الرياض: السعودية تستضيف ملايين اللاجئين.. وأكبر مانح للمساعدات الإنسانية

سفيرها لدى روما كشف أن ما بين 35و40% من مجموع سكان المملكة هم من غير المواطنين

قافلة المساعدات السعودية للاجئين السوريين («الشرق الأوسط»)
قافلة المساعدات السعودية للاجئين السوريين («الشرق الأوسط»)
TT

الرياض: السعودية تستضيف ملايين اللاجئين.. وأكبر مانح للمساعدات الإنسانية

قافلة المساعدات السعودية للاجئين السوريين («الشرق الأوسط»)
قافلة المساعدات السعودية للاجئين السوريين («الشرق الأوسط»)

تستضيف السعودية ملايين اللاجئين وتعد أكبر مانح للمساعدات الإنسانية إلى اللاجئين اليمنيين والسوريين، بما في ذلك المساهمة في البرامج التي تنفذها وكالات الأمم المتحدة.
وقال سفير السعودية لدى روما، الدكتور رائد القرملي، في بيان أمس إن السعودية «تستضيف ملايين اللاجئين من الدول الأخرى»، مشيرا إلى أن «ما بين 35 و40 في المائة من مجموع سكان السعودية هم من غير المواطنين». وأوضح أن «هذه الأعداد تضم 1.5 ملايين يمني وأكثر من 500 ألف سوري».
وتابع السفير السعودي أن هؤلاء «لا يسمون لاجئين لأنهم يتمتعون بالإقامة القانونية، ما يسمح لهم بالوصول الكامل إلى المدارس والمستشفيات والسكن وفرص العمل». وأضاف أنه «منذ اندلاع أزمتي سوريا واليمن، أعطت السعودية لمواطني هذين البلدين الحق في الحصول على الإقامة القانونية استثناء من المتطلبات والشروط في مثل هذه الحالات».
وأشار السفير القرملي إلى أن السعودية «هي أكبر مانح، وبشوط بعيد، للمساعدات الإنسانية إلى اللاجئين اليمنيين والسوريين، بما في ذلك المساهمة في البرامج التي تنفذها وكالات الأمم المتحدة».
من جهته ذكر أديب الشيشكلي سفير الائتلاف السوري في الخليج، بأن المؤازرة السعودية لقضية الشعب السوري جلية واتضحت من خلال تقديمها المساعدات الإنسانية للاجئين والنازحين، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن ممثلين عن وزارة المالية السعودية هم من يشرفون بشكل مباشر على برامج الإعانات التي تقدمها حكومة خادم الحرمين الشريفين، بينما قال الدكتور ساعد العرابي الحارثي، مستشار وزير الداخلية السعودي، إن السعودية من أوائل الدول التي رحبت ببعض الأشقاء السوريين، وعملت حملة شعبية تسابق المجتمع السعودي عليها لدعم السوريين المتضررين نتيجة الأزمة التي تعرضوا لها.
وأشار الشيشكلي إلى أن 700 ألف سوري يعيشون في السعودية ويلقون الاحترام والتقدير، داعيا دول الخليج لرفع الحصة الممنوحة لمواطني سوريا من تأشيرات العمل، من أجل الالتحاق بوظائف تناسب كفاءتهم وقدرتهم، يأتي ذلك بينما كشفت هيئات حكومية في المملكة بأن مجموع الدعم السعودي للشعب السوري فاق الـ850 مليون ريال (226.6 مليون دولار)، منذ اندلاع الأزمة في بلادهم.
وكان الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، أمر في 2012، بقبول جميع الطلاب السوريين المقيمين على الأراضي السعودية، في مدارس التعليم العام، حيث شرعت في حينها الجهات التعليمية، في تفعيل الأمر الملكي، وقدمت التسهيلات للطلاب السوريين، الذين حرموا من التعليم نتيجة الأزمة المتفاقمة التي تعيشها بلادهم.
وأسست السعودية في منتصف العام 2012، حملة وطنية لنصرة الأشقاء في سوريا، للعمل على تنظيم حملة لجمع التبرعات في المناطق السعودية كافة، وفق ضوابط وآليات تقديم التبرعات العينية والنقدية، ووضع النظم والدراسات والخطط التي تضمن وصول تلك المساعدات إلى مستحقيها بشكل مباشر.
وأوضح الدكتور ساعد العرابي الحارثي، مستشار وزير الداخلية السعودية، رئيس الحملة الوطنية لنصرة الأشقاء في سوريا لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية دأبت عبر تاريخها على وقوفها مع الدول العربية، وكذلك الإسلامية سواء نتيجة تعرض بعضها لكوارث طبيعية، وأخرى بفعل البشر، والسعودية لديها يد طولى في جميع تلك الدول، بل هي من الأوائل السبّاقة، لهذا العمل الخيري.
وقال الدكتور العرابي في اتصال هاتفي، إن السعودية وقفت مع الأشقاء في سوريا بعد تعرض بلادهم للأزمة السياسية، حيث بادرت بعمل حملة شعبية لدعم الأشقاء في سوريا، حيث تسابق المجتمع السعودي، وكذلك المقيمين في الداخل، على التبرعات المالية والعينية، تحت مظلة وزارة الداخلية السعودية. وأضاف «قامت الحملة الوطنية لنصرة الأشقاء في سوريا، بفتح مكاتب في الأردن ولبنان لتواصل أعمالها المباشرة لدعم الخيري، وأخرى بالتعاون مع الأمم المتحدة، هذا بخلاف الإسهامات الحكومية التي تقدمها السعودية عبر الجهات الرسمية، مثل وزارة المالية».
وأتاحت تلك الحملة المجال أمام المحسنين لتقديم تبرعاتهم العينية والنقدية للمساهمة في تخفيف معاناة المتضررين من أبناء الشعب السوري، وعملت على تقديم كل أشكال العمل الإغاثي والإنساني الذي يلبي احتياجات السوريين في الجوانب الإيوائية والغذائية والصحية والتعليمية والاجتماعية، بالإضافة إلى إيجاد شراكات فاعلة في العمل مع المؤسسات والمنظمات الدولية الإقليمية والمحلية في أماكن وجود المتضررين.
ومع تزايد النازحين السوريين في دول الجوار، دشنت السعودية جسرا جويا بعدد عشر طائرات، بحمولة ألف طن من الغذاء والأدوية، وأقامت مخيما داخل الأراضي السورية، بالتعاون مع الائتلاف السوري، بتكلفة وصلت إلى أربعة ملايين دولار، وجرى تأمين 3600 كرافان (بيت جاهز) جديد للاجئين في مخيمي الزعتري والأزرق في الأردن، وإنشاء وتجهيز 2500 وحدة سكنية هناك، إضافة إلى تأمين ثلاثة آلاف خيمة للاجئين في تركيا، وتغطية إيجارات سكن الأسر السورية في لبنان، وتوفير العيادات الطبية لهم، علاوة على التكفل بالإنفاق على 3000 طالب سوري يدرسون في المراحل التعليمية كافة بالمدارس اللبنانية، وتقدر التكلفة المالية للمشروع بنحو ثمانية ملايين ريال.
وبلغت التكلفة الإجمالية للبرامج الإغاثية الـ86، التي قدمتها السعودية للسوريين داخل بلادهم وفي مواقع تجمعاتهم بالدول المجاورة أكثر من 850 مليون ريال، تضم المواد الغذائية والصحية والإيوائية والتعليمية وأغطية الشتاء، وأحيت السعودية مناسبات خاصة للتضامن مع أطفال سوريا، الذين يقدر عدد اللاجئين منهم بمليون ومائة ألف يعانون اضطرابات نفسية بسبب الحرب، ومقتل ذويهم. ووجدت المساعدات الإنسانية التي قدمتها السعودية في الفترة الأخيرة ارتياحا بالغا لدى الأوساط الإقليمية والدولية التي وصفتها بأنها «نموذج يحتذى» وخالية من أي اعتبارات عرقية أو مذهبية. وأعربت الهيئة العامة للأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، عن امتنانها للمعونات التي تقدمها السعودية في سبيل عون المحتاجين في كل أنحاء العالم، الأمر الذي أسهم في مساعدة ملايين الأشخاص الذين يعانون جراء الفقر والجوع والكوارث الإنسانية، وقال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، إن «الإسهامات السعودية ستسمح للأمم المتحدة وشركائها بدعم ملايين الرجال والسيدات والأطفال الذين تتعرض حياتهم للخطر، بسبب تفاقم الأزمات».
وكان خادم الحرمين الشريفين قد دشن في منتصف مايو (أيار) من العام الحالي، أعمال مركز الملك سلمان بن عبد العزيز للأعمال والإغاثة الإنسانية، وأكد أن تأسيس المركز يأتي انطلاقًا من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف التي توجب إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج، والمحافظة على حياة الإنسان وكرامته وصحته وامتدادًا للدور الإنساني للمملكة العربية السعودية ورسالتها العالمية في هذا المجال.
وأضاف «نعلن تأسيس ووضع حجر الأساس لهذا المركز الذي سيكون مخصصًا للإغاثة والأعمال الإنسانية ومركزًا دوليًا رائدًا لإغاثة المجتمعات التي تُعاني من الكوارث بهدف مساعدتها ورفع معاناتها لتعيش حياة كريمة».



الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

TT

الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_
جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_

شكّل الاستهداف الحوثي، السبت، لأعيان مدنية داخل السعودية، من ضمنها استهداف أحد المساجد بمحافظة الطوال في منطقة جازان، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، يضاف إلى التصعيد الذي قامت به الميليشيا في المنطقة مؤخّراً، الأمر الذي يسلّط الضوء على إجراميّتها؛ وفقاً لمراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_

وكان الدفاع المدني السعودي، أعلن السبت، سقوط مقذوف أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية على أعيانٍ مدنية في محافظة الطوال بمنطقة جازان (جنوب المملكة)، وأضاف البيان أنه نتج عن هذا العمل الإرهابي «إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات»، مؤكّداً على أن استهداف الأعيان المدنية انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وقد تم تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.

اعتداء على المدينة المنورة ومسجد في جازان

وجاء الاعتداء على المسجد عقب أقل من 48 ساعة، على اعتداء من الأراضي العراقية، أصاب خط أنابيب «شرق - غرب»، الخميس، وتحديداً في منطقة المدينة المنورة، إلى جانب العاصمة الرياض، الأمر الذي عزّز الموقف من إجراميّة هذه الجماعات واستهدافها لمناطق تتمتّع بخصوصية لدى المسلمين، إضافةً إلى استهداف المساجد.

انهيار بسقف المسجد (الشرق الأوسط)

القانون الدولي يحظر استهداف المساجد

ووفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية، يحظر تعمّد استهداف المساجد ودور العبادة ما دامت ليست أهدافاً عسكرية، ويُعد ذلك جريمة حرب في النزاعات الدولية وغير الدولية، أثناء النزاع المسلّح، كما تتمتع دور العبادة ذات الأهمية الثقافية أو الروحية بحماية إضافية بموجب المادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف⁠، والمادة 16 من البروتوكول الإضافي الثاني⁠، إلى جانب ذلك تؤكد القاعدة 38 من القانون الدولي الإنساني العرفي⁠ ضرورة تجنب الإضرار بالمباني المخصصة للأغراض الدينية.

الاعتداء الحوثي يعد انتهاكاً للقانون الدولي (الشرق الأوسط)

ونتيجة لذلك، يشكّل الاعتداء المتعمد على المساجد ودور العبادة، خلال النزاعات المسلحة، انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب متى لم تكن المنشأة هدفاً عسكرياً.

المحلل السياسي أحمد الإبراهيم أكّد لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الممارسات غير المسؤولة للجماعات الإرهابية، عبر استهداف دور العبادة، تعكس طبيعة الميليشيا بوصفها جماعات إرهابية تؤدي أدواراً وظيفية تخدم أجندات إقليمية، دون احترام لحرمة المساجد أو اكتراث بتعاليم الدين الإسلامي، فضلاً عن أنها تعد أعياناً مدنية محمية وفق تصنيف القانون الدولي.

دمار لحق المصاحف والمحراب

وأظهر فيديو حصلت عليه «الشرق الأوسط» الدمار الذي لحق بمسجد في منطقة جازان، وأظهر آثار الاستهداف في محراب المسجد، وفي السقف وأعمدة المسجد وجدرانه ونوافذه، وانهيار أجزاء منه، إضافةً إلى تأثر المصاحف الموجودة في المسجد، وتهشم الإنارة.

آثار الأضرار التي لحقت بمسجد في محافظة الطوال بمنطقة جازان (الشرق الأوسط)

أما المحلل السياسي عبد اللطيف الملحم، فيقول إن هذه النوعية من الاعتداءات هي استمرار لنهج الميليشيا الحوثية العدائي الممنهج، وهجماتها التي تستهدف المواقع السكنية والمنشآت الحيوية، في تحدٍ سافر لجميع القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، كما أنه يُجسِّد سلوكها الإجرامي المتطرّف الرافض لكل جهود السلام، ويُشكّل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته

ويتفق الإبراهيم والملحم على أن تزامن هذه الاعتداءات مع سيطرة الميليشيا على مضيق باب المندب، وفرض حظر ضد حركة الملاحة البحرية، يقدّم للعالم والمجتمع صورة قاطعة على السلوك المنتظر من هذه الجماعة إذا واصلت تماديها في هذه الممارسات، وينبئ بخطر داهم لمستقبل المنطقة أمنيّاً واقتصاديّاً إذا تأخر المجتمع الدولي في الاضطلاع بمسؤولياته في مكافحة إجرام هذه الجماعة.


ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)

تلقّى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، الأحد، من محمد شهباز شريف رئيس الوزراء الباكستاني، وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأحداث والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة.

وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن إدانة بلاده للاعتداءات التي تتعرّض لها السعودية من قبل ميليشيا الحوثي، واستنكارها الشديد للانتهاكات الصارخة لسيادة وسلامة أراضيها، مجدداً وقوف باكستان وتضامنها الكامل مع المملكة.

كما أكد شهباز شريف إدانة الهجمات التي استهدفت البنية التحتية النفطية الحيوية للسعودية، ودعم باكستان لأمن المملكة، مشيداً بموقف الرياض في ضبط النفس ودعم جهود الحكومة العراقية لمنع استخدام أراضيها للاعتداء على المملكة ودول الجوار.


وزيرا خارجية السعودية وبريطانيا يبحثان أمن الممرات المائية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)
TT

وزيرا خارجية السعودية وبريطانيا يبحثان أمن الممرات المائية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره البريطاني إد ميليباند، السبت، التطورات الإقليمية وأهمية تكثيف الجهود المشتركة لضمان أمن وحرية الملاحة في الممرات المائية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، وحماية حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية من تداعيات الأزمة الراهنة.

وجدد الوزير ميليباند خلال الاتصال الذي أجراه بالأمير فيصل بن فرحان، تضامن بريطانيا مع السعودية من جراء الاعتداءات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي.

وأكد وزير الخارجية البريطاني حق السعودية في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها ومقدراتها بموجب القانون الدولي.