حشد 3 آلاف من قبائل «الزرانيق» مع التحالف لطرد الحوثيين من تهامة

المحافظ الهيج المنشق يحمل وثائق تؤكد تورط طهران في إدخال أسلحة ثقيلة إلى ميناء الحديدة

مقاتل من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية يطلق قذيفة هاون خلال اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في موقع عسكري قرب مدينة تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية يطلق قذيفة هاون خلال اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في موقع عسكري قرب مدينة تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

حشد 3 آلاف من قبائل «الزرانيق» مع التحالف لطرد الحوثيين من تهامة

مقاتل من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية يطلق قذيفة هاون خلال اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في موقع عسكري قرب مدينة تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية يطلق قذيفة هاون خلال اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في موقع عسكري قرب مدينة تعز أول من أمس (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة أن «يحيى محمد منصر شيخ مشايخ قبائل الزرانيق الشهيرة بمحافظة الحديدة التي تخوض مواجهات عنيفة، منذ أيام، مع ميليشيات الحوثي وصالح، أعلن عن تجهيز 3 آلاف مقاتل من أبناء قبائل الزرانيق الذين سيشاركون ضمن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية التي ستبدأ بمعركة الحسم وطرد الميليشيات المتمردة من تهامة».
وأعلنت المقاومة الشعبية بإقليم تهامة، التي تستمر بتصعيد هجماتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح بمدينة الحديدة وجميع مدن ومحافظات إقليم تهامة وكبدتهم الخسائر الفادحة بالعتاد والأرواح، عن مطلوبين لها بعدما حذرت الجميع من أبناء تهامة بعدم التعاون مع الميليشيات المتمردة، وقالت عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إن من قامت بالإعلان عنهم هم من أبناء مديرية الضحي الموالين لميليشيات الحوثي والمطلوبين للمقاومة التهامية متهمة إياهم بأنهم «يقومون بتجنيد الشباب من صغار السن بصفوف ميليشيا العدو ليتم إرسالهم إلى معسكر للتدريب بمنطقة ريفية بمديرية القناوص بالحديدة، لتجهيزهم إلى حتفهم في معاركهم الخاسرة مستغلين بذلك الحالة المعيشية الصعبة لهؤلاء الشباب والبطالة التي يعيشونها».
وأكدت المقاومة أن قائمة المطلوبين للمقاومة الشعبية بإقليم تهامة كبيرة وستقوم في الأيام المقبلة بنشر كافة الأسماء المطلوبة الذين تم التأكد من وقوفهم ضد أبناء تهامة لصالح ميليشيات الحوثي وصالح.
ويقول مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن «أبطال المقاومة كبدوا الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وإنهم تمكنوا من قتل وإصابة عدد من ميليشيات الحوثي في المجمع الحكومي بمديرية الزيدية، شمال مدينة الحديدة الذي يحتلونه، من خلال إلقاء قنبلة يدوية أمام بوابة المجمع».
ويؤكد المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة باختطاف جميع المناوئين لهم ومن يعارضهم أو يخالف أوامرهم وأنهم، قبل يومين، اختطفوا رجل الأعمال بمدينة الحديدة جمال باشا فقيرة وتحفظوا عليه في قلعة (الكورنيش) التاريخية على ساحل البحر الأحمر الذي احتلوه وجعلوه مقرا ومعتقلا لهم، وقد تم اعتقاله من قبل المدعو أبو هاشم الذي جاء بصحبة ثلاثة أطقم عسكرية واختطفوه من مقر عمله في يمن كنداسة لتحلية المياه، وسط مدينة الحديدة، وأن سبب اعتقاله عملية ابتزاز حيث يريدون منه مبلغا يصل إلى 40 مليون ريال على خلفية خلاف بينه وبين آخرين، وجاءت عملية اختطافه بعدما اقتحمت ميليشيات الحوثي مقر عمله واختطفت عددا من الموظفين في محاولة للضغط عليه وتم الإفراج عنهم بعد تدخل الوساطات».
وفي الوقت الذي تعيش فيه مدينة الحديدة، للأسبوع الثاني، معاناة حقيقية وسط انقطاع الكهرباء المتواصل بسبب عدم توفر مادة المازوت الذي رفضت قوات التحالف العربي السماح لناقلة بدخول ميناء الحديدة ما تسبب في إيقاف مولدات الطاقة المستأجرة، قال مصدر خاص من ميناء الحديدة لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات التحالف العربي سمحت، أمس، بدخول ناقلة المازوت لميناء الحديدة من خلال إصدارها تصريحا يسمح بدخول ناقلة المازوت (Royal 8) المحملة بالمازوت والذي يحمل رقم (60204) بعد وساطات قامت بها شخصيات مع الحكومة الشرعية بالرياض ولم يتبق سوى إجراءات دخول الناقلة المرسى وتفريغها وذلك مراعاة لظروف أبناء الحديدة وتهامة ككل الذين يعيشون في حر الصيف الشديد».
من جهة ثانية، أعلنت ميليشيات الحوثي بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، عن تكليف رئيس لجنة الخدمات بالمجلس المحلي المنتمي للميليشيات المسلحة المدعو علي بن علي القوزي، قائما بأعمال محافظ محافظة الحديدة، خلفا للعميد حسن أحمد الهيج الذي أعلن انشقاقه عن المتمردين الحوثيين بعد وصوله إلى العاصمة الأردنية، وهو المحافظ الذي تم تعيينه من قبل ميليشيات الحوثي وصالح في الحديدة، كونه أحد المقربين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بعدما اقتحمت هذه الأخيرة مبنى المحافظة في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي وأطاحوا بالمحافظ السابق صخر الوجيه الذي رفض تنفيذ مطالبهم، ما جعلهم ينصبون العميد حسن الهيج الذي كان يشغل منصب أمين عام المجالس المحلية، ما مكنه من مساعدتهم في عملية دخول الأسلحة الثقيلة عبر ميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، والقادمة من إيران.
ويقول عبد الله عباس، ناشط سياسي من أبناء الحديدة لـ«الشرق الأوسط» «يبدو أن المحافظ حسن أحمد الهيج، بعد إعلان انشقاقه عن الحوثيين يريد الالتحاق بركب شرعية عبد ربه منصور هادي بعدما رأى أن الميليشيات على وشك الانهيار بل إنها انهارت فعليا وأصبح المستقبل السياسي لها ولقوات الرئيس السابق صالح منعدما تماما، خاصة بعدما ذكرت تقارير أن الهيج قد تواصل مع الحكومة اليمنية في الرياض وغادر الحديدة بكل صمت، بعدما اندلعت مواجهات الزرانيق بين الميليشيات الحوثية وقوات صالح، وتسربت الأخبار أنه غادر الحديدة واتجه إلى صنعاء لإجراء الفحوصات الطبية».
ويضيف «انشقاق المحافظ الهيج وفي الوقت الراهن يحمل دلالات كبيرة بأن الحكومة الشرعية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي استطاعت تحقيق النصر على ميليشيات الحوثي وأعوان المخلوع صالح، والهيج أعلن أنه غادر اليمن تحت معرفة الحكومة الشرعية في الرياض، وأنه يحمل أدلة ووثائق تدل على تورط الإيرانيين مع ميليشيات الحوثي وأن هذه الأخيرة أدخلت السلاح الإيراني الثقيل إلى ميناء الحديدة خاصة بعدما تم إبرام اتفاق يقضي بتوسيع ميناء الحديدة وإقامة محطة لتوليد الكهرباء ومدّ صنعاء بالنفط لمدة عام، خلال زيارة وفد كبير من ميليشيات الحوثي إلى طهران، من أجل تعزيز التعاون في مجال النقل البحري».
ويؤكد الناشط السياسي عبد الله عباس لـ«الشرق الأوسط» «لقد كان انشقاق المحافظ العميد حسن أحمد الهيج متوقعا منذ منتصف شهر أغسطس (آب) بعدما طرأت الاختلافات على السطح بين صالح والحوثيين، وإعلان الهيج لقرار مفاجئ بأوامر تقضي بإخلاء ميناء الحديدة من الميليشيات، عندما فاجأ الجميع، خلال اجتماع له حضره الوكيل المساعد للمحافظة هاشم العزعزي وأعضاء الهيئة الإدارية للمجلس المحلي ومدير أمن المحافظة العميد محمد المقالح ومدير الأمن السياسي إبراهيم السياني وقائد القوات الخاصة عبد الله الشوذبي، وطالب خلال الاجتماع بضرورة إخلاء ميناء الحديدة ومنشآت النفط من المسلحين الحوثيين وجميع الميليشيات المسلحة والإفراج الفوري عن المحتجزين القسريين من قبل الجماعة أو إحالتهم للقضاء».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.