ينتظر رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أن يتسلم التقرير النهائي من وزير الزراعة أكرم شهيب المكلف بوضع خطة عمل لحل أزمة النفايات، ليدعو لجلسة حكومية لإقرار الخطة والانطلاق بتطبيقها، باعتبار أن هذا الملف لن يكون مدرجا على جدول أعمال طاولة الحوار التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري يوم الأربعاء المقبل.
وقالت مصادر رئاسة الحكومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن سلام «تسلم تقريرا أوليا من شهيب مساء يوم الجمعة، ويستكمل لقاءاته واتصالاته لبلورة صيغة تقرير نهائي يتم عرضه على طاولة مجلس الوزراء»، لافتة إلى أنه «في حال أنجز شهيب مهمته قبل يوم الأربعاء، موعد جلسة الحوار، سيدعو رئيس الحكومة لجلسة لمجلس الوزراء في الساعات المقبلة باعتبار أن ملف النفايات يبقى الأولوية القصوى في الوقت الراهن».
وأعلن شهيب بعد اجتماعه برئيس الحكومة مساء الجمعة أنّه عرض عليه الخطة المقترحة لحل أزمة النفايات التي تقوم على مرحلتين، الأولى انتقالية تكفل انتظام خدمة النفايات الصلبة ورفع ما تكدس منها في كل المناطق، والثانية مستدامة تهدف إلى تكريس مبدأ لامركزية الحل وإعطاء السلطات المحلية الدور الأساسي.
وأكّد وزير الإعلام رمزي جريج نية الرئيس سلام الدعوة لجلسة استثنائية للحكومة تبحث حصرا بملف النفايات بعد تسلم التقرير النهائي من الوزير شهيب، لافتا إلى أن هذه الجلسة قد تحصل قبل موعد جلسة الحوار إذا تمت الأمور بالسرعة المطلوبة.
وأوضح جريج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «جهود الرئيس سلام تنصب حاليا على التأكد من مشاركة كل الفرقاء بالجلسة الحكومية المقبلة لإقرار الخطة التي سيتم وضعها لحل الأزمة، خاصة أن الكل متفقون على وجوب معالجة الموضوع على وجه السرعة». وأضاف: «بعد حل أزمة النفايات يجب إعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء، باعتبار أن طاولة الحوار لن تكون بديلا عن الحكومة التي من صلاحيتها وحدها البحث بشؤون المواطنين الملحة والتي ينادي بها ناشطو المجتمع المدني».
وأمل وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور أن يكون التقرير الذي قدّمه وزير الزراعة أكرم شهيب إلى رئيس الحكومة فيه العلاج الشافي لأزمة النفايات، لافتا إلى أن «التقرير قد حظي بكل عناية ودراسة واهتمام وتشاور من منطلقات علمية واضحة». وأكد أبو فاعور في تصريح له أن «علاج أزمة النفايات لن يكون إلا بقرار سياسي يُتخذ من قِبل كل القوى السياسيّة في مجلس الوزراء أو خارجه، إذا استعصى عقد جلسة لمجلس الوزراء».
وكان حزب الله والتيار الوطني الحر قاطعا الجلسة الحكومية الأخيرة التي دعا إليها سلام للاعتراض على تمرير عدد من المراسيم الوزارية من دون توقيع وزرائهم وللضغط باتجاه البحث بآلية عمل الحكومة قبل بت أي ملف آخر. واتفق سلام مع بري الأسبوع الماضي على التريث في عقد جلسة حكومية جديدة لعدم تفاقم الأمور في حال إصرار الوزراء المقاطعين على الاستمرار بمقاطعتهم العمل الحكومي. وبمسعى لحل كل الأزمات المتفاقمة وأبرزها رئاسة الجمهورية والعمل الحكومي وعمل مجلس النواب، دعا بري أخيرا لجلسة حوارية يبدو أن معظم الفرقاء قرروا المشاركة فيها، وأن تفاوت مستوى تمثيل كل طرف لاعتبارات أمنية.
وشدّدت مصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري على أن «طاولة الحوار لن تكون بديلا عن مجلس الوزراء»، لافتة إلى أن «التحرك الشعبي الأخير، كما تعاظم وتراكم الأزمات الداخلية والتي باتت تهدد كل ما تبقى من مؤسسات، كما النظام السياسي اللبناني، كل ذلك استدعى تدارك التطورات من قبل الرئيس بري الذي ارتأى دعوة الفرقاء للحوار».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف الأساسي للطاولة حل المشكلة الأساسية ألا وهي رئاسة الجمهورية، لأنّه وبانتخاب رئيس للبلاد يستقيم العمل الدستوري، باعتبار أنّه عندها يمكن للحكومة أن تقدم استقالتها للرئيس على أن يتم تشكيل حكومة جديدة».
وأوضحت المصادر أنّه وفي حال اختلف الفرقاء حول البند الأول المطروح على جدول الأعمال، أي الانتخابات الرئاسية «فعندها ينتقل البحث في كيفية إدارة العمل من خلال مؤسسات الدولة في ظل استمرار الشغور الرئاسي».
وردّ وزير الداخلية نهاد المشنوق على المظاهرة الأخيرة الذي نفذها مناصرو رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، والتي نادوا خلالها بوجوب إجراء انتخابات نيابية تسبق تلك الرئاسية، فشدد على أنه لا حل في الشارع، لافتا إلى أنه «لا مخرج لأي لبناني من هذه الأزمة التي وصلنا إليها إلا بالعودة إلى الكتاب».
وأوضح المشنوق في تصريح له أن «أولى الخطوات لحل الأزمة هي انتخاب رئيس للجمهورية، ثم تشكيل حكومة تشرف على إقرار قانون انتخابات عصري يفسح في المجال أمام الاعتراضات والقوى الشبابية الجديدة للدخول إلى مؤسسات الدولة». ورأى أن «الحراك الشعبي أطلق صافرة إنذار سمعها الجميع وعليهم تحمل مسؤولية التعامل معها من داخل المؤسسات»، معتبرا أن هذا الحراك و«مهما بلغت أحقيته وأسبابه يتقاطع مع معركة إقليمية ودولية كبيرة تدور في لبنان حول رئاسة الجمهورية». ويوم أمس، أعلن حراك «طلعت ريحتكم» عن «تجمع سلمي حاشد يوم الأربعاء المقبل الساعة السادسة مساء أمام ساحة النجمة بوسط بيروت»، في ردّ منه على الحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
ورأى منظمو الحملة أن «رئيس مجلس النواب يضع إلى جانبه كل هموم المواطنين ويدعو إلى الحوار بهدف إعادة ترتيب الطبقة السياسية وشركاء المحاصصة ويضع جدول أعمال لمصالحهم»، معلنين رفضهم «لهذه الدعوة التي توحد السلطة بوجه كل المواطنين».
وبدت لافتة في الأيام الماضية الحملة الدفاعية التي بدأها أكثر من طرف سياسي للرد على ناشطي المجتمع المدني الذين أصروا على تحميل كل الفرقاء السياسيين دون استثناء مسؤولية الفساد المتمكن من مؤسسات الدولة. وفي هذا الإطار، قال نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في لقاء حزبي إن «الجميع يعلم أننا خارج منظومة الفساد بكل أشكالها وأصنافها، وأن هناك من يريدون زج اسم حزب الله، وهم معروفون، وقد تبين كذبهم، وإذا أردنا أن نشير للفاسدين والفساد فلسنا بحاجة إلى سؤال أحد، فالأمور واضحة». وحول ما يجري من حراك ومظاهرات في لبنان، شدد قاسم على «حق الناس في التظاهر»، لافتا إلى أن حزب الله «قرر ألا يكون جزءا من هذه المظاهرات التي خرجت تحت عنوان النفايات وامتدت إلى أمور أخرى.. فلنا رؤيتنا واعتراضنا من خلال طرق نراها أجدى من أجل تحقيق مصالح الناس».
«أزمة النفايات» تسابق الجلسة الحوارية في لبنان
مصادر رئاسة الحكومة لـ {الشرق الأوسط}: الملف أولوية قصوى
عامل ينظف الشارع قرب مقر الحكومة اللبنانية المحاط بالأسلاك الشائكة في العاصمة بيروت أمس (رويترز)
«أزمة النفايات» تسابق الجلسة الحوارية في لبنان
عامل ينظف الشارع قرب مقر الحكومة اللبنانية المحاط بالأسلاك الشائكة في العاصمة بيروت أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








