النائب الأول للرئيس السوداني: سنرسل لواءً لمواجهة الحوثيين في اليمن

بكري حسن صالح قال لـ(«الشرق الأوسط») إن الفساد ظاهرة عالمية والسودان ليس استثناءً.. وإيقاف عمل المراكز الثقافية الإيرانية لمعالجة المخالفات

النائب الأول للرئيس السوداني: سنرسل لواءً لمواجهة الحوثيين في اليمن
TT

النائب الأول للرئيس السوداني: سنرسل لواءً لمواجهة الحوثيين في اليمن

النائب الأول للرئيس السوداني: سنرسل لواءً لمواجهة الحوثيين في اليمن

كشف الفريق أول بكري حسن صالح، النائب الأول للرئيس السوداني، عن استعداد بلاده، لتعزيز وجودها في التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي يهدف لإعادة الشرعية في اليمن، بتجهيز لواء كامل من القوات البرية السودانية لحسم معارك تحالف إعادة الأمل، مع الحوثيين، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الأخيرة للسودان، أكدت المطلوبات، مشيرًا إلى أن الخرطوم على أتم الاستعداد لتنفيذها.
وقال النائب الأول للرئيس السوداني، في أول حوار صحافي يجريه منذ توليه منصبه أخيرًا، إن علاقة بلاده مع السعودية، علاقة مصير مشترك، مشيرًا إلى أن الخرطوم والرياض، تسعيان معًا لترتيب البيت العربي وتحقيق الأمن في أرجائه عامة.
وعلى الصعيد السوداني، أوضح النائب الأول للرئيس السوداني، أن الفساد بات أمرًا واقعًا في حياة الناس في أي مكان في العالم، وبالتالي فإن السودان ليس استثناءً، ولكن تبقى النقطة الأساسية في كيفية توفير أدوات للمعالجات لدرء الفساد، سواء أكان ماليًا أو إداريًا متى ما توفرت معلومات حقيقية عنه. وعن العلاقات مع إيران قال إن إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان جاء لمعالجة مخالفاتها، لكنه أشار إلى أن إيقاف إيران للتمويل المالي لمشاريع تنموية في السودان «لا يدخل في إطار الكيد السياسي بين البلدين، ولا يصنف في خانة ردة الفعل على مشاركة السودان في قوات التحالف وتعزيز علاقة بلاده بالسعودية، موضحًا أن إيقاف التمويل يعود لأسباب الاقتصادية واستثمارية بين مؤسسات سودانية وأخرى إيرانية».
وفي مايلي نص الحوار:

* ما تقييمكم لمشاركة السودان في «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»؟ وما ثمرات ذلك؟
- موقف السودان أمام القضايا العربية والإسلامية، موقف ثابت لا يتزحزح، ورؤيتنا دائمًا إيجاد معالجتنا من داخل البيت العربي، حتى لا نسمح للقوى الأجنبية بالتدخل والتغول في الأمن والاستقرار والموارد الاقتصادية. نقف دائمًا ضد أي دولة عربية تعتدي على دولة عربية، إلا من خلال عمل عربي موحد وبقوات عربية صرفة، وبقرار عربي صرف، لا تفرضه علينا القوى الأجنبية، وتحاسبنا على مستحقاته، وهذه الرؤية السودانية طبقناها الآن في الشأن اليمني، بحكم العلاقات والصلات الوشيجة بين السودان واليمن والسعودية، فأمن أي منها من أمن الأخرى، ناهيك بأن السعودية هي مهبط الوحي وبلاد الحرمين الشريفين، ولذلك كانت مشاركة السودان فورية ودون أي تردد وهي سهم في تعضيد الأمن العربي في بلداننا، فالخرطوم والرياض لهما مصير مشترك، تسعيان لتعزيز الأمن العربي من خلال تعزيز الأمن في اليمن.
* هل كان ذلك بهدف تعزيز علاقتكم مع السعودية؟
- حقيقة ما يحدث في اليمن شيء مؤسف جدًا، وكان إنهاكًا للمجتمع اليمني وتهديدًا لأمن بلاد الحرمين الشريفين، وبالتالي ليس للسودان من خيار غير أن يعلن مشاركته الفعلية وعلى أرض الواقع، لحماية شعب اليمن ومقدراته من عبث الحوثيين والمتفلتين من السياسيين وإعادته للحضن العربي بقوة وبشرف، جنبًا بجنب مع السعودية، كون أن أمنها من أمن السودان، وفضلاً عن أنها حاضنة للحرمين الشريفين، وحمايتها أمر لا يحتاج إلى كثير تفكير، ولذلك كنا أول المشاركين في الطلعات الجوية، حيث وصلت طائراتنا في وقت مبكر جدًا، والآن هناك استعدادات نعمل عليها الآن على مستوى القوات البرية، ما يعادل لواءً كاملاً، لمواجهة الحوثيين باليمن، حيث إن زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الأخيرة للسودان، أكدت المطلوبات، ونحن حاليًا ننتظر إشارة الطلب منّا لتنفيذ ذلك، ونؤكد أننا في محيطنا العربي على أتم الاستعدادات لتنفيذ أي موقف مطلوب منا لتحقيق الأمن والاستقرار لبلداننا وشعوبنا في اليمن، ولا شك أن السعودية بادرت بهذا الأمر انطلاقًا من رؤيتها الثاقبة لحفظ الأمن العربي، ونحن بجانبنا نقف معها بقوة وندعمها بكل ما أوتينا من قوة، وهذا الموقف المطلوب من كل دولنا العربية، إذ إننا الآن ندفع في اتجاه إنشاء قوات عربية تحت مظلة الجامعة العربية، حتى نكون على استعداد عربي لمواجهة أي مخاطر أو تهديدات لأمننا القومي العربي، حتى لا نتيح أي فرصة لأي تدخل أجنبي كالذي حدث في العراق والذي نحصد نتائجه حاليًا دمارًا وقتلاً وتشريدًا وإنهاكًا للدولة والمجتمع والمقدرات، وهذا ما ينسجم مع رؤيتنا السودانية العامة تمامًا، وهي الرؤية التي نأبى لها أن تتزحزح بأي حال من الأحوال، ونحن نؤكد أن موقفنا منها القضية اليمنية ثابت وهو إعادة الشرعية لها، ضمن مبادرة عربية تقودها دول الخليج وفي مقدمتها السعودية.
* يعتقد بعض المراقبين أن اتجاه إيران لإيقاف تمويلها لجسر «توتي» بالخرطوم ومحطة مياه «أبو سعد».. شكل من أشكال الرد على إغلاق مراكزها الثقافية بالخرطوم والتقارب بين السودان والسعودية والمشاركة في «عاصفة الحزم».. كيف تنظرون إلى ذلك؟
- علاقتنا مع أي دولة تقوم على احترام الآخر وعدم التدخل في شؤون الغير، مع مراعاة المصالح المشتركة، وبالتالي علاقتنا مع إيران علاقة أي دولة مع دولة تحكمها المصالح المشتركة، دون الإضرار بالقضايا العربية أو الخليجية أو الإسلامية، ولا نرضى بأن تكون علاقتنا معها على حساب أي دولة عربية كانت أم خليجية، أما في ما يتعلق بشأن الشركات الإيرانية التي كانت تعمل في السودان، فإنها علاقة مصالح اقتصادية واستثمارية بحتة، لا تمت لتوجه السودان، أو خصوصية علاقته بإيران بصلة، وهي تحكمها فقط الترتيبات المتعلقة بالشأن المالي، سواء أكانت بغرض تمويل إنشاء محطات مياه أو جسور في منطقة في الخرطوم أو غيرها، فهي لا تخرج عن التزامات اقتصادية وفق تعاقدات بأطر محددة تستند إليها ليس للحكومة السودانية صلة بها، وهي علاقات لا تخرج عن إطار علاقات مؤسسات سودانية اقتصادية مع أخرى إيرانية، بعيدة كل البعد عن أي كيد سياسي أو شكل من العلاقات الاستراتيجية أو علاقات تحالف من عدمه، ولذلك قرارنا بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية بالسودان هذا شأن داخلي، لمعالجة أي مخالفات.
* على الصعيد الداخلي.. إلى أي حد عبرت الحكومة الجديدة عن مستحقات الشعب السوداني الدستورية في الانتخابات لاستشراف المستقبل؟
- كان أهل السودان في المرحلة السابقة في حاجة إلى عمل مراجعة عامة، تشمل الجميع من أحزاب وتيارات بكل توجهاتهم، نحو قضايا الوطن والقضايا الكلية، فكان الطرح لهذا الأمر في كيفية توسيع المشاركة في السلطة، حيث جاءت الحكومة الجديدة بتوسيع المشاركة لتشمل أكبر طيف من المشاركة في السلطة، بمعنى أن الآلية المتفق عليها جميعًا، أن الانتخابات والصناديق على معيار الاختيار الحقيقي العادل لكل حزب وجماهيره، فكانت الخطوة الأولى إجراء بعض التعديلات، في قانون الانتخابات بهدف توسيع المشاركة فيها، من خلال الطرق الانتخابية الديمقراطية، وهذا نتج عنه، جعل الدوائر الجغرافية تصبح 40 في المائة، بدلاً من 60 في المائة، والنسبية تصبح 50 في المائة، لإعطاء الفرصة إلى أكبر من الذين يودون المشاركة بالتمثيل النسبي، كذلك تم تعديل نسبة مشاركة المرأة من 25 في المائة إلى 30 في المائة، تقديرًا لمساهمتها الكبيرة، في العمل الوطني والسياسي والاجتماعي والإنساني والاقتصادي، وقصدنا معالجة مشاركة المرأة في الانتخابات التي كانت في السابق نسبة ضئيلة، برفع نسبتها بـ30 في المائة، والأكثر من ذلك أن الحزب المشارك لا بد له أن يحقق نسبة 4 في المائة من جملة الأصوات، من أجل المشاركة في البرلمان، ولذلك كان لا بد من تعديل قوة المقعد إلى صفر، حتى أن أي مشارك من الأحزاب، يتمكن من تحقيق التحاقه بالبرلمان، فكانت النتيجة، أن هناك 26 حزبًا شاركت في الانتخابات، واستطاع 19 حزبًا الدخول في البرلمان بعادلة تعديل الانتخابات، وبالتالي فإن حزب المؤتمر الوطني كحزب حاكم كان يحقق نسبًا تتجاوز الـ90 في المائة في الانتخابات، أصبحت نسبته الآن محكومة بمعادلة التوازن، تتجاوز نسبة الـ70.3 في المائة بقليل، بينما تقترب النسبة التي تحققها الأحزاب المشاركة الأخرى تتجاوز الـ29.7 في المائة بقليل، فكانت تلك المعالجة بمثابة الخطوة الأولى لتوسيع المشاركة في السلطة، أما نسبة المرأة في البرلمان قفزت بنسبة الـ30 في المائة إلى 120 امرأة في البرلمان، وأعتقد أن هذه نقلة نوعية كبيرة، حققت انتصارًا غير مسبوق للمرأة على المستوى العربي والأفريقي، بجانب وجود 11 من المستقلين في البرلمان، وبالتالي فالبرلمان بهذا الشكل يمثل أكبر شريحة من ممثلي الطيف السياسي السوداني، وهذا الوضع ينطبق على مجلس الولايات، حيث يشتمل المجلس على 54 عضوًا منهم 11 امرأة بنسبة تقارب الـ39 في المائة، على مستوى المجالس الولائية، فإن بعض برلماناتها تشمل 26 حزبًا، بنسبة تتراوح بين 20 و21 في المائة، هذه المشاركة في الانتخابات والنتائج هي التي قادت إلى تشكيل الحكومة.
* ما برنامج الحكومة الجديدة في كبح جماح الفساد المالي والإداري؟
- أولاً، دعني أختلف معك في استخدام كلمة كبح، لأنها تبدي الأمر كما لو كان هناك فساد فعلاً مزعج بشكل كبير، ومع ذلك دعني أقرّ بأن الفساد أمر واقع في حياة الناس في أي مكان في العالم، وبالتالي فإن السودان ليس استثناءً، ولكن تبقى النقطة الأساسية في كيفية توفير أدوات للمعالجات لدرء الفساد سواء أكان ماليًا أو إداريًا متى ما توفرت معلومات حقيقية عن فساد ما في موقع ما، غير أن لدينا كمًا كبيرًا من الآليات والمؤسسات لدرء الفساد وحماية المال العام من السطو، ومنها ديوان المراجع العام، وهو ديوان مستقل لمراجعة الحسابات ويقدم تقريره إلى البرلمان والأخير يطلع عليه بشفافية كاملة ويبدي عليه ملاحظاته للجهاز التنفيذي وهو لديه لجنة لمراجعة هذه الملاحظات وتصنيفها ومن ثم متابعتها مع المؤسسات المختلفة بهدف المعالجة سواء كان إداريًا داخل الوحدات والمؤسسات، وجزء آخر يبتّ فيه القضاء، ويظل هذا التقرير تحت المراقبة والمتابعة والإشراف المباشر لرئاسة الجمهورية والوزارات المختصة، مثل العدل والمالية ووزير رئاسة الجمهورية والمختصين، إلى حين يعقد البرلمان دورته الثانية لتقديم التقرير لبحث مجريات تلك القضايا، كذلك هناك المراجع الداخلي في الوزارات بذات القدر حال اكتشاف أي أخطاء وممارسات فساد، كذلك هناك هيئة المظالم والحسبة، وهو آلية من آليات المراقبة والمتابعة، وكذلك هناك كيان لكشف الثراء الحرام والمشبوه، وهو أكثر تلك الكيانات سرعة في المراقبة والمحاسبة، ويعطي الحق لأي مواطن ألحق في الطعن في كل من ظهرت عليه آثار الثراء، ولذلك فإن كل تلك الآليات تعمل جنبًا بجنب مع الأجهزة العدلية والمحكمة الدستورية، ولذلك فإن الحكومة تولي قضية حفظ المال العام ودرء الفساد الإداري والمالي اهتمامًا كبيرًا، من خلال قوانين رادعة وقانون جنائي لا تميز بين الناس، مع مزيد من الرقابة والمتابعة، حيث أُنشئت مفوضية لمكافحة الفساد وهي آلية إضافية، غير أننا مع مبدأ «لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها»، وليس أمام القانون كبير إذا امتكلنا المعلومات الموثوقة والإثباتات حتى لا نظلم الناس، طبعًا هناك قضايا قد تثار في وسائل الإعلام ومعلومات غير دقيقة، ولكن متى ما وصلتنا معلومات، تتسم بالدقة والإثباتات فصلنا فيها على الفور.
* هناك تشاؤم من قبل بعض السياسيين تجاه المخرجات المنتظرة من الحوار الوطني.. ما السبب في ذلك؟ وما معالجتكم لذلك؟
- هناك حاجة لفهم من أين نبعت فكرة الحوار الوطني، إذ إن هناك برنامجًا سمي الوثبة وهي مبادرة أطلقها رئيس الجمهورية وبقناعات مؤكدة جدًا، بأن السودان يحتاج لجميع مكوناته وأهله وأحزابه وطوائفه، للحفاظ على مقدراته، وتحقيق جميع الأهداف السياسية والاقتصادية ومعالجة قضايا الهوية والعلاقات الخارجية في خمسة محاور، والمبادرة انقسمت إلى ثلاثة محاور، أولها الحوار الوطني مع الأحزاب السياسية كلها لمعالجة قضية كيفية حكم السودان، بجانب القضايا الأساسية الأخرى بما فيها قضايا الشورى وتلك المتعلقة بالحراك السياسي في البلاد، أما المسار الثاني هو الحوار المجتمعي، وذلك لأن كل منظمات المجتمع المدني شريكة والمفترض فيها قيادة الدولة، وبالتالي لا بد أن تكون شريكة في مخرجات قضايا المجتمع ككل، وأما المسار الثالث، فهو مسار إصلاح الدولة والذي يعني الحاجة لترتيب ومراجعة وضوابط الوضع المحرك لاقتصاد وسياسة البلد داخليًا وخارجيًا، وهذه المحاور الثلاثة تعمل عليها الدولة لتجني ثمارها خلال الخمسة أعوام المقبلة سلامًا وأمنًا ورخاءً وتعليمًا وصحة، وعليه أؤكد أن الحوار بدأ بشكل جيد ومستمر في إنفاذ مشروعه الوطني باستراتيجية تراعي ظروف البلاد الراهنة مع استشرافها للمستقبل بعين وقلب مفتوحين.
* يعتقد البعض أن ضعف المشاركة في الحوار الوطني جعلته بطيئًا تارةً ومتوقفًا تارة أخرى؟
- مقاطعًا.. نعم ليس الكل شارك في عملية الحوار الوطني، ولكن الذين شاركوا فيه، لهم ثقل مقدر ويمثل أغلبية، ومع أن المشاركة كانت كبيرة ومقدرة جدًا، لكن كانت رؤيتهم أن الحوار تأجيل الانتخابات مع استمرارية الحوار، وكانت هذه نقطة الخلاف الأساسية، غير أن الدولة أصرت على استمرارية الحوار دون ربطه بعملية الانتخابات، لأن الأخيرة استحقاق دستوري وفق أسس محددة، ولا بد للدولة بكل مؤسساتها من تعزيز هذا التوجه لحفظ حقوق الشعب لأنه مصدر المشروعية، وبالتالي ضرورة العمل على تحقيق الاستحقاق الدستوري والحفاظ على المواقيت الدستورية الزمنية لإطلاق العملية الانتخابية، حتى لا تخلق فراغًا دستوريًا وفوضى، وهذا ما بدا وكأنه تسبب في تأخير الحوار الوطني، غير أن الحقيقية غير ذلك، فالحوار كان بطيئًا مع وبعد الفراغ من الانتخابات، وليس متوقفًا أو معطلاً، الآن الانتخابات مضت وأصبحت هناك حكومة ذات مشروعية تعمل وفق الدستور واللوائح وتحرص على تعزيز وتسريع الحوار الوطني لتحقيق الوفاق الوطني مع كل الأحزاب السياسية إلا من أبى، ومتى ما أفضى الحوار الوطني إلى نتيجة محددة وخرج بتوصيات جديدة لحل كافة قضايا الوطن وكيفية حكمه والبت في القضايا الأخرى ذات الصلة. عمومًا الحوار استأنف مسيرته بحماس وحدد له يوم العاشر من الشهر المقبل لانعقاد مؤتمره العام، وإطلاق مسيرته بروح وطنية حقيقية، واختيار 50 من الشخصيات السودانية العامة، ليكونوا شركاء في هذا المؤتمر، وهناك ست لجان منوط بها تزويدنا بالمخرجات وطرحها ومعالجتها وإضافة ما يستحق إضافته لها، لتجهيز صورة مكتملة تعرض في المؤتمر المقبل مرئيات كافة قطاعات المجتمع المدني، لتضيف لرؤية السياسيين الجوانب غير المرئية، لأن المطلوب أن تتوافق كل أحزاب السودان على القضايا الأساسية، بدعم قطاعات المجتمع المدني.
* لا تزال العلاقات السودانية – الأميركية تتأرجح فأميركا تلوّح بالتفاوض في وقت تجدد فيها عقوباتها على السودان..
- مقاطعًا.. العلاقات السودانية - الأميركية منذ أمد بعيد ليست بالمستوى المطلوب أو دون ذلك، وتعود الأسباب لتباين الرؤى السياسية حول بعض القضايا الإقليمية والدولية، ولكن مهما يكن من أمر فإن لأميركا دولة لها وزنها وثقلها، وليس لدينا أي تحفظ في تعاملنا معها، في إطار ما يحدد مصالحنا دون المساس بسيادتنا وتوجهاتنا السياسية، فالعلاقات بين البلدين تمرّ في كل مرة بمنعطفات تتراوح بين روح التفاوض تارة، وتراجعه تارة أخرى، وهكذا دواليك، فهي في مد وجزر، غير أن الصورة بالنسبة لدينا واضحة جدًا، في إطار تحقيق مصالحنا وقضايانا الوطنية السياسية لدينا في التعامل معها، ولكن نرفض محاولات الإملاءات التي لا تنسجم مع توجهاتنا وسيادة بلادنا، ونرفض أسلوب فرض العقوبات، سواء أكانت اقتصادية أو سياسية، فهي لا تقع على الحكومة بقدر ما تقع على الشعب السوداني، كحرمانه من التقنية وتجفيف مصادر التعاون مع بعض المؤسسات الأميركية، أو اتجاهها نحو وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ونحن نعتبر هذا السلوك ما هو إلا محاولة لممارسة ضغوط على السودان بهدف تحويله عن سياساته التي هو ماض فيها ولن يحيد عنها أبدًا.
* هناك أنباء عن استعانة خليفة حفتر قائد الجيش الليبي بقوات حركة مناوي.. ما تعليقكم على ذلك؟
- ليبيا دولة جارة، ورغم اختلافنا مع النظام الذي كان قائمًا فيها، في عهد القذافي، كنا حريصين في تعزيز تواصلنا مع الشعب الليبي، لأن هذه هي العلاقات الباقية، حيث إنه بعد رحيل القذافي، كان كل مسعانا وجهدنا مع دول الجوار في مصر والجزائر وتونس وتشاد، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا، بمكوناتها المختلفة، التي بمقدورها تحقيق ذلك، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة ما بعد الفوضى ومرحلة القذافي، ولكن من الواضح أن هناك انقسامات تضر كثيرًا بالقضية الليبية، وفي ظل ذلك، فإن موقف السودان ثابت ويقوم على دعم أي خطوة توحد إخوتنا في ليبيا وتمضي برؤاهم واتفاقهم نحو الأمام، فأمنها من أمننا، وأمننا من أمنها، وبين البلدين مصالح مشتركة وبين الشعبين علاقات وشيجة، أما في ما يتعلق بحركة مناوي وآخرين نصنفها بمجموعات إرهابية، تبحث في كل موقع ومكان عن الدعم، وهي متعددة تقاتل بجانب أي جهة بصرف النظر عن هوية هذه الجهة وأهدافها، وهذا عمل مرتزقة تحتاج للدعم المادي وأسلحة، ولكن السودان حاليًا بفضل الله أولاً وقواته النظامية استطاع دحر التمرد والتضييق عليهم وتجفيف وجودهم، تعزيزًا لأمن المواطن واستقراره، وأملنا أن تستقر ليبيا ويلتف الحادبون عليها لخلق وفاق وطني يبعدها عن شبح الانزلاق في حرب أهلية وإنهاك اقتصادها وخيراتها، وبعيدًا عن من يريد العبث بها من داخلها، أو من يستغل أراضيها ومقدراتها لزعزعة أمن البلاد.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».