مصدر عسكري لـ {الشرق الأوسط}: نعمل على 3 محاور لتحرير تعز وإرباك الحوثيين

تطهير 70 % من الوازعية وأسر 700 ومقتل أكثر من 100 من الميليشيات

جزيرة بريم (ميون) في منطقة باب المندب التي حررتها القوات اليمنية المشتركة من  الحوثيين (رويترز)
جزيرة بريم (ميون) في منطقة باب المندب التي حررتها القوات اليمنية المشتركة من الحوثيين (رويترز)
TT

مصدر عسكري لـ {الشرق الأوسط}: نعمل على 3 محاور لتحرير تعز وإرباك الحوثيين

جزيرة بريم (ميون) في منطقة باب المندب التي حررتها القوات اليمنية المشتركة من  الحوثيين (رويترز)
جزيرة بريم (ميون) في منطقة باب المندب التي حررتها القوات اليمنية المشتركة من الحوثيين (رويترز)

كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط»، ملامح الخطة المزمع تنفيذها لتحرير إقليم تعز والقرى المجاورة والتي ستنطلق في الأيام القليلة المقبلة، من خلال 3 محاور رئيسية «الضالع، وجزيرة ميون، وإب» تدخل من خلالها قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية والقوات الموالية للشرعية، وأخرى ثانوية تدخلها مجموعات مسلحة تابعة للمقاومة الشعبية يساندها طيران التحالف.
وتهدف هذه الخطة بحسب المصدر إلى فتح عدة جبهات تربك ميليشيا الحوثيين وحليفهم علي صالح. وفي حين لم يحدد المصدر موعد الهجوم المرتقب لتحرير تعز، إلا أن أكد أن تفاصيل الخطة العسكرية تنظر حاليا من قبل القيادة العليا ومن المتوقع أن يتم اعتمادها في الساعات المقبلة تمهيدا لتنفيذها من القوات العسكرية على الأرض.
ويأتي هذا متزامنًا مع وصول تعزيزات عسكرية من قوات التحالف العربي إلى أقرب النقاط الحدودية المجاورة لمدينة تعز إضافة إلى تحديد عدد من الأهداف الرئيسية لميليشيا الحوثيين قبيل تنفيذ عملية التحرير.
ولفت المصدر أن تحرير جزيرة ميون الاستراتيجية في اليمن، والتي تقع على مضيق باب المندب، عاملا مهما في سرعة عملية تحرير تعز لما يمثله الموقع في الملاحة الدولية، إذ يمر أكثر من 50 في المائة من نفط العالم عبر هذا الممر المائي والذي سيساعد قوات التحالف في فرض سيطرتها على المضيق بالكامل، فيما يعمل أفراد المقاومة الشعبية بالتنسيق مع الخبراء الفنين على نزع الألغام لتمكين القوات الموالية للشرعية للتحرك بشكل منتظم دون توقف.
وقال اللواء أحمد سيف قائد المنطقة العسكرية الربعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي تمتلك القدرة ولا توجد لديها صعوبة في تنفيذ المهام القتالية في المرحلة المقبلة من تحرير تعز، خاصة بعد أن أخضعت المقاومة الشعبية جزيرة ميون وباب المندب للشرعية وحررتها بشكل كامل.
وأشار اللواء سيف أن المقاومة والقوات النظامية تعد نفسها للمرحلة الثانية من خطة الهجوم التي ستعتمدها القيادة العسكرية لتحرير تعز، من قبضة الحوثيين وحليفهم صالح، وهذه الخطة ستكون سريعة في التنفيذ وتعتمد على آلية مختلفة تهدف من خلال إرباك العدو على حد وصفه، ومن ثم تطهير المدينة من باقي الجيوب.
إلى ذلك أكد مصدر في المقاومة الشعبية بتعز وجود ما لا يقل عن 700 أسير من ميليشيات الحوثي وصالح لدى المقاومة الشعبية، وأن الميليشيات رفضت طلب المقاومة بمقايضة الأسرى، وطلبت فقط إطلاق سراح البعض منهم بمن تسميهم بـ«القناديل»، وهم السادة وفي المعارك يكون أبناء القبائل كدروع بشرية لهم، وترفض إطلاق سراح من تسميهم (الزنابيل)، وهو مصطلح خاص بالحوثيين يقصد به أبناء القبائل وبقية أبناء اليمن وممن لا ينتمي إلى عرق السادة والهاشميين، وذلك في الوقت الذي بدأت فيه التحركات من قبل التحالف العربي وحكومة بحاح لتحرير تعز من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح.
ويقول أيمن المخلافي، عضو في المركز الإعلامي للمقاومة الشعبية بتعز لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداية المواجهات بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، من جهة أخرى، وقع المئات من الميليشيات أسرى بيد المقاومة والجيش وقد وصل عدد أسراهم ما لا يقل عن 700 أسير من الميليشيات».
ويضيف المخلافي: «هناك تحركات جادة لتحرير تعز من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح وبدأت ملامحها من قبل المنطقة العسكرية الرابعة وقيادة التحالف العربي أيضا، وهناك تنسيق مع قيادة المقاومة بتعز، إلا أنه ليس هناك إعلان رسمي في مسألة الانطلاق الرسمي لعملية تحرير تعز، لكن قد يتم الإعلان عن ذلك خلال الأيام القادمة إن لم يكن خلال الساعات القادمة».
ويؤكد المخلافي لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الصعيد الميداني والعسكري، لا تزال المقاومة والجيش الوطني باقية في أماكنها التي سيطرت عليها بالإضافة إلى المواقع الجديدة التي سيطرت عليها مؤخرا، كما أنها حققت تقدما كبيرا في بعض المواقع بجبهات القتال، الشرقية والغربية، بما فيها في منطقة الجحملية ومنطقة الدحُي التي لا تزال تسيطر على وادي الدحي بأكمله.
ورغم كثافة نيران ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح على المقاومة والجيش والأحياء السكنية وبشكل مستمر في محاولة منها التقدم إلى مناطق ثعبات والبعرارة والدحي واستعادة مواقعها التي تم دحرهم منها، إلا أن المقاومة والجيش الوطني صامدة وبقوة، غير أنها تارة تتقدم وتارة تتراجع، ويعود السبب إما إلى قلة الذخيرة أو عدم وجود أي خطة رسمية للتقدم من قبل قيادة المقاومة».
وفي الوقت الذي تستمر المواجهات في مديرية الوازعية، بوابة لجح الجنوبية، يقول المخلافي: «لقد استطاعت المقاومة والجيش الوطني إعادة ترتيب صفوفها في مديرية الوازعية وما تبقى من الميليشيات في المديرية يعتبرون بحكم المحاصرين من قبل المقاومة والجيش، فقد باتت الميليشيات لا تستطيع المهاجمة ولا الانسحاب وأصبحوا تحت رحمة نيران المقاومة والجيش وطيران التحالف العربي، وقد تم تطهير مديرية الوازعية بحدود الـ70 في المائة».
ويوضح المخلافي أن طيران التحالف العربي «شن، خلال الأيام الماضية، غارات مركزة ومباشرة وقد ضربت مواقع ومخازن للأسلحة وعددًا من المباني التي يتم فيها تخزين الأسلحة بتعز، كما وأننا استيقظنا، صباح أمس، على صوت انفجار كبير كان لتفجير دبابة أمام مصنع السمن والصابون وقبلها في اليوم الأول تفجير دبابة في جبل السلال، بمعنى أن ضربات التحالف العربي المركزة والمباشرة ساعدت المقاومة والجيش الوطني على التقدم في عدد من المناطق في جبهات القتال». ويقول مصدر المجلس العسكري بتعز لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر المقاومة والجيش الوطني حققوا تقدما كبيرة في جبهات القتال بمساعدة طيران التحالف العربي الذي يعمل على الغطاء الجوي وقد تمت السيطرة خلال اليومين الماضيين على البنك المركزي ومدرسة جمال الدين، وتحقيق تقدم في منطقة كلابة وحي الجامعة والجحملية العليا وفي جبهة ثعبات وباتجاه كلية الطب».
ويضيف «تكبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد عند محاولتها التسلل والتقدم إلى مواقع المقاومة والجيش في جبل جرة وتبة الدحي وحي الزنوج وثعبات والجهيم، حيث لا تزال الميليشيات الانقلابية تواصل قصفها الهمجي بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة على الأحياء السكنية موقعة بذلك قتلى وجرحى من المدنيين، وفرض حصارها الخانق على المدينة لتمنع بذلك دخول الأدوية والغذاء ومياه الشرب وكل مستلزمات العيش».
ويؤكد المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط» أنه «قتل ما لا يقل عن 100 من ميليشيات الحوثي وصالح خلال اليومين الماضيين جراء سلسلة الغارات الجوية التي شنتها عليهم طيران التحالف العربي، كما أصيب ما لا يقل عن 180 آخرين، وتم تدمير منصتي إطلاق قذائف هون، ومدفعين هاوتزر، ومنصة إطلاق صواريخ كاتيوشا وما يقدر بـ6 مخازن أسلحة، دبابتين، ناقلتي وقود كانت تستخدم كتموين للميليشيات، 3 مضاد طيران، 9 أطقم عسكرية و3 مصفحات وتدمير 14 منزل وفيلا كانت تستخدم لتجمعات الميليشيات».
ونفذ طيران التحالف العربي، بقيادة السعودية، أمس، غاراته المكثفة على مواقع ومخازن وتجمعات ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بتعز، حيث فجرت مخازن أسلحة ودبابتين إحداهما كانت متمركزة بنقطة مصنع السمن والصابون ومواقع أخرى تتمركز فيها الميليشيا قرب مصنع السمن والصابون والربيعي وجبل الهان بالضباب، كما قصف طيران التحالف موقعًا تتمركز فيه ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح وكانت على منزل القيادي المتحوث عبد الولي الجابري، ومنزل عبد الوهاب الجنيد، وحوش التموين العسكري، وحوش مدرسة محمد علي عثمان، وحي المداور شرق مدرسة عقبة بالجحملية شرق المدينة، وحي بازرعه شرق المدينة، ومزرعة البيضاني بالربيعي، وتم تدمير مخازن أسلحة غرب المدينة، والدفاع الجوي بمدينة النور، وشارع الستين ضربتين ودمرت فورد ومخزن سلاح شمال المدينة ومفرق الذكرة الجندية شمال تعز.



قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.