إسرائيل تستنفر المزيد من قواتها لقمع مظاهرات الأقصى الغاضبة

منعت رئيس الوزراء الفلسطيني من الدخول إلى القدس الشرقية

عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية يعتقلون متظاهرا فلسطينيا أثناء مواجهات الجانبين في معسكر الشويفات للاجئين  بالقرب من القدس أمس (رويترز)
عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية يعتقلون متظاهرا فلسطينيا أثناء مواجهات الجانبين في معسكر الشويفات للاجئين بالقرب من القدس أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تستنفر المزيد من قواتها لقمع مظاهرات الأقصى الغاضبة

عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية يعتقلون متظاهرا فلسطينيا أثناء مواجهات الجانبين في معسكر الشويفات للاجئين  بالقرب من القدس أمس (رويترز)
عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية يعتقلون متظاهرا فلسطينيا أثناء مواجهات الجانبين في معسكر الشويفات للاجئين بالقرب من القدس أمس (رويترز)

أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون أمرًا لتجنيد قوة من جيش الاحتياط وتسخيرها لخدمة قوات الشرطة وحرس الحدود العاملة في القدس الشرقية المحتلة، بغية قمع المظاهرات الغاضبة التي هبت لنصرة المسجد الأقصى المبارك. كما شددت القوات الإسرائيلية من وسائل القمع التقليدية، وأدخلت أنواعًا جديدة من غازات إسالة الدموع تسبب ألما حادا في العيون، بعد قرار المستشار القضائي للحكومة رفض استخدام القناصة.
وقال مصدر في الحكومة الإسرائيلية أمس إن الشرطة والمخابرات وضعت خطة لـ«وقف التدهور الأمني في القدس»، الذي بدأ منذ قيام مستوطنين متشددين يهود بإحراق الفتى محمد أبو خضير قبل 15 شهرا، لكنه تصاعد بشكل كبير في الأسبوع الأخير بسبب دخول اليهود للصلاة في باحات الحرم.
وتقرر تنفيذ هذه الخطة على مدى شهر ونصف الشهر (طيلة سبتمبر «أيلول» الحالي وحتى أواسط أكتوبر «تشرين الأول» المقبل) وتقضي بزيادة عدد عناصر الشرطة والوحدات الجديدة، وإضافة مجموعة من كلاب الهجوم، في وقت يعمل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، ووزيرة القضاء أييلت شكيد، ووزير الدفاع يعلون، على سن قوانين أخرى، وصفتها مصادر إسرائيلية أمنية بـ«بالرادعة».
وكانت القدس والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية قد شهدت، الليلة قبل الماضية، وأمس، عدة مظاهرات ضمن «يوم نصرة الأقصى»، دعت إليها مختلف الفصائل الفلسطينية، التي طالبت بمنع الاحتلال من تغيير الأمر الواقع في الحرم القدسي الشريف.
وخرج آلاف الفلسطينيين أمس إلى شوارع وأحياء القدس، وفي البلدات الواقعة جنوب الخليل وفي رام الله، ونابلس وجنين، وطولكرم وغيرها، واشتبك المتظاهرون مع قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية في عدة مناطق، لكن هذه الصدامات بلغت أوجها مع انتهاء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، إذ قام الفلسطينيون بإلقاء الحجارة باتجاه عناصر الشرطة الإسرائيلية في منطقة باب العامود في القدس الشرقية، فردت عليها كالمعتاد بأدواتها القمعية المعروفة.
وقبل موعد صلاة الجمعة أعلنت الشرطة في الصباح الباكر أنها سترد على كل من «يتجاوز الحدود» بقبضة من حديد، وقالت في بيان لها إنها وضعت قواتها على أهبة الاستعداد في القدس والضفة الغربية بعد دعوات الفصائل الفلسطينية إلى يوم «نصرة المسجد الأقصى»، ودفعت بنحو 800 من عناصر أمنها للوجود في محيط المسجد الأقصى المبارك تزامنا مع صلاة الجمعة، كما فرضت حظرا على دخول الأقصى لأي مصلٍّ يقل عمره عن 40 عاما.
وأضاف بيان للشرطة أنها توصلت بمعطيات تفيد بأن بعض الشبان العرب يريدون الإخلال بالسلامة العامة، وخرق النظام خلال صلاة الجمعة في الحرم القدسي الشريف، وإنه تقرر بسبب ذلك فرض بعض التقييدات العمرية على دخول المصلين للصلاة في الحرم القدسي الشريف، وتعزيز قوات شرطة القدس وحرس الحدود في شرقي المدينة وغربيها، مع التركيز على غلاف القدس والأزقة والحرم.
وفي مقابل ذلك، دعت الفصائل الفلسطينية إلى إبقاء جذوة الانتفاضات ضد الانتهاكات في الأقصى مشتعلة، فيما دعت حركة حماس إلى المشاركة الشعبية الواسعة في المسيرات، والوقوف صفا واحدا في وجه مخططات الاحتلال لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا. كما دعت حركة الجهاد الإسلامي «إلى انتفاضة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، ردا على الاعتداءات الصهيونية على القدس والمسجد الأقصى المبارك».
وقام فلسطينيون أمس بإشعال النيران في حافلة نقل ركاب إسرائيلية مرّت قرب حي رأس العامود في القدس الشرقية، حيث أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن «حافلة إسرائيلية كان يقودها عربي من سكان النقب جنوب إسرائيل وصلت إلى المنطقة، فقام بعض المجهولين برشقه بالحجارة، وهو ما أرغمه على الابتعاد وانتظار قوات الشرطة التي هرعت لملاقاته، ثم تبين أن حريقا تم إضرامه في الحافلة، لكن دون تسجيل إصابات بشرية».
من جهة ثانية، أكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن رئيس الحكومة مصر على «تمكين اليهود من التمتع بحقوقهم الدينية في المسجد الأقصى (يطلقون عليه جبل الهيكل)»، مضيفة أن «إسرائيل ستقوم باعتقال كل من ينضوي تحت إطار (المرابطين)، على اعتبار أن هذا الإطار يعد تشكيلا غير قانوني».
أما وزير الاستيطان والزراعة أوري أرييل، الذي كانت زيارته الاستفزازية للأقصى مطلع الأسبوع الماضي بمثابة النار إلى أشعلت الحريق هناك، فقد أعلن أمس عزمه على استئناف زياراته للحرم القدسي الشريف، مشددا على أنه يرى أن من حقه «كوزير وكممثل للجمهور، وكمواطن يهودي أن يزور المكان الأكثر قدسية للشعب اليهودي والصلاة فيه». ونقلت إذاعة المستوطنين «عروتش شيفع» عن أرييل قوله إنه يتوجب عدم إبداء أي مستوى من التردد في مواجهة «الغوغاء العرب».
ويذكر أن أرييل قد دشن موقعا على الإنترنت لدعوة الشباب اليهودي للانضمام إليه في اقتحاماته للمسجد الأقصى.
من جانبها، أعلنت حكومة الوفاق الفلسطينية أن إسرائيل منعت أمس رئيس وزرائها رامي الحمد الله من الوصول إلى شرقي القدس، إذ قال الناطق باسم الحكومة إيهاب بسيسو في تصريحات إذاعية إنه تم منع الحمد الله من دخول القدس عبر حاجز (حزما) العسكري.
وحسب بسيسو، فقد كان يرافق الحمد الله رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، ورئيس جهاز الأمن الوقائي زياد هب الريح. وجاء منع الحمد الله بعد سلسلة مظاهرات حاشدة في الضفة الغربية وقطاع غزة تنديدا بدخول جماعات يهودية إلى المسجد الأقصى في الجزء الشرقي من القدس، الأسبوع الماضي.
من جهته، دعا مجلس الأمن الدولي أمس إلى الهدوء والحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى بالقسم القديم من مدينة القدس، الذي كان مسرحا لمواجهات عنيفة خلال الأيام الماضية.
وفي بيان بالإجماع، أعرب الأعضاء الـ15 عن «قلقهم العميق حيال تصاعد التوتر في القدس»، ودعوا إلى «ضبط النفس والامتناع عن القيام بأعمال أو إلقاء خطب استفزازية، وإبقاء الوضع القائم التاريخي (في المسجد) قولا وفعلا»، كما طالبوا بـ«احترام القوانين الدولية وحقوق الإنسان»، وحضوا «جميع الأطراف على التعاون من أجل تهدئة التوترات وعدم التشجيع على العنف في الأماكن المقدسة بالقدس».
ويخشى الفلسطينيون محاولة إسرائيل تغيير الوضع القائم في المسجد منذ حرب 1967، الذي يسمح بمقتضاه للمسلمين بدخول المسجد الأقصى في أي وقت، في حين لا يسمح لليهود بذلك إلا في أوقات محددة من دون الصلاة فيه.
ودعت الدول الأعضاء في المجلس إلى وقف المواجهات «حتى يعود الوضع إلى طبيعته في طريقة تشجع احتمالات السلام في الشرق الأوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».