أوروبا تسن قوانين لدمج المهاجرين لسد احتياجها للأيدي العاملة

اغلبهم يملكون مؤهلات عالية ويرفعون الناتج المحلي

أوروبا تسن قوانين لدمج المهاجرين لسد احتياجها للأيدي العاملة
TT

أوروبا تسن قوانين لدمج المهاجرين لسد احتياجها للأيدي العاملة

أوروبا تسن قوانين لدمج المهاجرين لسد احتياجها للأيدي العاملة

تبدلت التوقعات بأن تعداد سكان العالم سوف يقفز إلى تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2015، حيث تتوقع الأمم المتحدة الآن أن يبلغ التعداد عشرة مليارات نسمة تقريبا عند منتصف القرن الحالي، وسوف يتجاوز أحد عشر مليونا بحلول عام 2100. وأفادت أن أغلب معدلات الزيادة السكانية سوف يكون سببها الطبقات الفقيرة من مختلف مناطق العالم التي مزقها الاقتتال والتي يفر مواطنوها إلى أوروبا بحثا عن الأمان وعن حياة أفضل.
قد لا يحب القادة الأوروبيون سماع ذلك الآن في هذا الوقت الذي يحاولون فيه وبشكل محموم إغلاق حدودهم أمام مئات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء الهاربين من الجوع وأحداث العنف التي اجتاحت أفريقيا والشرق الأوسط، إلا أنه على هؤلاء القادة التعامل مع طوفان البشر الجامح. قد تبطئ الحدود المحصنة من وتيرة الهجرات إلى حد ما، بيد أنه كلما أسرعت أوروبا في إدراك أنها بالفعل تواجه هجرات من جيرانها قد تستمر لعقود، زادت قدرتها على سن ما تحتاجه من قوانين بهدف دمج أعداد المهاجرين في بنية اقتصادياتها ومجتمعاتها.
لن تتحقق تلك المهمة بسهولة، فقد شكل ذلك تحديا لكل الدول الغنية، إلا أن أداء أوروبا في هذا الاتجاه يعتبر ضعيفا إلى حد كبير. قد لا تكون مفاجأة أن تقريرا حديثا صدر عن منظمة التعاون والتنمية الدولية كشف أن الصعوبة التي يواجهها المهاجرون لإيجاد وظيفة في أي من دول الاتحاد الأوروبي تفوق الصعوبات التي يواجهونها في أي دولة غنية أخرى. غير أن ذلك لا يبرر الصعوبات التي يواجهها أبناء المهاجرين ممن ولدوا في أوروبا ممن يعانون من التفرقة العنصرية بشكل يفوق معاناة آبائهم ويعانون من معدلات بطالة أعلى مما يعانيه أبناء الدولة المضيفة.
فبدلا من تحصين الحدود، من الأجدى للدول الأوروبية أن تعمل على تحسين سجلها في هذا الخصوص، وسوف تكون النتائج باهرة للمواطنين الأوروبيين ولبقية العالم.
عندما وضعت المجر الصيف الماضي أسلاكا شائكة على امتداد حدودها الجنوبية وتحدث قادة أوروبا عن خططهم لتحطيم قوارب المهربين على سواحل شمال أفريقيا، أصدرت شعبة السكان بالأمم المتحدة تقارير عن أحدث تقييم للنمو السكاني في المستقبل.
زاد تعداد مواطني أفريقيا بالفعل بمعدل 50 في المائة منذ بداية القرن الحالي، ومن المتوقع أن يتضاعف ليبلغ 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050، وقد يزيد تعداد سكان جنوب آسيا بواقع نصف مليار، في حين يتوقع أن يتضاعف تعداد فلسطين ليصل إلى 1.626 مليون نسمة للكيلومتر المربع (4.211 فرد لكل ميل مربع)، ثلاثة أضعاف المعدل في الهند المكتظة بالسكان.
وعلى مدار العقود القادمة، من المتوقع أن يغادر الملايين تلك المناطق هربا من الحرب وشح فرص العمل والصراع على الموارد نتيجة للتغيرات المناخية، وسوف تكون الدول الأوروبية الغنية الوجهة الأولى للمهاجرين.
وحسب ادير تيرنر، المدير السابق لهيئة الخدمات المالية البريطانية الذي يشغل حاليا منصب مدير معهد التفكير الاقتصادي الجديد: «في ضوء توقعات زيادة سكان أفريقيا بأكثر من ثلاثة مليارات نسمة خلال الـ85 عاما القادمة، قد يواجه الاتحاد الأوروبي موجات من المهاجرين تجعل الجدل المثار حاليا حول قبول بضع مئات الآلاف من طالبي اللجوء أمرا هينا».
وفي أحسن الأحوال، يمكن وصف رد الفعل الأوروبي لتدفق المهاجرين بالمشوش، حيث كرست ألمانيا مصادر حقيقية للمساعدة في توفير الاحتياجات الأساسية لمئات الآلاف من المهاجرين المتوقع استقبالهم بترحاب في ألمانيا هذا العام. بيد أن ذلك الموقف لم يكن هو السائد بين باقي الدول، إذ أن تركيز أوروبا ما زال منصبا على تحصين حدودها، للدرجة التي جعلتها تغلق حتى حدودها الداخلية التي كانت مفتوحة حتى وقت قريب.
غير أن هناك بعض الخيارات الأفضل التي ما زالت متاحة، فالتاريخ الغني للهجرات حول العالم يوحي أنه بالإمكان استيعاب الكثير من السكان المهاجرين للاندماج في النسيج الاجتماعي لأوروبا بشكل يخدم مصلحة الأوروبيين ومصلحة المهاجرين الجدد أنفسهم وكذلك مصلحة المناطق التي هاجروا منها.
ففي بريطانيا، على سبيل المثال، وعدت حكومة ديفيد كاميرون بتقليص عدد المهاجرين الجدد من بضع مئات الآلاف إلى عشرات الآلاف. وبحسب الباحثين في المعهد البريطاني للأبحاث الاقتصادية والاجتماعي وجامعة أوتاوا، فإن تنفيذ تلك السياسة سوف يقلص من دخل بريطانيا، وسوف يزيد النفقات العامة ويرفع ضريبة الدخل. وبالنظر إلى كافة الاعتبارات، فبحلول عام 2060 سوف تتراجع أجور البريطانيين بواقع 3.3 في المائة مقارنة بالوضع في حال تركت الحكومة معدلات الهجرة من دون تغيير. تنطبق آليات العمل المذكورة على مختلف دول العالم النامي. وبحسب فريدريك دوكر، الأستاذ بالجامعة الكاثوليكية ببلجيكا، وكغلر أوزدان، بالبنك الدولي، وجيوفاني بيري، من جامعة كاليفورنيا بديفيس، كانت للهجرة ما بين عامي 1990 – 2000 انعكاسات إيجابية على أجور العاملين المحليين، بما في ذلك العاملون من ذوي الأجور المتدنية في الـ34 دولة الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
تستفيد الدول الغنية ذات معدلات الخصوبة المنخفضة ومعدلات السن الكبيرة من المهاجرين من صغار السن في المساعدة في رفع معدلات العمل المنخفضة وبطيئة النمو. وما بين عامي 2000 و2010، بلغ عدد المهاجرين ثلثي معدل نمو العمالة الأوروبية. كذلك يجلب المهاجرون التنوع للعمالة المحلية؛ عن طريق جلب أساليب مختلفة من التربية والإنتاج وأنماط الاستهلاك.
تعمل العمالة المهاجرة على دعم الاستثمارات عن طريق الاستفادة من العمالة الإضافية، وتشجع العمالة الوافدة العمالة المحلية على الانتقال إلى مهن ترفع من مهاراتهم اللغوية، إضافة إلى غيرها من المزايا. رغم الملاحظات الشائعة التي تتناقض مع ما سبق، غالبا ما يكون المهاجرون ذوي تعليم عالٍ ولا يشكلون عبئا على الميزانية العامة. وأفاد ستيفانو سكرابيتا، مدير إدارة التوظيف والعمل والشؤون الاجتماعية بمؤسسة «أو إي سي دي»، تفوق مساهمة المهاجرين في الضرائب استفادتهم من المنافع العامة التي توفرها الدولة.
وحسب جوليان دي جيوفاني، الأستاذة بجامعة بومبيو فيبرا ببرشلونة، وأندري لوفشنكو، الأستاذ بجامعة ميتشيغان، وفرانسيسكو أورتيغا، الأستاذ بجامعة سيتي بنيويورك: «في نظام التحويلات البنكية، يتم نقل بعض المكاسب من عمل المهاجرين إلى غيرهم ممن بقوا في البلدان الأم». ويقول تيرنر في دفاعه إن الاستجابة المحسوسة للهجرات الكبيرة يجب أن تشمل مساعدة الدول غير المستقرة والفقيرة سواء في أفريقيا أو غيرها من القارات التغلب على الضغط السكاني الذي يعيق تنميتها، حسب دفاع تيرنر.
فالاستثمار في رأس المال البشري والمادي لا يستطيع ببساطة مسايرة النمو السكاني، وكذلك لن تتوفر الوظائف الكافية. وفي ذات السياق، فإن تحقيق التحول الديموغرافي للدول ذات معدلات الوفيات والخصوبة المنخفضة لن يتطلب الاستثمار في تعليم النساء وحثهم على استعمال موانع الحمل فقط، بل يتطلب أيضا تحرير النساء وتشجيعهم على تحديد خياراتهن الإنجابية من تلقاء أنفسهن. إضافة إلى ذلك، فإن التحديات التي تواجه أوروبا حقيقية، إذ أن استقبال ملايين المهاجرين من أجناس، وديانات، وثقافات مختلفة من أماكن بعيدة من شأنه أن يفرض تحديات سياسية، واقتصادية اجتماعية، في الدول الأوروبية التي حافظت على وحدة نسيجها الاجتماعي حتى اليوم.
وأكد علماء الاجتماع على أهمية الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي والثقافي لأوروبا لخلق دعم سياسي لدول تنعم بالرفاهية ومستوى معيشي مرتفع ذات شبكات أمان اجتماعي. فقد كان من السهل على الأوروبيين المسيحيين من ذوي البشرة البيضاء أن يسددوا الضرائب لمصلحة غيرهم من الأوروبيين المسيحيين من ذوي البشرة البيضاء.
ويعتبر الوصول إلى الوظائف شرطا صعبا للنجاح، غير أن المهمة الكبرى أعظم وهي سد الفجوات الاجتماعية والاقتصادية بين المهاجرين وسلفهم من ناحية، والأوروبيين الأصليين من ناحية أخرى. وحسب سكاربتا: «المهم هنا هو اندماج المهاجرين في الدول المضيفة»، مضيفا: «لن يحدث ذلك من تلقاء نفسه». في النهاية، الخيار واضح، حيث إن تحقيق رغبة أوروبا في الرخاء يكمن في الاعتماد على التنوع الذي سيجلبه المهاجرون.

* خدمة «نيويورك تايمز»



فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
TT

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)

تجنبت فرنسا خفضاً جديداً لتصنيفها الائتماني من وكالة «موديز»، بعدما أبقت الوكالة تصنيفها عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع الإبقاء على نظرة مستقبلية «سلبية»، في خطوة تخفف الضغوط مؤقتاً عن الحكومة الفرنسية التي تواجه اضطرابات اجتماعية متصاعدة وصعوبات في ضبط أوضاع المالية العامة. ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن عجز الموازنة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، واحتمالات تفاقم الأزمة السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وكانت أسواق السندات تتوقع خفض التصنيف، بما يضع «موديز» على خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، اللتين خفضتا تصنيف فرنسا بالفعل، في ظل تعثر جهود ضبط الإنفاق العام واستمرار الشلل السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة في عام 2024، التي أسفرت عن برلمان منقسم.

وقالت «موديز» إنها أنهت مراجعتها الدورية للتصنيف، وأبقت عليه عند «إيه إيه 3»، وهو المستوى الذي يحمل نظرة مستقبلية سلبية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

الموازنة الجديدة في صلب قرار «موديز»

اعتبرت وزارة المالية الفرنسية أن قرار الإبقاء على التصنيف يعكس «مصداقية الموازنة التي طرحتها الحكومة ضمن مشروع موازنة 2027»، والرامية إلى إعادة المالية العامة إلى مسار التعافي.

لكن الحكومة تواجه صعوبات في تمرير المشروع داخل البرلمان، حيث قد ترفض أحزاب المعارضة التسوية بشأن بنوده، أو تسعى إلى إسقاط الحكومة من خلال تصويت بحجب الثقة.

وقالت «موديز» إن تصنيف فرنسا يفترض إقرار موازنة لعام 2027 تحدّ من العجز، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف التمويل والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

وتستهدف الموازنة خفض عجز الموازنة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقارنة بـ5.4 في المائة خلال العام الحالي. غير أن مجلس النواب ألغى بعض تدابير التوفير الرئيسية، فيما أبدت أحزاب المعارضة استعداداً محدوداً للتوافق؛ إذ سعت إلى إلغاء بعض التخفيضات المقترحة وإضافة نفقات جديدة.

شرطي فرنسي يُطفئ دراجات هوائية مشتعلة خلال مظاهرة في باريس الأسبوع الماضي (رويترز)

تكاليف الاقتراض ترتفع إلى مستويات قياسية

تواجه فرنسا تكاليف اقتراض أعلى من دول ذات تصنيف ائتماني أدنى، مثل إيطاليا، في ظل قلق المستثمرين من اتساع عجز الموازنة، الذي يعدّ من الأكبر في منطقة اليورو، فضلاً عن المخاطر السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وارتفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.14 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

وزادت الاحتجاجات الاجتماعية من صعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق، بعدما تحولت مظاهرات مرتبطة بنقص تمويل المدارس وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال شغب ونهب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وترفض الحكومة زيادة تمويل المدارس أو رفع الحد الأدنى للأجور، فيما يُتوقع تنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت.

الانتخابات الرئاسية تزيد الضبابية

كانت «موديز» قد أشارت في وقت سابق من أكتوبر، إلى أن قدرة الحكومة الفرنسية على تجاوز الانقسامات داخل البرلمان ستكون العامل الحاسم في قرارها المقبل بشأن التصنيف الائتماني.

وقال روشاب أمين، مدير المحافظ لدى «ألسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المستثمرين يفضلون الانتظار لمعرفة كيفية تطور المشهد السياسي خلال الأشهر الستة المقبلة وصولاً إلى الانتخابات، معتبراً أن هذه التطورات سيكون لها تأثير أكبر على الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار) من العام المقبل، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية والاقتصادية الفرنسية.

أحد المارة يمر بجوار دراجات كهربائية فُصلت عن الكهرباء في محيط مركز مدينة ليون لضمان عدم استخدامها متاريسَ (أ.ف.ب)

خطر الاقتراب من التصنيف الاستثماري الأدنى

حذر مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، من أن الضغوط على الدين الفرنسي قد تتفاقم بعد الانتخابات الرئاسية، إذا خفضت وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش» تصنيف فرنسا إلى «بي بي بي»، وهو مستوى أعلى بدرجة واحدة فقط من التصنيف غير الاستثماري، المعروف باسم «السندات عالية المخاطر».

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع بعض المستثمرين، الذين تفرض عليهم قواعد الاستثمار حدوداً دنيا للتصنيف الائتماني، إلى بيع حيازاتهم من السندات الفرنسية، بما قد يزيد الضغوط على السوق ويرفع تكاليف الاقتراض.

وبذلك، يوفر قرار «موديز» متنفساً مؤقتاً لفرنسا، لكنه لا يبدد المخاطر التي تحيط بماليتها العامة. وستظل قدرة الحكومة على تمرير الموازنة وخفض العجز واحتواء الاضطرابات السياسية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه التصنيف الائتماني وتكاليف التمويل خلال المرحلة المقبلة.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

عزز تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ونتائج أعمال الشركات التي فاقت التوقعات، إقبال المستثمرين على الأسهم العالمية، لتواصل الصناديق جذب التدفقات النقدية للأسبوع الخامس على التوالي، بصافٍ بلغ 28.16 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ19.88 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن هذا الزخم لم يبدد المخاوف المرتبطة بارتفاع الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة قلق المستثمرين بشأن الالتزامات الاستثمارية لشركات التكنولوجيا، في وقت سجلت فيه صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة للأسبوع الخامس أيضاً، بينما عادت صناديق أسواق النقد إلى جذب السيولة بعد موجة سحوبات حادة.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 15 نقطة أساس خلال الأسبوع، قبل أن ينخفض إلى ما دون مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع، وهو مستوى يحظى بمتابعة واسعة في الأسواق، وفق «رويترز».

وعززت نتائج الشركات الإيجابية شهية المستثمرين؛ إذ تجاوزت نتائج نحو 73 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول، التي أعلنت نتائجها حتى الآن، متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

لكن مؤشر «إم إس سي آي» العالمي تراجع بنسبة 1.31 في المائة يوم الخميس، بعدما أعلنت شركة «ميتا» نتائج قوية يوم الأربعاء، بالتزامن مع كشفها عن خطط لإصدار أسهم لا تمنح حقوق التصويت، مما أعاد المخاوف بشأن تنامي التزاماتها الرأسمالية.

آسيا تستقطب التدفقات الكبرى

على المستوى الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الآسيوية 11.53 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022 على الأقل. كما اجتذبت الصناديق الأوروبية 9.14 مليار دولار، والأميركية 5.07 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت التدفقات الصافية إلى صناديق الأسهم إلى 5.07 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر، بانخفاض يقارب 62 في المائة، مقارنة بـ13.37 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك رغم تحسن شهية المستثمرين بفعل تراجع عوائد السندات وقوة نتائج الشركات، في حين حدّت المخاوف المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي من الإقبال على الأسهم.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 38 نقطة أساس مقارنة بذروته المسجلة في مطلع أكتوبر، عندما بلغ 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عاماً ونصف العام. كذلك، تجاوزت نتائج نحو 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي أعلنت نتائجها حتى الآن متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

ومع ذلك، هبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 2.6 في المائة يوم الخميس، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة مخاوف بشأن ارتفاع الالتزامات الرأسمالية لشركات القطاع.

وأظهرت البيانات أن المستثمرين ضخّوا 8.63 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية الكبرى، و1.92 مليار دولار في صناديق الشركات المتوسطة، في حين سحبوا 4.24 مليار دولار من صناديق الشركات الصغيرة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

صناديق التكنولوجيا العالمية

على مستوى القطاعات، جذبت صناديق التكنولوجيا العالمية 5.05 مليار دولار، لتعكس اتجاهها بعد تسجيل صافي سحوبات بلغ 4.77 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطعت صناديق الرعاية الصحية 1.83 مليار دولار من التدفقات، في حين شهدت صناديق السلع الاستهلاكية الكمالية خروج 1.29 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية تدفقات داخلة بقيمة 1.8 مليار دولار بعد أسبوعين متتاليين من السحوبات، بدعم رئيسي من دخول 1.18 مليار دولار إلى صناديق المعادن والتعدين. كما اجتذبت صناديق التكنولوجيا والصناعة 429 مليون دولار و269 مليون دولار على التوالي.

سوق السندات

وفي سوق السندات، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الخامس على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات بلغ 9.44 مليار دولار. واستقطبت الصناديق المقومة بالفرنك السويسري 6.8 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على الأقل. كما جذبت صناديق السندات قصيرة الأجل 2.78 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات عالية العائد سحوبات بقيمة 1.68 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية سحوبات بقيمة 550 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق السندات الأميركية صافي سحوبات أسبوعية بقيمة 969 مليون دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت 26 أسبوعاً. وسحب المستثمرون 3.3 مليار دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة طويلة الأجل، بينما ضخّوا 1.76 مليار دولار في الصناديق الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل، و1.56 مليار دولار في صناديق سندات البلديات.

وعادت صناديق أسواق النقد إلى جذب الاستثمارات، مسجلة تدفقات أسبوعية صافية بقيمة 15.86 مليار دولار عالمياً، و14.82 مليار دولار في الولايات المتحدة، بعد أن شهدت سحوبات كبيرة في الأسبوع السابق بلغت 47.51 مليار دولار عالمياً، ونحو 45.93 مليار دولار في الولايات المتحدة.

وفي أسواق السلع، جذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.29 مليار دولار، مسجلة صافي مشتريات للأسبوع الخامس خلال الأسابيع الستة الماضية، فيما استقطبت صناديق الطاقة 41.5 مليون دولار.

أما صناديق الأسواق الناشئة، فأظهرت البيانات التي شملت 29174 صندوقاً، أن المستثمرين ضخّوا 6.28 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 5 أغسطس (آب)، في حين سحبوا 48.72 مليون دولار من صناديق السندات.


«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.