المرتزقة الروس

TT

المرتزقة الروس

بخصوص خبر «لافروف ينفي اتخاذ روسيا (إجراءات إضافية) لتعزيز وجودها العسكري بسوريا»، المنشور بتاريخ 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، أرى أن الوزير الروسي لا يفصح عن الحقيقة، فالدعم ما زال مستمرا لنظام بشار الأسد وأعداد المرتزقة الروس في تزايد مستمر، كذلك توريد السلاح والمعدات لنظام القتل في سوريا، هكذا عادة روسيا في استغلال المواقف والترويج لأسلحتها وبضاعتها الفاسدة التي ستعود عليها بالدمار قريبا فالأيام دول.

[email protected]



اتصالات رسمية لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب على إيران

مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)
مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)
TT

اتصالات رسمية لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب على إيران

مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)
مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)

على وقع توتر إقليمي متصاعد، عاد جنوب لبنان إلى واجهة المشهد الأمني مع استنفار إسرائيلي عسكري على الحدود، حيث سجّل تحركات مكثفة ورفع لدرجة الجهوزية على الجبهة الشمالية، مما طرح علامة استفهام حول الخطة الإسرائيلية من جهة، وماذا ستكون عليه ردة فعل «حزب الله» إذا ما حصلت الضربة الأميركية ضد إيران من جهة ثانية، بعدما سبق لأمينه العام نعيم قاسم إعلان أنهم لن يكونوا «على الحياد»، من دون أن يحدد طبيعة هذا الموقف سياسياً وعسكرياً.

رسائل ميدانية

وترافق الاستنفار مع عمليات عسكرية فجراً، شملت تفجير منازل في بلدات حدودية، وإلقاء قنبلة صوتية بواسطة طائرة مسيّرة على محيط بلدة العديسة، إضافةً إلى سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق في جنوب لبنان؛ بينها تبنا ومرتفعات الريحان، بعد تحليق مكثف للطيران الحربي على علو منخفض.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الغارات استهدفت «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)»، بينها مخازن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ، معتبراً أن وجودها يشكّل خرقاً للتفاهمات القائمة.

قلق واتصالات لبنانية

وفي ظل الحديث المتزايد عن قرب الضربة الأميركية على إيران، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري قوله إن لدى الجيش خططاً تشمل احتمال تنفيذ هجوم استباقي ضد «حزب الله»، وهو ما يضع الجبهة اللبنانية في دائرة الضوء والحسابات الاستراتيجية، ويُشيع في الداخل اللبناني قلق من أن يتحول مجدداً الجنوب بشكل خاص، ولبنان بشكل عام، إلى ساحة رسائل متبادلة.

وهذا القلق عبّرت عنه مصادر وزارية، مشيرةً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن رئاسة الجمهورية تُجري اتصالات داخلية وخارجية منذ صباح الخميس، لتحييد لبنان عن أي تصعيد، ولمحاولة معرفة أبعاد الاستنفار الإسرائيلي، في الوقت الذي لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

«حزب الله»: كل شيء وارد

وبينما يسود الترقّب في لبنان كيف سيكون عليه موقف «حزب الله» الذي كان قد اتخذ قراره بحرب الإسناد بعد يوم واحد على الحرب الإسرائيلية على غزة، لا يمكن لأحد أن يحدد ماذا سيفعل «حزب الله» لأن الأمور مرتبطة بطبيعة الأوضاع والتطورات وحجم العدوان إذا حصل، وهذا ما تحدث عنه قاسم، وقال: «في اللحظة المناسبة نقرر، ولن نكون على الحياد، ولا يمكن أن نترك إيران... لكن ماذا سيفعل بالتحديد؟ لا أحد بقدرته أن يعرف حتى الآن».

نعيم قاسم متحدثاً إلى تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان قاسم قد أكد الشهر الماضي أن «الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي - إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة»، لافتاً إلى «أن كيفية التصرف وتوقيته وتفاصيله تُحدَّد وفق المعركة والمصلحة في حينه، لكن كل شيء وارد، وعلينا أن نكون جاهزين لكل الاحتمالات».

عمليات استباقية ضد «حزب الله»

ويتحدث الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي، عن التصعيد الأميركي وانعكاسه على لبنان من دون أن يستبعد إمكانية تدخّل حزب الله انطلاقاً من مواقف مسؤوليه السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف الأساسي لأميركا اليوم هو إيران نفسها، بحيث لم يعد الوضع كما كان في السابق حين كانت الولايات المتحدة تواجه الوكلاء، بل باتت المواجهة مباشرة مع الأصيل، أي النظام في طهران».

ويضيف: «المؤشرات، سواء من خلال حجم الحشود العسكرية، أو التسريبات، أو الحديث الأميركي عن تغيير النظام الإيراني وإسقاطه، كلها تدل على أن عملية عسكرية كبيرة قد تكون وشيكة، وكما هو معروف، فإن العقيدة العسكرية الإسرائيلية تقوم على العمل الاستباقي، وهم بذلك يراقبون تحرك حزب الله بوصفه أقوى أذرع إيران في المنطقة، إذ رغم الضربة التي تلقاها في الحرب الأخيرة، لا يزال الأقوى بين هذه الأذرع، وما زال يمتلك ترسانة من الصواريخ -وإن كانت أقل بكثير مما كانت عليه سابقاً- لكنها تبقى مؤثرة وقادرة على تهديد إسرائيل».

من هنا يقول قهوجي: «وجاء الاستنفار العسكري على الحدود ليكون الجيش الإسرائيلي جاهزاً عند أي تطوّر، بحيث في حال تبلّغت تل أبيب عن نية توجيه ضربة أميركية إلى إيران، قد تتجه إلى تنفيذ عمليات ضد الحزب في إطار ضربات استباقية، بهدف منع أي عمل عسكري قد ينطلق من جانب لبنان باتجاهها».

لبنان في المواجهة المقبلة

وبينما يذكّر قهوجي بما سبق أن قاله أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لجهة «أنهم لن يتركوا إيران وحدها في حال اندلاع الحرب»، يقول: «لذا سترى إسرائيل أن تحركها العسكري في مثل هذه الحالة مبرَّر». ويضيف: «وما دام الحزب يحتفظ بالسلاح الثقيل من صواريخ ومسيّرات، ولم يُسلَّم هذا السلاح إلى الجيش اللبناني، فإن لبنان سيبقى عرضة للضربات في أي مواجهة مقبلة، وسيظل معرضاً لضربات إسرائيلية لفترة طويلة إلى أن يُحسم هذا الملف».

مواطنون يعاينون مبنى مدمّراً في بلدة قناريت إثر استهدافه بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

وعن إمكانية تدخل «حزب الله» عسكرياً على غرار ما حصل في حرب الإسناد، يقول قهوجي: «لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه موقف (حزب الله) إنما عندما يقول أي طرف يملك الصواريخ إنه لن يقف على الحياد وهو دخل سابقاً في حرب إسناد، عندها الطرف الآخر والمراقبون سيرون أنه يجهّز نفسه للدخول في الحرب حتى لو لم يكن يعني ذلك، كما حاولوا تبرير موقف قاسم لاحقاً»، مضيفاً: «إنما رفع سقف الخطاب بهذا الشكل يُظهر أن (حزب الله) جاهز ويجهّز نفسه لإسناد إيران، ولن يبقى على الحياد في حال بدأت الحرب، وهذا أحد الأسباب التي ستستخدمها إسرائيل لتبرير عملياتها العسكرية ضد لبنان».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رأس الأفعى» ينطلق بـ«مخططات» القائم بأعمال مرشد «الإخوان»

صورة لمحمود عزت من الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية عقب القبض عليه في أغسطس 2020
صورة لمحمود عزت من الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية عقب القبض عليه في أغسطس 2020
TT

«رأس الأفعى» ينطلق بـ«مخططات» القائم بأعمال مرشد «الإخوان»

صورة لمحمود عزت من الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية عقب القبض عليه في أغسطس 2020
صورة لمحمود عزت من الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية عقب القبض عليه في أغسطس 2020

بدا المسلسل المصري «رأس الأفعى» بعد عرض أولى حلقاته، مساء الأربعاء، وكأنه «محاكمة درامية» للقائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان»، محمود عزت، حيث تتناول أحداث المسلسل «مخططات» القيادي بالجماعة قبل سجنه، ما استفز عناصر موالية لـ«الإخوان».

وتحظر السلطات المصرية، «الإخوان»، وتصنفها «إرهابية» منذ عام 2013، وسُجن المئات من أعضاء الجماعة، بينهم مرشدها محمد بديع ومساعده خيرت الشاطر، بينما فر آخرون إلى الخارج.

وسردت الحلقة الأولى من «رأس الأفعى» كواليس محاولة عناصر الجماعة تنفيذ عملية تفجير استهدفت محطة «مترو أنفاق» بوسط القاهرة. كما تناولت الحلقة إطلاق الجهات الأمنية لقب «رأس الأفعى» على محمود عزت، واستعرضت تفاصيل محاولة هروبه من «اعتصام رابعة» (شرق القاهرة) في أغسطس 2013.

وأعلنت السلطات المصرية في أغسطس 2020، القبض على محمود عزت خلال مداهمة شقة كان مختبئاً بها في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة.

وقالت وزارة الداخلية المصرية وقتها إن «عزت يُعد المسؤول الأول عن تأسيس (الجناح المسلح) بالتنظيم الإخواني، والمشرف على إدارة العمليات (الإرهابية والتخريبية) التي ارتكبها التنظيم بالبلاد عقب ثورة (30 يونيو «حزيران») في عام 2013».

وتناولت الحلقة الأولى من مسلسل «رأس الأفعى» تقديم محمود عزت فروض الولاء والطاعة لمنظّر الإخوان سيد قطب، عن طريق تقديم مقترحات للتخريب والتدمير عند انضمامه للجماعة عام 1965.

الفنان المصري شريف منير يجسد شخصية محمود عزت في مسلسل «رأس الأفعى» (من المسلسل - متداولة)

وأوضحت المشاهد تفاصيل أول لقاء جمع عزت وقطب، حيث عرض محمود عزت على سيد قطب فكرة اغتيال الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، وتفجير محطات الكهرباء، وتدمير أكبر عدد من كباري القاهرة، إلى جانب اقتراح قطب تدمير القناطر الخيرية لإغراق الدلتا.

وشهدت أحداث الحلقة حديث عزت عن ضرورة استغلال ظهور الرئيس الأسبق محمد مرسي داخل قفص الاتهام، معتبراً ذلك «فرصة لتوظيف المشهد سياسياً وإعلامياً». وعُزل مرسي، المنتمي لـ«الإخوان»، عن الحكم في 3 يوليو (تموز) من عام 2013 عقب احتجاجات شعبية.

وبحسب الباحث في شؤون الحركات الأصولية، منير أديب، فإن «محمود عزت من ضمن الشخصيات الأكثر خطورة داخل (الإخوان) بعد شخصية المؤسس الأول حسن البنا، وهو يتحمل مسؤولية العنف الذي حدث بعد عام 2013، سواء العنف الذي مارسته الجماعة عبر الأذرع المسلحة مثل (حسم) و(لواء الثورة) و(ضنك) و(المقاومة الشعبية)، أو العنف الذي مارسته جماعات أخرى تحمل أفكار (الإخوان)».

ويوضح أديب لـ«الشرق الأوسط» أن «عزت كان الرجل الأول في الجماعة، وأشرف على اختيار ما يسمى بـ(اللجنة الإدارية العليا)، التي تولى قيادتها محمد كمال (مسؤول التنظيم المسلح للإخوان)، وكان اختصاصها إدارة شؤون (الإخوان) داخل مصر عقب توقيف أغلب أعضاء (مكتب إرشاد الجماعة)».

ويتابع أن «هذه اللجنة أقرت بإجماع الآراء ممارسة العنف في مصر، وأخرجوا ما سمي بدراسة (فقه المقاومة الشعبية)، وعلى أساسها تم تدشين حركة (حسم)». ويشير إلى أن عزت كان ينتمي إلى التيار القطبي، وهو من المدرسة الأكثر تعصباً، وكان متهماً في قضية «تنظيم 65» مع سيد قطب، في اتهامات من بينها «محاولة قتل عبد الناصر».

محمود عزت أمام المحكمة الجنائية عام 2021 (أ.ف.ب)

وتنسب «الداخلية» إلى عزت التورط في إدارة عدد من الحوادث، وهي «حادث استهداف النائب العام المصري الأسبق هشام بركات في أثناء خروجه من منزله باستخدام سيارة مفخخة عام 2015. وحادثا استهداف العميد وائل طاحون أمام منزله بمنطقة عين شمس عام 2015، والعميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور في 2016. ومحاولة استهداف المستشار زكريا عبد العزيز النائب العام المساعد الأسبق، باستخدام سيارة مفخخة بالقرب من منزله بالتجمع الخامس عام 2016. وكذا حادث تفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام بوسط القاهرة في أغسطس 2019.

الخبير الأمني المصري، اللواء إيهاب يوسف، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «(الإخوان) مارست العنف على مدار سنوات، ومحمود عزت كان المسؤول عن (التنظيم السري)، ومسؤول عمليات الاغتيالات والتفجيرات». ويشير إلى أن «شخصية عزت كانت تميل للعنف، و(الإخوان) نفذت عمليات إرهابية بعد عام 2013 أسفرت عن سقوط ضحايا كثر».

ويوضح يوسف أن «عزت كان يدير مجموعات من (الإخوان) من أجل استخدام العنف، وهذا ثابت في التحقيقات التي أجرتها السلطات المصرية مع عناصر الجماعة».

وتوالت، الخميس، ردود فعل متابعين على «السوشيال ميديا» عقب الحلقة الأولى من «رأس الأفعى»، وبينما تداول متابعون خطط القائم بأعمال المرشد وحديثه عن القتل والتخريب، انتقدت حسابات وشخصيات موالية لـ«الإخوان» في خارج البلاد، ما جاء بالمسلسل، وتحدث بعضهم عن «عدم استخدام الجماعة للعنف».

يوسف، من جانبه، يرى أن «المسلسل قام بعمل حشد عاطفي وذهني ضد أفعال (الإخوان) وكأنه (محاكمة درامية)، وهذه المحاكمة سنجد بالطبع من يتعاطف معها ويندد بعنف التنظيم، مقابل من يؤمن بفكر (الإخوان) أو موالٍ لها يرفض ما جاء في المسلسل».

فيما قال أديب إن «الإخوان» قبل عرض المسلسل أظهروا محمود عزت على أنه «الملاك»، بمعنى أن المسلسل أطلق عليه «رأس الأفعى»، وهم أطلقوا عليه «الملاك». ويرى أن «(رأس الأفعى) ينقل الحقيقة؛ لكن بشكل درامي، وقد تكون هناك زاوية في نقل الحقيقة تحمل بعض )المبالغات)، لكنها تعبر بشكل كبير عن واقع محمود عزت».

ويشار إلى أن محكمة جنايات القاهرة، قد قضت في أبريل (نيسان) 2022 بمعاقبة محمود عزت بالسجن المؤبد (25 عاماً) لإدانته في إعادة محاكمته بالقضية المعروفة إعلامياً بـ«اقتحام الحدود الشرقية»، وتعود وقائع القضية إلى اقتحام السجون المصرية، والاعتداء على المنشآت الأمنية والشرطية، وقتل ضباط إبان ثورة «25 يناير (كانون الثاني)» 2011.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، نال عزت حكماً بالسجن المؤبد (25 عاماً) أيضاً لإدانته بـ«ارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية»... كما سبق أن نال حكماً مماثلاً في أبريل 2021 بعد إدانته بـ«الإرهاب».


كيف أمّنت «جود الإسكان» سقوف الأمان لآلاف الأسر السعودية؟

من تدشين مقر الحملة (واس)
من تدشين مقر الحملة (واس)
TT

كيف أمّنت «جود الإسكان» سقوف الأمان لآلاف الأسر السعودية؟

من تدشين مقر الحملة (واس)
من تدشين مقر الحملة (واس)

مع انطلاق نسختها الحالية لهذا العام، كرّست منصة «جود الإسكان» حضورها؛ واحدةً من نماذج الدعم والعطاء السعودي خلال شهر رمضان، إلى جانب الوجوه الأخيرة المتمثّلة في التبرع عبر منصة «إحسان»، والتبرعات ضمن الحملات الشعبية بتوجيهات القيادة إلى الدول المتضررة والمحتاجة.

المنصة صنعت صورةً باتت تعرف بها من بين كافة المنصات التي تقدم أشكالاً مختلفة من الدعم، وتصبّ في خانةٍ واحدة هي «توفير المسكن الملائم للأسر الأشد حاجة في المملكة العربية السعودية»، وسيكون من شأن هذه المنصة، التي بدأت نسختها الأولى عام 2019، أن تعمل على إشراك المجتمع في العطاء الخيري السكني، وتربط المساهمين من أفراد المجتمع مع الأسر الأكثر حاجة في القطاع السكني، وهي إحدى مبادرات مؤسسة الإسكان التنموي الأهلية.

من احتفال المنظمين بالوصول إلى أول مليار ريال (واس)

المنصة التي اعتادت على أن يدشّنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عبر تقديم تبرّعات سخية، إلى جانب مشاركة كافة المناطق الإدارية الـ13 في المملكة، وعدد من المحافظات، والجهات، تحقق اليوم رقماً قياسيّاً، تمثل في تجاوز عمليات التبرع أكثر من 4.6 مليون متبرّع، اكتملت بمساهمتهم أكثر من 54.2، مع إجمالي زيارات لموقع المنصة الإلكتروني بلغ 53.9 مليون.

وحتى انطلاق النسخة الحالية، أسهمت «جود الإسكان» في توفير أكثر من 50 ألف وحدة سكنية، استفاد منها ما يزيد على 200 ألف مستفيد من الأسر المحتاجة، بفضل المساهمات المجتمعية من الأفراد والمؤسسات.

المسارات

تتضمن المنصة 3 مسارات، ويهدف المسار الأول «دعم الإيجار» إلى تمكين الجمعيات الخيرية من رفع الحالات المستحقة من خلال المنصة، ثم تتم معالجة الحالة والتحقق من البيانات المرفوعة من خلال التعاون مع الجهات الحكومية والجمعيات الخيرية المعتمدة، وبعد التحقق يتم إظهار الحالة عبر المنصة للعموم، ليتمكن المانحون من تسديد الحالات عبر نظام فوترة شبكة إيجار.

جانب من ملتقى كبار المانحين ضمن «جود مكة» (واس)

في حين يهدف المسار الثاني «دعم توفير المسكن» إلى تمكين أفراد المجتمع من المساهمة في المشاريع الإسكانية المخصصة للأسر المحتاجة ليصل الدعم السكني لمستحقيه من خلال عدة مشاريع، إضافةً إلى صندوق «جود» الوقفي.

وتصل كافة أشكال التبرع، إلى الأسر الأشد احتياجاً، أو الشخص الضعيف مادياً، ووفقاً للمنصة، فإن الشخص الضعيف مادّياً هو «الذي لا يُمكّنه مستوى دخله من تلبية الحد الأدنى المقبول من الحاجات الأساسية، بما في ذلك الغذاء، الصحة، التعليم، السكن، الملبس، المواصلات». أما معاييره فهي مجموعة من المتغيرات التي تصف حالة الشخص الذي تم عرض حالته بالمنصة، التي بمجموعها تعطي صورة أدق عن مدى القدرة المالية لهذا الشخص.

معايير القدرة المالية

المعيار بحسب المنصة، يقيس القدرة المالية عبر النظر إلى 5 أبعاد. هي البعد الاقتصادي، والبعد الديموغرافي، والبعد السكني، والبعد الاجتماعي، والبعد الصحي. ويحتوي كل بعد من الأبعاد الخمسة على مجموعة من المتغيرات، ولكل متغير وزن نسبي. يحصل الشخص المعروض بالمنصة على درجة في كل متغير، وبناءً عليها يتم حساب درجة القدرة المالية له، ويعتبر الشخص ضعيف القدرة المالية إذا حقق درجة قدرة مالية على المعيار تساوي 60 في المائة أو أقل.

بالنسبة للمستخدمين من المانحين والمساهمين، تمنح المنصة المجتمع «أفراداً ومنظمات» فرصة تقديم العون والعطاء الخيري السكني للمتعثرين والمحتاجين، كما تهدف إلى زيادة معدل الاستقرار الأسري وتكاتف المجتمع وتفعيل الشراكة والتكامل بين القطاع الحكومي والأهلي والتجاري، إضافة إلى رفع مساهمة الأفراد في المشاركة المجتمعية لتوفير مسكن ملائم للأسر الأشد حاجة في المجتمع.

وتبرز أهم مميزات هذه المنصة في كونها تحوكم عمليات الدعم بشكل إلكتروني، حيث يتم التحقق من بيانات المستفيدين والتأكد من صحتها حتى يصل الدعم للمستحقين، حيث تسعى هذه المنصة لمعالجة التحديات وحوكمة المساهمات من خلالها، وذلك لتحقيق أعلى درجات التكامل والتكافل بين أفراد المجتمع ورفع كفاءة الإنفاق لضمان ذهاب المساهمات لمستحقيها.

كيف تعمل «جود الإسكان»؟

تعمل المنصة على توفير المسكن الملائم للأسر الأشد حاجة في المجتمع، بالشراكة مع الجمعيات الأهلية التي تغطي مناطق المملكة، إذ ترفع الجمعيات الحالات المستحقة على منصة «جود»، وبعد عرض معلومات المستفيدين على المنصة يأتي دور الرقابة من الجهات الحكومية ذات العلاقة، المتمثلة في وزارة الداخلية، والبنك المركزي، ويأتي دور تمكين تقديم المساعدة من خلال وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة البلديات والإسكان.

أول حملة تحاكي نظام الاكتتاب

في عامي 2023، و2024، شهدت المنصة تطورين كبيرين في تاريخها، تمثّل الأول في انطلاق حملة «اكتتاب جود الإسكان الخيري» في مارس (آذار) 2023، لتقديم مفهوم السهم الرابح، الذي يبدأ بقيمة 10 ريالات بأرباح خيرية، تسهم في توفير مبلغ مليار ريال مقسّمة على 100 مليون سهم، للمشاركة في إسكان 3500 أسرة مستفيدة من برامج الإسكان الخيري، كما كانت هذه الحملة هي الأولى من نوعها عالمياً لمحاكاة نظام الاكتتاب في الأسهم، ولكن لأغراض خيرية.

تصل الحملة إلى المناطق السعودية كافة (واس)

وتجاوز عدد المساهمين من الأفراد حاجز مليون مساهم، في تلك النسخة، وحققت الحملة رقماً قياسياً جديداً في موسوعة غينيس العالمية للأرقام القياسية، كأكبر مستهدف لحملة خيرية خلال شهر واحد.

وفي عام 2024، انطلقت حملة «جود المناطق»، التابعة لمنصة «جود الإسكان»، لتوفير مساكن للأسر الأشد حاجة في مناطق المملكة الـ13، واستهدفت في حينه توفير 10735 وحدة سكنية، وتشمل المستهدفات: 1109 وحدات في الرياض، و1299 وحدة في مكة المكرمة، و447 وحدة في المدينة المنورة، و1142 في الشرقية، و196 وحدة في الجوف، و190 وحدة في الباحة، و993 في عسير، و1171 في القصيم، و420 وحدة في حائل، و526 وحدة في تبوك، و198 في الحدود الشمالية، و320 وحدة في نجران، و500 وحدة في جدة، و500 وحدة في الطائف، و500 وحدة في الأحساء، و100 وحدة في حفر الباطن.