في بادرة تعكس اهتمام الرئيس الفرنسي بمعهد العالم العربي وبما يمثله من أداة للتواصل بين ضفتي المتوسط ووسيلة للتقارب السياسي والثقافي بين باريس والعواصم العربية، حضر فرنسوا هولاند للمرة السادسة إلى المعهد من أجل تدشين معرض «أوزيريس: أسرار مصر الغارقة» الذي سيستمر حتى 31 يناير (كانون الثاني) المقبل.
وألقى هولاند، بحضور مجموعة من الوزراء الفرنسيين والمصريين وعدد من السفراء العرب المعتمدين في باريس واليونيسكو وأهل الاختصاص المهتمين بالتراث والثقافة المصريتين ووسط حضور إعلامي كبير، كلمة مطولة توقف فيها خصوصا عند رمزية الحدث و«الرسائل» التي يجسدها في الوقت الذي تدمر فيه آثار الإنسانية في العراق وسوريا على يد تنظيم داعش. وسبق هولاند في الكلام رئيس المعهد جاك لانغ وعالم الآثار الفرنسي المتخصص بمصر القديمة فرانك غوديو ووزير الخارجية المصري سامح شكري الذي قرأ كلمة موجهة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
يضم المعرض 250 قطعة أثرية انتشلت من تحت المياه خلال السنوات العشر الماضية في منطقة تقع شرق مدينة الإسكندرية. كذلك يحتوي المعرض على أربعين قطعة أثرية أخذت من متحفي القاهرة والإسكندرية وغالبية القطع المعروضة تخرج من الأراضي المصرية للمرة الأولى.
وفي الكلمة التي ألقاها، رأى لانغ أن إقامة المعرض في هذا الوقت بالذات «رسالة ضد الموت والانغلاق والبربرية»، في إشارة إلى ما تعرفه سوريا والعراق من تدمير آثار تعود إلى آلاف السنين. وذهب لانغ أبعد من ذلك عندما اعتبر معرض أوزيريس - الأسطورة الذي قتله أخوه ولم ينبعث إلا بفضل حب أخته وزوجته إيزيس: «رسالة حب للحياة».
وركزت رسالة الرئيس السيسي على دلالات المعرض إذ اعتبر أن إقامته في باريس تعكس «سير مصر نحو نهضة حقيقية في شتى المجالات مستلهمة تاريخها العريق... وعازمة على خوض معركة التنوير» مشيرا إلى «التحديات الكبرى» التي تعرفها مصر وإلى مصير الكثير من الآثار المنهوبة والمتاجر بها. ورأى السيسي أن حضور هولاند تدشين المعرض «دليل إضافي على مدى تقارب البلدين في محاربة التطرف والإرهاب». وإذ أشار السيسي إلى «ولع» الفرنسيين بالحضارة المصرية وأرض الفراعنة وصف بلاده بأنها «ضمير الإنسانية وستظل متنوعة الثراء ومصدر إشعاع حضاري». كذلك لم ينس الرئيس المصري أن يلمح للأحداث التي عرفتها مصر في الأعوام الأخيرة، منوها بأن الشباب المصري «رفض أن تسقط الدولة» وأنه مستمر في تحقيق الإنجازات وآخرها إنجاز قناة السويس الجديدة.
أما الرئيس هولاند فقد شدد في كلمته على أربع رسائل يحملها المعرض الذي اعتبر أنه سيحصد نجاحا باهرا. والرسالة الأولى هي الحاجة إلى العمل والمثابرة والنضال من أجل الحفاظ على الإرث التاريخي المهدد في منطقة الشرق الأوسط، فيما الرسالة الثانية هي الاستعانة بالماضي للنظر إلى المستقبل وهو حال مصر التي «تعرف ما تستطيع أن تقوم به من أجل العالم». وفي رسالته الثالثة المستوحاة من المعرض، ركز هولاند على التعاون متعدد الأوجه بين فرنسا ومصر الذي يشمل التعاون في مجال علوم الآثار والتعاون التعليمي واللغوي ناهيك عن التعاون السياسي والدبلوماسي والأمني وتحديدا في محاربة الإرهاب. والرسالة الأخيرة استوحاها هولاند من أسطورة «أوزيريس» تحديدا حيث إن عودته إلى الحياة بعد قتله وتقطيعه يمكن أن تكون رمزا لعودة «سوريا المقطعة» إلى وحدتها.
ومن الآثار الرئيسية في هذا المعرض الاستثنائي عدة تماثيل لأوزيريس (لعل أجملها اثنان: الأول من الذهب والبرونز ويمثل عودته إلى الحياة وثانيها يمثله واقفا) وتمثال آخر لإيزيس، ومجموعة من النواوويس. بيد أن التمثال الأضخم هو للإله حابي إذ أن علوه يزيد عن خمسة أمتار. وقد وضعت على مدخل المعهد الخارجي ثلاثة تماثيل متوسطة الحجم.
10:45 دقيقه
معرض «أوزيريس: أسرار مصر الغارقة» في معهد العالم العربي بباريس
https://aawsat.com/home/article/447571/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%C2%AB%D8%A3%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D9%82%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3
معرض «أوزيريس: أسرار مصر الغارقة» في معهد العالم العربي بباريس
دشنه الرئيس الفرنسي.. والسيسي قال عنه في رسالة: يعكس سير مصر نحو نهضة حقيقية
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يتوسط وزير الخارجية المصري سامح شكري ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ في افتتاح معرض «أوزيريس: أسرار مصر الغارقة» في باريس أمس (أ.ب)
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
معرض «أوزيريس: أسرار مصر الغارقة» في معهد العالم العربي بباريس
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يتوسط وزير الخارجية المصري سامح شكري ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ في افتتاح معرض «أوزيريس: أسرار مصر الغارقة» في باريس أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

