كرواتيا تحبط آمال اللاجئين بالعبور إلى أوروبا الغربية بإغلاق حدودها

مخاوف من تداعيات فرض المراقبة الحدودية على المصالح الاقتصادية الأوروبية

مهاجرة تحمل طفلتها في محطة قطارات تقع على الحدود المجرية - الكرواتية أمس (أ.ب)
مهاجرة تحمل طفلتها في محطة قطارات تقع على الحدود المجرية - الكرواتية أمس (أ.ب)
TT

كرواتيا تحبط آمال اللاجئين بالعبور إلى أوروبا الغربية بإغلاق حدودها

مهاجرة تحمل طفلتها في محطة قطارات تقع على الحدود المجرية - الكرواتية أمس (أ.ب)
مهاجرة تحمل طفلتها في محطة قطارات تقع على الحدود المجرية - الكرواتية أمس (أ.ب)

أغلقت دول البلقان وأوروبا الوسطى حدودها، أمس، لمنع عبور المهاجرين مع إغلاق كرواتيا سبعة من معابرها الحدودية الثمانية مع صربيا وإقامة المجر سياجا حدوديا جديدا، ووقف رحلات القطارات في سلوفينيا.
ومنذ أن أغلقت المجر حدودها مع صربيا، الثلاثاء الماضي، بإقامة سور مزدوج من الأسلاك الشائكة، يحاول اللاجئون المتوافدون إلى أوروبا الغربية هربا من الحروب في سوريا والعراق العبور إلى بلدان أخرى وفي طليعتها كرواتيا وسلوفينيا.
كما أعلن رئيس الوزراء الكرواتي، زوران ميلانوفيتش، أن كرواتيا ستنقل المهاجرين الموجودين على أراضيها إلى المجر. وقال ردا على سؤال في هذا الشأن: «ليس لدينا خيار آخر.. هذا أمر مشروع».
وفي المقابل، اتهم وزير الخارجية المجري بيتر سزيارتو، أمس، كرواتيا بتشجيع المهاجرين على خرق القانون عبر نقلهم إلى الحدود مع المجر ليتسللوا منها إلى الأراضي المجرية. وقال الوزير المجري من بلغراد إثر اجتماع عقده مع نظيره الصربي، ايفيتشا داسيتش ووزير الداخلية الصربي، نيبويسا ستيفانوفيتش، إنه «بدلا من التقيد بالقوانين المرعية الإجراء في الاتحاد الأوروبي، فإن السلطات الكرواتية تشجع الحشود على خرق القانون، لأن عبور الحدود بشكل غير شرعي يعني خرق القوانين». وأضاف: «حاليا، تعمد الحكومة الكرواتية إلى نقل المهاجرين، في شكل ينافي القواعد المطبقة داخل الاتحاد الأوروبي، إلى الحدود مع المجر بدل من أن تؤمن لهم مسكنا وتلبي حاجاتهم».
ونفى سزيارتو وجود أي اتفاق مع السلطات الكرواتية حول نقل المهاجرين من الحدود المجرية إلى حدود النمسا. وتابع: «يؤكد عناصر الشرطة أن هناك اتفاقا مع وزارة الداخلية المجرية لكن هذا الأمر خاطئ، لم نتوصل قط إلى اتفاق مماثل. لقد طلبنا من الحكومة الكرواتية أن توقف نشر أخبار خاطئة».
وبدأت السلطات الكرواتية الجمعة بنقل مهاجرين من الشرق الأوسط موجودين على أراضيها إلى الحدود مع المجر، بحسب ما أعلن مسؤول في وزارة الداخلية لوكالة «الصحافة الفرنسية». ويقدر هؤلاء بنحو 14 ألف شخص.
ومع تدفق المهاجرين الساعين إلى الوصول لغرب أوروبا انطلاقا من صربيا، قررت السلطات الكرواتية، التي تقول إن البلاد بلغت «أقصى إمكاناتها»، إغلاق معابر توفارنيك وايلوك وايلوك 2 وبرينسيبوفاك وبرينسيبوفاك 2 وباتينا، واردوت وذلك «حتى إشعار آخر». ويبقي هذا القرار الضغط على الاتحاد الأوروبي الذي يجتمع قادته مجددًا، الأسبوع المقبل، في محاولة لتجاوز انقساماتهم حيال هذه الأزمة.
ورغم إغلاق الحدود، فإن تدفق المهاجرين متواصل، إذ وصلت حافلات تنقل مهاجرين ليلة الخميس إلى الجمعة إلى شيد شمال صربيا على الحدود مع كرواتيا في الجهة المقابلة من توفارنيك. ولم يتوقف أي من المهاجرين في هذه المدينة، بل واصلوا جميعهم تقدمهم مشيا، ودخلوا كرواتيا عبر الحقول. وبعد عبورهم توفارنيك، خيّم آلاف الأشخاص في الحقول في انتظار قطار.
وقال مدير أجهزة الطوارئ في منظمة «هيومان رايتس ووتش»، بيتر بوكيرت، إن «الوضع خطير.. فالناس غاضبون. وإذا لم ينطلق قطار، فسوف يبدأون القتال». وتابع أن «فوضى تامة تعم. هناك آلاف الأشخاص ينتظرون بعد ليلة صعبة دون ملجأ ولا طعام. إنها مدينة صغيرة جدا فيها شارع واحد بات مكتظا تماما».
وأعلنت المجر، صباح أمس، وضع أول سياج من الأسلاك الشائكة على حدودها مع كرواتيا. وقال رئيس الوزراء، فيكتور أوروبان، إن السياج سيمتد على طول 41 كيلومترا من اليابسة، فيما يفصل نهر «درافا» الذي يصعب عبوره بين البلدين على طول الحدود المتبقية وطولها 330 كلم. كما أكد الوزير المحافظ أن «طريق غرب البلقان لا يزال قائمًا، وإغلاق الحدود الصربية المجرية لم يوقف وصول وافدين جدد»، بعدما كان أعلن الأربعاء عن إقامة سياج قريبا على الحدود الرومانية أيضًا على طول نهر ماروس.
أما رئيس وزراء فنلندا، يوها سيبيلا، فأكد أمس أن تدفق طالبي اللجوء عبر الحدود مع السويد يتزايد، مشيرا إلى أن الركود الاقتصادي في بلاده بات حاليًا مشكلة صغيرة مقارنة بأزمة اللاجئين. وقالت الحكومة الفنلندية إن أكثر من 11 ألف طالب لجوء، معظمهم من العراق، وفدوا إلى فنلندا هذا العام، مقارنة بنحو 3600 في العام الماضي بكامله. كما أشارت إلى أن الوضع يزداد تعقيدا في تورنيو بشمال البلاد حيث يتوافد اللاجئون عبر الحدود مع السويد بعد رحلة طويلة. وعبر أكثر من 500 لاجئ الحدود البرية مع السويد أول من أمس، وتتوقع الحكومة أن يكون عدد الذين عبروا الحدود أمس قد فاق ألف شخص.
وكانت فنلندا قد قبلت، الأسبوع الماضي، حصتها التي تبلغ اثنين في المائة من 120 ألف طالب لجوء يتعين إعادة توزيعهم بين دول الاتحاد الأوروبي، لكنها شددت في الوقت نفسه على موقفها الرافض للحصص الملزمة.
ومن جانبها، كانت سلوفانيا، الدولة الصغيرة العضو في الاتحاد الأوروبي وفضاء «شينغن»، التي لا يتعدى عدد سكانها مليوني نسمة، تستعد أمس لتدفق المهاجرين بعدما قطعت طريقهم السياجات التي أقيمت في الدول المجاورة لها. وعلّقت سلوفينيا في الوقت الحاضر جميع رحلات القطارات مع كرواتيا، وأعدت خيامًا وملاجئ. وقال رئيس الوزراء، ميرو سيرار، أول من أمس، إن المهاجرين وحدهم الذين يستوفون القوانين الأوروبية سيسمح لهم بالدخول.
وتم اعتراض مجموعة أولى من 150 مهاجرًا وصلوا ليلا في القطار من زغرب، عند مدينة دوبوفا السلوفينية الحدودية. وبعدما حاولت السلطات السلوفينية من غير جدوى إعادتهم إلى كرواتيا، نقلتهم إلى مركز استقبال «في انتظار الاتفاق على آلية لعودتهم إلى كرواتيا».
وأفاد شاب سوري (24 عاما) قادم من مدينة اللاذقية وكان مبللا على مسافة بضعة أمتار من الجسر الحدودي بين كرواتيا وسلوفينيا بأن «كل ما أريده هو عبور الحدود. لقد أغلقوها، ربما بشكل نهائي»، وقد حاول خلال الليل عبور النهر لكن الشرطة السلوفينية ردته.
ومن شأن إغلاق الحدود في هذا القسم من أوروبا إبقاء الضغط على الاتحاد الأوروبي الذي يجتمع قادته في 23 سبتمبر (أيلول) المقبل في بروكسل، في محاولة لتخطي الانقسامات بينهم حول هذه الأزمة، غداء لقاء لوزراء الداخلية.
وبدوره، لوح وزير الخارجية الألمانية، فرانك فالتر شتاينماير، أمس (الجمعة)، باعتماد «تصويت بالغالبية» لفرض استقبال اللاجئين على الدول المتمنعة. وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن عودة فرض المراقبة على حدود الكثير من الدول الأوروبية تثير مخاوف شركات شحن البضائع. وإمكانية التنقل بين الدول دون معاملات هي أساس لأنشطة شركات النقل حيث تتم نحو ثلاثة أرباع حركة نقل البضائع برا.



ميرتس: الجيش الألماني يمكن أن يشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز

 المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
TT

ميرتس: الجيش الألماني يمكن أن يشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز

 المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن القوات المسلحة الألمانية يمكن أن تشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز بمجرد انتهاء الحرب في إيران.

وقال في فعالية نظمتها صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج» اليومية في فرانكفورت مساء الجمعة «يمكننا أن نفعل ذلك. وإذا طلب منا ذلك وتم في إطار تفويض أمني جماعي حقيقي - أعني من الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي - بقرار من البوندستاج (البرلمان) فهذا خيار».

وأضاف المستشار «يمكننا تحقيق ذلك عسكريا». لدى الجيش الألماني العديد من كاسحات الألغام.

وأشار ميرتس أيضا إلى أن مضيق هرمز حاليا «من الواضح أنه غير ملغوم على الإطلاق». وتابع أنه لا يعرف ما إذا كانت إيران تخطط للقيام بذلك.

وأضاف المستشار «لذلك نحن نناقش هذا الأمر من الناحية النظرية إلى حد ما».


«السبع» تُشدد على حرية الملاحة في «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع"  في فرنسا أمس (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع" في فرنسا أمس (د.ب.أ)
TT

«السبع» تُشدد على حرية الملاحة في «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع"  في فرنسا أمس (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع" في فرنسا أمس (د.ب.أ)

دعا وزراء خارجية «مجموعة السبع» إلى «الوقف الفوري» للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط، معتبرين أن «لا شيء يبرر الاستهداف المقصود للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة أو مهاجمة المراكز الدبلوماسية».

كما شدّد وزراء المجموعة، بعد انتهاء اجتماعهم في دير فوـ دوـ سيرني قرب باريس أمس، على «الحاجة المطلقة للعودة إلى حرية الملاحة المجانية والآمنة في مضيق هرمز عملاً بالقرار الدولي رقم (2817)» الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وبموجب قوانين البحار.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إنه أحرز تقدماً مع الحلفاء في معارضة التهديدات الإيرانية بفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. كما رجّح أن تتمكّن واشنطن من تحقيق أهدافها العسكرية في إيران خلال أسابيع، مؤكداً أن ذلك لا يعتمد بالضرورة على نشر قوات برية.


روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
TT

روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)

رجّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن تتمكّن واشنطن من تحقيق أهدافها العسكرية في إيران خلال أسابيع، مؤكداً أن ذلك لا يعتمد بالضرورة على نشر قوات برية.

وقال روبيو، في تصريحات أدلى بها عقب اجتماعات مجموعة السبع قرب باريس، إن لدى الولايات المتحدة «أهدافاً واضحة» في الحرب، مؤكداً: «نحن واثقون جداً أننا على وشك تحقيقها قريباً جداً». وأضاف، رداً على سؤال بشأن مدة العمليات، أن الأمر «يتعلق بأسابيع لا أشهر». وتابع أنه «عندما ننتهي منهم خلال الأسبوعين المقبلين، سيكونون أضعف مما كانوا عليه في أي وقت في تاريخهم الحديث».

روبيو متحدّثاً مع صحافيين في مطار «لو بورجيه» قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع 27 مارس (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، كشف روبيو عن تحقيق «قدر كبير من التوافق» مع الحلفاء بشأن ضرورة التصدي لأي خطوة إيرانية لفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وشدد على أن هذه الخطوة «غير قانونية وغير مقبولة وخطيرة على العالم»، مُحذّراً من تداعياتها على أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة. وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب بوضع خطة واضحة لمواجهة هذه التهديدات، في ظل تصاعد المخاوف من تعطيل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات الحرب على سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما أن مضيق هرمز يُعدّ ممراً حيوياً يمرّ عبره جزء كبير من صادرات الطاقة؛ ما يجعل أي تصعيد فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.

أما عن موقف إيران من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، فقال روبيو إن طهران لم تُرسل رداً بعد، لكنّها بعثت «رسائل» تظهر اهتمامها بالدبلوماسية. وقال: «لم نحصل عليه (الجواب) بعد»، مضيفاً: «تبادلنا رسائل وإشارات من النظام الإيراني - ما تبقّى منه - بشأن الاستعداد للحديث عن أشياء معينة».

وقف استهداف المدنيين

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع، بعد انتهاء اجتماعهم عصر الجمعة في دير فوـ دوـ سيرني القريب من باريس، إلى «الوقف الفوري» للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى (التحتية) المدنية»، عادّين أن «لا شيء يبرر الاستهداف المقصود للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة أو مهاجمة المراكز الدبلوماسية». كذلك، دعا البيان إلى «التخفيف من نتائج النزاع المترتبة على الشركاء الإقليميين والمدنيين والبنى التحتية الحساسة، والحاجة إلى التنسيق في توفير المساعدات الإنسانية».

وشدد وزراء المجموعة في بيانهم على «الحاجة المطلقة إلى العودة لحرية الملاحة المجانية والآمنة في مضيق هرمز، عملاً بالقرار الدولي رقم 2817» الصادر عن مجلس الأمن الدولي وبموجب قوانين البحار. وتوافق الوزراء السبعة على تنسيق الجهود للتخفيف من الآثار الاقتصادية الناتجة من الحرب، وتأثيرها على سلاسل الإمداد.

اختلاف الحلفاء

جاء البيان الختامي الخاص بحرب الشرق الأوسط بعد يومين من الاجتماعات المتواصلة، التي شارك في يومها الثاني وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وكان وزراء الخارجية الستة ينتظرون مشاركته للنظر في موضوعين رئيسيين. الأول، الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ فبراير (شباط) الماضي بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» 27 مارس (إ.ب.أ)

أما الموضوع الآخر، فيتناول الحرب في أوكرانيا، ومدى انعكاس حرب الشرق الأوسط عليها، وذلك وسط مخاوف أوكرانية وأوروبية من أن تشيح الإدارة الأميركية بوجهها عما يحصل على الجبهة الأوكرانية بسبب انغماسها في حرب الشرق الأوسط. ولذا؛ عمدت باريس التي ترأس مجموعة السبع حتى نهاية العام الحالي إلى تأجيل المواضيع الساخنة (أوكرانيا، الحرب في الشرق الأوسط وتبعاتها والسلام والأمن) إلى اليوم الثاني من الاجتماعات بانتظار مشاركة روبيو فيها.

وقبل وصوله، قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن «لا أحد ينتظر من روبيو أن يعبر، بشأن الحرب مع إيران، عن مواقف مختلفة عن تلك التي يعبر عنها رئيسه». وبأي حال، فإن الوزير الأميركي استبق وصوله إلى فرنسا بتصريحات حادّة، إذ قال: «بصراحة، أعتقد أن الدول حول العالم، حتى تلك التي تنتقدنا قليلاً، يجب أن تكون ممتنة لوجود رئيس أميركي مستعد لمواجهة تهديد كهذا»، في إشارة إلى التهديد الإيراني. وأضاف أن «الرئيس ترمب لا يقوم فقط بتقديم خدمة للولايات المتحدة وشعبها، بل هذا من أجل العالم».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» 27 مارس (إ.ب.أ)

وبكلام قاطع، قال روبيو: «لست هنا لإرضائهم، (يقصد حلفاءه). فأنا أعمل من أجل الشعب الأميركي، وليس من أجل فرنسا أو ألمانيا أو اليابان». وإزاء ما تعدّه الإدارة الأميركية تقاعساً من أعضاء الحلف الأطلسي (ناتو)، في الاستجابة لطلب ترمب العمل من أجل فتح مضيق هرمز وتوفير الأمن للملاحة فيه، دعا روبيو الدول المهتمة بالقانون الدولي إلى «التحرك» لمواجهة إغلاق مضيق هرمز.

وفي مؤتمره الصحافي النهائي، عقب اختتام أعمال المجموعة، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن نظيره الأميركي أفاد بأن هدف واشنطن من الحرب يكمن في تدمير القدرات الباليستية الإيرانية، من غير الإشارة إلى الأهداف الأخرى التي تركز عليها واشنطن منذ بدء الحرب وأبرزها، إلى جانب الملف الباليستي، برنامج إيران النووي وأذرعها في المنطقة، وإتاحة العبور الحر والآمن في مضيق هرمز.

وقال بارو إن باريس، التي انتقدت بقوة العملية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية بوصفها جاءت خارج القوانين الدولية، تشارك واشنطن الأهداف نفسها التي تتعلق باستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأنها ترى، كما الولايات المتحدة، الحاجة الضرورية إلى إقامة نظام لمرافقة الناقلات التي تعبر مضيق هرمز بمجرد انتهاء ذروة الأعمال العسكرية.

مصير مضيق هرمز

لم يتسرب الكثير عما نقله روبيو إلى نظرائه، كما أن بارو بقي في العموميات في حديثه عما نقله الوزير الأميركي. بيد أن مصادر فرنسية وأوروبية، أفادت بأن روبيو أبلغ وزراء مجموعة السبع أن الحرب مع إيران سوف تنتهي خلال أسابيع، علماً أن الرئيس ترمب تحدث عن أربعة إلى ستة أسابيع إضافية لانتهاء الحرب.

وفي أي حال، فإن انتهاءها مربوط بالمفاوضات القائمة بين واشنطن وطهران، والتي قال عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إنها غير مباشرة وسوف تتحول محادثات مباشرة في الأيام المقبلة بباكستان.

صورة جماعية لوزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (رويترز)

من جانب آخر، احتلّ مصير مضيق هرمز جانباً واسعاً من المناقشات، بالنظر لتبعاته على اقتصادات الدول السبع وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام.

وبينما رفضت الدول الأوروبية الإستجابة لطلب ترمب المساعدة في تأمين مضيق هرمز عسكرياً، عُلم أن روبيو لم يطلب من المجموعة المساهمة فوراً بسفن حربية، بل الاستعداد للقيام بذلك في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب. وأشار الوزير بارو إلى هذه النقطة بالذات، أي رفض الانخراط في أي مبادرة من هذا النوع في الوقت الحالي.

في المقابل، تنشط باريس على تهيئة الأجواء لتحرّك في المضيق بعد انتهاء الحرب. وفي هذا الإطار، عقد 35 رئيس أركان في الدول الأوروبية والآسيوية والإقليمية، اجتماعاً عن بعد، بمبادرة فرنسية للنظر في كيفية المساهمة في ضمان سلامة المضيق، علماً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان أول من دعا إلى قيام «تحالف دولي» بهذا الشأن يعمل بمعزل عن الأميركيين.

لكن يبدو أن ثمة تعديلاً في المقاربة الفرنسية - الأوروبية. ومما يدل على ذلك تصريحات وزير الخارجية الألماني، الجمعة، الذي أعلن أنه لا يوجد ‌أي خلاف ‌مع الولايات ‌المتحدة ⁠بشأن إيران، مُضيفاً ⁠أنه لا بد ألا تمتلك إيران أسلحة نووية أو أن تشكل تهديداً ⁠إقليمياً.

وقال فاديفول: «نشعر ‌بالفعل ‌بالتداعيات الاقتصادية في ‌كل مكان، ولا ‌سيما في أوروبا، بشكل كبير. ولهذا السبب؛ ناقشنا ‌هذه القضايا بتفصيل دقيق، ولا يوجد أي ⁠خلاف ⁠على الإطار. لم يكن هناك، ولا يوجد، أي طلب من الولايات المتحدة، وخاصة لنا، لتقديم مساهمة عسكرية قبل انتهاء الأعمال القتالية».

مطالب شركاء أميركا

سعى شركاء واشنطن في مجموعة السبع إلى جلاء الاستراتيجة الأميركية من الحرب، والتعرف على الخطط العسكرية الأميركية - الإسرائيلية، وشروط وضع حد لها. كما سعوا إلى معرفة مدى تقدّم الجهود الدبلوماسية والوساطات وإمكانية التوصل إلى مفاوضات مباشرة.

وفي السياق، بدت لافتة تصريحات وزير الخارجية الألماني الذي أجرى محادثة مع نظيره الأميركي، الجمعة، حيث أعلن في حديث إذاعي أنه بناءً على المعلومات المتوافرة لديه، «جرت اتصالات غير مباشرة (بين الطرفين الأميركي والإيراني)، وقد تمّ أيضاً التحضير لعقد لقاء مباشر»، مُتوقعاً أن يُعقد اللقاء «في باكستان في وقت قريب جداً».

وحسب الوزير الألماني، فإن الهدف هو «إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً إنهاءه بشكل مستدام. وهذا يعني تحقيق الأمن في مضيق هرمز، وضمان كبح النظام الإيراني في المستقبل، الذي تصرف بشكل سلبي بما فيه الكفاية في الماضي».

من جانبها، دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى «حل سريع لهذا النزاع يعيد الاستقرار إلى المنطقة». بيد أنها حذرت من أنه «لا يمكن لإيران أن تظل قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة بسبب مضيق يتعلق بالملاحة الدولية وحرية المرور»، مُعربةً عن القلق الذي ينتاب الكثير من الدول بسبب ما سمّته «الحصار الفعلي المستمر» الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز الاستراتيجي والحيوي. أما موقف لندن، فيُلخّص بـ«دعم الإجراءات الدفاعية، لكن لدينا مقاربة مختلفة بشأن العمليات الهجومية التي حدثت في هذا النزاع». وبعد تردّد، سمحت بريطانيا للقوات الأميركية باستخدام قاعدتيها العسكريتين في المحيط الهادئ وإنجلترا نفسها.

«ليست حربنا»

لم تكن مهمة روبيو سهلة إزاء المواقف المنتقدة التي كانت تنتظره. فوزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران لم تتردد، أثناء الجلسة المخصصة للحرب ضد إيران، في القول إنها «ليست حربنا»، وإن «الهدف هو اعتماد المسار الدبلوماسي، الوحيد القادر على ضمان العودة إلى السلام... هناك الكثير من الدول المعنية، ومن الضروري إيجاد حل».

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

وجدّدت فوتران التأكيد على أن الدور الفرنسي «دفاعي محض»، في الإشارة إلى ما تقوم به باريس في الدفاع عن حلفائها في المنطقة. ومن جانبه، لم يتردد رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فابيان ماندون في توجيه النقد للولايات المتحدة؛ لأنها لم تُخطر حلفاءها داخل «ناتو» بالحرب على إيران. وكانت لافتة المشاركة البريطانية في الاجتماع عن بعد، بالنظر لبقاء بريطانيا بعيدة عن «مهمة أسبيدس» الأوروبية المخصصة لمواكبة السفن وضمان أمنها من قناة السويس وحتى باب المندب، مفضلة الانخراط في عملية أميركية مشابهة.

ولا يريد شركاء واشنطن أن تتفرّد واشنطن بالتفاوض مع إيران. فوزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، ركزت في مقابلة مع صحيفة «لو موند» على ضرورة ألا «تتصرف واشنطن بمفردها» من غير مراعاة مصالح الدول التي وجدت نفسها منخرطة في الحرب رغماً عنها.

الملف الأوكراني

استبق روبيو زيارته إلى باريس بتغريدة على منصة «إكس» حاول فيها تهدئة روع الأوروبيين. وجاء في التغريدة أن «الرئيس ترمب ملتزم بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتسوية تفاوضية للحرب بين روسيا وأوكرانيا في أقرب وقت ممكن».

إلا أن ما قاله روبيو بعد انتهاء الاجتماع في لقاء صحافي لم يُبدّد مخاوف الأوروبيين الذين يعبرون عن قلقهم من أن حرب الشرق الأوسط سوف تحرم الأوكرانيين من الدعم العسكري، باعتبار أن واشنطن في حاجة إلى صواريخها في الحرب الدائرة هناك. فالوزير الأميركي أشار إلى أمرين أساسيين بخصوص الحرب الأوكرانية. الأول، أنه ليست هناك أي مواعيد مجدولة لاجتماعات ثلاثية أميركية - روسية - أوكرانية في الوقت الحاضر؛ ما يعني أن جهود الوساطة مجمدة. والآخر، أن الأسلحة المخصصة لأوكرانيا لا يتم تحويلها إلى وجهات أخرى في الوقت الراهن، لكن ذلك قد يحدث في المستقبل. وقال روبيو قبل مغادرة باريس: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

عامل يحمل العلم الأوكراني في مقرّ اجتماع وزراء خارجية «السبع» قرب باريس 27 مارس (أ.ب)

وتجدُر الإشارة إلى أن واشنطن تمتنع منذ العام الماضي عن تقديم أي مساعدات مالية أو عسكرية لأوكرانيا، وأن الأسلحة التي تصل إلى كييف يتم شراؤها بأموال أوروبية لتُحوّل بعد ذلك إلى الجيش الأوكراني.

وفي الاجتماع المخصص لأوكرانيا، قال وزير الخارجية الألماني إن تقويض القدرات الدفاعية الأوكرانية «من شأنه أن يخدم مصالح (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين»، مُضيفاً أنه «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية»، وأن بوتين «يأمل أن يصرف التصعيد في الشرق الأوسط انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا».