاومة ورجال القبائل وفق الناطق الرسمي محمد الزعوري العهد والوفاء للوطن ولدماء للشهداء والجرحى الذين قدموا أرواحهم في سبيل العزة والكرامة والحرية وأنهم لن يفرطوا بشبر واحد من أراضيهم مهما كلفهم ذلك من تضحيات.
وحول تحرير جزيرة ميون وباب المندب قال الدكتور محمد الزعوري بأنه وفي عملية عسكرية خاطفة قامت بها المقاومة الجنوبية في الصبيحة بقيادة العميد أحمد عبد الله تركي، مسنودة بوحدات عسكرية من التحالف العربي وعناصر من المقاومة الجنوبية بعدن، كانت قد وصلت سابقًا واحتشدت في رأس العارة، والسقية، وبدأت القوة العسكرية هجومها الخاطف على دفاعات الميليشيات وقوات المخلوع صالح المتحصنة بجبال مضيق باب المندب عند الخامسة فجرًا انطلاقا من السقية في مديرية المضاربة، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة وتزامن ذلك الهجوم مع غارات جوية على التحصينات الدفاعية وعلى الآليات المدرعة التابعة للميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، مشيرًا أن المقاومة تجاوزت دفاعات العدو من خلال عملية التفاف ناجحة حول منطقة العرضي والسوادية، متمكنة من قطع خطوط الإمداد بين المواقع الدفاعية للعدو، مما جعلها عرضة لضربات المقاومة من اتجاهات مختلفة وهو ما سهل سقوط بقية المواقع حول باب المندب بوقت وجيز.
وعن تنفيذ عملية الالتفاف قال الزعوري بأن نخبة من أفراد اللواء الثالث حزم بقيادة العميد أحمد عبد الله تركي الصبيحي والمرابط في الشريط الساحلي بين مفرق عمران عدن وباب المندب مع حدود تعز هي من نفذت عملية تحرير باب المندب، موضحًا أنه وفي المواجهات العنيفة سقط العشرات من القتلى والجرحى الحوثيين، وتمكنت المقاومة من أسر أعداد كبيرة منهم.
ومن جانب المقاومة الجنوبية في الصبيحة سقط ثمانية شهداء بقذيفة هاون كانوا يحاولون إسقاط بعض المواقع في مدخل السوادية وأصيب ستة عشر جريحًا في أماكن مختلفة حول القناة.
وأشار الزعوري في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» أنه وفي الوقت الذي كانت تشن فيه المقاومة هجومها على باب المندب، كانت هناك قوة أخرى من المقاومة الجنوبية تخوض الأمواج على متن زوارق بحرية وقوارب الصيد نحو جزيرة ميون الاستراتيجية والتي تقع بالقرب من الساحل الشرقي لباب المندب والتي تقترب منه بنحو 3 كيلومترات وتتحكم بالخط الملاحي الدولي والجزيرة عبارة عن سطح صخري مستوي السطح، وقد تمكنت المقاومة من إسقاطها والتمركز فيها والاستيلاء على كامل المعدات والآليات العسكرية فيها بعد معركة شرسة سقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين.
وأردف بهذا الانتصار العظيم تكون المقاومة الجنوبية وقوات التحالف العربي قد تمكنت من تأمين قناة باب المندب والنأي بها بعيدًا من النفوذ الإيراني التي استخدمت الحوثيين لتعزيز نفوذها وسيطرتها على أهم المضايق البحرية الدولية الذي يربط الشرق والغرب كأهم طريق بحري للتجارة الدولية.
وعن تطورات المواجهات في الصبيحة خصوصًا القسم الشمالي من مديرية المضاربة في الشريط الحدودي مع محافظة تعز في عقبة المنصورة وهقره، وجبل الخزم الفاصلة بين الوازعية تعز ومديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج، أوضح الزعوري أن الحوثيين في الأسبوع الماضي كانوا قد تمكنوا من إسقاط الوازعية في محاولة منهم للتقدم نحو الشريط الساحلي في خور العيرة عبر طرق ترابية تمر في أراضي بعض قبائل الصبيحة، وهو الأمر الذي لم تسمح به هذه القبائل منها الاغبرة، والكعللة، والبوكره، والمشاولة التي وحدها العدوان بعد صراع ثأري امتد لسنوات طويلة، وتمكنوا من صد الهجوم بمساندة من طائرات التحالف العربي التي دكت مواقع وآليات المعتدين.
وما زالت المواجهات مستمرة في جبل الخزم غرب عقبة المنصورة وهقره، وجبل نمان شرق عقبة المنصورة، وتقوم الميليشيات بقصف عشوائي لمنازل المواطنين لإضعاف معنوياتهم، وقد أدى القصف لتدمير عدد كبير من المنازل في منطقة الأغبرة.
وأكد ناطق المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» أن رجال القبائل تمكنوا من وقف تقدم الميليشيات وقتلوا عددا كبيرا منهم، كما تم أسر 25 من الحوثيين حتى اللحظة، مضيفًا في ظل هذه الانتصارات فإننا في الصبيحة نستشعر الخطر الكبير بوجود مساحات واسعة مفتوحة مع محافظة تعز لا يوجد من يحميها مطالبا في الوقت نفسه بالتحرك العاجل لتعزيز المقاتلين بالمعدات والأسلحة والمؤن، حيث إن إمكانيات المقاومة محدودة بحسب الزعوري وذلك في ظل غياب تام للسلطات الشرعية لمساعدة الأهالي للتصدي للعدوان وإغاثة النازحين والمدمرة منازلهم جراء القصف البربري لميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح داعيًا في ذات الصدد المنظمات الدولية بالقيام بواجبها الإنساني تجاه الصبيحة باعتبارها منطقة منكوبة على حد تعبيره.
إلى ذلك قالت مصادر في قيادة المقاومة الجنوبية بمدينة لودر بمحافظة أبين شمال شرقي عدن لـ«الشرق الأوسط» بأن إحدى الغارات التي نفذها طيران التحالف مساء أمس الأحد استهدفت منصة صواريخ تابعة للميليشيات الحوثية في منطقة (الغول) بمكيراس.



تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.


«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».