الإيزيديون «سلعة» يتقاذفها «داعش» والمهربون في أسواق {النخاسة}

ناجون لـ {الشرق الأوسط}: لم تسلم حتى العجائز من سياط المتطرفين

ناجية إيزيدية من «داعش» في أحد مخيمات النازحين أمس («الشرق الأوسط»)
ناجية إيزيدية من «داعش» في أحد مخيمات النازحين أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الإيزيديون «سلعة» يتقاذفها «داعش» والمهربون في أسواق {النخاسة}

ناجية إيزيدية من «داعش» في أحد مخيمات النازحين أمس («الشرق الأوسط»)
ناجية إيزيدية من «داعش» في أحد مخيمات النازحين أمس («الشرق الأوسط»)

على بعد 15 كيلومترا (غرب مدينة دهوك) في إقليم كردستان، يقع مخيم خانكي الذي يضم الآلاف من الإيزيديين الذين نزحوا الصيف الماضي من مناطقهم الواقعة في سهل نينوى وسنجار غرب الموصل، هربا من جرائم تنظيم داعش، نحو مناطق إقليم كردستان، «الشرق الأوسط» تجولت في المخيم الذي لا تكاد تخلو خيمة فيه من ناجية إيزيدية أو ناجٍ تم إنقاذه خلال مدة عام ونصف العام من تنظيم داعش.
عملية إنقاذ المختطفين الإيزيديين لدى «داعش» ليست سهلة، خصوصا أنها تمر بعدة مراحل لحين إعادتهم إلى أهاليهم، لكن مكتب شؤون الإيزيديين الذي أسسه رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني لهذا الغرض يواصل عمله من أجل إنقاذ العشرات من الإيزيديين يوما، وتمكن هذا المكتب وبحسب إحصائية رسمية لحكومة الإقليم نشرت بداية سبتمبر الحالي، حتى الآن، من تحرير 2129 مواطنا إيزيديا من قبضة التنظيم، بينما تتواصل جهود مكثفة لتحرير الآخرين.
فريال، امرأة إيزيدية تبلغ من العمر 25 عاما، وقعت مع زوجها وأطفالها الثلاثة وأخواتها وعدد من أقاربها بيد تنظيم داعش في قرية قنه التابعة لسنجار، أثناء هجوم التنظيم على قضاء سنجار في بداية أغسطس (آب) من العام الماضي، تم إنقاذها مع أطفالها بعد أن بقيت 11 شهرا لدى التنظيم، بينما مصير زوجها ووالديها وإخوانها وأخواتها وأعمامها وعوائلهم ما زال مجهولا، وهي تعيش حاليا في خيمة مع أهل زوجها.
وتقول فريال وهي متألمة وملامح حزن عميق تظهر على وجهها ما واجهته من متاعب واعتداءات من قبل التنظيم: «بعد أن اختطفنا مسلحو تنظيم داعش، الصيف الماضي في سنجار، فصلوا الرجال عن النساء وتم نقلنا في بادئ الأمر إلى منزل في مدينة الموصل، حيث بقينا فيها لساعات، ومن ثم نُقلنا إلى قضاء تلعفر (غرب الموصل)، مع آلاف الإيزيديين الآخرين، حيث احتجزونا في مدرسة، وبعد بقائنا عدة أيام نقلونا مرة أخرى إلى الموصل وتم احتجازنا في سجن بادوش».
كان التنظيم يعمل على الضغط النفسي ضد الطائفة الإيزيدية ونقلهم كل فترة وأخرى ومن مكان لمكان حتى يتم تخبئتهم، وهنا تقول فريال: «بقينا في سجن بادوش 15 يوما، وتم نقلنا إلى تلعفر مرة ثانية، واحتجزنا في إحدى مدارسه 29 يوما، ثم نقلونا إلى قرية (كسرة المحراب) الواقعة بين سنجار وتلعفر، وبعدها نقلونا إلى قاعة غالاكسي في الموصل، بقينا فيها 20 يوما».
النساء كنّ صيدا ثمينا لرجال «داعش» فيتم بيعهن أو أخذهن للخدمة أو اغتصابهن وفق أجندتهم، أو يتم إهداؤهن لبعض قياديي التنظيم لكسب الولاءات، وتضيف فريال: «تم بيعنا لأحد قادة (داعش) العرب غير العراقيين وكان يدعى (أبو عبد العزيز) بالجملة، ونقلنا إلى مزرعة في محافظة الرقة في سوريا وكان عددنا 122 امرأة وفتاة، وتم تقسيمنا إلى مجموعات مكونة من ستة أفراد، حيث تم بيعي مع خمسة فتيات أُخريات لوالٍ من ولاة (داعش)، الذي أخذنا معه إلى حلب، وفي حلب تم احتجازنا في منزل، حيث أغلق علينا الوالي الباب».
رجال «داعش» يعملون على إهداء النساء لمزيد من كسب الولاءات بين قياديي التنظيم، وإغرائهم بالنساء حيث تم إهداء فريال لأحد قياديي «داعش»، وتقول: «وهبني أبو عبد العزيز أنا وإحدى الفتيات الإيزيديات لأحد أصدقائه الذي كان أيضًا من قادة داعش العرب غير العراقيين، ويدعى أبو سعيد الجزراوي - قُتل فيما بعد في دير الزور - حيث بقيت لديه نحو شهرين وأربعة أيام، ثم أعادني مرة أخرى إلى منزل أبو عبد العزيز وبقيت فيه 18 يوما، ومن ثم تم بيعي لداعشي آخر عراقي الجنسية يدعى أبو علي العراقي، الذي باعني إلى مهرب، بعد أن عُرضنا من التنظيم للبيع في أسواق النخاسة في الرقة مرات عدة».
ولم يسلم الأطفال أو كبار السن من هذا الجحيم، بل يتم بيع الأطفال بأسعار تصل إلى 130 دولارا لكل طفل، أما النساء المسنات فتم بيعهن بثلاثين دولارا لكل مسنة واللاتي لم يسلمن أيضًا من الإذلال وسياط قادة «داعش»، فيما تحتدم المنافسة وترتفع الأسعار كلما كان عمر الفتاة أصغر أو شابة، حيث بيعت الفتيات والنساء الصغيرات في العمر بنحو 100 إلى 120 دولارًا للواحدة منهن.
وتضيف فريال: «مارس تنظيم داعش أنواع الاعتداءات ضدنا، ولم يبق شيء لم يجربه معنا، كانوا يعطون الأطفال الرضع نوعا من الدواء من خلال الماء يمنعهم من شرب الحليب لعدم توفر الحليب».
وتابعت فريال: «باعني القيادي في داعش (أبو علي العراقي) بـ4500 دولار للمهرب الذي باعني لأهلي بعشرة آلاف وخمسمائة دولار، وكلفت عملية تحريري مع أطفالي الثلاثة عشرين ألف دولار، حيث نقلنا من حلب إلى الرقة ومن الرقة إلى دير الزور ومنها إلى تركيا مشيا على الأقدام ومن ثم دخلنا إقليم كردستان».
بدوره، قال والد زوجها إن مكتب شؤون الإيزيديين الذي يدعمه رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني شخصيا هو الذي تحمل جميع تكاليف إنقاذ فريال وأطفالها، مبينا في الوقت ذاته أن هذا المكتب يدفع تكاليف إنقاذ كل الإيزيديين الذين يتم تحريرهم من «داعش»، كاشفا في الوقت ذاته أنه يواصل تقصي الأنباء والمعلومات عن ما تبقى من عائلة لدى داعش ليتم إنقاذهم مستقبلا.
وأثناء تجوال «الشرق الأوسط» في المخيم، وجدنا صبيا إيزيديا عرف لنا اسمه بـ«سيروان» لم يبلغ بعد الثالثة عشرة من عمره، تم إنقاذه مع إخوته الثلاثة وأربعة أفراد آخرين من عائلته من «داعش»، لكنه فقد والديه، سيروان أصيب بتوتر نفسي وحالة خوف مزمنة جراء ما شاهده من أساليب لا إنسانية من قبل التنظيم، وأضاف سيروان بالقول: «احتجزونا في بادئ الأمر في سنجار، وبعد تعرض مقارهم في سنجار لقصف مكثف من قبل طيران التحالف الدولي، اضطروا إلى نقلنا إلى مجمع دوغري (أحد المجمعات التابعة لسنجار)، ومنها نقلونا إلى تلعفر».
ويضيف الطفل: «في تلعفر احتجزونا في قاعات المدارس، حيث بدأوا بأخذ الصبية بالقوة إلى معسكرات التدريب الخاصة بالأطفال التي فتحها التنظيم لتدريبهم على تنفيذ العمليات الإرهابية، إلا أنني استطعت أن أُخبئ نفسي لساعات طويل في إحدى دورات المياه لحين انتهاء حملة أخذ الصبيان، بعد ذلك تعرضت هذه المنطقة لقصف جوي، فاضطر التنظيم إلى أن ينقلنا إلى سجن بادوش في الموصل».
الطفل كان محظوظا بالهرب من رجال تنظيم داعش بعد أن خبأته إحدى النساء يقول: «خبأتني زوجة عمي مع الفتيات لكي لا يأخذني التنظيم لمعسكراته، وبعد ذلك نقلنا التنظيم مرة أخرى إلى تلعفر حيث كانوا يضربوننا ضربا مبرحا وكانوا يسحلون النساء والفتيات الواحد تلو الأخرى إلى الخارج ويمزقن ملابسهن».
ويضيف الطفل سيروان إن التنظيم نقلهم فيما بعد إلى الرقة وحلب في سوريا، حيث تم بيعه هناك واشتراه رجل سوري مع ثلاثة من إخوته وزوجة عمه وأطفالها، وباعهم إلى أحد المهربين الذي اتصل بعمه الموجود في دهوك وطلب مقابل إنقاذهم مبلغ 35 ألف دولار، وبالفعل تم الاتفاق على المبلغ فنقلهم المهرب من سوريا إلى تركيا ومنها إلى إقليم كردستان.
بدوره قال شرف خلف، الذي يعمل معاونا للطبيب في المركز الصحي داخل المخيم: «الحالات النفسية للناجين والناجيات صعبة جدا، البعض منها معقدة، بسبب ما تعرضوا له من انتهاكات واعتداءات من قبل التنظيم، لدينا طبيب مختص بالأمراض النفسية داخل المخيم، حيث يواصل معالجتهم ومساعدتهم للخروج مما يعانون منه، نحن نطالب من المجتمع الدولي دعم حكومة الإقليم في مجال مساعدة النازحين خاصة في معالجة الناجيات الإيزيديات والعمل على إعادتهن إلى المجتمع، فما حدث للإيزيديين على يد (داعش) إبادة جماعية، وهي تعتبر كارثة القرن».
وشن تنظيم داعش في بداية أغسطس من العام الماضي 2014 هجوما موسعا على قضاء سنجار والمناطق ذات الغالبية الإيزيدية (غرب الموصل) ومناطق سهل نينوى المعروفة بموطن الأقليات الدينية في العراق، وقتل التنظيم الآلاف من الرجال والشباب الإيزيديين وسبى نساءهم وفتياتهم وأطفالهم، وباعهم التنظيم فيما بعد في أسواق النخاسة التي فتحها لهذا الغرض في مدينتي الموصل وفلوجة العراقيتين والرقة في السورية.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».