شهدت عدة عواصم أوروبية خلال الفترة الأخيرة، تنظيم معارض لرسوم كارتونية مسيئة للإسلام، ويشرف على هذه المعارض جمعيات وأحزاب أوروبية يمينية متشددة، ومعروفة بعدائها للإسلام، وهو الأمر الذي أثا ر غضب بعض القيادات الإسلامية في الدول الأوروبية، بينما حاول البعض الآخر التقليل من أهمية هذا الأمر من منطلق أن الناس بدأوا يتفهمون جيدًا مخططات اليمين المتشدد في ظل إظهاره العداء للمسلمين وبشكل مفضوح.
ونظمت حركة «أوقفوا أسلمة الدنمارك»، المعروفة بعدائها للإسلام، أول من أمس، معرض رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن. وعرضت الحركة الرسومات التي جُلبت من ولاية تكساس الأميركية، في ميدان «أكسل تورف»، تحت حماية الشرطة، ولوسائل الإعلام فقط.
واتخذت الشرطة إجراءات أمنية مكثفة أثناء عرض الصور، إذ قُدر عدد عناصر الشرطة والاستخبارات في موقع المعرض بنحو 400 عنصر. في غضون ذلك، اعترضت ثلاث فتيات على عرض الصور، ورددن هتافات مناهضة للحركة، مما استدعى تدخل الشرطة لمنعهن. وكانت الحركة تقدمت في يونيو (حزيران) الماضي، بطلبات لعدد كبير من الأماكن بما فيها المكتبة الملكية في كوبنهاغن، من أجل تنظيم المعرض، إلا أن كافة طلباتها قوبلت بالرفض. وكان الذراع الأميركي للحركة المسمى بـ«أوقفوا أسلمة الولايات المتحدة الأميركية»، قد نشر الرسوم في مايو (أيار) الماضي، بمدينة دالاس بولاية تكساس، وتعرض المعرض لإطلاق نار من قبل شخصين.
وقبل أسابيع قليلة، وبالتحديد في يوليو (تموز) الماضي أعلن اليميني المتشدد البلجيكي فلامس بلانغ عن تنظيم معرض للرسوم الكارتونية حول الرسول محمد وذلك يوم الجمعة الأخيرة «اليتيمة» من شهر رمضان. وجاءت ردود الأفعال لرموز الجالية المسلمة لتعبر عن رفضها لمثل هذا التصرف.
وقالت التلفزة البلجيكية الناطقة بالهولندية، إنها استطلعت آراء أعداد من المسلمين عبروا عن عدم اهتمامهم بمثل هذه التصرفات الاستفزازية.
من جهته، قال نور الدين الطويل، وهو داعية إسلامي ورئيس جمعية المسلمين الجدد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناء الجالية المسلمة يدركون جيدًا الغرض من هذه الأفعال التي تستفز الجالية المسلمة، وهم يرفضونها ولكنهم يتمسكون بالحرية والسلام في المجتمع، وفي الوقت نفسه حذر من أن هناك أعدادًا من الشبان صغار السن لا يتحكمون في تصرفاتهم، ولهذا ينبغي الحذر الشديد قبل تنظيم مثل هذه الأنشطة الاستفزازية.
وقالت سميرة أذابار، وهي ناشطة اجتماعية وإسلامية: «إنه من منطلق الانفتاح على الآخر وحرية التعبير، فمن حق الجميع تنظيم معارض أو أنشطة مختلفة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل مثل هذا المعرض سوف يساهم في تعزيز التعايش في مجتمع متعدد الثقافات؟». وتجيب: «لا أعتقد ذلك». ووقتها قالت الشرطة البلجيكية إنها تقوم بتحليل أي تهديدات متوقعة، وإنها على استعداد لاتخاذ الإجراءات المطلوبة في حال استدعت الأمور ذلك.
وفي يونيو الماضي وجه البرلماني الهولندي خيرت فيلدرز انتقادات للتلفزة الهولندية، التي تراجعت عن بث فيلم يتضمن رسومًا عن الرسول محمد يوم السبت، وهو الفيلم الذي أعده حزب الحرية الذي يقوده فيلدرز، وأراد بثه خلال الفترة المحددة من جانب التلفزة الهولندية للأحزاب السياسية، وبعد أن قال في تغريدة على «تويتر» إنه سينشر الرسوم في «يوتيوب»، عاد وقال في تغريدة أخرى إنه تلقى ردًا من التلفزة الهولندية تفيد بان سوء تفاهم وقع، وإن الفيلم سيذاع في وقت لاحق. ورفضت التلفزة الهولندية التعليق على الأمر أو ذكر أسباب عدم إذاعة الفيلم في الموعد المحدد له سلفًا.
وكان البرلمان الهولندي قد رفض طلبًا من فيلدرز بإقامة معرض داخل المبنى لعرض الرســـــــوم التي تسببت في أعمال عنف وإطلاق رصاص في تكســـــــاس الأميركية مايو الماضي. ويشغل حزب فيلدرز 12 مقعدًا من أصل 150 مقعــــــدًا في البرلمان الهولندي وهو يسعى إلى منع المصحف الذي يشبهه بكتاب كفــــاحي لأدولف هتلر وينشط فيــــــلدرز لوقف استقبال المهاجرين من البلدان المسلمة.
وهو ملاحق حاليًا بتهمة التحريض على الكراهية.
10:32 دقيقه
المسلمون في أوروبا يتساءلون: لمصلحة من تنظم معارض كاريكاتورية مسيئة للإسلام؟
https://aawsat.com/home/article/461936/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%8A%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%A1%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%85%D8%B5%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%85-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%9F
المسلمون في أوروبا يتساءلون: لمصلحة من تنظم معارض كاريكاتورية مسيئة للإسلام؟
آخرها قبل يومين في الدنمارك وسبقتها بلجيكا وهولندا
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- بروكسل: عبد الله مصطفى
المسلمون في أوروبا يتساءلون: لمصلحة من تنظم معارض كاريكاتورية مسيئة للإسلام؟
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

