بعد «حفاوة» الاستقبال.. بدأت مرحلة صد اللاجئين

ألمانيا والنمسا والمجر تغلق حدودها.. والاتحاد الأوروبي يوافق على استخدام القوة ضد المهربين في المتوسط

بعد «حفاوة» الاستقبال.. بدأت مرحلة صد اللاجئين
TT

بعد «حفاوة» الاستقبال.. بدأت مرحلة صد اللاجئين

بعد «حفاوة» الاستقبال.. بدأت مرحلة صد اللاجئين

واجهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس انتقادات بعد التغيير المفاجئ في موقفها من أزمة اللاجئين حيث انتقلت من سياسة اليد الممدودة إلى الحزم، وخصوصا بسبب عدم توقعها المشاكل اللوجستية ومعارضة أعضاء في حزبها لهذه السياسة. وعلقت صحيفة «دير شبيغل» بالقول: «الحلم الجميل انتهى» بعدما حاولت ألمانيا ومستشارتها على مدى أسبوعين أن تكون مثالا لسائر دول العالم عندما فتحت حدودها بالكامل أمام طالبي اللجوء.
والأكثر إحراجا لميركل هو أن رئيس وزراء المجر الذي انتهج سياسة متشددة جدا ضد المهاجرين والذي عارض موقف ألمانيا علنا، كان أول من رحب الأحد بهذا التحول في موقفها عندما دعا إلى إعادة فرض «رقابة» ضرورية على الحدود.
أما هنري غينو المستشار السابق لنيكولا ساركوزي عضو حزب الجمهوريين اليميني الفرنسي فقد سخر من أن «تكون ألمانيا هي التي تعيد اليوم الرقابة على الحدود بعد أن أعلنت ميركل قبل بضعة أسابيع أنها تريد استقبال 800 ألف لاجئ». وتابع غينو «لقد قامت بذلك دون استشارة شركائها أو جيرانها ودون أي اكتراث للعواقب».
وهذا ليس التغيير الأول في سياسة ميركل التي تنتهج عادة خطا براغماتيا ولا تتردد في تعديل خياراتها بموجب ميول الرأي العام الألماني. ففي العام 2011. وبعد كارثة فوكوشيما، رضخت لضغوط أنصار البيئة عندما قررت التخلي عن الطاقة النووية التي كانت تدعو إليها قبل فترة وجيزة. من جهتها، كتبت صحيفة «سودويتشه تسايتونغ» أن المستشارة الألمانية «ما كان يجب أن تغير سياستها بهذا الشكل المفاجئ» حول مسألة اللاجئين، مضيفة أن عليها أن «تقر أنها أساءت تقييم الوضع سياسيا أكثر من أي وقت مضى». واتخذ القرار بإعادة فرض رقابة على الحدود للحد من تدفق عشرات آلاف اللاجئين القادمين من البلقان مرورا بالمجر والنمسا في سياق سياسي داخلي ينطوي على مخاطر بالنسبة إلى ميرال. فالفرع البافاري أي الأكثر تشددا من حزب ميركل لم يتردد منذ عدة أيام في انتقاد السياسة المتعاطفة التي تنتهجها الحكومة. وطالب وزير النقل عضو الحزب الكسندر دوبرينت في نهاية الأسبوع الماضي بـ«اتخاذ إجراءات فعالة لوقف التدفق» لأننا «بلغنا» أقصى قدراتنا على الاستيعاب. والكسندر معني بالوضع أكثر من سواه لأن غالبية اللاجئين يدخلون ألمانيا من بافاريا. وفي داخل حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي نفسه، ظهرت بوادر انشقاق. فقد اعتبر ينس يان أحد قياديي الحزب أن سياسة الانفتاح «تشجع» اللاجئين على «التوجه إلى ألمانيا».
كما تعرضت ميركل في نهاية الأسبوع الماضي إلى انتقادات رؤساء حكومات المقاطعات الذين أعربوا جميعهم ومن بينهم أعضاء حزبها عن أسفهم لعدم الإعداد المسبق لسياسة فتح الأبواب أمام اللاجئين في الأسابيع الماضية مما أدى إلى اكتظاظ مراكز الاستقبال. في غضون ذلك، كشف توماس دي ميزير وزير الداخلية الألماني أن بلاده أعادت فرض الرقابة على حدودها كوسيلة ضغط على دول أخرى في الاتحاد الأوروبي. وتحدث دي ميزير عن وجود ضغوط مصدرها الظروف التي يتعين على دول الاتحاد الأوروبي أن تبت فيها في خطة اللجوء المقترحة من المفوضية الأوروبية.
وأضاف: «آمل أن تؤدي الحجج الجيدة إلى نتيجة جيدة». وشكل الوضع في نهاية الأسبوع الماضي في ميونيخ الإنذار الأخير لبرلين. وللأسبوع الثاني على التوالي واجهت ميونيخ وصول قرابة 20 ألف طالب لجوء اضطر بعضهم إلى النوم في العراء لعدم توفر أماكن أو أسرة. وإزاء هذا الوضع، أصبح الرأي العام الألماني في حيرة من أمره إذ لا يفهم ماذا تريده ميركل تماما من مسألة اللاجئين. ففي مطلع يوليو (تموز)، كانت ميركل تبدو بموقف متشدد عندما قالت خلال نقاش عام ردا على شابة فلسطينية متأثرة أن ألمانيا لا يمكنها استيعاب كل المآسي في العالم.
وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، التقطت لها صور وهي تبتسم مع سوريين تم إيواؤهم في منازل قبل أن تعود إلى خطها المتشدد. وكتبت صحيفة «داي فيلت» المحافظة «في هذه الظروف السؤال هو هل أعدت السياسة الألمانية حول اللاجئين على أمل تحقيق هدف واضح أم لا». وفي بودابست أغلقت المجر الفجوة الأخيرة في الحاجز المقام على الحدود مع صربيا، لتغلق بذلك الممر أمام آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين ما زالوا ينتظرون على الجانب الآخر، حسبما أفادت تقارير إعلامية محلية. وجرى إغلاق المعبر في بلدة روسكي على الجانب المجري بالأسلاك الشائكة بعدما أنهت المجر سريعا وضع السياج على طول الحدود البالغة 175 كيلومترا مع صربيا. وعرضت قناة (هير) التلفزيونية نطاقا أمنيا فرضته الشرطة يسد فتحة في السياج على طول قضبان السكك الحديدية حيث من المتوقع إقامة بوابة خلال الليل.
من جهتها قالت وزيرة الداخلية النمساوية يوهانا ميكل لايتنر بأن النمسا سوف تفرض قيودا على حدودها مع المجر في أسرع وقت ممكن، مع الإبقاء على خيار إجراء عمليات فحص في أي مكان آخر. وقالت الوزيرة للصحافيين في بروكسل إنه في إطار اتفاقية شنغن مسموح فرض قيود حدودية مؤقتة، وسوف نفرض هذه القيود الحدودية المؤقتة، وسوف نحذو حذو ألمانيا. وأضافت: «كبداية، هذا الأمر يتعلق بالأيام المقبلة. سوف نبقى على خيار تحديد نقاط العبور الحدودية التي سننفذ فيها هذه القيود أولا وما يكون مفتوحا ولكن سوف نبدأ في أسرع وقت ممكن مباشرة عند الحدود النمساوية - المجرية». وأعلنت الحكومة النمساوية أنها ستضع 500 جندي على أهبة الاستعداد لمساعدة الشرطة في تأمين الحدود مع المجر، بالإضافة إلى وضع نقاط تفتيش ومساعدة اللاجئين، وأشارت إلى أن هذا العدد قد يرتفع ليصل إلى 2200 جندي في غضون ثلاثة أيام.
وفي بروكسل وافق الاتحاد الأوروبي أمس على استخدام القوة العسكرية ضد مهربي المهاجرين الذين يعملون انطلاقا من ليبيا بما في ذلك عبر مصادرة سفنهم في إطار عمليته البحرية في البحر المتوسط. وقال مجلس الاتحاد في بيان بأن «هذا الانتقال المهم سيسمح للعملية البحرية للاتحاد الأوروبي ضد المهربين في المتوسط اعتراض وتفتيش ومصادرة المراكب التي يشتبه بأنها تستخدم في الاتجار بالبشر في إطار القانون الدولي».
وذكرت مصادر أوروبية أن السفن الحربية الأوروبية يمكنها القيام باعتقالات شرط ألا تدخل المياه الإقليمية الليبية. وقالت الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع وزاري صباح أمس بأن الظروف أصبحت متوافرة للانتقال بالعملية «ناف فور ميد» التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في نهاية يونيو (حزيران) إلى المرحلة الثانية في عرض البحر. وكانت هذه العملية التي تنفذها أربع سفن ونحو ألف رجل، تقتصر على العمل انطلاقا من المياه الدولية لمراقبة الشبكات الإجرامية الدولية التي ترسل مراكب متهالكة محملة بالمهاجرين إلى إيطاليا انطلاقا من السواحل الليبية. وقد شاركت في عدد من عمليات الإغاثة وساهمت في إنقاذ 1500 شخص. وتفيد أرقام الأمم المتحدة أن 121 ألف مهاجر وصلوا إلى إيطاليا على مراكب هشة انطلاقا من ليبيا منذ بداية العام الجاري أي نحو 450 شخصا يوميا. وسببت حوادث غرق كثيرة صدمة كبيرة لدى الرأي العام بينها غرق مركب لصيد السمك الذي أسفر عن مصرع نحو 800 شخص وقرر بعده الأوروبيون إطلاق عمليتهم «ناف فور ميد» من أجل «ضرب تجارة المهربين». وكان تفاقم أزمة المهاجرين الذين تدفقوا بعشرات الآلاف خلال الصيف إلى المجر واليونان أدى إلى انقسام الأوروبيين بشأن مسألة استقبالهم، لكن الدول الـ28 تبدو «مصممة» على السير قدما في خطتها العسكرية قبالة سواحل ليبيا. وصرح مسؤول أوروبي كبير الأسبوع الماضي «سنواصل المراقبة وإنقاذ المهاجرين لكننا سنعترض السفن ونلاحقها ونصعد على متنها ونوقف المهربين لاقتيادهم إلى القضاء». من جهتها، أكدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أن «الأهداف ليست المهاجرين بل الذين يكسبون المال على حساب حياتهم وفي أغلب الأحيان من موتهم». ولتعزيز هذه العملية، يحتاج الأمر إلى سبع فرقاطات إضافية يزود بعضها بمعدات طبية، إلى جانب مروحيات وغواصات وطائرات من دون طيار. وستعتمد العملية الأوروبية خصوصا على قوات خاصة هي الوحدات المسلحة البحرية، لاعتراض سفن المهربين في تكتيك يتبع باستمرار في العمليات ضد مهربي المخدرات. وستجتمع هيئات أركان الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأربعاء لتحديد المساهمات بالكثير والعتاد. لكن المرحلة الثانية من هذه المهمة لا يمكن أن تبدأ قبل مطلع أكتوبر (تشرين الأول) حسبما ذكر مصدر دبلوماسي، لأنه على الاتحاد الأوروبي تبني سلسلة من النصوص القانونية. ومن المقرر أن يتم تسليم المشتبه بهم إلى السلطات القضائية الإيطالية المكلفة ملاحقتهم بينما ينقل المهاجرون الذين يتم إنقاذهم إلى إيطاليا أيضا. ويفترض أن تدمر العملية في أقرب موقع من الحدود الليبية المراكب التي يستخدمها المهربون وخصوصا «السفن الأم» التي تقوم بإنزال الزوارق الهشة في عرض البحر. لكن في غياب قرار لمجلس الأمن الدولي يجيز استخدام القوة في المياه الإقليمية الليبية، لا يستطيع الأوروبيون الاقتراب لأقل من 12 ميلا بحريا من السواحل.



البابا ليو: السلام في أوكرانيا «لا يمكن تأجيله»

البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)
TT

البابا ليو: السلام في أوكرانيا «لا يمكن تأجيله»

البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)

قال البابا ليو الرابع عشر، في خطاب ألقاه يوم الأحد قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي، إن السلام في أوكرانيا «ضرورة ملحة».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال في خطابه الأسبوعي المعتاد أمام حشد بـ«ساحة القديس بطرس»: «السلام لا يمكن تأجيله. إنه ضرورة ملحة يجب أن تجد لها مكاناً في القلوب، وأن تُترجم إلى قرارات مسؤولة».

وأضاف البابا، المولود في الولايات المتحدة: «أجدد ندائي بقوة: لتصمت الأسلحة، ولتتوقف الغارات الجوية، وليتم التوصل إلى وقف إطلاق النار دون تأخير، وليُعزز الحوار لتمهيد الطريق نحو السلام».

ستحيي أوكرانيا الذكرى الرابعة للهجوم الروسي الذي بدأ في 24 فبراير (شباط) 2022، وهي حرب دمرت مدناً، وشردت الملايين، وأودت بحياة أعداد كبيرة من الجانبين. وتحتل موسكو نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، وتواصل تقدمها التدريجي، لا سيما في منطقة دونباس الشرقية، على الرغم من الخسائر الفادحة والضربات الأوكرانية المتكررة على خطوط الإمداد.

وتضغط الولايات المتحدة على كلا الجانبين لإنهاء الحرب، وقد توسطت في جولات عدة من المحادثات في الأسابيع الأخيرة دون تحقيق اختراق واضح.


انقطاع الكهرباء في زابوريجيا بعد هجوم أوكراني على بنى تحتية للطاقة

تظهر هذه الصورة التي التقطها ونشرها المكتب الصحافي لـ«اللواء الآلي 65» التابع للقوات المسلحة الأوكرانية يوم 20 فبراير 2026 عناصر إنفاذ القانون الأوكرانيين وهم يقفون بين الأنقاض أمام مبنى سكني متضرر عقب غارة جوية في كوميشوفاخا بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة التي التقطها ونشرها المكتب الصحافي لـ«اللواء الآلي 65» التابع للقوات المسلحة الأوكرانية يوم 20 فبراير 2026 عناصر إنفاذ القانون الأوكرانيين وهم يقفون بين الأنقاض أمام مبنى سكني متضرر عقب غارة جوية في كوميشوفاخا بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

انقطاع الكهرباء في زابوريجيا بعد هجوم أوكراني على بنى تحتية للطاقة

تظهر هذه الصورة التي التقطها ونشرها المكتب الصحافي لـ«اللواء الآلي 65» التابع للقوات المسلحة الأوكرانية يوم 20 فبراير 2026 عناصر إنفاذ القانون الأوكرانيين وهم يقفون بين الأنقاض أمام مبنى سكني متضرر عقب غارة جوية في كوميشوفاخا بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة التي التقطها ونشرها المكتب الصحافي لـ«اللواء الآلي 65» التابع للقوات المسلحة الأوكرانية يوم 20 فبراير 2026 عناصر إنفاذ القانون الأوكرانيين وهم يقفون بين الأنقاض أمام مبنى سكني متضرر عقب غارة جوية في كوميشوفاخا بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

قال مسؤول عيَّنته روسيا، اليوم (الأحد)، إن الجزء الخاضع لسيطرة موسكو من منطقة زابوريجيا الأوكرانية يعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي بعد هجوم أوكراني كبير على البنية التحتية للطاقة.

وقال يفغيني باليتسكي، الذي عيَّنته روسيا حاكماً للمناطق الخاضعة لسيطرة روسيا في منطقة زابوريجيا، إن التيار الكهربائي انقطع للمرة الثانية صباح اليوم. وكانت فرق الصيانة قد تمكَّنت في وقت سابق من إعادة التيار الكهربائي إلى نحو 50 في المائة من المنطقة.

وكتب باليتسكي على «تلغرام»: «المرافق الحيوية متصلة بمصادر طاقة احتياطية. تعمل المولدات لتوفير المياه ودعم البنية التحتية الحيوية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي مدينة لوهانسك الخاضعة للسيطرة الروسية، قال الحاكم الذي عيَّنته روسيا، ليونيد باسيتشنيك، إن حريقاً اندلع في خزان وقود بعد هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة على مستودع نفط.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي تمكَّنت خلال الليل من اعتراض وتدمير 86 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق المنطقة الروسية وشبه جزيرة القرم.


الأمير أندرو يضع الأسرة الملكية البريطانية في أسوأ أزمة منذ 90 عاماً

TT

الأمير أندرو يضع الأسرة الملكية البريطانية في أسوأ أزمة منذ 90 عاماً

الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن ويندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن ويندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)

أُلقي القبض على شقيق ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، فيما باشرت الشرطة تفتيش منشأتين ملكيتين. وفي الأثناء، يتداول المعلّقون الإخباريون تفاصيل فضيحة جنسية امتد صداها إلى بوابات قصر باكنغهام.

لكن كيف أمضت الأسرة الملكية البريطانية مساء الخميس الماضي؟ جلس الملك في الصفوف الأمامية خلال اليوم الأول من أسبوع لندن للموضة، فيما حضرت الملكة كاميلا حفلاً موسيقياً، وزارت الأميرة آن أحد السجون.

ويعد قرار الاستمرار في أداء المهام الملكية بصورة طبيعية أكثر من مجرد مثال على الرصانة البريطانية في وجه أكبر أزمة تواجهها الملكية منذ نحو قرن. فهذا القرار هو الفصل الأول من معركة قلعة وندسور للبقاء، حيث يُهدد القبض على الأمير السابق أندرو بتقويض الدعم الشعبي للملكية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وبعد تعهد بدعم التحقيقات الشرطية بشأن صداقة شقيقه مع رجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، أكد الملك نواياه. وقال الملك في بيان: «أسرتي وأنا سنواصل أداء واجباتنا وخدماتنا لكم جميعاً».

وتُعد هذه أكبر أزمة تواجهها الملكية منذ واقعة التنازل عن العرش عام 1936. ويعكس مجرد إدلاء تشارلز الثالث بهذا التصريح حجم المشكلة الناجمة عن إلقاء القبض على شقيقه، الأمير أندرو (66 عاماً)، المعروف رسمياً باسم أندرو ماونتباتن وندسور. وقد تم احتجازه لمدة 11 ساعة، قبل الإفراج عنه رهن التحقيق، ما يعني أنه لم تُوجَّه إليه تهمة رسمية، ولم تتم تبرئته في الوقت نفسه.

وتُعدّ هذه الواقعة غير مسبوقة، إلى حدٍّ دفع المعلقين إلى استحضار أربعينات القرن السابع عشر، حين أُلقي القبض على تشارلز الأول وأُعدم خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، بحثاً عن سابقة مماثلة.

كما يُمثل إلقاء القبض على ماونتباتن وندسور، للاشتباه في إساءة استخدام منصبه، أكبر أزمة تواجه الملكية منذ تنازل إدوارد الثامن عن العرش عام 1936 للزواج من الأميركية المطلقة واليس سيمبسون.

وأضعفت هذه الفضيحة الدعم الشعبي للملكية، التي لم تتعافَ بالكامل إلا بعد نحو 15 عاماً. ولم يتحقق التحول إلا عندما رفض جورج السادس، خليفة إدوارد الثامن، مغادرة بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، معبّراً عن تضامنه مع البلاد التي كانت تتعرض لقصف النازيين.

وحتى قبل اعتلائها العرش، سارت إليزابيث الثانية على نهج والدها، وتعهدت علناً بتكريس حياتها لخدمة بريطانيا. ومع أن تداعيات تنازل إدوارد عن العرش استمرت سنوات، فإن الأزمة نفسها بلغت ذروتها خلال أيام قليلة. وكان حلها غاية في البساطة: تنحّى إدوارد، وتولّى شقيقه الأصغر العرش.

وعلى العكس، تبدو الدراما المحيطة بماونتباتن وندسور مستمرة ولا تلوح لها نهاية في الأفق. ويُشار إلى أن الأزمة الحالية نجمت عن الكشف عن علاقة بين الأمير السابق وإبستين، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية ملايين الوثائق الشهر الماضي تتعلق بالتحقيقات بشأن إبستين.

واستشهدت الشرطة سابقاً بتقارير تُفيد بأن ماونتباتن وندسور كان يرسل معلومات تجارية لإبستين خلال عام 2010، عندما كان الأمير السابق يشغل منصب المبعوث الخاص لبريطانيا للتجارة الدولية.

وقالت ثماني قوى تابعة للشرطة البريطانية إنها تنظر في قضايا أثارتها هذه الوثائق. وقال إيد أوينز، مؤلف كتاب «بعد إليزابيث: هل يمكن أن تنقذ الملكية نفسها؟» إنه بالمقارنة بالفضائح الملكية السابقة «لا يبدو أن هناك طريقاً واضحاً للمضي قدماً هذه المرة». وأضاف: «لا توجد خطة لاتباعها» فيما يتعلق بكيفية تعامل الملكية ومؤسساتها مع هذه الادعاءات.

يُذكر أن آخر مرة اضطرت فيها الملكية إلى التعامل مع مثل هذا النوع من التساؤلات كانت عقب وفاة ديانا، الزوجة السابقة لتشارلز الثالث. آنذاك وُجّهت انتقادات إلى إليزابيث الثانية وتشارلز بدعوى إخفاقهما في مواكبة موجة الحزن العارمة التي اجتاحت البلاد، إذ توافد عشرات الآلاف إلى حدائق كينسنجتون لوضع الزهور خارج منزل الأميرة الراحلة. وحتى إن البعض طالب تشارلز بالتنحي عن منصبه كوريث للعرش لصالح ابنه ويليام.

وبعد ذلك، شكّلت الملكة جماعات نقاشية لفهم المزاج العام، وتحديد سبب هذا الشعور القوي من التعاطف تجاه شخص لم يقابلوه. وأجبرت الأزمة الأسرة الملكية على معرفة أن بساطة ديانا أثرت في المواطنين بطرق لم تحدث من قبل في قلعة وندسور.

وألهمت هذه الدروس شخصيات ملكية أخرى، بمن في ذلك ابنا ديانا الأمير ويليام والأمير هاري، ليكونا أكثر عفوية ووداً. ولكن هذه اللحظة مختلفة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها تأتي في ظل بيئة إعلامية متغيرة سريعاً، في وقت يُطالب فيه المواطنون قادتهم بالشفافية.

ويعني المضي قدماً مواجهة أسئلة غير مريحة بشأن مدى معرفة المؤسسة وأفراد الأسرة الملكية أنفسهم بشأن أنشطة ماونتباتن وندسور. وسعى القصر إلى رسم خط جريء يفصل الأمير السابق وبقية أفراد الملكية من خلال تجريده من ألقابه، بما في ذلك الحق في أن يطلق عليه أمير.

وفي ضربة أخرى للأمير السابق، تدرس الحكومة البريطانية استبعاده رسمياً من قائمة تولي العرش. وعلى الرغم من فقدانه ألقابه ومكانته، فإن أندرو ما زال ترتيبه الثامن في تولي العرش، وهو ما لا يمكن تغييره إلا بإقرار تشريع.

وقال بيتر هنت، المراسل السابق لشؤون الملكية بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن أفضل نتيجة للملكية ستكون أن يركز تحقيق الشرطة فقط على المعلومات الواردة في ملفات إبستين ومدى ارتباطها بماونتباتن وندسور. وأضاف أن أسوأ نتيجة ستكون في حال وسعت الشرطة تحقيقاتها لتشمل مدى ما كانت تعلمه المؤسسة الأوسع نطاقاً، ومتى علمت به.