لا يزال حي جوبر في العاصمة السورية دمشق، مسرحًا للعمليات العسكرية بين قوات النظام و«حزب الله» من جهة، و«جبهة النصرة» والكتائب المعارضة والإسلامية المقاتلة، من دون أن يحقق أي طرف تقدمًا على حساب الآخر. وفي هذه الأثناء، شنّ طيران النظام ثلاث غارات على أطراف الحي من جهة المتحلّق الجنوبي، بينما قصفت قوات النظام مخيم اليرموك، بجنوب دمشق، بالمدفعية الثقيلة، من دون ورود معلومات عن سقوط خسائر بشرية.
العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية لم تشهد أي تراجع يذكر؛ إذ تعرضت أمس مناطق في محيط إدارة المركبات بالقرب من مدينة حرستا لقصف من قبل قوات النظام، كما قتل أربعة أشخاص، ليل أول من أمس، وهم ثلاث نساء وطفل واحد، جراء قصف قوات النظام بقذائف الهواوين على مدينة دوما بالغوطة الشرقية. أما في الغوطة الغربية، فقد ألقى الطيران المروحي النظامي، أمس، براميل متفجرة على مدينة داريا، بالتزامن مع اشتباكات دارت بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمعارضة من جهة أخرى، في محيط داريا، كما قصف النظام مناطق عدة داخل المدينة بصواريخ أرض أرض.
من ناحية أخرى، رفضًا للمجازر التي ترتكب في الغوطة الشرقية، أطلق أطباء دوما مبادرة أطلقوا عليها اسم «بيكفّي دم».
وقال الناشط في دوما نذير فليطاني لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأطباء الذين بقوا في دوما نظموا اليوم (أمس) تظاهرة رفعوا خلالها لافتات كتب عليها عبارة (أوقفوا القتل) تعبيرًا عن رفضهم للقتل الممنهج في الغوطة وكل سوريا». وأكد أن الأطباء المتظاهرين «طالبوا بوقف حمام الدم في سوريا، وتحييد المدنيين عن الصراع القائم». وأوضح أن «المعتصمين تلوا بيانًا أعلنوا فيه أن خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، قتل في دوما أكثر من 400 شهيد، وأكثر من 1500 جريح».
ونبهوا إلى أن «النقاط الطبية تقلصت إلى أدنى الحدود، وعدد الأطباء بات متدنيًا جدًا، وأن المراكز الطبية صرفت في الأيام العشرة الأخيرة أكثر من ألف لتر من مادة الـ(سيروب) وما يزيد على مائة وحدة دم، من المخزون الاحتياطي لحالات الطوارئ». وأكدوا أن المخزون نفد بقسمه الأكبر؛ مما ينذر بكارثة صحية غير مسبوقة».
بدورها، كانت مدينة الزبداني، في ريف دمشق الغربي، أمس، عرضة للقصف بواسطة البراميل المتفجرة التي ألقتها مروحيات النظام على أحيائها، كما شهدت اشتباكات عنيفة بين قوات الفرقة الرابعة في الحرس الجمهوري و«حزب الله» اللبناني وميليشيات «قوات الدفاع الوطني» من جهة، ومقاتلي «أحرار الشام» و«جيش الفتح» من جهة أخرى، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين. ولقد انسحب مشهد الزبداني المتأزم، على بلدتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب اللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية، حيث دارت اشتباكات عنيفة في محيطهما بين ميليشيات «قوات الدفاع الوطني» واللجان الشعبية (الميليشيات) المدربة على يد كوادر من «حزب الله» من جهة، وبين مقاتلي «جيش الفتح» من جهة أخرى، خصوصًا في تل الخربة؛ مما أدى إلى مقتل ثلاثة مقاتلين من «جيش الفتح»، في حين نفذ الطيران الحربي غارات على محيط البلدتين ومواقع الاشتباكات.
إلى ذلك، خرجت أمس تظاهرة بالقرب من دار القضاء في بلدة سرمدا، بريف إدلب الشمالي، نددت بممارسات «جبهة النصرة»، وطالبتها بالخروج من البلدة، وسط إطلاق نار من قبل عناصر الجبهة لتفريق المتظاهرين؛ مما أدى إلى سقوط جرحى. وفي جنوب غربي محافظة إدلب نفذ الطيران الحربي، صباح أمس، غارات على مناطق في محيط مطار أبو الظهور العسكري المحاصر من قبل «جبهة النصرة» وفصائل إسلامية منذ أكثر من عامين.
وفي ريف محافظة حماة، أفاد «مكتب أخبار سوريا» المعارض، أن «فصائل المعارضة المنضوية في غرفة عمليات «جيش الفتح»، أحبطت ليل أول من أمس، محاولة تقدم نفذتها القوات السورية النظامية للسيطرة على قرية تل واسط».
ونقل المكتب عن الإعلامي المعارض حسين الحموي، أن «القوات النظامية المتركزة في قرية خربة الناقوس المجاورة لتل واسط، نفذت محاولة تقدم للسيطرة على الأخيرة؛ مما أدى إلى نشوب معارك بين الطرفين، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل تسعة عناصر نظاميين، وأربعة تابعين للمعارضة، بالإضافة إلى تدمير دبابة وقاعدة صواريخ «كورنيت» تابعين للقوات النظامية، عن طريق استهدافهما بصواريخ مضادة للدروع (ميتس) أطلقتها فصائل المعارضة». وحسب الحموي، فإن «قوات النظام المتمركزة في قرية قبر فضة استهدفت برشاشات الشيلكا قرية الحويز، في سهل الغاب؛ مما أسفر عن دمار جزئي في الأبنية والممتلكات، ولم يسجّل سقوط ضحايا مدنيين، نظرًا لخلو الأبنية من السكان بشكل كامل».
ووثّق ناشطون معارضون 51 غارة بالصواريخ الموجهة والبراميل المتفجرة نفذها الطيران النظامي على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حماة بشكل عام، أسفرت عن دمار كبير بالأبنية السكنية من دون تسجيل ضحايا في صفوف المدنيين.
أما في محافظة الرقة، فقد أقدم تنظيم داعش قيادي في «الشرطة الإسلامية» عند دوار الدلة في مدينة الرقة، عاصمة المحافظة، وأكد ناشطون أن التنظيم أعدم القيادي بعدما اتهمه بـ«الإفساد في الأرض».
وقد تبع الإعدام قصف لطائرات حربية تابعة للتحالف الدولي على منطقة مبنى المالية الذي يتخذه التنظيم كمقر لـ«المحكمة الإسلامية» العائدة للتنظيم أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفه.
ومن جهته، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن «تنظيم داعش فجّر مدافن برجية في مدينة تدمر التي يسيطر عليها التنظيم منذ العشرين من شهر مايو (أيار) الماضي، بالإضافة إلى تدمير آثار أخرى في المدينة الأثرية». وأكد المرصد أن «التنظيم وجه رسالة إلى أهالي المنطقة توعّد فيها بهدم وتدمير المزيد من المعالم الأثرية. وقال: إن كل ما يعبد من دون الله سوف يتم تدميره».
وكان التنظيم المتطرف قد فجّر، في 23 أغسطس الماضي، معبد «بعل شمين» في مدينة تدمر، الذي يقع على بعد عشرات الأمتار من المسرح الروماني، من خلال تفخيخه بكميات كبيرة من المتفجرات، ولقد دانت منظمة «الأسكوا» التابعة للأمم المتحدة تفجير المعبد ووصفته بأنه جريمة حرب، وجريمة ضدّ الإنسانية».
10:0 دقيقه
النظام السوري يقصف حي جوبر و«اليرموك».. وأطباء دوما يطالبون بوقف «حمام الدم»
https://aawsat.com/home/article/445516/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%B5%D9%81-%D8%AD%D9%8A-%D8%AC%D9%88%D8%A8%D8%B1-%D9%88%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B1%D9%85%D9%88%D9%83%C2%BB-%D9%88%D8%A3%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%AF%D9%88%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%88%D9%82%D9%81-%C2%AB%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%C2%BB
النظام السوري يقصف حي جوبر و«اليرموك».. وأطباء دوما يطالبون بوقف «حمام الدم»
«جيش الفتح» يصدّ هجومًا لقوات الأسد في حماة ويقتل 9 من عناصره
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
النظام السوري يقصف حي جوبر و«اليرموك».. وأطباء دوما يطالبون بوقف «حمام الدم»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









