«سباق» إغلاق الحدود بوجه المهاجرين مستمر.. والآلاف عالقون في البلقان

خفر السواحل الإيطالي ينقذ أكثر من 4500 مهاجر قبالة السواحل الليبية

طفل ينظر عبر سياج على الحدود الكرواتية ـــ السلوفينية في محطة أوبريتزج أمس (أ. ب)
طفل ينظر عبر سياج على الحدود الكرواتية ـــ السلوفينية في محطة أوبريتزج أمس (أ. ب)
TT

«سباق» إغلاق الحدود بوجه المهاجرين مستمر.. والآلاف عالقون في البلقان

طفل ينظر عبر سياج على الحدود الكرواتية ـــ السلوفينية في محطة أوبريتزج أمس (أ. ب)
طفل ينظر عبر سياج على الحدود الكرواتية ـــ السلوفينية في محطة أوبريتزج أمس (أ. ب)

في أحدث فصل من أزمة اللاجئين، يعيش آلاف المهاجرين الفارين من الحروب والصراع حالة قلق وهم عالقون في خيام ومحطات حافلات بلدان البلقان ويجهلون مصيرهم في الأيام والأسابيع المقبلة، إذ اشتدت حدة الخلاف بين كرواتيا والمجر وسلوفينيا حول كيفية استيعاب موجة اللاجئين الساعين بيأس إلى الوصول لدول شمال أوروبا. وأعلنت كرواتيا، التي تواجه تدفقا للاجئين على أراضيها يفوق طاقتها، أمس، أنها ستواصل نقل اللاجئين إلى الحدود مع المجر، فيما أعلنت هذه الأخيرة بدورها عن إقامة سياج الأسلاك الشائكة على هذه الحدود لوقف تدفق المهاجرين الذين يريدون التوجه إلى أوروبا الغربية.
من جهة أخرى، أعلن خفر السواحل الإيطالي عن إنقاذ ما لا يقل عن 4500 مهاجرا كانوا يحاولون، أمس، العبور إلى أوروبا من السواحل الليبية، وأن عملية الإنقاذ تطلبت 21 عملية مختلفة.
وقال رئيس الوزراء الكرواتي زوران ميلانوفيتش، خلال زيارة لمركز للمهاجرين كان شبه خال صباح أمس: «لم يبرم أي اتفاق مع المجر حول مسألة المهاجرين». وأضاف: «أجبرناهم بشكل ما على قبول اللاجئين عبر إرسالهم (إلى الحدود)، وسنواصل فعل ذلك».
وكانت كرواتيا ذكرت الليلة قبل الماضية أنها نقلت آلاف المهاجرين بسيارات أو حافلات أو قطارات إلى المجر التي تتهم زغرب بأنها تشجع هؤلاء على عبور الحدود «بطريقة غير شرعية». وقد أعلن ناطق باسم وزارة الدفاع المجرية انتهاء بناء سياج من الأسلاك الشائكة على طول الحدود مع كرواتيا لمنع المهاجرين من الدخول. وقال اتيلا كوفاتس إن «السياج انتهى ليل الجمعة إلى السبت». وقررت بودابست وضع هذه الأسلاك الشائكة التي تمتد على طول 41 كيلومترا على البر، إذ إن بقية الحدود الممتدة على طول 330 كم بين البلدين يشكلها نهر درافا الذي يصعب عبوره. وكان المستشار في الحكومة المجرية، غيورغي باكوندي، أعلن أن 4400 مهاجر دخلوا المجر يوم الجمعة وحده. وبهذا الصدد، اتهمت بودابست السلطات الكرواتية بتشجيع المهاجرين على عبور الحدود «بطريقة غير مشروعة». لكن زغرب أعلنت مساء الجمعة أنها اتفقت مع بودابست على أن تسمح السلطات المجرية بدخول المهاجرين «الأكثر ضعفا». ونفى رئيس الوزراء الكرواتي وقبله المجر الجمعة وجود اتفاق. ويبدو أن نقل هؤلاء المهاجرين أثار توترا بين البلدين، خصوصا عندما وصل قطار يقل 800 مهاجر بمواكبة أربعين شرطيا كرواتيا مسلحا إلى داخل الأراضي المجرية. ووصف باكوندي وجود هؤلاء الرجال المسلحين على أراضي المجر بأنه «حادث حدودي لا مثيل له». وذكرت صحف كرواتية أن هؤلاء الشرطيين أوقفوا لفترة قصيرة وجردوا من أسلحتهم، لكن سلطات زغرب نفت ذلك.
وقال رئيس الوزراء الكرواتي، أمس، إن «المشكلة الخطيرة» موجودة في تركيا واليونان اللتين ينطلق منهما المهاجرون إلى أوروبا الغربية عبر البلقان. وأضاف: «تفيد تقديرات بأن ما بين 75 و80 في المائة من المهاجرين يدخلون عبر الجزر اليونانية (...)، ينقلهم مهربون بزوارق مطاطية في رحلة قصيرة يمكن منعها لكن اليونان تتعمد الامتناع عن القيام بذلك». وأكد أن «كرواتيا لن تصبح مركز اللاجئين في أوروبا». وكانت كرواتيا أعلنت، أول من أمس، أنها بدأت نقل المهاجرين إلى حدود المجر، مؤكدة أن الوضع بات أكبر من قدراتها على التحمل. وتقول زغرب إن 14 ألف مهاجر دخلوا منذ صباح الأربعاء إلى كرواتيا من صربيا. إلى ذلك، وصل نحو 1500 مهاجر بقطار الجمعة، هو الثاني منذ الخميس، إلى زغرب العاصمة الواقعة غرب البلاد. وقد اقتادتهم الشرطة إلى مركز التسجيل ثم سمحت لهم بالرحيل بوسائلهم الخاصة إلى الحدود مع سلوفينيا التي تبعد نحو 20 كم فقط، كما ذكر مصور من وكالة الصحافة الفرنسية.
وشرقا، تمكنت نحو عشرين حافلة من عبور الحدود الكرواتية - المجرية مساء الجمعة في بيريميند. وبعد اجتياز الحدود، أنزلت الحافلات الكرواتية الركاب ليصعدوا إلى حافلات مجرية.
ومن هناك تتم مرافقتهم إلى مركزي التسجيل في شيتغودهاد (جنوب غرب) وفاموجابادي (غرب) المدينتين القريبتين من الحدود النمساوية، كما قالت ناطقة باسم الشرطة لوكالة الأنباء المجرية. من جهتها، تحاول السلطات السلوفينية بصعوبة ضبط تدفق مجموعات المهاجرين الذين يصلون بالمئات قادمين من كرواتيا، خصوصا عند مركز هاريكا الحدودي الذي يبعد نحو 20 كم عن العاصمة الكرواتية. وتجمع عشرات المهاجرين صباح أمس على الجسر الذي يشكل الحدود، مطالبين الشرطة السلوفينية بالسماح لهم بالدخول.
وصرحت سفيرة سلوفينيا في ألمانيا بأن بلادها مستعدة لاستقبال «عدد يمكن أن يصل إلى عشرة آلاف» من المهاجرين إذا تقدموا بطلبات لجوء إليها. وقالت السفيرة مارتا كوس ماركو: «عندما يتقدم اللاجئون بطلب للجوء إلينا نستقبلهم ونحميهم. لدينا قدرات لتحقيق ذلك، ويمكننا استقبال حتى عشرة آلاف منهم». وأضافت أنه في حال قدم عدد أكبر من الطلبات، فإن سلوفينيا ستضطر لطلب مساعدة أوروبا.
وسجلت السلطات السلوفينية الجمعة دخول أكثر من ألف مهاجر إلى البلاد، بينما ما زال 700 آخرون ينتظرون في مركز اوبريزيه على بعد 20 كم شرق العاصمة زغرب.
وعلى الحدود الليبية، أنقذ ما لا يقل عن 2281 مهاجرا كانوا يحاولون، أمس، العبور إلى أوروبا من السواحل الليبية، خلال ثماني عمليات مختلفة، وفق ما أعلنه خفر السواحل الإيطالي، موضحا أن عشر عمليات إنقاذ أخرى لا تزال جارية. وأضاف أن العمليات الثمانية، بما فيها عملية منظمة «أطباء بلا حدود» التي أنقذت سفينتها 750 شخصا، كانوا على متن ثلاثة زوارق صغيرة، حصلت على بعد أقل من 40 ميلا بحريا عن ليبيا.
أما سفينة «داتيلو» لخفر السواحل، فقد انتشلت 1137 شخصا من السفينتين، فيما أنقذت السفينة «كورسي» 137 شخصا من زورق مطاطي كان يغرق بسبب تسرب الهواء منه، وعثر فيه على جثة امرأة، وأنقذ 231 شخصا فيما كان الزورقان المطاطيان يواجهان صعوبات.
وبدورها، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» في بيروت عن إنقاذ، منذ الساعات الأولى لصباح أمس، أكثر من 750 مهاجرا كانوا على متن ثلاثة زوارق قبالة السواحل الليبية، كما أنها واصلت إنقاذ مزيد من المهاجرين في الموقع ذاته خلال اليوم.
وقال المتحدث باسم المنظمة، زين السعدي، إنه «جرى إنقاذ أكثر من 750 شخصا منذ الساعة الخامسة صباحا»، كانوا على متن ثلاثة زوارق قبالة ليبيا، مضيفا أنه «سيجري نقل هؤلاء الأشخاص إلى مراكزنا في إيطاليا أو اليونان».
ومن جانبه، قال سامي السبيحي، وهو متحدث آخر باسم المنظمة، من على متن السفينة التي يعمل عليها 26 شخصا بينهم أطباء، إن المهاجرين الذين جرى إنقاذهم «من جنسيات متعددة»، موضحا أن «الجميع بخير وبصحة جيدة». وعبر أكثر من 430 ألف مهاجر ولاجئ البحر المتوسط منذ يناير (كانون الثاني)، ولقي نحو 2748 حتفهم أو فقدوا بحسب آخر أرقام المنظمة الدولية للهجرة التي نشرت في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي. وقد وصل نحو 310 آلاف منهم إلى اليونان و121 ألفا إلى إيطاليا بحسب المنظمة الدولية للهجرة. وتشهد ليبيا، التي تبعد نحو 300 كم عن إيطاليا، فوضى أمنية ونزاعا مسلحا فاقما ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر سواحلها التي تفتقد الرقابة الفعالة في ظل الإمكانات المحدودة لقوات خفر السواحل الليبية وانشغال السلطات بالنزاع الدائر في البلاد.
من جهة أخرى, عثر على فتاة سورية في الخامسة من عمرها غريقة أمس، واعتُبر عدد كبير من المهاجرين الآخرين مفقودين بعد غرق زورقهم الذي كان يحاول الوصول إلى اليونان من تركيا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليونانية.
وقد وقعت هذه المأساة غداة العثور على جثة فتاة سورية في الرابعة من عمرها، الجمعة، على أحد شواطئ منطقة تشيشمي في تركيا (غرب)، بعد غرق السفينة التي كانت تحاول الوصول إلى اليونان. وتمكن خفر السواحل اليونانيون من إنقاذ 13 شخصا، وهم يبحثون الآن عن ناجين، كما أوضحت الوكالة. ووقع الحادث شمال ليزبوس، إحدى الجزر اليونانية التي تشهد تدفقا للاجئين الآتين من سوريا بسبب الحرب المندلعة فيها. ولقي عدد كبير من الأشخاص مصرعهم لدى محاولتهم اجتياز بحر إيجه انطلاقا من تركيا، بحثا عن مستقبل أفضل في أوروبا. ومن جهة أخرى، ما زال أكثر من ألفي مهاجر معظمهم من السوريين ينتظرون في مدينة إدرنه التركية (شمال غرب) على أمل الدخول إلى أوروبا عبر الحدود اليونانية المغلقة في وجههم. وإدرنه هي آخر مدينة تركية على الحدود مع اليونان وبلغاريا، وكانت معبرا مفضلا للاجئين في طريقهم إلى أوروبا. ويتمركز نحو ألف مهاجر، بينهم عدد كبير من الأطفال، في ظروف صعبة تحت الشمس أو في ملاجئ هشة على الطريق الدولي السريع الذي يبعد نحو عشرة كيلومترات عن الحدود. ويمنع الدرك هؤلاء من السير باتجاه الحدود. واستقبلت السلطات التركية مجموعة أخرى تضم ألف شخص في محيط منطقة ميدان. وقد أمضوا ليلة هادئة ووزعت عليهم وجبات طعام ساخنة.



واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.