يلتقي عشاق الفن الإسلامي والمقتنيات الفنية والتراثية النادرة، في صالة مزادات «بونهامز» بالعاصمة البريطانية للاستمتاع والاطلاع واقتناء روائع ما صنعه الفنانون والخطاطون على مدى عقود من الزمان يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسيعرض في المزاد العالمي قطع فنية من فنون العالمين الإسلامي والهندي النادرة، الذي يتوقع أن تضرب بعض معروضاته الرقم القياسي في الأسعار، نظرا لجودتها وجمالها وندرتها، بالإضافة إلى بعض من صفحات المصحف الكريم النادرة والمكتوبة بالخط الكوفي القديم والنسخ وعلى جلد الغزال، وأخرى لصفحات ومخطوطات من العصر العثماني وموقعة بأسماء خطاطيها مثل الحاج ميرزا جعفر التبريزي وغلام رضا، بخطوط النسخ والكوفي والنستعليق، ومخطوطات للـ40 حديثا النووية، بخط النستعليق مهداة إلى الشاه طهماسب من العصر الصفوي، مؤرخة بنحو 1542.
وهناك صورة للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني تعود إلى الفترة ما بين 1840 و1850، معروضة بنحو 4 آلاف إسترليني، و«طغراء» باسم السلطان عبد الحميد الثاني على لوحة معدنية فضية مزخرفة، من المتوقع أن تحقق أكثر من 5 آلاف إسترليني، وهناك أيضا صفحة قرآنية (سورة فاتحة الكتاب) مزاد رقم 22 بأسلوب الخطاط غلام رضا من القرن الـ19، ومن القطع الفريدة مشكاة من الزجاج كانت تزين المساجد تحمل اسم عباس حلمي باشا تعود إلى مصر بداية القرن الـ19، كذلك صورة شخصية للسلطان العثماني عبد الحميد تعود تاريخا ما بين 1840 و1850، (مزاد رقم 67) من ريشة الفنانين الأخوين الآرمنيين صبيح ويوسف، كان قد أرسلهما السلطان محمود الثاني في بعثة دراسية إلى باريس عام 1816، ويتوقع أيضا أن يحقق «محارب الحمراء» مزاد رقم «79»، درجة عالية من التنافس بين محبي الفنون الإسلامية.
وهناك أيضا مجموعة من الأواني الخزفية من أزنيك من العصر العثماني ترجع للقرن الـ15، وكذلك بلاطات من القيشاني المزخرف تدل على الذوق الرفيع لدى المسلمين في تلك الأيام.
ومن أبرز مقتنيات مزاد بونهامز، قطع فنية من «محمل» الحج رقم 55، بالإضافة إلى خيمة الهودج، تعود إلى العصر العثماني، وتحديدا إلى السلطان محمود الثاني 1808 – 1839، مزينة بكتابات قرآنية ومطرزة بخيوط من الذهب والفضة، وهي أشبه بقطع الكسوة الشريفة للكعبة. والمحمل هو هودج يحمل على ظهر فحل من الإبل، وتكون بصحبته كسوة الكعبة المشرفة، وتقول المصادر التاريخية والأثرية إن أول ظهور للمحمل كان في سنة 675 هـ (1277) خلال سلطنة الظاهر بيبرس البندقداري.
من جهته قال الدكتور أوليفر وايت كبير خبراء دار بونهامز للفنون الإسلامية لـ«الشرق الأوسط» إن «محمل الحج الذي يعود للعصر العثماني سيحقق أعلى المبيعات باعتباره قطعة نادرة لا تتكرر في أسواق المزادات الفنية في العواصم الغربية».
وتوقع الخبير البريطاني أن يحظى «المحمل» القطعة رقم 55، بالعدد الأكبر من المضاربات بين محبي الآثار والفنون الإسلامية. وأشار إلى أن محمل الحج استخدمه السلطان محمود الثاني فيما بين 1808 و1939، ثم استخدمه لاحقا في سنوات الحج السلطان محمد الخامس ما بين سنوات 1909 و1918.
نقوش المحمل
مزدان بآيات من سورة البقرة
ونقوش المحمل في المزاد رقم 55 على النطاقات باللون الذهبي على أرضية حمراء، بآيات من القرآن، السورة الثانية، البقرة، عدد الآيات 255 آية، كسوة المحمل للكعبة المشرفة، في خرطوش بالأسفل، مكتوب باللون الذهبي على أرضية فضية، أمر بعمل هذا المحمل مولانا السلطان محمود الثاني أعزه الله، والحليات، تحمل لفظ الجلالة، واسم النبي محمد (باللون الذهبي على أرضية مذهبة)، وأسماء الخلفاء الأربعة مع اسم الحسن والحسين (باللون الذهبي على أرضية خضراء)، ويتكرر اسم مولانا السلطان، «قماش مولانا السلطان»، وتحته هناك الطغراء التي تقرأ: محمد بن عبد المجيد (محمد الخامس الراشد: 1327 - 36 / 1909 - 18)، وعلى اللوحة الفضفاضة، باللون الذهبي على أرضية خضراء: عبارة الشهادة.
والمحمل هو محفة احتفالية تصطحب قافلة الحجيج في طريقها إلى مكة المكرمة خلال موسم الحج. ويجري إنتاجها في كل عام، أو يُعاد استخدامها في بعض الأحيان مثل القطعة المعروضة، والتي تمثل سلطة السلطان على الأماكن المقدسة. وكانت تُحمل على ظهر أحد الجمال، وكانت تشكل الرمز المحوري لرحلة الحجاج، وكانت تضم نسخة من القرآن الكريم. أرسل أول محمل إلى مكة بواسطة السلطان المملوكي من مصر في عام 1266 ميلادية.
وفي وصف المحمل ذكره المؤرخ الموسوعي المصري أحمد القلقشندي من القرن الخامس عشر الميلادي قال فيه: إنه عبارة عن قبة من خشب رائعة الصنع ملونة بأنواع الأصباغ وعليها كسوة من رفيع الديباج المخوص، وأقرب الأمثلة على ذلك يوجد في قصر توبكابي بأمر من السلطان الغوري (المتوفى 1516) وهو أيضا مصنوع من اللون الأصفر، وكان اللون المفضل للأسر المملوكية الحاكمة. أما الأمثلة المتبقية من الأسر العثمانية الأخيرة، مثل ذلك الموجود ضمن مجموعة الخليلي ويعود تاريخه إلى عام (1867 - 76) ميلادية، ويحمل نفس نظام الألوان الأحمر والأخضر.
عقب انتهاء موسم الحج كان المحمل يعود راجعا إلى القاهرة برفقة القافلة العائدة من الأراضي المقدسة، وكان الجمل الذي يحمل المحمل يُجازى لقاء المشقة التي تكبدها بإعفائه من العمل حتى نهاية حياته.
وقد وصف ابن إياس الظهور الأول للمحمل في كتابه الشهير «بدائع الزهور في وقائع الدهور» بقوله: «وفي هذه السنة أي سنة 675 هـ، طيف بالمحمل الشريف وكسوة الكعبة بالقاهرة، وكان يومًا مشهودًا، وهو أول من فعل ذلك من الملوك بمصر، وأذن للناس في الحج رجبي، فسمى الحج الرجبي من يومئذ، ولفظ (رجبي) أو (الرجبي) في حديث ابن إياس نسبة لشهر رجب، وقد توالت إشارات ابن إياس عند مطالع شهري رجب وشوال بينما أرخ له من سنوات إلى خروج المحمل والحجاج قاصدين بيت الله الحرام، حيث كشفت تلك الإشارات عمّا صاحب خروج المحمل والحجاج من احتفالات».
تركيا العثمانية
النصف الثاني من القرن الـ 16
وهناك في المزاد مخطوطة عربية على ورق بلون أصفر باهت، تتكون من 301 صفحة، والمطويات الثلاث الأخيرة (وإحداها فارغة تماما) كانت بدائل لاحقة، مع 15 سطرا في الصفحة الواحدة مكتوبة بخط النسخ بالحبر الأسود مع التشكيل والتنقيط باللونين الأحمر والأسود، والنقاط الذهبية ما بين الآيات، والحواشي الداخلية باللونين الأزرق والذهبي، والمشذبة لدرجة فقدان بعض من الكلمات الجانبية، وأسماء السور مكتوبة بخط الثلث باللون الذهبي، والصورة المقابلة للطباعة مزخرفة بدرجتين من درجات اللون الذهبي والأزرق وبعض من الألوان الأخرى.
ومن المعروف أن مزادات بونهامز العالمية تأسست في عام 1793 وهي تنافس مزادات سوذبي، وتعمل حاليا في 27 دولة وتقوم عادة بتنظيم المزادات بشكل متزامن في أربع قارات. ويعتبر مزاد بونهامز من أقدم دور المزادات العلنية في العالم ومنشؤها بريطانيا.
ويستمر مزاد الفنون الإسلامية والهندية الذي سيعقد الشهر المقبل في وسط لندن في تلبية الطلب العالمي على الأعمال الفنية ذات الصبغة الإسلامية والهندية النادرة وذات المستوى الفني العالي، وسيضم المزاد أكثر من 190 عملا فنيا تغطي منطقة جغرافية وزمنية واسعة النطاق.
ويحرص عشاق المقتنيات النادرة على المزايدة عليها وشرائها بقصد التمتع بروعتها والاحتفاظ بها كثروة مضمونة يزيد سعرها الجمالي والمادي عاما بعد عام.
والتجول بين معروضات مزاد بونهامز يحملنا إلى نوع مختلف من الفنون يبدأ من الأواني المزخرفة بالذهب والتي تحمل النقوش الإسلامية، لينقلنا إلى صفحات المصاحف المزخرفة، منها صفحة نادرة تعود إلى العصر المملوكي من مصر.
وبالإضافة إلى مجموعة من الأواني الخزفية المتنوعة تؤرخ اللوحات الموجودة في الصالة مشاهد نقلها الفن الاستشراقي عن الحياة في الشرق ومنها صورة سيدة تركية، (مزاد رقم 6) بعنوان الجمال التركي تعود لنحو عام 1710، ومعروضة بنحو 4 آلاف إسترليني، لكن من المتوقع أن تحقق سعرا أعلى من ذلك بكثير.
وتحمل بعض الصور أيضا تفاصيل بسيطة حول الملامح الشرقية والعثمانية بدءا من الناس ووصولا إلى تفاصيل حياتهم الاجتماعية وجلساتهم الخاصة. وهناك مجموعة من التصاوير العثمانية على قطع من الحرير الخالص تصور وجوها بملابس عثمانية في الحياة اليومية يعزفون الموسيقى ويتحدثون إلى بعضهم البعض ويدخنون النرجيلة، وهي من مجموعة لورنزو وتعرض للمرة الأولى.
ويحرص عشاق المقتنيات النادرة على المزايدة عليها وشرائها بقصد التمتع بروعتها والاحتفاظ بها كثروة مضمونة يزيد سعرها الجمالي والمادي عاما بعد عام.
والتجول بين معروضات مزاد بونهامز يحملنا إلى نوع مختلف من الفنون يبدأ من الأواني المزخرفة بالذهب والتي تحمل النقوش الإسلامية، لينقلنا إلى صفحات المصاحف المزخرفة.

