منذ بدء الأحداث والحرب في سوريا شهدت المدن والأرياف أزمة انقطاع الكهرباء حيث ساعات التقنين الطويلة بسبب تعرض محطات التوليد والشبكات المغذية للمدن للتخريب لوجودها في أماكن الاشتباكات والمعارك، وقد بلغت خسائر قطاع الكهرباء، حسب وزارة الكهرباء السورية، منذ بداية الأزمة وحتى نهاية العام الماضي 2014 (1268) مليار ليرة سوريا منها نحو (268) مليار ليرة أضرار مباشرة و(1000) مليار ليرة أضرار غير مباشرة بالإضافة إلى انخفاض كميات توليد الكهرباء من (9000) ميغا قبل الأزمة إلى نحو (2000) ميغا خلال الأزمة.
ومع عدم تمكن الكثير من السوريين الفقراء ومحدودي الدخل من اقتناء المولدات التي تعمل على البنزين أو الديزل لارتفاع أسعارها وارتفاع أسعار الوقود، توجه الكثير من السوريين لاستخدام بطاريات صغيرة تُشْحَن من الكهرباء حين توفرها مع استخدام الليدات تتناسب وكمية ما تقدمه هذه البطاريات البسيطة من طاقة لوقت محدد، فيما اعتمد الآخرون على الشمع الذي نشطت ورش صناعته آليًا ويدويًا في دمشق والمدن السورية الأخرى ونشطت تجارته من خلال استيراده من بلدان كثيرة كالصين بشكل رئيسي ومصر والهند وغيرها. وقد تصدّرت الشموع واجهات مختلف دكاكين وبسطات دمشق والمدن الأخرى وصارت الأكثر شراء من السوريين.
ولأن الشمعة تحتاج لحاضن لها فتستخدم عادة الكؤوس الزجاجية الصغيرة الخاصة بشرب الشاي أو الأوعية المعدنية الشبيهة بالكؤوس فقد عمل الكثير من السوريين مؤخرًا الذين يعملون بصناعة الفخاريات على إيجاد حل دائم وبسيط ورخيص الثمن لمشكلة حاضن الشمعة من خلال تصميم حواضن فخارية ذات أشكال جميلة وعلى مقاس الشمعة من الأعلى مع شكل جمالي تزييني في وسطها. ولذلك يلاحظ أيضًا انتشار هذه الحوامل الفخارية بشكل كبير على بسطات الأرصفة حيث تباع بسعر زهيد.
ورغم منافسة البضائع الصينية الرخيصة الثمن نسبيًا لها فإن صناعة الشموع يدويًا ما زالت تلقى اهتمامًا من الكثير من الحرفيين السوريين خاصة من الجيل الشاب الذي عمل على التفنن بهذه الصناعة بل وجدد في نماذج منتجاتها مع المحافظة على أشكالها التقليدية الخاصة بالمناسبات الدينية والاجتماعية.
ومن أبرز السوريين الذين جددوا في صناعة الشموع اليدوية بل عملوا على تحويلها لعمل فني إبداعي وأطلقوا أسلوبًا جديدًا في التعامل الجمالي مع الشموع حيث سار فيما بعد على أسلوبهم الجديد عدد من الشباب السوريين العاملين في الصناعة اليدوية للشموع الأشقاء السوريون الثلاثة: إيميل وبيير ويوسف إلياس.
في زيارة لورشة الإخوة الثلاثة في منطقة باب توما بدمشق القديمة يستقبلنا إيميل الأخ الأكبر بين الإخوة الثلاثة موضحًا لنا علاقتهم مع هذه الصناعة اليدوية وما قدموه لها ولزبائنهم وللمهتمين في النواحي الجمالية. يشرح إيميل: «ورثنا مهنة صناعة الشموع عن والدي الذي ظلّ يعمل بها نحو نصف قرن وتخصص تقريبًا بتصنيع شموع الكنائس فعملنا نحن على متابعة إرث والدي مع القيام بخطوات تغيير في العمل حيث ركزنا على الجانب الشعبي والموروث اليدوي في صناعة الشموع وطورناها من خلال دراسة هذه الصناعة بشكل علمي».
الشموع من حيث مادتها الأولية تنقسم إلى قسمين صناعي وطبيعي فالطبيعي ينقسم إلى قسمين أيضًا الأول يؤخذ من النحل والثاني يؤخذ من الأشجار وهذا قليل جدًا حيث الأشجار توجد في أميركا فقط ويستخدم شمعها للأغراض الطبية في حين شمع النحل متوفر ولكنه مرتفع الثمن ويقتصر تصنيعه على شموع الكنائس وللأغراض الطبية أيضًا ولذلك المستخدم حاليًا هو الشمع الصناعي والمستخرج من مشتقات البتروكيماويات وسابقًا قبل وجود البترول كان يحضّر من المواد الدهنية الحيوانية ولكن هذا الأخير سيئ ويعطي روائح كريهة.
يشرح إيميل أن الشموع المستوردة عادة من مصر أو ألمانيا يكون لونها أبيض «ونذوبها ونشكلها ونلونها في النهاية بالصبغات ونقدم عادة عددًا غير محدد من النماذج حيث يمكن لخيال المصنّع أن يحلق ليقدم ما يأتيه من إلهام في نماذج الشموع وأشكالها، فعالم الشمع عالم فني واسع والشمع الفني يقسم إلى قسمين عادة: الأعمال التي تتشكل كالموزاييك والمنحوتات والقسم الثاني استخدام القوالب ومن ثم تحويلها لعمل يدوي بتلوينها فبعد مرحلة صبّ الشمع في القالب تعطى بعدًا جماليًا أكثر من البعد الفني». وبالنسبة للشمع التقليدي فمراحل العمل اليدوي فيه تبدأ من تجهيز الخيط (الفتيل) وغمسه بحوض الشمع لمدة ساعتين تقريبًا حسب السماكة التي نريدها للشمعة (عادة صف الشمع الواحد يتضمن 12 شمعة) هنا تصبح الشموع جاهزة للتسويق ويكون لونها أبيض ويمكن أن نلونها بأي لون آخر وبالتأكيد فالشمع اليدوي أغلى ثمنًا من ذلك المصنّع في الورش الآلية فالجهد اليدوي واضح فيه.
10:45 دقيقه
الحرب والأزمة وانقطاع الكهرباء تعيد للشمع مجده الضائع
https://aawsat.com/home/article/464886/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B9-%D9%85%D8%AC%D8%AF%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D8%B9
الحرب والأزمة وانقطاع الكهرباء تعيد للشمع مجده الضائع
نشطت صناعته مع انخفاض كميات توليد الكهرباء إلى أقل من الربع
إيميل إلياس يعرض نماذج من الشمع الملون الذي صنّعه يدويا في ورشته الدمشقية. شموع فنية لحرفيين سوريين في معرض دمشقي
- دمشق: هشام عدرة
- دمشق: هشام عدرة
الحرب والأزمة وانقطاع الكهرباء تعيد للشمع مجده الضائع
إيميل إلياس يعرض نماذج من الشمع الملون الذي صنّعه يدويا في ورشته الدمشقية. شموع فنية لحرفيين سوريين في معرض دمشقي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

