الأمم المتحدة: مساعدات «الأوروبي» المالية ليست كافية.. وموجة الهجرة في بدايتها

كرواتيا تتعهد بإعادة فتح حدودها مع صربيا بعد ضغوط مفوضية بروكسل

الأمم المتحدة: مساعدات «الأوروبي» المالية ليست كافية.. وموجة الهجرة في بدايتها
TT

الأمم المتحدة: مساعدات «الأوروبي» المالية ليست كافية.. وموجة الهجرة في بدايتها

الأمم المتحدة: مساعدات «الأوروبي» المالية ليست كافية.. وموجة الهجرة في بدايتها

قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أمس، إن «تدفق ما يصل إلى 8000 مهاجر يوميا إلى أوروبا ربما كان مجرد قمة جبل الجليد»، وحضت الحكومات على العمل من أجل إنهاء الحرب الأهلية السورية لمنع تحرك موجات بشرية أكبر.
وعن موجة تدفق اللاجئين، قال أمين عوض، المنسق الإقليمي في المفوضية: «لا أرى أنها ستنحسر أو ستتوقف.. طالما لا يوجد حل لسوريا، وطالما لا استقرار في أوضاع اللاجئين في الدول المجاورة». وردا على سؤال أحد الصحافيين عما إذا كان يتعين على أوروبا الاستعداد لتوافد ملايين آخرين من المهاجرين، قال عوض: «لقد شهدنا توافد أكثر من نصف مليون في غضون أشهر قليلة.. وهذا قد يحدث بالتأكيد». كما حث الدول على أن تجتمع على نهج دولي لمواجهة الأزمة، مشيرا إلى أن مسؤولية وقف الحرب تقع على الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.
وتابع: «الحكومات التي يمكن أن تحدث فرقا هي الحكومات المسؤولة عن التأثير على مصير السياسة والأمن الدوليين في عالمنا اليوم. ويتعين على الزعماء التحرك بسرعة كبيرة لإيجاد حل لمشكلة سوريا قبل أن تصبح مشكلة عالمية». إلى ذلك، رحب عوض بقرار الاتحاد الأوروبي الإسهام بمليار يورو لجهود الإغاثة الإنسانية التي تديرها الأمم المتحدة، معتبرا في الوقت عينه أن هذه الخطوة لا تكفي وأن الوضع يحتاج إلى ما هو أكثر من المال.
وتستعد الأمم المتحدة لاحتمال تدهور الوضع الإنساني في العراق كذلك، إذ توقع دومينيك بارتش، وهو نائب المنسق الإنساني للأمم المتحدة في العراق، أن يحتاج 10 ملايين عراقي لمساعدات إنسانية بحلول نهاية العام، حيث نزح بالفعل 3.2 مليون شخص عن منازلهم. وأضاف أن «الأمم المتحدة تتأهب لنزوح 500 ألف شخص من مدينة الموصل العراقية، إذا ما شنت القوات العراقية هجوما لانتزاع السيطرة على المدينة من تنظيم داعش الإرهابي».
من جانب آخر، سعت كرواتيا إلى تخفيف التوتر مع عدوتها السابقة صربيا، أمس، بعد تدخل المفوضية الأوروبية النافذة في نزاع مرير أثارته أسوأ أزمة هجرة تشهدها أوروبا منذ عقود. وفرض البلدان العدوان سابقا في حرب التسعينات بعد تفتت يوغوسلافيا، قيودا متبادلة على حركة العبور عبر الحدود بسبب حركة الهجرة الضخمة التي تشهدها منطقة البلقان.
وأغلقت كرواتيا جميع معابرها الحدودية مع صربيا، باستثناء واحد، متهمة بلغراد بتحويل مسار كل المهاجرين، بتواطؤ مع المجر، إلى حدودها، مما يخلق وضعا يصعب إدارته. وفي بروكسل، طلبت المفوضية الأوروبية «توضيحات عاجلة» من كرواتيا، مما شجع رئيس الوزراء الكرواتي، زوران ميلانوفيتش، على الإعلان انه يعتزم رفع قرار إغلاق الحدود مع صربيا. وقال ميلانوفيتش للصحافيين: «نجري مشاورات مكثفة أنا وزملائي لكي نلغي اليوم (أمس) أو غدا (اليوم) الإجراءات التي اضطررنا لفرضها على الحدود».
ومع تواصل عبور آلاف المهاجرين واللاجئين في كرواتيا باتجاه شمال أوروبا، أعلنت مقدونيا، البلد الذي لا ينتمي إلى الاتحاد الأوروبي، أن الشاحنات التي تحمل لوحات تسجيل مقدونية تأثرت كذلك بالقيود. وحذر نائب وزير الاقتصاد، هريستيان ديليف، من أنه في حال عدم فتح الحدود قبل الثلاثاء، فإن مقدونيا وصربيا ودولا أخرى في مجموعة التجارة الحرة في أوروبا الوسطى «ستجتمع للتوصل إلى حل». وأشارت الأرقام الرسمية إلى دخول نحو 55 ألف لاجئ كرواتي في تسعة أيام، من بينهم 8500 يوم الخميس وحده.
ومع بدء موسم الأمطار والبرد، بدأ بعض اللاجئين الذين يرتدي بعضهم ملابس خفيفة التوجه إلى مركز أوباتوفاتش الطبي قرب صربيا لتلقي العلاج، على ما ذكرت وسائل الإعلام المحلية. وبدأ هذا التدفق الهائل للاجئين بعد أن أغلقت المجر حدودها مع صربيا لمنعهم من عبور البلاد إلى أوروبا الغربية. وحاليا، تنقل زغرب جزءا كبيرا من المهاجرين إلى الحدود مع المجر بالحافلات، بينما أعلن رئيس وزرائها، فيكتور أوروبان، أمس، أن بلاده تنوي إغلاق حدودها مع كرواتيا أيضا.
رغم موجة الانتقادات التي أثارها إغلاق المجر حدودها والحواجز التي أقامتها على طول حدودها مع صربيا وجزء من حدود كرواتيا، فقد أعلنت بودابست، أول من أمس، أنها بدأت إنشاء حدود متنقلة على طول حدودها مع سلوفينيا، في إجراء هو الأول من نوعه في منطقة «شينغن» ذات الحدود المفتوحة في الاتحاد الأوروبي.
وأثارت أزمة اللاجئين انقسامات كبيرة في أوروبا، خاصة بين غربها ودول شرقها الشيوعية سابقا، وكذلك بين دول يوغوسلافيا السابقة التي ما زالت علاقاتها حساسة. وتبادلت صربيا وكرواتيا التصريحات النارية بشكل غير مسبوق منذ حربهما في التسعينات. إذ قارنت بلغراد القيود الحدودية التي فرضتها زغرب «بتلك التي أقيمت في فترة النظام الفاشي (النازي) في كرواتيا» في الحرب العالمية الثانية. واتهم ميلانوفيتش بلغراد بإجراء «صفقة» مع بودابست لإرسال جميع المهاجرين إلى كرواتيا محذرا من عجزها عن التعامل مع أعداد بهذا الحجم.
وفي سياق متصل، قالت المفوضية الأوروبية، ببروكسل أمس، إنها لا تنوي إقامة أي مراكز استقبال للاجئين خارج دول الاتحاد، وأوضحت أنها ستنشر فرقا من الخبراء في الدول الأكثر تضررا من أزمة اللاجئين، ومنها إيطاليا واليونان، والتي تستقبل أعدادا كبيرة منهم، وذلك في إطار استراتيجيتها الشاملة للتعامل مع موجات الهجرة المتواصلة.
ويتوقع أن تنطلق هذه العملية ابتداء من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حسبما جاء على لسان المتحدث باسم المفوضية دانيل رايزور، الذي أكد أن هذه الفرق تابعة لهيئات أوروبية متخصصة في عمليات تسجيل اللاجئين ورفع البصمات، والعمل على إعادة توزيعهم بالتعاون مع سلطات الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي الموحد. ونفى المتحدث وجود علاقة بين نشر هذه الفرق وإقامة مراكز التسجيل، في إيطاليا واليونان من جهة، ووجود مراكز مماثلة في صربيا خارج حدود الاتحاد، من جهة أخرى.
وعلى الصعيد البلجيكي، قالت الحكومة إنها «تنوي اتخاذ سلسلة إجراءات جديدة تتعلق بوضعية وحقوق اللاجئين داخل حدودها». وأوضح رئيس الوزراء، شارل ميشيل، عقب اجتماع للحكومة أن الأمر يتعلق بتشديد الإجراءات المتعلقة بلم الشمل العائلي، مؤكدا أن «التدفق الكبير للاجئين يستدعي العمل على إجراء تحقيقات معمقة لكل حالة على حدة». كما أشار إلى إمكانية منح إقامة مؤقتة لمن يستحقون الحماية الدولية، وذلك خلافًا لما هو معمول به حاليًا، حيث يحصل هؤلاء على حق الإقامة الدائمة.
علاوة على ذلك، قال ميشيل إن «الدول الأوروبية تسير في الاتجاه نفسه»، مؤكدًا أن طالب اللجوء يمكن أن يمنح الحق في إقامة مؤقتة، في البداية، ومن ثم تعاد دراسة ملفه بعد عدة أشهر للنظر في إمكانية إعطائه الإقامة الدائمة. إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى تسهيل حصول اللاجئين على عمل، بعد أن يتم قبول ملفاتهم. أما فيما يتعلق بإلزامية توزيع اللاجئين على كافة مناطق البلاد، قال ميشيل إنه «يتم دراسة الأمر مع السلطات المختصة حاليًا»، ملوحًا بإمكانية فرض حصص إلزامية على البلديات، إذا لم تقبل باللاجئين طواعية. وترى الأحزاب المعارضة من جهتها، بأن توجه الحكومة البلجيكية إلى «تشديد» بعض الشروط يأتي من أجل إرضاء تيارات اليمين المتطرف.



مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.