إسرائيل تستنفر المزيد من قواتها لقمع مظاهرات الأقصى الغاضبة

منعت رئيس الوزراء الفلسطيني من الدخول إلى القدس الشرقية

عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية يعتقلون متظاهرا فلسطينيا أثناء مواجهات الجانبين في معسكر الشويفات للاجئين  بالقرب من القدس أمس (رويترز)
عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية يعتقلون متظاهرا فلسطينيا أثناء مواجهات الجانبين في معسكر الشويفات للاجئين بالقرب من القدس أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تستنفر المزيد من قواتها لقمع مظاهرات الأقصى الغاضبة

عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية يعتقلون متظاهرا فلسطينيا أثناء مواجهات الجانبين في معسكر الشويفات للاجئين  بالقرب من القدس أمس (رويترز)
عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية يعتقلون متظاهرا فلسطينيا أثناء مواجهات الجانبين في معسكر الشويفات للاجئين بالقرب من القدس أمس (رويترز)

أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون أمرًا لتجنيد قوة من جيش الاحتياط وتسخيرها لخدمة قوات الشرطة وحرس الحدود العاملة في القدس الشرقية المحتلة، بغية قمع المظاهرات الغاضبة التي هبت لنصرة المسجد الأقصى المبارك. كما شددت القوات الإسرائيلية من وسائل القمع التقليدية، وأدخلت أنواعًا جديدة من غازات إسالة الدموع تسبب ألما حادا في العيون، بعد قرار المستشار القضائي للحكومة رفض استخدام القناصة.
وقال مصدر في الحكومة الإسرائيلية أمس إن الشرطة والمخابرات وضعت خطة لـ«وقف التدهور الأمني في القدس»، الذي بدأ منذ قيام مستوطنين متشددين يهود بإحراق الفتى محمد أبو خضير قبل 15 شهرا، لكنه تصاعد بشكل كبير في الأسبوع الأخير بسبب دخول اليهود للصلاة في باحات الحرم.
وتقرر تنفيذ هذه الخطة على مدى شهر ونصف الشهر (طيلة سبتمبر «أيلول» الحالي وحتى أواسط أكتوبر «تشرين الأول» المقبل) وتقضي بزيادة عدد عناصر الشرطة والوحدات الجديدة، وإضافة مجموعة من كلاب الهجوم، في وقت يعمل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، ووزيرة القضاء أييلت شكيد، ووزير الدفاع يعلون، على سن قوانين أخرى، وصفتها مصادر إسرائيلية أمنية بـ«بالرادعة».
وكانت القدس والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية قد شهدت، الليلة قبل الماضية، وأمس، عدة مظاهرات ضمن «يوم نصرة الأقصى»، دعت إليها مختلف الفصائل الفلسطينية، التي طالبت بمنع الاحتلال من تغيير الأمر الواقع في الحرم القدسي الشريف.
وخرج آلاف الفلسطينيين أمس إلى شوارع وأحياء القدس، وفي البلدات الواقعة جنوب الخليل وفي رام الله، ونابلس وجنين، وطولكرم وغيرها، واشتبك المتظاهرون مع قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية في عدة مناطق، لكن هذه الصدامات بلغت أوجها مع انتهاء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، إذ قام الفلسطينيون بإلقاء الحجارة باتجاه عناصر الشرطة الإسرائيلية في منطقة باب العامود في القدس الشرقية، فردت عليها كالمعتاد بأدواتها القمعية المعروفة.
وقبل موعد صلاة الجمعة أعلنت الشرطة في الصباح الباكر أنها سترد على كل من «يتجاوز الحدود» بقبضة من حديد، وقالت في بيان لها إنها وضعت قواتها على أهبة الاستعداد في القدس والضفة الغربية بعد دعوات الفصائل الفلسطينية إلى يوم «نصرة المسجد الأقصى»، ودفعت بنحو 800 من عناصر أمنها للوجود في محيط المسجد الأقصى المبارك تزامنا مع صلاة الجمعة، كما فرضت حظرا على دخول الأقصى لأي مصلٍّ يقل عمره عن 40 عاما.
وأضاف بيان للشرطة أنها توصلت بمعطيات تفيد بأن بعض الشبان العرب يريدون الإخلال بالسلامة العامة، وخرق النظام خلال صلاة الجمعة في الحرم القدسي الشريف، وإنه تقرر بسبب ذلك فرض بعض التقييدات العمرية على دخول المصلين للصلاة في الحرم القدسي الشريف، وتعزيز قوات شرطة القدس وحرس الحدود في شرقي المدينة وغربيها، مع التركيز على غلاف القدس والأزقة والحرم.
وفي مقابل ذلك، دعت الفصائل الفلسطينية إلى إبقاء جذوة الانتفاضات ضد الانتهاكات في الأقصى مشتعلة، فيما دعت حركة حماس إلى المشاركة الشعبية الواسعة في المسيرات، والوقوف صفا واحدا في وجه مخططات الاحتلال لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا. كما دعت حركة الجهاد الإسلامي «إلى انتفاضة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، ردا على الاعتداءات الصهيونية على القدس والمسجد الأقصى المبارك».
وقام فلسطينيون أمس بإشعال النيران في حافلة نقل ركاب إسرائيلية مرّت قرب حي رأس العامود في القدس الشرقية، حيث أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن «حافلة إسرائيلية كان يقودها عربي من سكان النقب جنوب إسرائيل وصلت إلى المنطقة، فقام بعض المجهولين برشقه بالحجارة، وهو ما أرغمه على الابتعاد وانتظار قوات الشرطة التي هرعت لملاقاته، ثم تبين أن حريقا تم إضرامه في الحافلة، لكن دون تسجيل إصابات بشرية».
من جهة ثانية، أكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن رئيس الحكومة مصر على «تمكين اليهود من التمتع بحقوقهم الدينية في المسجد الأقصى (يطلقون عليه جبل الهيكل)»، مضيفة أن «إسرائيل ستقوم باعتقال كل من ينضوي تحت إطار (المرابطين)، على اعتبار أن هذا الإطار يعد تشكيلا غير قانوني».
أما وزير الاستيطان والزراعة أوري أرييل، الذي كانت زيارته الاستفزازية للأقصى مطلع الأسبوع الماضي بمثابة النار إلى أشعلت الحريق هناك، فقد أعلن أمس عزمه على استئناف زياراته للحرم القدسي الشريف، مشددا على أنه يرى أن من حقه «كوزير وكممثل للجمهور، وكمواطن يهودي أن يزور المكان الأكثر قدسية للشعب اليهودي والصلاة فيه». ونقلت إذاعة المستوطنين «عروتش شيفع» عن أرييل قوله إنه يتوجب عدم إبداء أي مستوى من التردد في مواجهة «الغوغاء العرب».
ويذكر أن أرييل قد دشن موقعا على الإنترنت لدعوة الشباب اليهودي للانضمام إليه في اقتحاماته للمسجد الأقصى.
من جانبها، أعلنت حكومة الوفاق الفلسطينية أن إسرائيل منعت أمس رئيس وزرائها رامي الحمد الله من الوصول إلى شرقي القدس، إذ قال الناطق باسم الحكومة إيهاب بسيسو في تصريحات إذاعية إنه تم منع الحمد الله من دخول القدس عبر حاجز (حزما) العسكري.
وحسب بسيسو، فقد كان يرافق الحمد الله رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، ورئيس جهاز الأمن الوقائي زياد هب الريح. وجاء منع الحمد الله بعد سلسلة مظاهرات حاشدة في الضفة الغربية وقطاع غزة تنديدا بدخول جماعات يهودية إلى المسجد الأقصى في الجزء الشرقي من القدس، الأسبوع الماضي.
من جهته، دعا مجلس الأمن الدولي أمس إلى الهدوء والحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى بالقسم القديم من مدينة القدس، الذي كان مسرحا لمواجهات عنيفة خلال الأيام الماضية.
وفي بيان بالإجماع، أعرب الأعضاء الـ15 عن «قلقهم العميق حيال تصاعد التوتر في القدس»، ودعوا إلى «ضبط النفس والامتناع عن القيام بأعمال أو إلقاء خطب استفزازية، وإبقاء الوضع القائم التاريخي (في المسجد) قولا وفعلا»، كما طالبوا بـ«احترام القوانين الدولية وحقوق الإنسان»، وحضوا «جميع الأطراف على التعاون من أجل تهدئة التوترات وعدم التشجيع على العنف في الأماكن المقدسة بالقدس».
ويخشى الفلسطينيون محاولة إسرائيل تغيير الوضع القائم في المسجد منذ حرب 1967، الذي يسمح بمقتضاه للمسلمين بدخول المسجد الأقصى في أي وقت، في حين لا يسمح لليهود بذلك إلا في أوقات محددة من دون الصلاة فيه.
ودعت الدول الأعضاء في المجلس إلى وقف المواجهات «حتى يعود الوضع إلى طبيعته في طريقة تشجع احتمالات السلام في الشرق الأوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».