حشد 3 آلاف من قبائل «الزرانيق» مع التحالف لطرد الحوثيين من تهامة

المحافظ الهيج المنشق يحمل وثائق تؤكد تورط طهران في إدخال أسلحة ثقيلة إلى ميناء الحديدة

مقاتل من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية يطلق قذيفة هاون خلال اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في موقع عسكري قرب مدينة تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية يطلق قذيفة هاون خلال اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في موقع عسكري قرب مدينة تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

حشد 3 آلاف من قبائل «الزرانيق» مع التحالف لطرد الحوثيين من تهامة

مقاتل من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية يطلق قذيفة هاون خلال اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في موقع عسكري قرب مدينة تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية يطلق قذيفة هاون خلال اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في موقع عسكري قرب مدينة تعز أول من أمس (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة أن «يحيى محمد منصر شيخ مشايخ قبائل الزرانيق الشهيرة بمحافظة الحديدة التي تخوض مواجهات عنيفة، منذ أيام، مع ميليشيات الحوثي وصالح، أعلن عن تجهيز 3 آلاف مقاتل من أبناء قبائل الزرانيق الذين سيشاركون ضمن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية التي ستبدأ بمعركة الحسم وطرد الميليشيات المتمردة من تهامة».
وأعلنت المقاومة الشعبية بإقليم تهامة، التي تستمر بتصعيد هجماتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح بمدينة الحديدة وجميع مدن ومحافظات إقليم تهامة وكبدتهم الخسائر الفادحة بالعتاد والأرواح، عن مطلوبين لها بعدما حذرت الجميع من أبناء تهامة بعدم التعاون مع الميليشيات المتمردة، وقالت عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إن من قامت بالإعلان عنهم هم من أبناء مديرية الضحي الموالين لميليشيات الحوثي والمطلوبين للمقاومة التهامية متهمة إياهم بأنهم «يقومون بتجنيد الشباب من صغار السن بصفوف ميليشيا العدو ليتم إرسالهم إلى معسكر للتدريب بمنطقة ريفية بمديرية القناوص بالحديدة، لتجهيزهم إلى حتفهم في معاركهم الخاسرة مستغلين بذلك الحالة المعيشية الصعبة لهؤلاء الشباب والبطالة التي يعيشونها».
وأكدت المقاومة أن قائمة المطلوبين للمقاومة الشعبية بإقليم تهامة كبيرة وستقوم في الأيام المقبلة بنشر كافة الأسماء المطلوبة الذين تم التأكد من وقوفهم ضد أبناء تهامة لصالح ميليشيات الحوثي وصالح.
ويقول مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن «أبطال المقاومة كبدوا الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وإنهم تمكنوا من قتل وإصابة عدد من ميليشيات الحوثي في المجمع الحكومي بمديرية الزيدية، شمال مدينة الحديدة الذي يحتلونه، من خلال إلقاء قنبلة يدوية أمام بوابة المجمع».
ويؤكد المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة باختطاف جميع المناوئين لهم ومن يعارضهم أو يخالف أوامرهم وأنهم، قبل يومين، اختطفوا رجل الأعمال بمدينة الحديدة جمال باشا فقيرة وتحفظوا عليه في قلعة (الكورنيش) التاريخية على ساحل البحر الأحمر الذي احتلوه وجعلوه مقرا ومعتقلا لهم، وقد تم اعتقاله من قبل المدعو أبو هاشم الذي جاء بصحبة ثلاثة أطقم عسكرية واختطفوه من مقر عمله في يمن كنداسة لتحلية المياه، وسط مدينة الحديدة، وأن سبب اعتقاله عملية ابتزاز حيث يريدون منه مبلغا يصل إلى 40 مليون ريال على خلفية خلاف بينه وبين آخرين، وجاءت عملية اختطافه بعدما اقتحمت ميليشيات الحوثي مقر عمله واختطفت عددا من الموظفين في محاولة للضغط عليه وتم الإفراج عنهم بعد تدخل الوساطات».
وفي الوقت الذي تعيش فيه مدينة الحديدة، للأسبوع الثاني، معاناة حقيقية وسط انقطاع الكهرباء المتواصل بسبب عدم توفر مادة المازوت الذي رفضت قوات التحالف العربي السماح لناقلة بدخول ميناء الحديدة ما تسبب في إيقاف مولدات الطاقة المستأجرة، قال مصدر خاص من ميناء الحديدة لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات التحالف العربي سمحت، أمس، بدخول ناقلة المازوت لميناء الحديدة من خلال إصدارها تصريحا يسمح بدخول ناقلة المازوت (Royal 8) المحملة بالمازوت والذي يحمل رقم (60204) بعد وساطات قامت بها شخصيات مع الحكومة الشرعية بالرياض ولم يتبق سوى إجراءات دخول الناقلة المرسى وتفريغها وذلك مراعاة لظروف أبناء الحديدة وتهامة ككل الذين يعيشون في حر الصيف الشديد».
من جهة ثانية، أعلنت ميليشيات الحوثي بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، عن تكليف رئيس لجنة الخدمات بالمجلس المحلي المنتمي للميليشيات المسلحة المدعو علي بن علي القوزي، قائما بأعمال محافظ محافظة الحديدة، خلفا للعميد حسن أحمد الهيج الذي أعلن انشقاقه عن المتمردين الحوثيين بعد وصوله إلى العاصمة الأردنية، وهو المحافظ الذي تم تعيينه من قبل ميليشيات الحوثي وصالح في الحديدة، كونه أحد المقربين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بعدما اقتحمت هذه الأخيرة مبنى المحافظة في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي وأطاحوا بالمحافظ السابق صخر الوجيه الذي رفض تنفيذ مطالبهم، ما جعلهم ينصبون العميد حسن الهيج الذي كان يشغل منصب أمين عام المجالس المحلية، ما مكنه من مساعدتهم في عملية دخول الأسلحة الثقيلة عبر ميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، والقادمة من إيران.
ويقول عبد الله عباس، ناشط سياسي من أبناء الحديدة لـ«الشرق الأوسط» «يبدو أن المحافظ حسن أحمد الهيج، بعد إعلان انشقاقه عن الحوثيين يريد الالتحاق بركب شرعية عبد ربه منصور هادي بعدما رأى أن الميليشيات على وشك الانهيار بل إنها انهارت فعليا وأصبح المستقبل السياسي لها ولقوات الرئيس السابق صالح منعدما تماما، خاصة بعدما ذكرت تقارير أن الهيج قد تواصل مع الحكومة اليمنية في الرياض وغادر الحديدة بكل صمت، بعدما اندلعت مواجهات الزرانيق بين الميليشيات الحوثية وقوات صالح، وتسربت الأخبار أنه غادر الحديدة واتجه إلى صنعاء لإجراء الفحوصات الطبية».
ويضيف «انشقاق المحافظ الهيج وفي الوقت الراهن يحمل دلالات كبيرة بأن الحكومة الشرعية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي استطاعت تحقيق النصر على ميليشيات الحوثي وأعوان المخلوع صالح، والهيج أعلن أنه غادر اليمن تحت معرفة الحكومة الشرعية في الرياض، وأنه يحمل أدلة ووثائق تدل على تورط الإيرانيين مع ميليشيات الحوثي وأن هذه الأخيرة أدخلت السلاح الإيراني الثقيل إلى ميناء الحديدة خاصة بعدما تم إبرام اتفاق يقضي بتوسيع ميناء الحديدة وإقامة محطة لتوليد الكهرباء ومدّ صنعاء بالنفط لمدة عام، خلال زيارة وفد كبير من ميليشيات الحوثي إلى طهران، من أجل تعزيز التعاون في مجال النقل البحري».
ويؤكد الناشط السياسي عبد الله عباس لـ«الشرق الأوسط» «لقد كان انشقاق المحافظ العميد حسن أحمد الهيج متوقعا منذ منتصف شهر أغسطس (آب) بعدما طرأت الاختلافات على السطح بين صالح والحوثيين، وإعلان الهيج لقرار مفاجئ بأوامر تقضي بإخلاء ميناء الحديدة من الميليشيات، عندما فاجأ الجميع، خلال اجتماع له حضره الوكيل المساعد للمحافظة هاشم العزعزي وأعضاء الهيئة الإدارية للمجلس المحلي ومدير أمن المحافظة العميد محمد المقالح ومدير الأمن السياسي إبراهيم السياني وقائد القوات الخاصة عبد الله الشوذبي، وطالب خلال الاجتماع بضرورة إخلاء ميناء الحديدة ومنشآت النفط من المسلحين الحوثيين وجميع الميليشيات المسلحة والإفراج الفوري عن المحتجزين القسريين من قبل الجماعة أو إحالتهم للقضاء».



قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.