ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، في بلدية جزناية بمحافظة طنجة - أصيلة، في اليوم الثاني من زيارة العمل والصداقة للمغرب، حفل إطلاق «نداء طنجة.. من أجل مبادرة تضامنية قوية لفائدة المناخ»، وهي مبادرة تعكس عزم البلدين على توحيد جهودهما لحث المجتمع الدولي على إيجاد إجابات مناسبة وناجعة لإشكالية التغير المناخي.
وتلا وزيرا الخارجية المغربي والفرنسي صلاح الدين مزوار ولوران فابيوس التصريح المشترك «نداء طنجة»، الذي يذكر البلدان من خلاله المجتمع الدولي ومختلف الفاعلين والرأي العام العالمي بضرورة التصدي العاجل للتغير المناخي بكيفية جادة، ناجعة ومنصفة.
ويعد «نداء طنجة»، الذي يأتي إطلاقه بعد «نداء مانيلا» (الفلبين)، و«نداء فور دو فرونس»، بمثابة ناقوس خطر، في ظل الحاجة الملحة للقيام بعمل تضامني وقوي لفائدة المناخ، وضرورة العمل بسرعة، وبشكل جيد وجماعي لتكثيف جهود محاربة التغيرات المناخية.
ويدعو النداء المغرب وفرنسا، اللذان سيضطلعان برئاسة المؤتمرين العالميين لتغير المناخ («كوب 21» و«كوب 22»)، لاغتنام فرصتي هذين المؤتمرين في باريس ومراكش لتسريع التحول نحو اقتصاد عالمي أخضر، بشكل تنصهر فيه، بانسجام، التطلعات المشروعة للتنمية مع ضرورة استدامة الموارد والتقليص من المخاطر البيئية.
وذكر «نداء طنجة» أن المغرب وفرنسا لن يدخرا أي جهد من أجل التوصل إلى اتفاق عالمي شامل، مستدام، متوازن، وملزم قانونيًا، يرتكز على أهداف ومبادئ الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية، ويساهم في الإبقاء على الاحترار العالمي من دون مستوى درجتين مئويتين، والوصول إلى اقتصاد خال من الكربون.
وأبرز النداء أن مؤتمر مراكش يشكل محطة مهمة في هذا السياق، مضيفا أن «هذا المجهود الطويل الأمد يقتضي إعلان كل الدول عن مساهماتها الوطنية قبل مؤتمر باريس وإعداد مخططات وطنية للتأقلم على المدى البعيد ولتنمية خالية من الانبعاثات الكربونية».
ويدعو المغرب وفرنسا الدول المتقدمة لتحديد حجم الدعم المالي الذي تقدمه حاليا، وكذا الدعم الذي تعتزم تقديمه خلال السنوات المقبلة، في أفق تحقيق هدف رصد 100 مليار دولار سنويا ابتداء من سنة 2020، من مصادر عمومية وخاصة، لصالح المبادرات الهادفة للحد من التغيرات المناخية في البلدان النامية.
من جهة أخرى، قال الرئيس هولاند إن الصعوبات بين البلدين «لم تمح، أو تم التغلب عليها فقط، بل أصبحت تماما من الماضي». وذكر هولاند، الذي كان يتحدث أمس أمام الجالية الفرنسية في قنصلية بلاده في طنجة، أنه بدأ مع الملك محمد السادس «مرحلة جديدة» من الشراكة الفرنسية - المغربية، مؤكدا نهاية الخلاف الدبلوماسي الذي استمر نحو سنة بسبب إيداع شكاوى في فرنسا ضد مدير المخابرات المدنية الداخلية عبد اللطيف حموشي بمزاعم حول «التعذيب».
وقال إن الوقت حان لإعادة علاقات فرنسا القوية تقليديا مع حليفها الكبير في المغرب العربي على الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وفي معرض حديثه عن الوضع الأمني، قال هولاند: «لدينا تعاون لم يتوقف قط. لا يمكن لأي شيء أن يغير ذلك»، لأن البلدين «يواجهان التحديات نفسها» في مكافحة الإرهاب، وخصوصا تنظيم داعش.
وأشرف الرئيس الفرنسي والعاهل المغربي أول من أمس على مراسيم توقيع اتفاقية ثنائية تتعلق بتدريب الأئمة الفرنسيين في المغرب، الشيء الذي يعكس بشكل كبير نجاعة النموذج المغربي في تدبير الحقل الديني.
ويبدو من خلال التوقيع على هذا الاتفاق أن تجربة المغرب في مجال تدريب الأئمة في أفريقيا حظيت باهتمام فرنسا التي عبرت عن رغبتها في الاستفادة منها، عبر تلقين قيم الإسلام الوسطي بالمساجد، بغية التصدي للتعصب والأفكار المتطرفة. وتقول أوساط الرئيس الفرنسي إن «نحو خمسين من الأئمة الفرنسيين» يمكن أن يتابعوا سنويا في الرباط إعدادًا دينيًا يكتمل بدروس مدنية تؤمنها فرنسا. وقال هولاند في سياق ذلك: «يمكن بعد ذلك أن يظهروا لفرنسا أن الإسلام دين سلام».
11:42 دقيقه
ملك المغرب والرئيس الفرنسي يطلقان «نداء طنجة» من أجل المناخ
https://aawsat.com/home/article/457351/%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%B7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86-%C2%AB%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%B7%D9%86%D8%AC%D8%A9%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%AE
ملك المغرب والرئيس الفرنسي يطلقان «نداء طنجة» من أجل المناخ
أشرفا على توقيع اتفاقية ثنائية تتعلق بتدريب الأئمة في الرباط
العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يتصافحان بعد توقيع اتفاقية بين البلدينفي طنجة أمس وبدا ولي العهد المغربي مولاي الحسن (أ.ب)
- الرباط: حاتم البطيوي
- الرباط: حاتم البطيوي
ملك المغرب والرئيس الفرنسي يطلقان «نداء طنجة» من أجل المناخ
العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يتصافحان بعد توقيع اتفاقية بين البلدينفي طنجة أمس وبدا ولي العهد المغربي مولاي الحسن (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




