تقرير أمني: «داعش» يبني شبكة تنظيمية باستقطاب الطلاب الوافدين للأزهر

السلطات المصرية أوقفت طالبين من طاجيكستان على صلة بالتنظيم > كوادر «الإخوان» يسهّلون سفرهم إلى تركيا.. وتحذيرات من نشاط 20 ألف وافد يقطنون شرق القاهرة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفقد أسلحة مضبوطة خلال زيارة سابقة لسيناء (ا.ف.ب)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفقد أسلحة مضبوطة خلال زيارة سابقة لسيناء (ا.ف.ب)
TT

تقرير أمني: «داعش» يبني شبكة تنظيمية باستقطاب الطلاب الوافدين للأزهر

الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفقد أسلحة مضبوطة خلال زيارة سابقة لسيناء (ا.ف.ب)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفقد أسلحة مضبوطة خلال زيارة سابقة لسيناء (ا.ف.ب)

كشف تقرير أمني في القاهرة أعدّ عقب إلقاء السلطات المصرية القبض على طالبين من طاجيكستان يدرسان في الأزهر على صلة بتنظيم داعش الإرهابي، عن مساعي التنظيم لبناء شبكة له عبر العالم الإسلامي من خلال تجنيد الطلاب الأجانب الوافدين للدراسة في الأزهر. وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات فصلت بالفعل نحو 300 وافد يدرسون في المعاهد الأزهرية بمصر بسبب شكوك حول علاقتهم بتنظيمات متشددة.
ورصد التقرير تحركات لكوادر من طلاب ينتمون لجماعة الإخوان، لتسهيل مهمة سفر الوافدين إلى تركيا ما يثير شكوكًا بشأن التحاقهم بعناصر «داعش» في سوريا.
ووضعت السلطات الأمنية تقريرها على مكتب مسؤولين في الأزهر، وأوصى التقرير باتخاذ خطوات من شأنها ضبط حركة الوافدين.
وقال مصدر مسؤول في الأزهر، إن «المشيخة لا تعرف شيئًا عن الوافدين المقيمين خارج مدينة البعوث الإسلامية ويقدر عدهم بنحو 20 ألف وافد، وذلك منذ دخولهم للبلاد وحتى مغادرتهم، ولا تمتلك المشيخة أي قاعدة بيانات محددة عن أماكن وعناوين وهواتف هؤلاء الطلاب المبعوثين في مصر وهو ما يجعلهم فريسة للعناصر المتطرفة».
وتقع مدينة البعوث الإسلامية في حي الدراسة بالقرب من مشيخة الأزهر، أسسها الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عام 1959 لتكون قبلة لطلبة العلوم الإسلامية من دول العالم.. ومنذ سقوط حكم جماعة الإخوان، قبل عامين، باتت المدينة مخزونًا استراتيجيًا يسهل على التنظيمات المتطرفة اختراقها وتجنيد عناصر لها.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الطلاب الوافدين الدارسين بالأزهر يتعدى 30 ألف طالب وطالبة من 110 دول، بعضهم وافد بمنح من الأزهر وبعضهم وافد على منح جهات مانحة أخرى، وبعضهم وافد على حسابه الخاص، ويقيمون في مدينة البعوث الإسلامية بالقاهرة والمدنية الأخرى في الإسكندرية.. والغالبية العظمى تقيم في مساكن خاصة.
ويقول الأزهر، إن «الطلاب المبعوثين هم طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض الذين يشدون الرحال إلى الأزهر لينهلوا من علومه، ويتزودوا بالفكر الإسلامي الصحيح، والقيم الإسلامية الصافية النقية من شوائب الغلو والتطرف، ويعودون إلى بلادهم وأوطانهم علماء يبلغون رسالة الإسلام صافية نقية كما زودهم بها الأزهر»، لكنّ مراقبين أكدوا أن «بعض الطلاب الوافدين يعودون لبلادهم لنشر الأفكار المتطرفة لفكر (داعش) والإخوان».
وذكر التقرير الأمني، أن الجماعات الإرهابية والمتطرفة، تهدف بشكل جدي لتجنيد أعداد من الطلاب المبعوثين، لاستخدامهم في أعمال العنف، ونجحت بالفعل في خداع بعض هؤلاء الطلاب، وبعضهم انضم لـ«داعش» وشارك في مظاهرات الإخوان خاصة عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية (سابقًا)».
وكشف التقرير الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، عن أن «جماعة الإخوان تقوم باستقطاب الوافدين عن طريق توفير كل احتياجاتهم المادية والمعيشية للانضمام للجماعة.. وكثير من الوافدين يتم إقناعهم بضرورة تأسيس فكر الإخوان في بلادهم عند عودتهم». وأكد التقرير، الذي أعدته جهات أمنية، أنه «بالفعل تم رصد طلاب من الوافدين من ماليزيا وإندونيسيا سعوا لنشر فكر الإخوان في بلادهم، عند عودتهم.
ورصد التقرير، «قيام طلاب جماعة الإخوان في جامعة الأزهر بتوجيه الوافدين للسفر إلى تركيا والدراسة في إسطنبول بدلاً من جامعة الأزهر، ووعدهم بالكثير من الامتيازات هناك تتضمن الإقامة المجانية والإنفاق عليهم طوال فترة الدراسة».
وقال التقرير إنه «تم تحذير مشيخة الأزهر من وجود عناصر متطرفة في الجامع الأزهر هدفها استقطاب الوافدين».
من جانبه، قال المسؤول في المشيخة، إن «الوافدين لهم عشق خاص بالجامع الأزهر ويقضون فيه معظم وقتهم.. وهذا ما دعا المشيخة للسيطرة على الجامع وضمه لها بعيدًا عن وزارة الأوقاف (وهي المسؤولة عن المساجد في مصر)، فضلاً عن فرض أساتذة جامعة الأزهر في الجامع العريق بتخصيص ندوات طوال ساعات اليوم في أروقة الجامع، حتى لا تترك الفرصة للعناصر المتطرفة للتسلل للجامع، ويتم إغلاق الباب أمام المتصيدين للوافدين.
وكشف تقرير الجهات الأمنية المصرية، عن أن «معظم الوافدين يتمركزون في أحياء «العاشر والسابع والسادس» في مدينة نصر (شرق القاهرة) على نفقتهم الخاصة، وينتشرون في المساجد الرسمية التابعة للدولة المصرية، والتابعة للجمعيات الشرعية، ويلتقون بشكل متواصل مع قيادات متشددة من الجماعات التكفيرية. ولفت التقرير إلى أنه «تم رصد هذه اللقاءات والتنبيه على الأوقاف بضرورة بسط سيطرتها على المساجد التي تتبعها».
في ذات السياق، قالت مصادر أمنية في جامعة الأزهر، إنه «تم ضبط عدد من الطلاب الوافدين انضموا لتنظيم داعش الإرهابي، حيث ألقى القبض على طالبين (ع.ع) و(و.ش) مؤخرًا من طاجيكستان، جندهما كادر إخواني تمهيدًا لضمهما لـ(داعش)». وأضافت المصادر أنه «ثبت لجهات التحقيق أنهما مقيمان بالحي الثامن بمدينة نصر، وأن تنظيم داعش أسند إليهما مهمة محددة بحكم وجودهما في مصر، وهى محاولة تجنيد أكبر عدد من الوافدين من الدول الأجنبية للدراسة بالأزهر ليكونوا نواة لشبكة للتنظيم عبر العالم الإسلامي».
من جانبه، قال المسؤول في المشيخة، إن «الأزهر عقب دخول الوافد للبلاد لا يعرف عنه شيئًا.. وطوال فترة إقامة الوافد في مصر لا أحد يعرف عنه أي معلومات»، لافتًا إلى أن الأزهر لا يمتلك قاعدة بيانات محددة عن أماكن وعناوين وهواتف هؤلاء الطلاب، فجميعهم منتشرون في أنحاء البلاد، ما يعني أن الكثير منهم غير معلوم أين يسكنون وإلى أي مرحلة دراسية وصلوا، ولا مع من يتواصلون، مع الوضع في الاعتبار المشكلات والأزمات وعدم كفاية الدعم المالي الذي تخصصه الدول لهؤلاء الطلاب لمساعدتهم في الدراسة، وهو ما يجعل بعضهم يقعون فريسة لابتزاز الجماعات الجهادية مقابل الأموال أو توفير الدعم اللوجستي، موضحًا: «للأسف الشديد هناك بعض الجهات استغلت هؤلاء الطلاب بطريقة غير إيجابية».
وميزانية مدن البعوث الإسلامية كانت مستقلة، والآن أصبحت تبع مشيخة الأزهر مما زاد من قيمة الميزانية، وكل طالب وافد يقيم في مدينة البعوث الإسلامية يحصل على منحة شهرية تقدر بنحو 400 جنيه.. أما غير المقيم فلا يحصل على أي دعم.
وقالت المصادر الأمنية نفسها في جامعة الأزهر، إن «الطالب الوافد عندما يأتي للدراسة في الأزهر لا يسحب منه جواز سفره ويظل معه طوال فترة الدراسة، ما يعطيه حرية التنقل وعدم التقيد، وبالتالي فقد يرتكب الوافد جريمة ويهرب خارج البلاد دون أن يمنعه أحد»، مؤكدة أن هذا خطأ تغافلت عنه إدارة الوافدين، وكان من المفترض أن تسحب جوازات السفر من الطلاب وتمنحهم تصريح هوية، ولا يتم تسليمهم الجواز؛ إلا أثناء المغادرة.
وقال المسؤول في المشيخة، إن «الأزهر انتبه لملف الوافدين، وبدأ يتعامل مع هذا الملف منذ 3 سنوات بجدية من خلال اشتراطه بضرورة موافقة سفارات الطلاب على الدراسة بمصر والتقارير الأمنية التي تؤكد أنه ليس «خطرًا على الأمن العام»؛ لكنّ مراقبين أكدوا أن «الكارثة في محاولات السيطرة عليهم فكريًا من قبل (داعش) والإخوان داخل الدولة المصرية».
ولفت المسؤول في المشيخة إلى أن «السيطرة على الطلاب الوافدين عن طريق الجمعيات الخيرية التي تقدم الدعم للوافدين القاطنين خارج مدينة البعوث، حيث يسكن في المدنية التابعة للأزهر نحو 10 آلاف؛ إلا أن أكثر من 20 ألفًا خارج المدنية، خاصة طلاب ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وروسيا».
وأضاف المسؤول، أن الأزهر أدرك هذه الخطورة وبدأ في ضبط حركة الطلاب في مدينة البعوث واعتماد حضور وانصراف وكذا في المعاهد الأزهرية وتم فصل أكثر من 300 وافد خلال العاميين الماضيين، لعدم التزامهم والشك في سلوكهم المتطرف، حيث كانوا يتخذون من الأزهر وسيلة للدخول للعاصمة القاهرة، من أجل الدراسة في معاهد الجمعيات الشرعية (وهي معاهد تابعة للدعوة السلفية وحزب النور)، وتتبنى الفكر المتشدد.
«الشرق الأوسط» زارت مدنية البعوث، والتقت مع طلابها، وقال أحد المبعوثين من السنغال، إن «هناك محاولات مستميتة من بعض كوادر طلاب الإخوان بجامعة الأزهر لتجنيد الطلاب المبعوثين». وأكد (س.أ)، أن «الإخوان توعدوا الطلاب بتوفير نفقات لهم حتى يتم تجنيدهم»، لافتًا إلى أن «ظروف المبعوثين المعيشية خاصة المقيمين خارج مدينة البعوث، تجبرهم على الانضمام لتنظيمات إرهابية من أجل الحصول على المال».
وتحدث (س.أ) عن تجربة حدثت لأحد أصدقائه، وكان يقيم في مدينة نصر، قال: «تعرف على قيادي في الإخوان خلال اعتصام رابعة العدوية أغسطس (آب) عام 2013، وشارك في اعتصام رابعة وعقب فض الاعتصام لم نسمع عنه أي خبر.. وتردد بعدها أنه انضم لـ(داعش) وسافر للتنظيم عبر الحدود مع لبيبا عن طريق وسيط من الإخوان».
من جانبها، علقت إحدى الوافدات وتدعى (م.ع) من الصومال، قائلة: «البنات الوافدات أكثر عرضة للانخراط في التنظيمات الإرهابية الآن.. وهناك محاولات كثيرة وإغراءات لننضم لصفوف (داعش) والزواج منهم»، لافتة إلى أن الكثير من الوافدات المقيمات خارج مدينة البعوث، يتواصلن مع عناصر من «داعش» عبر «فيسبوك» و«تويتر».. وهناك محاولات وإغراءات كبيرة من التنظيم للانضمام إليه. وعن كيفية تواصل الوافدات مع «داعش»، أكدت (م.ع) التي فضلت ذكر الأحرف الأولى من اسمها واسم والدها: «الكثير من الطالبات الوافدات لديهن إضافات للطلاب الوافدين في مصر على «فيسبوك» و«تويتر».. وبعض هؤلاء الطلاب سافروا وانضموا لـ(داعش) وهم موجودون على صفحات الطالبات الوافدات وسهل جدًا التواصل معهن، حتى من قام من هؤلاء الطلاب بتغيير اسمه عقب الانضمام لـ(داعش) وسمى نفسه اسمًا حركيًا».



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».