أوروبا تسن قوانين لدمج المهاجرين لسد احتياجها للأيدي العاملة

اغلبهم يملكون مؤهلات عالية ويرفعون الناتج المحلي

أوروبا تسن قوانين لدمج المهاجرين لسد احتياجها للأيدي العاملة
TT

أوروبا تسن قوانين لدمج المهاجرين لسد احتياجها للأيدي العاملة

أوروبا تسن قوانين لدمج المهاجرين لسد احتياجها للأيدي العاملة

تبدلت التوقعات بأن تعداد سكان العالم سوف يقفز إلى تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2015، حيث تتوقع الأمم المتحدة الآن أن يبلغ التعداد عشرة مليارات نسمة تقريبا عند منتصف القرن الحالي، وسوف يتجاوز أحد عشر مليونا بحلول عام 2100. وأفادت أن أغلب معدلات الزيادة السكانية سوف يكون سببها الطبقات الفقيرة من مختلف مناطق العالم التي مزقها الاقتتال والتي يفر مواطنوها إلى أوروبا بحثا عن الأمان وعن حياة أفضل.
قد لا يحب القادة الأوروبيون سماع ذلك الآن في هذا الوقت الذي يحاولون فيه وبشكل محموم إغلاق حدودهم أمام مئات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء الهاربين من الجوع وأحداث العنف التي اجتاحت أفريقيا والشرق الأوسط، إلا أنه على هؤلاء القادة التعامل مع طوفان البشر الجامح. قد تبطئ الحدود المحصنة من وتيرة الهجرات إلى حد ما، بيد أنه كلما أسرعت أوروبا في إدراك أنها بالفعل تواجه هجرات من جيرانها قد تستمر لعقود، زادت قدرتها على سن ما تحتاجه من قوانين بهدف دمج أعداد المهاجرين في بنية اقتصادياتها ومجتمعاتها.
لن تتحقق تلك المهمة بسهولة، فقد شكل ذلك تحديا لكل الدول الغنية، إلا أن أداء أوروبا في هذا الاتجاه يعتبر ضعيفا إلى حد كبير. قد لا تكون مفاجأة أن تقريرا حديثا صدر عن منظمة التعاون والتنمية الدولية كشف أن الصعوبة التي يواجهها المهاجرون لإيجاد وظيفة في أي من دول الاتحاد الأوروبي تفوق الصعوبات التي يواجهونها في أي دولة غنية أخرى. غير أن ذلك لا يبرر الصعوبات التي يواجهها أبناء المهاجرين ممن ولدوا في أوروبا ممن يعانون من التفرقة العنصرية بشكل يفوق معاناة آبائهم ويعانون من معدلات بطالة أعلى مما يعانيه أبناء الدولة المضيفة.
فبدلا من تحصين الحدود، من الأجدى للدول الأوروبية أن تعمل على تحسين سجلها في هذا الخصوص، وسوف تكون النتائج باهرة للمواطنين الأوروبيين ولبقية العالم.
عندما وضعت المجر الصيف الماضي أسلاكا شائكة على امتداد حدودها الجنوبية وتحدث قادة أوروبا عن خططهم لتحطيم قوارب المهربين على سواحل شمال أفريقيا، أصدرت شعبة السكان بالأمم المتحدة تقارير عن أحدث تقييم للنمو السكاني في المستقبل.
زاد تعداد مواطني أفريقيا بالفعل بمعدل 50 في المائة منذ بداية القرن الحالي، ومن المتوقع أن يتضاعف ليبلغ 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050، وقد يزيد تعداد سكان جنوب آسيا بواقع نصف مليار، في حين يتوقع أن يتضاعف تعداد فلسطين ليصل إلى 1.626 مليون نسمة للكيلومتر المربع (4.211 فرد لكل ميل مربع)، ثلاثة أضعاف المعدل في الهند المكتظة بالسكان.
وعلى مدار العقود القادمة، من المتوقع أن يغادر الملايين تلك المناطق هربا من الحرب وشح فرص العمل والصراع على الموارد نتيجة للتغيرات المناخية، وسوف تكون الدول الأوروبية الغنية الوجهة الأولى للمهاجرين.
وحسب ادير تيرنر، المدير السابق لهيئة الخدمات المالية البريطانية الذي يشغل حاليا منصب مدير معهد التفكير الاقتصادي الجديد: «في ضوء توقعات زيادة سكان أفريقيا بأكثر من ثلاثة مليارات نسمة خلال الـ85 عاما القادمة، قد يواجه الاتحاد الأوروبي موجات من المهاجرين تجعل الجدل المثار حاليا حول قبول بضع مئات الآلاف من طالبي اللجوء أمرا هينا».
وفي أحسن الأحوال، يمكن وصف رد الفعل الأوروبي لتدفق المهاجرين بالمشوش، حيث كرست ألمانيا مصادر حقيقية للمساعدة في توفير الاحتياجات الأساسية لمئات الآلاف من المهاجرين المتوقع استقبالهم بترحاب في ألمانيا هذا العام. بيد أن ذلك الموقف لم يكن هو السائد بين باقي الدول، إذ أن تركيز أوروبا ما زال منصبا على تحصين حدودها، للدرجة التي جعلتها تغلق حتى حدودها الداخلية التي كانت مفتوحة حتى وقت قريب.
غير أن هناك بعض الخيارات الأفضل التي ما زالت متاحة، فالتاريخ الغني للهجرات حول العالم يوحي أنه بالإمكان استيعاب الكثير من السكان المهاجرين للاندماج في النسيج الاجتماعي لأوروبا بشكل يخدم مصلحة الأوروبيين ومصلحة المهاجرين الجدد أنفسهم وكذلك مصلحة المناطق التي هاجروا منها.
ففي بريطانيا، على سبيل المثال، وعدت حكومة ديفيد كاميرون بتقليص عدد المهاجرين الجدد من بضع مئات الآلاف إلى عشرات الآلاف. وبحسب الباحثين في المعهد البريطاني للأبحاث الاقتصادية والاجتماعي وجامعة أوتاوا، فإن تنفيذ تلك السياسة سوف يقلص من دخل بريطانيا، وسوف يزيد النفقات العامة ويرفع ضريبة الدخل. وبالنظر إلى كافة الاعتبارات، فبحلول عام 2060 سوف تتراجع أجور البريطانيين بواقع 3.3 في المائة مقارنة بالوضع في حال تركت الحكومة معدلات الهجرة من دون تغيير. تنطبق آليات العمل المذكورة على مختلف دول العالم النامي. وبحسب فريدريك دوكر، الأستاذ بالجامعة الكاثوليكية ببلجيكا، وكغلر أوزدان، بالبنك الدولي، وجيوفاني بيري، من جامعة كاليفورنيا بديفيس، كانت للهجرة ما بين عامي 1990 – 2000 انعكاسات إيجابية على أجور العاملين المحليين، بما في ذلك العاملون من ذوي الأجور المتدنية في الـ34 دولة الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
تستفيد الدول الغنية ذات معدلات الخصوبة المنخفضة ومعدلات السن الكبيرة من المهاجرين من صغار السن في المساعدة في رفع معدلات العمل المنخفضة وبطيئة النمو. وما بين عامي 2000 و2010، بلغ عدد المهاجرين ثلثي معدل نمو العمالة الأوروبية. كذلك يجلب المهاجرون التنوع للعمالة المحلية؛ عن طريق جلب أساليب مختلفة من التربية والإنتاج وأنماط الاستهلاك.
تعمل العمالة المهاجرة على دعم الاستثمارات عن طريق الاستفادة من العمالة الإضافية، وتشجع العمالة الوافدة العمالة المحلية على الانتقال إلى مهن ترفع من مهاراتهم اللغوية، إضافة إلى غيرها من المزايا. رغم الملاحظات الشائعة التي تتناقض مع ما سبق، غالبا ما يكون المهاجرون ذوي تعليم عالٍ ولا يشكلون عبئا على الميزانية العامة. وأفاد ستيفانو سكرابيتا، مدير إدارة التوظيف والعمل والشؤون الاجتماعية بمؤسسة «أو إي سي دي»، تفوق مساهمة المهاجرين في الضرائب استفادتهم من المنافع العامة التي توفرها الدولة.
وحسب جوليان دي جيوفاني، الأستاذة بجامعة بومبيو فيبرا ببرشلونة، وأندري لوفشنكو، الأستاذ بجامعة ميتشيغان، وفرانسيسكو أورتيغا، الأستاذ بجامعة سيتي بنيويورك: «في نظام التحويلات البنكية، يتم نقل بعض المكاسب من عمل المهاجرين إلى غيرهم ممن بقوا في البلدان الأم». ويقول تيرنر في دفاعه إن الاستجابة المحسوسة للهجرات الكبيرة يجب أن تشمل مساعدة الدول غير المستقرة والفقيرة سواء في أفريقيا أو غيرها من القارات التغلب على الضغط السكاني الذي يعيق تنميتها، حسب دفاع تيرنر.
فالاستثمار في رأس المال البشري والمادي لا يستطيع ببساطة مسايرة النمو السكاني، وكذلك لن تتوفر الوظائف الكافية. وفي ذات السياق، فإن تحقيق التحول الديموغرافي للدول ذات معدلات الوفيات والخصوبة المنخفضة لن يتطلب الاستثمار في تعليم النساء وحثهم على استعمال موانع الحمل فقط، بل يتطلب أيضا تحرير النساء وتشجيعهم على تحديد خياراتهن الإنجابية من تلقاء أنفسهن. إضافة إلى ذلك، فإن التحديات التي تواجه أوروبا حقيقية، إذ أن استقبال ملايين المهاجرين من أجناس، وديانات، وثقافات مختلفة من أماكن بعيدة من شأنه أن يفرض تحديات سياسية، واقتصادية اجتماعية، في الدول الأوروبية التي حافظت على وحدة نسيجها الاجتماعي حتى اليوم.
وأكد علماء الاجتماع على أهمية الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي والثقافي لأوروبا لخلق دعم سياسي لدول تنعم بالرفاهية ومستوى معيشي مرتفع ذات شبكات أمان اجتماعي. فقد كان من السهل على الأوروبيين المسيحيين من ذوي البشرة البيضاء أن يسددوا الضرائب لمصلحة غيرهم من الأوروبيين المسيحيين من ذوي البشرة البيضاء.
ويعتبر الوصول إلى الوظائف شرطا صعبا للنجاح، غير أن المهمة الكبرى أعظم وهي سد الفجوات الاجتماعية والاقتصادية بين المهاجرين وسلفهم من ناحية، والأوروبيين الأصليين من ناحية أخرى. وحسب سكاربتا: «المهم هنا هو اندماج المهاجرين في الدول المضيفة»، مضيفا: «لن يحدث ذلك من تلقاء نفسه». في النهاية، الخيار واضح، حيث إن تحقيق رغبة أوروبا في الرخاء يكمن في الاعتماد على التنوع الذي سيجلبه المهاجرون.

* خدمة «نيويورك تايمز»



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.