روى عدد من الحجاج والمسؤولين عن التطويف في الحج لـ«الشرق الأوسط»، تفاصيل اللحظات الأولى من الازدحام التي أدت لما عرف بحادثة «التدافع بمنى»، وراح ضحيتها أكثر من 717 حاجًا من جنسيات مختلفة. وقالوا إن «مجموعة من الحجاج أصروا على العودة من الجمرات عكس السير، ورفضوا اتباع تعليمات رجال الأمن بشأن الاتجاه المفترض اتباعه، وفي لحظات الزحام، شهد الطريق التحامًا بين مجموعات من الحجاج الذاهبة والعائدة إلى الجمرات؛ مما تسبب في وقوع الوفيات والإصابات».
وبعد يوم على الحادثة، عاد الهدوء، وحركة السير الاعتيادية للحجيج عبر طرق 204، والمواجهة لسوق العرب، التي شهدت، يوم أول من أمس، حادثة التدافع التي ذهب ضحيتها عدد من الحجيج وإصابة آخرين، العابر لذات الطريق الفاصل بين جسر الملك عبد الله والجمرات بدأ منذ ساعات الصباح الأولى ليوم أمس، طبيعيًا وسط حركة سير طبيعية لحجاج متوجهين إلى رمي الجمرات الثلاث وسط تنظيم وانسيابية بعد أن تم الانتهاء من تهيئة الشارع لعودة سير الحجيج إلى الجمرات.
فعند دخولك الشوارع الفرعية القريبة من موقع الحادثة التي يتجاوز عرضها 20 مترًا لا يكاد يظهر لك أن حادثًا وقع بذات الشوارع سواء 204 أو العرضية قبل أقل من 24 ساعة على امتداد كيلو ونصف، وهو الخط الفاصل بين جسر الملك عبد الله إلى الجمرات باستثناء تحطم أسقف بعض المخيمات من تدافع الحجيج والتسلق فوق الخيام هربًا من الزحام والتدافع الشديد الذي وصفه القائمون على المخيمات.
ويروي الحاج المصري سليمان عطية (53 عامًا) عن الحادثة، أنها «كانت لحظات صعبة، في ظل التكتل البشري الموجود بالطريق»، مبينًا أنه من الأشخاص الذين نجوا من الموت، بعد أن رمى الجمرات، وفضل العودة بذات الاتجاه لمخيمه الذي يبعد قرابة الكيلومتر عكس خط السير، بعد أن فضل اختصار الطريق بعد رؤية الكثير من الحجاج يتابعون الطريقة ذاتها، إلا أن رؤيته للموت دفعته للسير بمحاذاة السياج الفاصل للمخيمات لحين بلوغ مخيمه والدخول به.
في حين يجد الحاج الأردني يحيى حميدة «26 عامًا»، أن «تسربًا بالطريق الخطأ دفع للالتقاء ببعضهم البعض عند الطريق 204، وساهم في إيجاد تكتل بشري غير اعتيادي بعد أن واجه الحجاج أنفسهم، وبدأت الالتحامات البشرية وسط سقوط لكبار السن وذهب الحجيج في دهس بعض قبل أن يسقط من أنهكه التعب».
في المقابل، أشار عبد العزيز العبدلي، مشرف جمرات بمؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية، الذي يقع مخيمه بذات الشارع، إلى أن «الطريق 204 يستقبل الحجاج القادمين من مزدلفة باتجاه الجمرات»، مبينًا أن «الطريق شهد زحامًا منذ الساعة السادسة صباحًا وكان السير اعتياديًا قبل أن يتوقف ويبدأ التلاحم بين الحجيج بين أعداد كبيرة من جنسيات مختلفة من الحجيج يرغبون العودة من ذات الطريق المخصص للذهاب للجمرات، الأمر الذي تعطل معه الشارع وتوقف تمامًا زهاء الساعة والنصف قبل أن ينهك كبار السكن ويبدأون بالتساقط واندفاع حجاج آخرين ودهسهم رغبة في المرور؛ الأمر الذي بدأ تساقط الحجيج جراء حرارة الشمس العالية عند الساعة الثامنة والنصف، وبدأ بعضهم يتسلق المخيمات المجاورة وأعمدة المياه التي توقفت عن العمل بعد أن كسرها الحجاج الذين كانوا يهربون من الحرارة والتدافع البشري الكبير».
وأبان أن «مخيمهم فتح بوابات أمام الحجاج في ظل الكثافة العددية في الوقت الذي بدأ آخرون يتسلقون المخيم إلى الأسطح بحثًا عن الهواء وهربًا من الزحام الذي مكثوا به طويلاً، بينما تساقط أمام المخيم عدد من الوفيات في حين حاول البعض ومن معهم بالمخيم تقديم الإسعافات الأولية للحجاج الذين دخلوا مخيمهم وتقديم الماء لهم».
وبيّن العبدلي أن «الطريق يعد فرعيًا للذهاب إلى الجمرات وليس العودة منها، إلا أن الشارع الفرعي القابع إلى جوار المخيم شهد خروج حجاج كثر منه، وأغلبهم أفارقة وهنود إلى جانب الكثير من الجنسيات»، مشيرًا إلى أن «هناك عددًا من الحجاج من مختلف الجنسيات وإيرانيين دخلوا المخيم وتم تقديم الماء والطعام لهم».
وبيّن مشرف الجمرات بمخيم الدول العربية أن «مرور الحجاج بدأ من بعد صلاة الفجر، وبدأ الزحام عند الساعة السابعة والربع قبل أن يتوقف الشارع تمامًا والأجساد نشاهدها متلاصقة لقرابة الساعة والنصف قبل أن يبدأ الحجيج بالبحث عن مخرج لهم بعد أن أنهكتهم الشمس ليبدأ التدافع بتزايد مستمر عند الثامنة والنصف صباحًا قبل أن تبدأ حالات السقوط للحجيج».
من جانبه، أشار محمد فوده، نائب رئيس مجموعة مطوفي حجاج الدول العربية «مركز ثالثة مصريين»، إلى أن «تدافع الحجيج دفع البعض للبحث عن مخارج، وساهم في دفعهم لتكسير السياج الفاصل للمخيمات وتسلقها إلى جانب أعمدة رش المياه التي تحطمت منهم»، واصفًا الحادثة بالغريبة بعد أن كان الطريق يفترض أن يكون ذهابًا للجمرات وليس عودة منها، حيث شاهد الناس تلاصقًا جسديًا قبل أن تبدأ في التهاوي والتساقط واصفًا إياه بالمشهد المهيب. بينما بيّن عمر فوده، عضو النقل في المجموعة، أن الأمر «كان بسبب تدافع الحجاج القادمين من الجمرات وبين المتوجهين إليها، الأمر الذي ولد الاختناق والزحام، وهو أمر نابع من قلة ثقافة الحاج وعدم اتباعه للإرشادات وسلوك الطرق الذي تخرجه بسلام من الجمرات»، مبينًا أن «البعض فضّل التوجه عكس السير، وهو ما خلف حادثة التدافع التي خلف عددًا من الوفيات والإصابات».
شهود عيان يروون لـ«الشرق الأوسط» بداية أزمة التدافع: حجاج رفضوا اتباع تعليمات رجال الأمن
مطوفون وحجاج ينقلون تفاصيل اللحظات الأولى من الحادثة
شارع 204 في منى الذي حدثت فيه أزمة التدافع (تصوير: غازي مهدي)
شهود عيان يروون لـ«الشرق الأوسط» بداية أزمة التدافع: حجاج رفضوا اتباع تعليمات رجال الأمن
شارع 204 في منى الذي حدثت فيه أزمة التدافع (تصوير: غازي مهدي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
