السوريون في الشمال يلجأون للخدمات التركية بديلاً عن مؤسسات النظام

بدأوا بالسلع الغذائية والأدوية.. ووصلت الآن للاتصلات والعملة

السوريون في الشمال يلجأون للخدمات التركية بديلاً عن مؤسسات النظام
TT

السوريون في الشمال يلجأون للخدمات التركية بديلاً عن مؤسسات النظام

السوريون في الشمال يلجأون للخدمات التركية بديلاً عن مؤسسات النظام

ضاعف سكان مناطق شمال سوريا الخارجة عن سيطرة نظام بشار الأسد اعتمادهم على بدائل اقتصادية، تدرجت من المواد الطبية والغذائية، مرورا بالمحروقات وخدمات الاتصالات، في خطوة تشير إلى استغناء السكان عن الخدمات التابعة لمؤسسات النظام، وكان آخر ذلك اعتماد الليرة التركية، كعملة رئيسية في التداول النقدي في تلك المناطق.
وبينما تؤشر تلك البدائل الاقتصادية إلى زيادات في خسائر النظام الاقتصادية، والمؤسسات التابعة له، ترتفع عائدات المؤسسات التركية، ولعل أبرزها خدمات الاتصالات. ويؤكد ناشطون سوريون في الشمال، لـ«الشرق الأوسط»، أن سكان الريف الشمالي لحلب باتوا يعتمدون شبكات الاتصالات الجوالة التركية بدلا من السورية، على ضوء توافر التغطية الميدانية في الداخل حتى عمق 25 كيلومترا، في ظل انعدام تغطية للشبكات السورية، مثل «سيريتل»، في مناطق معينة في الريف الشمالي لحلب، وتراجع نسبة التغطية بمستويات كبيرة في أرياف إدلب والرقة.
وانتشرت قبل أكثر من عام شركات بيع خدمات الإنترنت المستقل عن الشبكة السورية، في ريف حلب الشمالي، اعتمادا على تغطية شركات اتصالات تركية. وتوفر التغطية عبر تزويد أجهزة استقبال فضائي موجودة لدى كبار مستخدمي الإنترنت في شمال سوريا بإشارات الإنترنت. ويعمد هؤلاء إلى توزيع حزمها الاتصالية على المشتركين لقاء مبلغ 80 دولار شهريا، أو ما يوازيها من العملة التركية، مقابل كل ميغابايت من الإنترنت.
ويأتي هذا الرواج للاتصالات التركية في الشمال بعد تضرر شبكات الاتصالات السورية جراء العمليات الحربية، فضلا عن فقدان بطاقات الدفع المسبق لخدمات الاتصالات السورية فعاليتها في بعض المناطق التي لا تزال تتوافر فيها إشارات بث الاتصالات السورية.
وسبقت تلك الخطوة مجموعة بدائل اعتمدها السوريون في الشمال، تعويضا عن النقص في المواد الغذائية والأدوية والمحروقات، الذي يعتري السوق المحلية، نتيجة انقطاع خطوط المواصلات، وانتشار حواجز للنظام والقوات المعارضة التي تستفيد من إدخالها أيضا، مما يرتب على المدنيين مبالغ إضافية.
وتضاعف اللجوء إلى البدائل الاقتصادية بالقرار الذي اتخذته المحكمة الشرعية في حلب أواخر الشهر الماضي، القاضي بالتداول بالعملة التركية، ويعتبر هذا القرار من أكثر ملامح الحرب الاقتصادية التي قررت فصائل المناطق المحررة خوضها ضد النظام.
ويرى أنصار القرار أن مشروع التداول بالليرة التركية سيصون أموال المواطنين في الداخل المحرر ويحميها من احتمال أي انهيار كبير قد يحدث في حال سقط النظام بشكل مفاجئ. ويعلل أصحاب المشروع اختيار العملة التركي، كونها تمتلك الفئات النقدية الصغيرة، أو ما يسمى بين العامة «الفراطة»، وهو أمر غير متوافر في حالات التداول بالدولار.
وسبق أن بدأت معظم الهيئات الثورية والفصائل العسكرية المعارضة منذ بداية أغسطس (آب) الماضي بدفع رواتبها ومستحقاتها المالية بالليرة التركية، إلا أن المشروع يشهد معارضة شديدة وحالة من الجدل، إذ يُخشى أن يقود التداول بالعملة التركية إلى المزيد من الخسارات المالية للمواطن، بسبب عدم استقرار الليرة التركية التي تشهد حالة من الانخفاض بلغت نسبة 45 في المائة من قيمتها مقابل الدولار، كما يقول دكتور الاقتصاد عبد المنعم حلبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط».
ويقول حلبي إن القرار «خرج بصورة ارتجالية ويفتقد للشرعية المفترض أن تُستمد من إجماع الناس على قرارات مصيرية». إضافة لذلك «يفتقد القرار لشرعية الاختصاص، فهو صادر عن جهات غير مختصة»، مشيرا إلى أن «جميع الدراسات التي روجت له مليئة بالمغالطات العلمية».
ويرى الحلبي أن صدور قرار تحت عنوان «استبدال» يوحي برفض النقاش فيه من حيث المبدأ، لافتا إلى أنه «كان الأجدى أن تعطى نصائح وتوصيات حول كيفية الادخار والإنفاق وتعمل على وضع العديد من البدائل في عمليات التداول المالي، كالتداول بالدولار والليرة السورية والتركية معا»، في إشارة إلى هواجس أن يقود القرار إلى سحب ادخار المواطنين من الدولار لصالح العملة التركية، علما بأن الموظفين السوريين «يتصدرون قائمة المتضررين كونهم ما زالوا يتقاضون رواتبهم بالليرة السورية خاصة المتقاعدين منهم».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.