السعودية وأميركا.. عملاقا «مجموعة العشرين» أمام مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية

مختصون لـ {الشرق الأوسط} : توقعات بالتخلي عن مرحلة التبادل التجاري التقليدي

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى مشاركته في قمة العشرين مع القادة الأعضاء العام الماضي حين كان وليا للعهد (غيتي)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى مشاركته في قمة العشرين مع القادة الأعضاء العام الماضي حين كان وليا للعهد (غيتي)
TT

السعودية وأميركا.. عملاقا «مجموعة العشرين» أمام مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى مشاركته في قمة العشرين مع القادة الأعضاء العام الماضي حين كان وليا للعهد (غيتي)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى مشاركته في قمة العشرين مع القادة الأعضاء العام الماضي حين كان وليا للعهد (غيتي)

يبدو أن العلاقات الاقتصادية بين السعودية وأميركا، أمام مرحلة تاريخية جديدة، عنوانها «الاقتصاد المعرفي»، ووقودها التحول السريع من التبادل التجاري في صيغته التقليدية، إلى التبادل التجاري الذي يدور حول فلك الاقتصاد الجديد، وسط توقعات بأن تشهد هذه العلاقة نقلة نوعية أخرى على مستوى الأرقام الاقتصادية في الشأن ذاته.
حجم التبادل التجاري بين السعودية وأميركا بلغ حتى نهاية العام 2012 نحو 55 مليار دولار، وهو الرقم الذي من المتوقع أن يتضاعف مع حلول عام 2025، يأتي ذلك وسط توجه البلدين نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية خلال السنوات الخمس المقبلة.
السعودية وأميركا يمثلان اليوم ثقلاً اقتصاديًا وماليًا على مستوى دول العالم، خصوصًا وأن البلدين يعتبران من أكثر دول مجموعة العشرين تأثيرا على الاقتصاد العالمي، فالمملكة تعتبر الدولة الأولى من حيث الإنتاج والاحتياطات النفطية، بينما تعتبر أميركا الدولة الأولى من حيث حجم اقتصاد البلاد، وقدرته على النهوض بعد كبوة 2008 المالية.
وأمام هذه التطورات، أكد الدكتور منصور الكريديس عضو مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن أميركا تمثل مركزًا مهمًا للاقتصاد في العالم أجمع، مضيفًا «أميركا تعتبر من أكبر الدول من حيث حجم الاقتصاد، وعلاقتها التجارية بالسعودية تزداد تطورًا من عام لآخر، وأرقام التبادل التجاري بين البلدين تمثل أحد أهم ملامح عمق العلاقات التجارية والاقتصادية».
ولفت الدكتور الكريديس خلال حديثة إلى أن السعودية تعتمد كثيرًا على استيراد السلع الحيوية من أميركا، كالسيارات، والمستلزمات الطبية، والأدوية، وغيرها، مؤكدًا على أن الثقة في المنتج الأميركي مرتفعة للغاية، بسبب جودة الإنتاج وقدرته على المنافسة.
ودعا الدكتور الكريديس إلى أهمية توطين الصناعة في السعودية، وقال: «أتمنى أن ننتقل من مرحلة التبادل التجاري في صيغته التقليدية إلى مرحلة أخرى أهم ملامحها الاقتصاد المعرفي، واستثمار مميزات المملكة من خلال توطين الصناعات، كصناعة السيارات، والأدوية، والمستلزمات الطبية».
ولفت الدكتور الكريديس إلى أن توطين الصناعة، سيسهم في خلق فرص وظيفية جديدة للشباب السعودي المُنتج، مؤكدًا على أن هذه الفرص ستكون أكثر جاذبية بسبب تطلبها للمهارة، مما يقود إلى تحسن مستوى الأجور، وقال «السعودية تتميز بوفرة الأراضي، والطاقة، والمال، والعقول، والأيدي العاملة القادرة على الإنتاج».
وأضاف الكريديس: «في السعودية فرص استثمارية جاذبة جدًا، وباعتقادي أن رجال الأعمال الأميركان يدركون ذلك تمامًا، وعليه فإننا أمام مرحلة جديدة ستشهد تطورًا ملحوظًا في العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين خلال السنوات القليلة المقبلة».
وأشار عضو مجلس الشورى السعودي إلى أن المملكة خلال العام 2014 استوردت سلعًا بقيمة 700 مليار ريال (186.6 مليار دولار) من مختلف دول العالم، وقال: «هذا الرقم عال جدًا، ويستنزف كثيرًا من اقتصادنا، وعليه فإن توطين الصناعة هو الحل الأمثل، وباعتقادي أننا نخطو إيجابا في هذا الاتجاه من خلال عمل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية».
من جهة أخرى، توقع فهد المشاري الخبير الاقتصادي أن يصل حجم التبادل التجاري بين السعودية وأميركا بحلول عام 2025 إلى 110 مليارات دولار، وقال «حتى عام 2012 بلغ حجم التبادل التجاري 55 مليار دولار، إلا أن الرقم قد يتضاعف خلال السنوات العشر المقبلة، في ظل النمو الاقتصادي للبلدين».
ولفت المشاري خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس، إلى أن التحول نحو الاقتصاد المعرفي، والاستفادة من التجربة الأميركية في هذا الشأن، يمثل ركيزة مهمة للعلاقات التجارية بين البلدين، متمنيًا في الوقت ذاته أن تتجه كبرى الشركات والمصانع الأميركية إلى السعودية، عبر إنشاء مصانع جديدة في قطاع السيارات، ومحركات الطائرات وقطع غيارها، والأدوية.
وتأتي هذه التطورات، في وقت أكد فيه وفد من كبار مساعدي أعضاء الكونغرس الأميركي في وقت سابق، أن العلاقات السعودية الأميركية أنموذج يحتذى به، عادا المملكة الشريك الأول في منطقة الشرق الأوسط للولايات المتحدة الأميركية إذ يصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى 55 مليار دولار، مع نهاية العام 2012.
وبحث الوفد خلال لقائه بأصحاب الأعمال بالغرفة التجارية الصناعية بجدة، مع نظرائهم السعوديين زيادة فرص التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين وتطوير العلاقات التي تجمع المملكة والولايات المتحدة الأميركية في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية ومجال تنمية الاستثمارات بين أصحاب الأعمال في البلدين الصديقين وتذليل المعوقات والإجراءات التي تواجه المستثمرين السعوديين بالولايات المتحدة الأميركية.
وتطرق الوفد حينها، لتجديد وتفعيل الثقة بين البلدين فيما يتعلق بالاستثمارات المشتركة وتبادل الآراء فيما يتعلق بالقضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب مناقشة كيفية تسهيل الإجراءات المتعلقة بالمبتعثين السعوديين وتذليل المعوقات التي تواجههم في الجامعات الأميركية وتبادل الزيارات الاقتصادية التي تمثل قاعدة انطلاق في مجال الاستثمارات المشتركة وعلاقات التبادل الاقتصادي.
وأشاد الوفد الأميركي الذي وصف الاستثمار الأجنبي في المملكة بالشفاف، وأشاد بالخدمات التي تقدمها الغرفة التجارية والصناعية في مدينة جدة السعودية (غرب البلاد)، لأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وفي الشأن ذاته، تراوحت نسبة الصادرات السعودية السلعية إلى الولايات المتحدة الأميركية، طبقا لتقديرات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات ما بين 12 و19 في المائة من إجمالي صادرات المملكة خلال الفترة 2003 - 2013، بينما تراوح ترتيب الولايات المتحدة من حيث قيمة الصادرات السلعية السعودية ما بين المرتبة الأولى والثانية في الوقت الذي ظلت فيه أميركا في المرتبة الأولى في السنوات الثلاث الأخيرة.
وتنوعت الصادرات السلعية السعودية للولايات المتحدة الأميركية في عدة مجالات من بينها زيوت نفط خام ومنتجاتها التي تمثل النسبة الأعلى من الصادرات، والمنتجات الكيماوية العضوية، والهيدروكربونات وإثيلين الجلايكول، وأسمدة اليوريا، ومواسير وأنابيب مقاومة للصدأ. وعلى صعيد الواردات الأميركية للمملكة شهدت ارتفاعا كبيرا حيث بلغت في العام 2003م نحو 23.2 مليار ريال (6.1 مليار دولار) لتبلغ في العام 2013 نحو 83.2 مليار ريال (22.1 مليار دولار) لتشكل الواردات الأميركية للمملكة ما بين 13 و15 في المائة خلال الفترة من 2003 و2013.
كما احتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى من حيث قيمة الواردات خلال تلك الفترة عدا عام 2011، التي حلت فيها في المرتبة الثانية بعد الصين، وتعد السيارات بأنواعها ومحركات الطائرات وقطع غيارها ومنصات الحفر العائمة أو الغاطسة من بين أبرز الواردات الأميركية للسوق السعودية.



الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي

صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)
صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)
TT

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي

صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)
صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار، من خلال التخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية داخل البلاد.

وذكر جهاز أمن الدولة، في بيان رسمي، أن التحقيقات كشفت عن ارتباط أعضاء التنظيم بجهات خارجية، تحديداً بما يُعرف بـ«ولاية الفقيه» في إيران، مشيراً إلى أن عناصر التنظيم تبنّوا آيديولوجيات متطرفة تهدد الأمن الداخلي، وعملوا على تنفيذ عمليات استقطاب وتجنيد عبر لقاءات سرية ومنسقة. وأوضح البيان أن عمليات الرصد والمتابعة بيّنت قيام المتهمين بعقد اجتماعات داخل الدولة وخارجها، والتواصل مع عناصر وتنظيمات مشبوهة، بهدف نقل أفكار مضللة إلى الشباب الإماراتي وتجنيدهم لصالح أجندات خارجية، إضافة إلى التحريض على سياسات الدولة ومحاولة تشويه صورتها.

كما أظهرت التحقيقات تورط عناصر التنظيم في جمع أموال بطرق غير رسمية وتحويلها إلى جهات خارجية مشبوهة، في إطار دعم أنشطة التنظيم، إلى جانب السعي للوصول إلى مواقع حساسة.

وبيّن جهاز أمن الدولة أن التهم المسندة تشمل تأسيس وإدارة تنظيم سري، والتخطيط لارتكاب أعمال تهدد أمن الدولة، والتوقيع على بيعة لجهات خارجية، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم المجتمعي.

وأكد الجهاز استمرار جهوده في التصدي بحزم لأي تهديدات تمس أمن البلاد، داعياً المواطنين والمقيمين إلى التعاون والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة عبر القنوات الرسمية، بما يعزز منظومة الأمن والاستقرار في البلاد.


وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيريه الكويتي الشيخ جراح الصباح والعماني بدر البوسعيدي، آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما من الشيخ جراح الصباح وبدر البوسعيدي، يوم الاثنين، الجهود المشتركة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.


السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
TT

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

أكدت السعودية، الاثنين، أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، مُشدِّدة على أن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً أشمل يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة، ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

جاء ذلك خلال الاجتماع التاسع لـ«التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» في مدينة بروكسل البلجيكية، الذي ترأسته السعودية والاتحاد الأوروبي والنرويج، تحت شعار «كيف نمضي نحو السلام في أعقاب حرب غزة؟»، وبمشاركة ممثلي 83 دولة ومنظمة دولية.

ونوَّهت الدكتورة منال رضوان، الوزير المفوض بوزارة الخارجية السعودية، التي مثَّلت بلادها في الاجتماع، أن التحدي القائم يتمثل في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى تقدم لا رجعة فيه نحو السلام، مضيفة أن الأمن والحل السياسي غير قابلين للفصل، وأي استقرار دون أفق سياسي موثوق سيكون مؤقتاً وغير مستدام.

وأشارت رضوان إلى أن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 والخطة الشاملة ودعم جهود مجلس السلام توفر نافذة حقيقية لمواءمة مسارات وقف إطلاق النار، والإغاثة الإنسانية، والحوكمة، والأمن، وإعادة الإعمار ضمن إطار متكامل، مشددة على أن الاستقرار لا يمكن أن يكون بديلاً عن السيادة.

انعقاد الاجتماع التاسع لـ«التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» في بروكسل الاثنين (وزارة الخارجية السعودية)

ولفتت إلى ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق، مع أهمية التقدم في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار بطريقة تمنع الازدواجية، مؤكدةً دعم السعودية الكامل للبرنامج الإصلاحي الذي تقوده الحكومة الفلسطينية تمهيداً لعودتها إلى غزة في نطاق الحفاظ على وحدة القطاع والضفة الغربية.

وبيَّنت ممثلة السعودية أن نزع السلاح يجب معالجته ضمن إطار سياسي ومؤسسي أوسع قائم على الشرعية وبهدف نهائي واضح يتمثل في تجسيد الدولة الفلسطينية، مشيرة إلى أن الوضع في الضفة الغربية يشهد تصعيداً خطيراً يهدد حل الدولتين، ومشددةً على أن حماية المدنيين الفلسطينيين عنصر أساسي في أي جهد لتحقيق الاستقرار.

وأكدت رضوان على دعم السعودية للمبادرات التي تعزز الحماية، وسيادة القانون، وبناء قدرات المؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك دعم قطاعي الشرطة والعدالة، موضحةً أن أي ترتيبات أمنية لن تكون مستدامة دون احترام القانون الدولي ورفض الإجراءات التي ترسخ الاحتلال.

وشدَّدت على أن دور قوة الاستقرار الدولية يجب أن يكون محدداً زمنياً وداعماً للمؤسسات الفلسطينية وليس بديلاً عنها، مؤكدة أن «إعلان نيويورك» يمثل مرجعاً مهماً لربط الترتيبات الأمنية بمسار سياسي موثوق نحو تجسيد الدولة الفلسطينية.

واختتمت ممثلة السعودية كلمتها بالتأكيد على وجوب أن تقود أي جهود للاستقرار إلى تجسيد دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 عاصمتها القدس الشرقية، مجددةً التزام المملكة بالعمل مع شركائها في التحالف لتحقيق السلام العادل والشامل.

Your Premium trial has ended