الاحتياطي الفيدرالي يراوغ من أجل رفع الفائدة قبل نهاية العام

جانيت يلين أكدت أن لديها الأدوات اللازمة لرفع المعدلات عندما يصبح الأمر ملائمًا

جانيت يلين وستانلي فيشر (أ.ب)
جانيت يلين وستانلي فيشر (أ.ب)
TT

الاحتياطي الفيدرالي يراوغ من أجل رفع الفائدة قبل نهاية العام

جانيت يلين وستانلي فيشر (أ.ب)
جانيت يلين وستانلي فيشر (أ.ب)

من السهل أن تنظر بثقة إلى قدرة مصرف الاحتياطي الفيدرالي، الذي يعد بمثابة المصرف المركزي للولايات المتحدة الأميركية، على رفع أسعار الفائدة. وحتى في أوساط المتشككين في قدرة مسؤولي المصرف على اختيار اللحظة المثالية للشروع في رفع معدلات الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2008، لا تشك الغالبية في القدرة الفنية للمصرف على القيام بذلك، خصوصا بالنظر إلى تاريخها الطويل.
لذا، فإن الكثيرين قد يندهشون لدى معرفتهم بأن هذا المحرك القديم لعجلة الاقتصاد أصابه عطل. وعندما يقرر مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» أن الوقت قد حان لرفع معدلات الفائدة - ربما هذا الأسبوع، لكن يبقى الاحتمال الأكبر أن يحدث ذلك لاحقًا خلال العام الحالي - فإنهم سيعتمدون في تنفيذ زيادة أسعار الفائدة على منظومة جديدة جرى تشكيلها من قطع غيار.
والملاحظ وجود اتفاق عام في أوساط الخبراء الاقتصاديين ومحللي السوق حول أن خطط «الاحتياطي الفيدرالي» تبدو منطقية، نظريًا.
وقد عكف فريق بقيادة سيمون بوتر، الأكاديمي السابق الذي يترأس حاليًا مكتب شؤون السوق التابع للهيئة في نيويورك، على اختبار وتعديل تفاصيل خطط «الاحتياطي الفيدرالي» من خلال نقل مليارات الدولارات عبر أرجاء النظام المالي.
ومع ذلك، فإن للأسواق المالية تاريخ طويل في تدمير أفضل الخطط.
في الواقع، المخاطر القائمة حاليًا هائلة، خصوصا في ظل مسؤولية «الاحتياطي الفيدرالي» عن الإبقاء على النمو الاقتصادي عند مستوى متوازن، مما يعني الحفاظ على معدلات البطالة عند الحد الأدنى والإبقاء على معدلات تضخم متوسطة.
ويميل «الاحتياطي الفيدرالي» للعمل على نحو متحفظ وإقرار التغيير ببطء، وذلك لأنه عندما يخطئ تدفع البلاد بأكملها الثمن.
ومع ذلك، وجد المصرف نفسه مضطرًا لخوض تجارب، حيث أدت حملة المحفزات الهائلة التي أطلقها ردًا على الأزمة المالية التي ضربت البلاد عام 2008، لتغيير علاقته بالأسواق المالية، حيث ضخ المصرف كميات ضخمة للغاية من الدولارات بالنظام لدرجة أنه لم يعد بمقدوره سحب ما يكفي من المال لتغطيه الإقراض، وهو توجهه التقليدي.
بدلاً من ذلك، ينوي «الاحتياطي الفيدرالي» ضخ مزيد من المال في هذه المشكلة، حيث سيدفع للمقرضين كي لا يقدموا قروضًا.
كما خلص المصرف، الذي أصبح منغمسًا في النظام المصرفي، إلى أن العمل من خلال المصارف لم يعد كافيًا للتأثير على الاقتصاد بصورة أوسع. وعليه، فإنه ينوي تعزيز سلطته عبر العمل مباشرة مع مجموعة واسعة من المقرضين.
من ناحيتهم، أعرب مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» مرارًا عن ثقتهم في أن الخطة ستنجح. على سبيل المثال، قالت جانيت يلين، رئيسة المصرف، خلال حديث لها أمام الكونغرس في وقت سابق من العام: «اللجنة على ثقة في امتلاكها الأدوات اللازمة لرفع معدلات الفائدة على المدى القصير عندما يصبح من الملائم القيام بذلك»، في إشارة إلى «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة»، التي تمثل الكيان المسؤول عن صياغة سياسات المصرف.
من جهته، قال بوتر في كلمة ألقاها أخيرًا، إنه في حال عدم نجاح التوجه الجديد، فإن هذا الفريق من الآليات النقدية «يقف على استعداد للمضي في الابتكار» حتى يحقق النجاح.
يُذكر أن مكتب شؤون الأسواق في نيويورك التابع لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يتولى تطبيق السياسية النقدية منذ منتصف ثلاثينات القرن الماضي.
خلال السنوات التي سبقت «الكساد الكبير»، مارس المكتب نفوذًا كبيرًا على الاقتصاد الأميركي، من خلال سيطرته على سوق صغيرة كان يمكن للمصارف في إطارها اقتراض المال لليلة واحدة.
من جانبه، يلزم «الاحتياطي الفيدرالي» المصارف بتجنيب احتياطيات بحيث تمثل نسبة محددة مقارنة بالودائع التي تقبلها المصارف من عملاء. ويمكن الاحتفاظ بالاحتياطيات في صورة نقد أو في حساب لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، وباستطاعة المصارف التي تحتاج لأموال نهاية يوم ما الاقتراض من مصارف تتمتع بفائض.
قبل أزمة 2008، سيطر «الاحتياطي الفيدرالي» على معدلات الفائدة الخاصة بهذه القروض عبر تنظيم المعروض من الاحتياطيات. وكان المصرف يخفض معدلات الفائدة من خلال شراء سندات الخزانة من مصارف وتسليف حساباتها، وزيادة العرض من الاحتياطيات. وقد زاد «الاحتياطي الفيدرالي» معدلات الفائدة من خلال بيع سندات خزانة للمصارف وإنقاص حساباتها.
مع وقوع أزمة 2008، نشط المصرف طاقاته لأقصى حد، حيث اشترى ما يكفي من أوراق مالية، وضخ احتياطيات كافية داخل النظام المصرفي لدفع معدلات الفائدة على القروض قصيرة الأجل لمستوى الصفر تقريبًا.
والآن، تدفع الحكومة الفيدرالية «دايم» لاقتراض «1000» دولار لشهر واحد. وتدفع الشركات التي تتميز باعتمادات جيدة دولارًا واحدًا لاقتراض «1000» دولار من أموال سوق المال ومستثمرين آخرين.
إلا أن المصرف لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما استمر في شراء سندات خزانة وسندات رهن للحد من الملاذات الآمنة، ودفع الأموال باتجاه الاستثمارات الأعلى مخاطرة التي قد يحفز النشاط الاقتصادي. وترتب على ذلك، مضي «الاحتياطي الفيدرالي» في توسيع نطاق المعروض من الاحتياطيات.
ومن بين التداعيات التي ترتبت على ذلك أن أغرق المال النظام المصرفي بصورة شبه هزلية. في يونيو (حزيران) 2008، كان لدى المصارف قرابة 10.1 مليار دولار في حساباتها الفيدرالية. أما الآن، فيبلغ الإجمالي 2.6 تريليون دولار.
على سبيل المثال، كان لدى «بانك أوف أميركا» 388 مليون دولار في حسابه الفيدرالي بنهاية يونيو 2008.
بعد سبع سنوات، بحلول نهاية يونيو 2015، كان يمتلك 107 مليارات دولار.
وبإمكان المصرف مضاعفة حجمه مرة ومرتين، وتبقى لديه احتياطيات تفوق احتياجاته.
وعليه، فإن «الاحتياطي الفيدرالي» سيتعين عليه بيع الجزء الأكبر من الأوراق المالية التي كدسها قبل أن تبدأ أسعار الفائدة على المدى القصير في الارتفاع.
بيد أن الإقدام على البيع السريع قد يسبب مشكلات بالأسواق، بينما سيسفر البيع البطيء عن السماح بتفاقم درجة حرارة الاقتصاد لسخونة مفرطة. لذا، قرر المصرف التوصل لطريق ثالث.
بدلاً من تجفيف كل المال الزائد، قرر «الاحتياطي الفيدرالي» تجميده، من خلال دفع أموال للمصارف مقابل الامتناع عن تقديم قروض.
جدير بالذكر أنه على مدار الأعوام السبعة الماضية، شجع «الاحتياطي الفيدرالي» على خوض المخاطر في خضم حملته لزيادة معدلات التوظيف والنمو الاقتصادي.
من خلال الشروع في زيادة معدلات الفائدة، يرمي «الاحتياطي الفيدرالي» لتثبيط الإقدام على المخاطر تدريجيًا.
ويتمثل الجزء الواضح في هذه الخطة في العمل على تثبيط المصارف عن تقديم قروض.
وفي خطوة عرضية، مرر الكونغرس قانونًا قبيل وقوع الأزمة المالية سمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بدفع أسعار فائدة على الاحتياطيات التي تبقيها المصارف لديه. كان هذا القانون قد صيغ في الأصل كمحاولة لكسب ود الصناعة المصرفية، لكنه بمرور الوقت تحول إلى الدعامة الجديدة للسياسة النقدية.
مثلاً، إذا رغب «الاحتياطي الفيدرالي» في رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 1 في المائة، مما يعني أنه لا يرغب في إقدام المصارف على تقديم قروض بمعدلات فائدة دون ذلك، فإنه نظرًا لتخمة الاحتياطيات الهائلة في الوقت الراهن، ليس بإمكان «الاحتياطي الفيدرالي» بسهولة تقليص المعروض من المال. وعليه، فإنه ينوي بدلاً من ذلك السيطرة على السوق، عبر دفع فائدة بنسبة 1 في المائة إلى المصارف عن احتياطياتها لديه.
وبالتالي، لا يصبح لدى المصارف ما يدفعها لتقديم قروض بمعدلات فائدة دون ذلك.
وليس هذا بالأمر الهين، ذلك أنه منذ أزمة 2008، يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» للمصارف معدل فائدة سنوي رمزي يبلغ 0.25 في المائة على احتياطياتها لديه. في العام الماضي فقط، بلغت تكلفة ذلك 6.7 مليار دولار، كان المصرف لولا هذا الإجراء سيسلمها للخزانة الفيدرالية.
مع رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة، سترتفع التكلفة إلى أربعة أضعاف هذا المبلغ. وتشير الإحصاءات إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» دفع قرابة 500 مليار دولار لوزارة الخزانة منذ عام 2008.
ومع رفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة، تشير بعض التوقعات إلى أنه قد لا يورد دولارًا واحدًا إلى وزارة الخزانة في بعض السنوات. بدلاً من ذلك، سيدفع «الاحتياطي الفيدرالي» عشرات المليارات إلى المصارف كي لا تستغل التريليونات التي سبق أن دفعها لها.

*خدمة «نيويورك تايمز»



الحرب تهبط بمعنويات المستهلكين في بريطانيا لأدنى مستوياتها منذ 2023

أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
TT

الحرب تهبط بمعنويات المستهلكين في بريطانيا لأدنى مستوياتها منذ 2023

أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)

أظهرت استطلاعات رأي نُشرت، الاثنين، أن معنويات المستهلكين البريطانيين تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2023 خلال الشهر الماضي، في إشارة تعكس تصاعد تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد البريطاني.

وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون تداعيات استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على الاقتصاد والأسواق، في وقت يبدو فيه أن التضخم في بريطانيا، وهو بالفعل الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع، مهيأ لمزيد من الارتفاع، مدفوعاً بمخاطر صعود أسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية، وفق «رويترز».

وأشارت بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى 42.3 من 44.1، وهو أدنى مستوى في 33 شهراً، بينما سجلت «ديلويت» انخفاضاً في مؤشرها الفصلي للثقة إلى أدنى مستوى منذ الربع الثالث من عام 2023، مع تدهور واضح في تقييم الأسر لوضعها المالي وأمنها الوظيفي.

في سياق متصل، تصاعدت المخاوف من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان واشنطن احتجاز سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار؛ ما دفع طهران إلى التهديد بالرد.

وقالت سيلين فينيش، رئيسة قسم «رؤى المستهلكين» في «ديلويت» بالمملكة المتحدة، إن الكثير من الأسر كانت تعاني أصلاً ضغوطاً على ميزانياتها نتيجة تباطؤ نمو الأجور وتراجع سوق العمل، مشيرة إلى أن تحسن الثقة يتطلب وضوحاً أكبر في الآفاق الاقتصادية.

كما أظهرت بيانات «رايت موف» العقارية ارتفاع أسعار المنازل البريطانية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري في أبريل (نيسان)، وهو نمو أقل من المعتاد، في ظل استمرار الضغوط على سوق الإسكان نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري المرتبطة بالتوترات في إيران.

الإسترليني يترنح أمام الدولار

في أسواق العملات، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3503 دولار، في حين ارتفع الدولار الأميركي، كما صعد اليورو بنسبة 0.1 في المائة مقابل الجنيه إلى 87.10 بنس.

وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع الدولار مدفوعاً بتراجع الأسهم وصعود أسعار النفط، بعد إعلان إيران عدم مشاركتها في جولة ثانية من المفاوضات.

وتصاعدت التوترات بعد إعلان الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار في مضيق هرمز؛ ما زاد من حالة القلق في الأسواق.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ويلث كلوب»، إن المخاوف بشأن هشاشة وقف إطلاق النار مع إيران تتزايد؛ ما يضغط على أسعار النفط ويُبقي المستثمرين في حالة ترقب.

ورغم التراجع، بقي الجنيه قريباً من أعلى مستوى له في شهرين والذي سجله الجمعة عند 1.3599 دولار؛ ما يعكس استمرار قدر من التفاؤل في الأسواق بأن أسوأ مراحل الصراع قد تكون انتهت.

وارتفع الجنيه بنسبة 2 في المائة خلال الشهر الحالي، بعد انخفاضه بنسبة 1.9 في المائة في أبريل، مدعوماً بآمال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار؛ ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الدولار.

لكن في المقابل، حذّر محللون من أن الجنيه قد يواجه ضغوطاً إضافية في حال تفاقمت الأزمة السياسية في بريطانيا، خصوصاً مع الجدل المحيط برئيس الوزراء كير ستارمر وقضية تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أن ماندلسون فشل في عملية التدقيق الأمني؛ ما زاد الضغوط على الحكومة.

وقال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق في بنك «آي إن جي»، إن المشهد السياسي سيكون معقداً على ستارمر، وقد ينعكس على حركة الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة، متوقعاً زيادة التقلبات واحتمال تراجع العملة عن مكاسبها الأخيرة.

ويرى بعض المستثمرين أن أي تغيير سياسي محتمل قد يدفع سياسات حزب العمال نحو اليسار؛ ما قد يؤدي إلى زيادة في مستويات الاقتراض الحكومي.


سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.


الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».