شهدت الضفة الغربية ليلة صعبة اشتبك فيها الفلسطينيون مع مستوطنين في مختلف المناطق، بعد هجمات انتقامية قام بها مئات المستوطنين ردا على قتل زوجين منهم قرب مدينة نابلس، شمال الضفة، وهي العملية التي حملت إسرائيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس المسؤولية عنها، بسبب ما وصفته بـ«تحريضه» المستمر، وتبنتها حركة فتح التي يتزعمها عباس.
وقام مستوطنون احتلوا المفارق الرئيسية في طرقات الضفة وأغلقوها، بمهاجمة بعض سيارات الفلسطينيين المارة، وأصابوها بالإعطاب، كما تسببوا في جرح بعض الركاب، فيما هاجم آخرون قرى قريبة واعتدوا على المنازل والسيارات، وعلى أثر ذلك رد الفلسطينيون بمهاجمة المستوطنين عبر الفرق التي تشكلت للدفاع عن القرى وفي الشوارع المختلفة، فيما كانت سماعات المساجد تصدح بأغانٍ وطنية، لبث الحماس في السكان.
وقتل فلسطينيون مستوطنا إسرائيليا وزوجته على طريق سريع بمحاذاة مستوطنة إيتمار القريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية، دون أن يصيبوا أربعة أطفال كانوا في نفس السيارة بأذى، وعلى أثر ذلك دفعت إسرائيل فورا بأربع فرق إضافية لشمال الضفة، وأعلنت نابلس منطقة عسكرية مغلقة، فيما راج الجنود يمشطون المنطقة بحثا عن منفذي الهجوم.
وشيع الإسرائيليون أمس الحاخام إيتام هنكين، الذي كان رئيس إحدى المدارس الدينية، وعمل سابقا ضابطا احتياطيا بوحدة هيئة الأركان وضابط استخبارات، وزوجته وسط اتهامات واسعة لعباس. فيما وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصابع الاتهام بالتحريض للسلطة الفلسطينية بقوله «هذا يوم صعب لإسرائيل. إننا نشهد عملية قتل وحشية جدا.. وقد عرف القتلة أنهم يقتلون أبا وأما. الأولاد كانوا هناك. ومرة أخرى أثبت أن التحريض الفلسطيني الأرعن يؤدي إلى عمليات إرهاب وأعمال قتل. سأتحدث مع وزير الأمن ورئيس الأركان ورئيس جهاز الشاباك حول الخطوات التي سنتخذها، ليس فقط للقبض على القتلة، بل أيضًا لرفع الأمن لأجل كافة مواطني دولة إسرائيل».
من جانبه، اتهم وزير الزراعة الإسرائيلي أوري أريئيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمسؤولية عن العملية، وقال إن يديه ملطخة بدماء الزوجين، نتيجة لخطابه في الأمم المتحدة. كما حمل وزير المعارف نفتالي بينت، عباس المسوؤولية قائلا إن ما حدث هو «تنفيذ لأمر القتال الذي أصدره محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة»، مضيفًا أن «شعبًا يشجع قادته على القتل، لا يمكن أن تكون له دولة».
وطالب بينت من نتنياهو إقامة مستوطنة فورًا ردًا على هذه العملية، وإعادة محرري صفقة شاليط إلى السجن فورًا، مضيفا أن «هناك طريقا وحيدا لوقف الإرهاب، وهو أن يفهم عدونا أنه سيدفع ثمنا أكبر»، داعيا إلى «تدفيع من يهدر الدم اليهودي ثمنا قاسيا».
أما وزير الدفاع الإسرائيلي، الذي زار مكان تنفيذ العملية أمس، فتعهد بالعمل ضد المحرضين بقوله: «إن التحريض على العنف يؤدي إلى إراقة الدماء، ولذا فإننا سوف نعمل ضد المسؤولين عن التحريض».
وأضاف أن «عملية الإرهاب الفتاكة هي امتداد واضح للتحريض ضد دولة إسرائيل ومواطنيها، وللمحاولات المتواصلة لتنفيذ هذه العمليات».
ولم يتوقف المسؤولون الإسرائيليون عند تحميل عباس المسؤولية، بل هاجموه بقسوة، إذ وصفت وزيرة الثقافة ميري ريغيف، الرئيس عباس بـ«السفاح الكبير».
وجاءت الاتهامات الإسرائيلية لعباس على الرغم من أن رئاسة السلطة الفلسطينية التزمت الصمت تجاه العملية، حيث لم تؤيدها ولم تدنها في نفس الوقت. لكن مستشارين مقربين لعباس عدوا العملية ردا طبيعيا على جرائم الاحتلال.
وقال عزام الأحمد، عضو مركزية حركة فتح، إن على إسرائيل أن تفهم أن الشعب الفلسطيني لا يقبل الذل والمهانة، فيما طالب سلطان أبو العينين جميع مقاتلي حركة فتح بالتصدي للمستوطنين وإطلاق النار عليهم.
وكانت كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح، هي التي تبنت العملية، وقالت في بيان إنها تحذر «العدو من القيام بأي إجراءات ضد المدنيين الآمنين أينما كانوا، لأن قواتنا سترد على الاعتداء باعتداءات مماثلة، وسنعتبر هذه الإجراءات من جرائم الحرب».
من جهته، أعلن يوسي داغان، رئيس مجلس مستوطنات الضفة، أنهم سيبدأ بالإضراب عن الطعام واعتصام قبالة المنزل الرسمي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، حتى الاستجابة بإنشاء مستوطنة جديدة، وتسريع مشاريع البناء في المستوطنات القائمة، وإزالة القيود المفروضة، حسب رأيه، على الجيش لدى تصديه للفلسطينيين.
وهاجم المستوطنون الفلسطينيين في معظم الطرق الالتفافية في الضفة الغربية، وسجلت أعنف الهجمات عند مفرق غوش عتصيون بين بيت لحم والخليل، وعلى حاجز زعترة جنوب نابلس وشارع يتسهار القريب، وطريق إيتمار وعند حوارة شمالا، وفي الشوارع القريبة من مستوطنة عناب في طولكرم. كما هاجم المستوطنون أراضي للفلسطينيين في قرية بورين القريبة من مستوطنة يتسهار، وأشعلوا النيران في أشجار الزيتون، وحطموا سيارة إسعاف في المكان واعتدوا على طاقمها الطبي، كما أحرقوا سيارة في قرية بيتلو القريبة من رام الله. وبسبب هذه الاضطرابات اضطر فلسطينيون زوار في مدن الضفة إلى البقاء فيها خشية الانتقال عبر شوارع يسيطر عليها المستوطنون، خصوصا بعد تحذيرات من السلطة للسكان بعدم عبور الطرق الالتفافية القريبة من المستوطنات المحيطة بنابلس، ومحافظات الشمال بصورة فردية. كما اشتبك فلسطينيون كذلك مع الجيش الإسرائيلي في رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل.
ورحبت الفصائل الفلسطينية جميعا بالعملية، إذ قالت حركة حماس: «نبارك العملية البطولية التي نفذها المقاومون في الضفة، ونرى فيها ردا حقيقيا على جرائم المحتل، وندعو رجالنا بالضفة إلى مزيد من العمليات». فيما أشادت الجبهة الشعبية بالعملية، ودعت إلى تكثيف مثل هذه العمليات على كامل الأراضي الفلسطينية. ومن جانبها، باركت حركة الجهاد الإسلامي العملية، واعتبرتها ردًا طبيعيًا على انتهاكات الاحتلال المتواصلة في مدينة القدس ومختلف المدن الفلسطينية.
8:51 دقيقه
ليلة صعبة في الضفة.. ومواجهات عنيفة بعد مقتل مستوطنين قرب نابلس
https://aawsat.com/home/article/465971/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%B5%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D9%82%D8%B1%D8%A8-%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3
ليلة صعبة في الضفة.. ومواجهات عنيفة بعد مقتل مستوطنين قرب نابلس
{فتح} تتبنى.. واتهامات إسرائيلية واسعة للرئيس الفلسطيني
شاب فلسطيني يشارك في الاحتجاجات التي خرجت إلى شوارع الضفة الغربية ردًا على اعتداءات المستوطنين أمس (أ.ف.ب)
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
ليلة صعبة في الضفة.. ومواجهات عنيفة بعد مقتل مستوطنين قرب نابلس
شاب فلسطيني يشارك في الاحتجاجات التي خرجت إلى شوارع الضفة الغربية ردًا على اعتداءات المستوطنين أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










