سماعات متنوعة لمختلف الأغراض والظروف

تتمتع بمزايا جودة الصوت وإلغاء الضجيج

سماعات متنوعة لمختلف الأغراض والظروف
TT

سماعات متنوعة لمختلف الأغراض والظروف

سماعات متنوعة لمختلف الأغراض والظروف

في قطار الأنفاق، أو في مقهى، أو حتى في نزهة على الأقدام في الشارع، سوف ترى أشخاصا يضعون السماعات في آذانهم، إنهم في كل مكان، وقد تكون أنت ذلك الشخص الغريب في بعض السياقات إذا لم تكن أسلاك السماعة تتدلى من أذنيك. وتساورنا الأفكار عن سبب كون كثير من سماعات الأذن متواضعة الشكل مثل قطعة خردة. لماذا ندفع مئات الدولارات، إن لم يكن الآلاف، لشراء جوال، أو جهاز لوحي، أو كومبيوتر محمول، ونضع زوجا من سماعات الأذن الرخيصة؟
* جودة الصوت
وقد تكون سماعات الأذن أهم من الجهاز في توصيل الصوت، ولها تأثير على جودة البث المباشر، أو المقطع الموسيقي المخزن، مما يجعل الاستثمار في زوج جيد من السماعات أمرا جديرا حقا. لقد أصبح بالإمكان الآن التقاط رفرفة جناح فراشة باستخدام تكنولوجيا التسجيل، لكنك سوف تفسد تجربتك إذا لم تكن سماعات الأذن أكثر تطورا من علبة من مشروب غازي موصلة بطرف حبل!
كذلك يمكن أن تسبب سماعات الأذن ذات الجودة المنخفضة ضررا، وتؤدي إلى فقدان السمع. وقال كريس كوناكر، مؤسس موقع «كومبيوتر أوديويفيل» المخصص لنشر معلومات بشأن المقاطع الصوتية الرقمية: «عادة ما يرفع الناس الصوت عند وضعهم سماعات أذن لأن الصوت يكون أقل وضوحا ومضطربا. ويمكن لسمّاعة أفضل أن تنقذ سمعك».
* أنواع السماعات
وهناك ثلاثة أنواع من سماعات الأذن. الأول حول الأذن، وهو من النوع الذي يحتوي على طبقة من الفراء، ونوع آخر على الأذن مباشرة، وهو يوضع على الأذن لكن لا يغطيها بالكامل، والنوع الثالث يوضع داخل فتحة الأذن، أو بالأحرى داخل القناة السمعية.
ويحدد مدى ارتياحك والمكان الذي ستقوم فيه باستخدام السماعة، وبالطبع المبلغ الذي تعتزم إنفاقه، نوع السماعة الذي تختاره. ويعني السعر المرتفع حصولك على جودة الصوت، وجودة المواد المصنوعة منها السماعة، أو ربما الإعدادات، مثل سماعات أذن «جيه إتش أوديو JH Audio »، و«نوبل أوديو Noble Audio»، التي يتراوح سعرها بين 400 وألف دولار، ويمكن تعديلها بدقة بحيث تناسب الأذن، وهي تبدو مثل تلك السماعات التي ترى الموسيقيين يضعونها وهم يقفون على خشبة المسرح.
مع ذلك، ليس عليك إنفاق مبلغ كبير للاستمتاع بتجربة الاستماع، حيث تتسم سماعة مثل «سينهايزر سي إكس 300 - 2، Sennheiser CX 300 – II»، التي يبلغ سعرها 60 دولارا، والتي توضع داخل الأذن، بالوضوح ونقاء الصوت. وعلى عكس الأجهزة التي توصلها بها، والتي ستصبح على الأرجح قديمة الطراز، أو بالية في غضون نحو ثلاث سنوات، تصمد تلك السماعات وتظل في حالة جيدة لفترة طويلة.
* إلغاء الضجيج
إذا كنت ستستخدم السماعات في بيئة مزعجة مثل قطار أنفاق، أو مكتب مزدحم، فأنت ستحتاج على الأرجح إلى سماعات داخل الأذن أو تلك التي تغطي الأذن. ومن الشركات الشهيرة المنتجة لذلك النوع من السماعات «سينهايزر»، و«شور»، و«ماستر آند ديناميك»، و«أو بي بي أو». ابحث عن سماعات غير مفرغة من الخارج، وليست بها أي فتحات، أو فجوات بحيث تمكنك من الانعزال عن الضوضاء، التي تحيط بك، وكذلك تعفي المحيطين بك من الاستماع إلى صوت طنين ناموسة ناتج عما تستمتع إليه.
ويتضمن ذلك النوع من السماعات خاصية إلغاء الضوضاء، حيث يصدر عنه تردد يحجب الأصوات الدخيلة، وهو من إنتاج شركات مثل «بوس» و«فياتون». مع ذلك، كن على علم بأن ما تكسبه من انعزال عن الأصوات المحيطة بك، تخسره في ما يتعلق بنقاء الصوت الذي تشغله. ويأتي مع سماعات الأذن مثل «باروت زيك 2 Parrot Zik 2.0»، وسعرها 400 دولار، تطبيق يسمح لك بتعديل أشياء مختلفة، فيما تستمتع باستخدام معادل صوت خماسي بحيث تصبح مثل مهندس الصوت.
أما في حالة الاستماع في بيئة هادئة منعزلة مثل منزلك، فمن الأنسب استخدام سماعات الأذن «ذات الفجوات»، التي عادة ما تحيط بالأذن بالكامل. وتسمح تلك السماعات للأصوات بالمرور من خلالها، مما لا يجعلك منغمسا داخلها، لذا لا يوجد فيها أي نوع من الاهتزازات المشوهة البسيطة التي تحدث في حالة السماعات غير المفرغة. ونتيجة لذلك، تعد الاختيار الأفضل بالنسبة إلى محبي المقاطع الصوتية لأنها تكون أقرب إلى الحياة. وتقدم «سينهايزر»، و«إيه كيه جي»، و«فوستيكس»، و«غاردو»، و«أوديو تكنيكا»، نماذج تحظى بمديح النقاد باستمرار.
* سماعات «رياضية»
على الأرجح يحتاج ممارسو التمرينات الرياضية إلى سماعات أذن تناسب اللياقة البدنية مثل «جاي بيرد بلو بادز Jaybird BlueBuds»، وسعرها 170 دولارا، و«بوس ساوندسبورت Bose SoundSport» وسعرها 150 دولارا.
وتتسم السماعتان بالصلابة، والمتانة، وهي مقاومة للمياه، والعرق، وتتسم بالثبات. وتسمح بعض النماذج مثل «سينهايزر بي إم إكس 686 سوبرتس»، التي يتراوح سعرها بين 110 دولارات و130 دولارا، بتسرب بعض الضوضاء، بحيث يمكنك سماع سيارة أو شخص حولك.
بعض سماعات اللياقة البدنية من دون أسلاك رغم أنها لا ترقى إلى جودة نظيرتها ذات الأسلاك بسبب ضعف الإشارة من المصدر إلى السماعة. كذلك يحدث ما تستمع إليه فارقا، فإذا كنت تستمع إلى مشغل «إم بي 3» ذي جودة منخفضة، أو بث مباشر مجاني محدود الجودة لموسيقى، فلن يكون الصوت نقيا مهما كانت السماعة التي تستخدمها جيدة. وعلى العكس، إذا اشتريت مشغل «إم بي ثري» المتميز، أو إذا كنت تستمع إلى بث موسيقي مباشر من خدمات مثل «سبوتيفاي»، أو «باندورا»، أو «تيدال»، أو «آر ديو»، فأنت لن تستمتع بالفرق إذا كنت تستخدم سماعة سعرها 10 دولارات اشتريتها من متجر صغير.
* سماعة وميكروفون
وهناك أمر آخر ينبغي التفكير فيه وهو هل تريد مع سماعة الأذن ميكروفونا بحيث يمكنك استخدامهما في الحديث على الجوال، وتسجيل صوتك، أو للاستفادة من خدمات المكالمات المصورة مثل «سكايب». هناك كثير من تلك السماعات في السوق، لكن تأكد من مواصفاتها، حيث قد يحتاج بعضها إلى محول، أو وصلة خاصة للعمل على بعض الأجهزة.
ولأن لكل شخص فكرة مختلفة عما هو جيد، تعد قراءة الآراء النقدية الخاصة بالسماعات على المواقع الإلكترونية مثل «هيدفون»، و«هيد في»، و«كومبيوتر أوديوفيل»، و«هيدفون غورو»، طريقة جيدة لمعرفة خصائص كل نموذج من النماذج المختلفة. ولا يناقش أصحاب الآراء النقدية مدى نقاء الصوت الصادر عن السماعة فحسب، بل يتحدث أيضا عن الارتياح والتوافق. وقال جودي مانسيلا، مؤسس موقع «هيد في» الذي يضم قاعدة بيانات هائلة من الآراء النقدية: «يتحدث محبو الاستماع إلى المقاطع الصوتية عن الصوت مثلما يتحدث متذوقو النبيذ المتحمسون عن النبيذ. وسوف تساعد قراءة الآراء النقدية المرء في النهاية في العثور على ما يناسب ذوقه سواء كان يفضل الأصوات الصاخبة، التي تصل بنعومة، أو الأصوات التي تنبض بالحياة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».