مصدر عسكري لـ {الشرق الأوسط}: نعمل على 3 محاور لتحرير تعز وإرباك الحوثيين

تطهير 70 % من الوازعية وأسر 700 ومقتل أكثر من 100 من الميليشيات

جزيرة بريم (ميون) في منطقة باب المندب التي حررتها القوات اليمنية المشتركة من  الحوثيين (رويترز)
جزيرة بريم (ميون) في منطقة باب المندب التي حررتها القوات اليمنية المشتركة من الحوثيين (رويترز)
TT

مصدر عسكري لـ {الشرق الأوسط}: نعمل على 3 محاور لتحرير تعز وإرباك الحوثيين

جزيرة بريم (ميون) في منطقة باب المندب التي حررتها القوات اليمنية المشتركة من  الحوثيين (رويترز)
جزيرة بريم (ميون) في منطقة باب المندب التي حررتها القوات اليمنية المشتركة من الحوثيين (رويترز)

كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط»، ملامح الخطة المزمع تنفيذها لتحرير إقليم تعز والقرى المجاورة والتي ستنطلق في الأيام القليلة المقبلة، من خلال 3 محاور رئيسية «الضالع، وجزيرة ميون، وإب» تدخل من خلالها قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية والقوات الموالية للشرعية، وأخرى ثانوية تدخلها مجموعات مسلحة تابعة للمقاومة الشعبية يساندها طيران التحالف.
وتهدف هذه الخطة بحسب المصدر إلى فتح عدة جبهات تربك ميليشيا الحوثيين وحليفهم علي صالح. وفي حين لم يحدد المصدر موعد الهجوم المرتقب لتحرير تعز، إلا أن أكد أن تفاصيل الخطة العسكرية تنظر حاليا من قبل القيادة العليا ومن المتوقع أن يتم اعتمادها في الساعات المقبلة تمهيدا لتنفيذها من القوات العسكرية على الأرض.
ويأتي هذا متزامنًا مع وصول تعزيزات عسكرية من قوات التحالف العربي إلى أقرب النقاط الحدودية المجاورة لمدينة تعز إضافة إلى تحديد عدد من الأهداف الرئيسية لميليشيا الحوثيين قبيل تنفيذ عملية التحرير.
ولفت المصدر أن تحرير جزيرة ميون الاستراتيجية في اليمن، والتي تقع على مضيق باب المندب، عاملا مهما في سرعة عملية تحرير تعز لما يمثله الموقع في الملاحة الدولية، إذ يمر أكثر من 50 في المائة من نفط العالم عبر هذا الممر المائي والذي سيساعد قوات التحالف في فرض سيطرتها على المضيق بالكامل، فيما يعمل أفراد المقاومة الشعبية بالتنسيق مع الخبراء الفنين على نزع الألغام لتمكين القوات الموالية للشرعية للتحرك بشكل منتظم دون توقف.
وقال اللواء أحمد سيف قائد المنطقة العسكرية الربعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي تمتلك القدرة ولا توجد لديها صعوبة في تنفيذ المهام القتالية في المرحلة المقبلة من تحرير تعز، خاصة بعد أن أخضعت المقاومة الشعبية جزيرة ميون وباب المندب للشرعية وحررتها بشكل كامل.
وأشار اللواء سيف أن المقاومة والقوات النظامية تعد نفسها للمرحلة الثانية من خطة الهجوم التي ستعتمدها القيادة العسكرية لتحرير تعز، من قبضة الحوثيين وحليفهم صالح، وهذه الخطة ستكون سريعة في التنفيذ وتعتمد على آلية مختلفة تهدف من خلال إرباك العدو على حد وصفه، ومن ثم تطهير المدينة من باقي الجيوب.
إلى ذلك أكد مصدر في المقاومة الشعبية بتعز وجود ما لا يقل عن 700 أسير من ميليشيات الحوثي وصالح لدى المقاومة الشعبية، وأن الميليشيات رفضت طلب المقاومة بمقايضة الأسرى، وطلبت فقط إطلاق سراح البعض منهم بمن تسميهم بـ«القناديل»، وهم السادة وفي المعارك يكون أبناء القبائل كدروع بشرية لهم، وترفض إطلاق سراح من تسميهم (الزنابيل)، وهو مصطلح خاص بالحوثيين يقصد به أبناء القبائل وبقية أبناء اليمن وممن لا ينتمي إلى عرق السادة والهاشميين، وذلك في الوقت الذي بدأت فيه التحركات من قبل التحالف العربي وحكومة بحاح لتحرير تعز من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح.
ويقول أيمن المخلافي، عضو في المركز الإعلامي للمقاومة الشعبية بتعز لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداية المواجهات بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، من جهة أخرى، وقع المئات من الميليشيات أسرى بيد المقاومة والجيش وقد وصل عدد أسراهم ما لا يقل عن 700 أسير من الميليشيات».
ويضيف المخلافي: «هناك تحركات جادة لتحرير تعز من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح وبدأت ملامحها من قبل المنطقة العسكرية الرابعة وقيادة التحالف العربي أيضا، وهناك تنسيق مع قيادة المقاومة بتعز، إلا أنه ليس هناك إعلان رسمي في مسألة الانطلاق الرسمي لعملية تحرير تعز، لكن قد يتم الإعلان عن ذلك خلال الأيام القادمة إن لم يكن خلال الساعات القادمة».
ويؤكد المخلافي لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الصعيد الميداني والعسكري، لا تزال المقاومة والجيش الوطني باقية في أماكنها التي سيطرت عليها بالإضافة إلى المواقع الجديدة التي سيطرت عليها مؤخرا، كما أنها حققت تقدما كبيرا في بعض المواقع بجبهات القتال، الشرقية والغربية، بما فيها في منطقة الجحملية ومنطقة الدحُي التي لا تزال تسيطر على وادي الدحي بأكمله.
ورغم كثافة نيران ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح على المقاومة والجيش والأحياء السكنية وبشكل مستمر في محاولة منها التقدم إلى مناطق ثعبات والبعرارة والدحي واستعادة مواقعها التي تم دحرهم منها، إلا أن المقاومة والجيش الوطني صامدة وبقوة، غير أنها تارة تتقدم وتارة تتراجع، ويعود السبب إما إلى قلة الذخيرة أو عدم وجود أي خطة رسمية للتقدم من قبل قيادة المقاومة».
وفي الوقت الذي تستمر المواجهات في مديرية الوازعية، بوابة لجح الجنوبية، يقول المخلافي: «لقد استطاعت المقاومة والجيش الوطني إعادة ترتيب صفوفها في مديرية الوازعية وما تبقى من الميليشيات في المديرية يعتبرون بحكم المحاصرين من قبل المقاومة والجيش، فقد باتت الميليشيات لا تستطيع المهاجمة ولا الانسحاب وأصبحوا تحت رحمة نيران المقاومة والجيش وطيران التحالف العربي، وقد تم تطهير مديرية الوازعية بحدود الـ70 في المائة».
ويوضح المخلافي أن طيران التحالف العربي «شن، خلال الأيام الماضية، غارات مركزة ومباشرة وقد ضربت مواقع ومخازن للأسلحة وعددًا من المباني التي يتم فيها تخزين الأسلحة بتعز، كما وأننا استيقظنا، صباح أمس، على صوت انفجار كبير كان لتفجير دبابة أمام مصنع السمن والصابون وقبلها في اليوم الأول تفجير دبابة في جبل السلال، بمعنى أن ضربات التحالف العربي المركزة والمباشرة ساعدت المقاومة والجيش الوطني على التقدم في عدد من المناطق في جبهات القتال». ويقول مصدر المجلس العسكري بتعز لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر المقاومة والجيش الوطني حققوا تقدما كبيرة في جبهات القتال بمساعدة طيران التحالف العربي الذي يعمل على الغطاء الجوي وقد تمت السيطرة خلال اليومين الماضيين على البنك المركزي ومدرسة جمال الدين، وتحقيق تقدم في منطقة كلابة وحي الجامعة والجحملية العليا وفي جبهة ثعبات وباتجاه كلية الطب».
ويضيف «تكبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد عند محاولتها التسلل والتقدم إلى مواقع المقاومة والجيش في جبل جرة وتبة الدحي وحي الزنوج وثعبات والجهيم، حيث لا تزال الميليشيات الانقلابية تواصل قصفها الهمجي بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة على الأحياء السكنية موقعة بذلك قتلى وجرحى من المدنيين، وفرض حصارها الخانق على المدينة لتمنع بذلك دخول الأدوية والغذاء ومياه الشرب وكل مستلزمات العيش».
ويؤكد المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط» أنه «قتل ما لا يقل عن 100 من ميليشيات الحوثي وصالح خلال اليومين الماضيين جراء سلسلة الغارات الجوية التي شنتها عليهم طيران التحالف العربي، كما أصيب ما لا يقل عن 180 آخرين، وتم تدمير منصتي إطلاق قذائف هون، ومدفعين هاوتزر، ومنصة إطلاق صواريخ كاتيوشا وما يقدر بـ6 مخازن أسلحة، دبابتين، ناقلتي وقود كانت تستخدم كتموين للميليشيات، 3 مضاد طيران، 9 أطقم عسكرية و3 مصفحات وتدمير 14 منزل وفيلا كانت تستخدم لتجمعات الميليشيات».
ونفذ طيران التحالف العربي، بقيادة السعودية، أمس، غاراته المكثفة على مواقع ومخازن وتجمعات ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بتعز، حيث فجرت مخازن أسلحة ودبابتين إحداهما كانت متمركزة بنقطة مصنع السمن والصابون ومواقع أخرى تتمركز فيها الميليشيا قرب مصنع السمن والصابون والربيعي وجبل الهان بالضباب، كما قصف طيران التحالف موقعًا تتمركز فيه ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح وكانت على منزل القيادي المتحوث عبد الولي الجابري، ومنزل عبد الوهاب الجنيد، وحوش التموين العسكري، وحوش مدرسة محمد علي عثمان، وحي المداور شرق مدرسة عقبة بالجحملية شرق المدينة، وحي بازرعه شرق المدينة، ومزرعة البيضاني بالربيعي، وتم تدمير مخازن أسلحة غرب المدينة، والدفاع الجوي بمدينة النور، وشارع الستين ضربتين ودمرت فورد ومخزن سلاح شمال المدينة ومفرق الذكرة الجندية شمال تعز.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».