العلاقات السعودية ـ الأميركية.. مراحل من الانتعاش والتوتر والفتور مرت بها عبر العقود

أسس راسخة منذ لقاء عبد العزيز بروزفلت إلى قمة سلمان وأوباما

اللقاء التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت عام 1945 على متن الطراد الأميركي كوينسي في خليج السويس
اللقاء التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت عام 1945 على متن الطراد الأميركي كوينسي في خليج السويس
TT

العلاقات السعودية ـ الأميركية.. مراحل من الانتعاش والتوتر والفتور مرت بها عبر العقود

اللقاء التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت عام 1945 على متن الطراد الأميركي كوينسي في خليج السويس
اللقاء التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت عام 1945 على متن الطراد الأميركي كوينسي في خليج السويس

تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة الأميركية لتعيد تاريخ العلاقات بين الدولتين منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز والرئيس روزفلت إلى اليوم، وهي العلاقات التي مرت بمراحل أثناء نشأتها بين الانتعاش حينًا والتوتر والفتور حينًا آخر، بسبب أهمية هذه العلاقات على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال المدة الواقعة بين لقاء الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت في عام 1945، ولقاء الملك فيصل والرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون عام 1974، حيث وقعت خلال المسافة الزمنية بين القمتين أبرز المتغيرات التي حكمت هذه المدة، ووضعت النظام الدولي برمته على أعتاب مرحلة جديدة، فتحت المجال رحبًا أمام فرص التعاون الاقتصادي والثقافي والسياسي والعسكري بين الدولتين.
وشكل النفط محورًا أساسيا وعاملاً رئيسيًا في علاقات الدولة السعودية الخارجية ومواقفها السياسية تجاه دول العالم، ومن ضمنها الولايات المتحدة الأميركية، حيث تشير المصادر التاريخية إلى أن العلاقات الرسمية بين البلدين لم يكن لها أي أثر حتى عام 1931.
وأوضحت الدكتورة سميرة أحمد سنبل في رصدها لنشأة وتطور العلاقات السعودية الأميركية وآثارها في المستوى الإقليمي والدولي، وما حققته من إنجازات سياسية وعسكرية وغطت الفترة من عام 1931 إلى 1975، أن الملك عبد العزيز عندما منح امتياز النفط إلى شركات أميركية، وابتعد عن ربط علاقته بالحكومة البريطانية ذات الهيمنة الواسعة في المنطقة، كان يرمي من ذلك إلى الحفاظ على الاستقلال الوطني السعودي، وعدم إخضاعه للمؤثرات أو الأحوال التي كانت سائدة في بعض الدول المجاورة، والدليل على ذلك أنه رغم اتفاقية سنة 1915م، بين الملك عبد العزيز وبريطانيا، وتعديلها بعد 12 عامًا فإنه خاض مواجهات سياسية ودبلوماسية مع بريطانيا في المنطقة خلال الفترة من 1922 إلى 1930، ولولا إصراره على الاستقلال لما كان هناك داع لهذه المواجهات. وقد أكد ذلك الاتجاه بقوله: «إن الشركات الأميركية تتمتع باستقلال كبير، كما أن الولايات المتحدة بعيدة عن البلاد العربية وليس لها أهداف سياسية».
وأضافت الباحثة في كتابها عن العلاقات السعودية الأميركية الذي أنجزته ونشرته دارة الملك عبد العزيز، أنه يلاحظ رفض الملك عبد العزيز كثيرًا من الشركات البريطانية والألمانية واليابانية في ذلك الوقت، مفضلاً البعد عن الصراعات السياسية التي يمكن أن تؤثر في الوضع الاقتصادي المستقبلي لبلاده، وكان الإصرار على الاستقلال هو الدافع إلى حصر الامتياز في الشركات الأميركية دون تدخل من حكومتها، والإصرار على كتابة نص بعدم تدخل الشركات الأميركية في السياسات الداخلية لبلاده في صلب اتفاقية الامتياز، مقرونًا بالعائدات المالية، وقبولها مبدأ مناصفة الأرباح، وخضوع الحكومة الأميركية لدفع الضرائب التي فرضتها السعودية، والاعتراف الكامل للعاهل السعودي بالسيادة الكاملة، مشيرة إلى أن هذا الموقف أكد اعتراف الولايات المتحدة بالمملكة العربية السعودية الذي تم منذ عام 1931.
وشددت الباحثة على أن العلاقات السعودية الأميركية خلال المدة من عام 1945 إلى 1975، كانت انعكاسًا للمتغيرات الداخلية في بعض جوانبها الإقليمية والدولية، وهذا كان عاملاً حاسما في صياغة العلاقة السياسية والاقتصادية بين الدولتين، لافتة إلى أهمية النفط في العلاقة بين الدولتين الذي يتحكم فيه عاملان أساسيان، الأول: حاجة الولايات المتحدة المتنامية إلى النفط. والثاني: ضخامة الاحتياطي النفطي السعودي، وهذان العاملان مرتبطان ارتباطًا حيويًا ووثيقًا بعاملين آخرين أكثر أهمية وهما: تمتع النظام السياسي في السعودية بالاستقرار الكامل في ربوع البلاد، وسلامة استمرار تدفق النفط لتلبية احتياجات الولايات المتحدة وبأسعار معقولة، وذلك لانخفاض تكاليف استثمار النفط السعودي بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية نفسها، وهذا يعني أن مصلحة الأثر السعودي العالمي تكمن في نمو اقتصادها وإمكانية التوسع بعدد من المشروعات، وتوظيف عامل الاستقرار هذا لبدء عملية التطور الحديث في جميع المجالات وعلى كافة الاتجاهات، حسب ما خطط له الملك عبد العزيز وسار عليه أبناؤه من بعده الملوك: سعود، فيصل، خالد، فهد، عبد الله، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز. واعتبرت الباحثة سنبل أن أهم نقاط الالتقاء والافتراق بين الطرفين هي المصالح الاقتصادية بينهما من جهة، والقضية الفلسطينية وقضايا التسليح من جهة أخرى، موضحة في هذا الصدد أن هاتين النقطتين هما محور الالتقاء والابتعاد، فالأولى وهي المسائل الاقتصادية أو النفطية وما شملها من تبادل مصلحي اقتصادي، أهم نقاط الالتقاء. وأما النقطة التي تباعد عندها القطبان فهي القضية الفلسطينية وتسليح السعودية من جهة والعرب من جهة أخرى تسليحًا مشروطا أو منع بيع الأسلحة لهم في بعض الأوقات، وهذا الأمر جعل السعودية تتبع سياسة تؤمن بالتوازن بين مكانتها الإقليمية واستمرارية علاقتها بالولايات المتحدة وأثرها في تطلعها لإحداث تغيير في السياسة الخارجية الأميركية حيال القضايا العربية.
وأوردت الباحثة أمثلة تشير إلى تأثير العوائد النفطية كإحدى الأدوات الرئيسية التي أتاحت للسعودية التأثير في السياسة الدولية على الصعيدين الإقليمي والدولي من خلال استخدامها أداة للمساعدة أو توظيفها أداة ضغط سياسي على بعض الدول من أجل أحداث تغيير في سلوكها السياسي الخارجي، كما حدث عندما قررت السعودية حظر النفط على الولايات المتحدة سنة 1973، 1974. حيث استخدمت النفط عامل ضغط سياسي ضد أميركا من أجل إجبارها على تغيير سلوكها الخاص بسياستها الخارجية، وكان له أثره الإيجابي في السياسية الأميركية والدولية تجاه السعودية.
ولفتت الباحثة إلى أن العلاقات السعودية الأميركية كانت وما زالت تتأثر بالمواقف الأميركية من القضايا العربية، فتناقض المواقف الأميركية في المنطقة ما بين الوقوف في وجه العدوان الثلاثي على مصر، وتأييدها لإسرائيل في فلسطين، وتحريك قواتها إلى لبنان عام 1958، كل هذه التناقضات في السياسة الأميركية تجاه المنطقة جعل العلاقة بين البلدين تتأثر سلبًا وإيجابًا حسب الأحوال، مظهرة أسباب حربي 1956 و1967، اللتين خاضتهما المنطقة العربية ونتائجهما، حيث إن معظم النزاعات المحلية تنجم عن مناورات القطبين آنذاك (أميركا والاتحاد السوفياتي)، وإن الصراع بين العملاقين إنما هو في الواقع صراع استراتيجي على زيادة بسط نفوذهما في المنطقة من جهة، ورعاية مصالحهما الاقتصادية, خاصة النفطية منها في المنطقة, من جهة أخرى.
وأكدت الباحثة أنه رغم أن العلاقة السعودية الأميركية تحكمها الأوضاع السياسية للأسرة العربية والإسلامية، فإن المصالح بين الطرفين في نمو متزايد، فتعاون كل منهما في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاستراتيجية، أدى إلى فهم الولايات المتحدة لقضايا مصيرية لشعوب المنطقة ومعها أصبحت العلاقات بين البلدين قضية تهم المنطقة بأسرها، وأصبح ذلك محور السياسة الأميركية في التعاون مع دول المنطقة وتأمين الاستقرار لها، وكبح جماح الدول المعتدية في المنطقة، وقد اجتازت بذلك أصعب مرحلة من مراحل العلاقات بين البلدين، وذلك عندما التقى القادة السعوديون والرؤساء الأميركيون في عدة مناسبات.
وحددت الباحثة ستة لقاءات بين زعماء الدولتين كانت خلال تلك الفترة أولها لقاء الملك المؤسس عبد العزيز الرئيس روزفلت في القاهرة، ثم أربعة لقاءات في واشنطن: اثنان منها في عهد الملك سعود، واثنان في عهد الملك فيصل، وقد استقبل الملك فيصل عام 1974، في لقاء تم بين البلدين أول رئيس للولايات المتحدة يزور السعودية وهو الرئيس نيكسون، قد تمت معظم هذه اللقاءات بناء على طلب الولايات المتحدة.
وتتابعت اللقاءات بين ملوك السعودية ورؤساء الولايات المتحدة على مر العقود الماضية وساهمت في إرساء أسس راسخة للعلاقة بين البلدين، حتى أصبحت العلاقات السعودية الأميركية عنصرًا حيويًا لأي علاقة عربية تجاه الولايات المتحدة الأميركية. وأظهرت الدبلوماسية السعودية حكمة في التغلب على ما اعترض مسيرة هذه العلاقة من صعاب وعقبات على مر العقود الماضية نتيجة أحداث ومواقف ولعل أبرزها أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) من عام 2001.



قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
TT

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

ترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت بمدينة جدة الساحلية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

كما بحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.

وفي تعليق له، أكد الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار.

ولي العهد السعودي خلال استقباله أمير دولة قطر بمدينة جدة (واس)

أهمية التوقيت

من جهته، أوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أهمية القمة التشاورية في جدة، وقال: «القمة تأتي في توقيت مهم لا سيما الأزمة الإيرانية الراهنة وهو ما يستوجب التشاور بين قادة دول مجلس التعاون».

وأشار بن صقر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قادة الخليج عادة ما يعقدون قمماً تشاورية بشكل دوري لمناقشة المستجدات والملفات ذات الاهتمام المشترك إقليمياً ودولياً.

احتواء تداعيات الأزمة

وتعكس استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزز أمنها واستقرارها.

3 سيناريوهات

وبالنسبة للوضع في إيران، يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث أن «هنالك ثلاثة سيناريوهات متوقعة، إما الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران عبر تقديم تنازلات متبادلة، أو بقاء نظام الحكم نفسه مع تغيير في السلوك، وحصول دول الخليج على ضمانات معينة، أما الخيار الثالث فهو تغيير النظام بالكامل ونجد أنفسنا أمام نظام جديد لا نعلم توجهاته».

وشدد الدكتور عبد العزيز على أن دول الخليج تنظر بحذر لما ستسفر عنه الأيام المقبلة بشأن الأزمة الإيرانية، لافتاً إلى أن ما يهم الدول الخليجية بالدرجة الأولى هو ألا تصل الولايات المتحدة لاتفاق مع إيران دون استشارتها وأخذ رأيها، بحكم أنها معنية بشكل مباشر بنتائج أي مفاوضات بين الجانبين.

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود خلال استقباله الملك حمد بن عيسى آل خليفة (واس)

السعودية والحلول السياسية

وأدانت السعودية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالتها وطالت دول مجلس التعاون، وعدداً من الدول العربية والإسلامية، وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في تصريحات سابقة أن هذه الاعتداءات أدت لتحطم الثقة مع طهران.

ووفقاً للدكتور بن صقر: «لم ترغب دول الخليج الدخول في الحرب بشكل مباشر، لعدم وجود نية عدائية ضد إيران بل كان التركيز على الحلول السياسية منذ البداية، وأخذت موقف المدافع، مع الإبقاء على خيار الرد في الوقت المناسب».

وتأتي استضافت المملكة للقمة التشاورية في ظروف إقليمية بالغة الحساسية، ما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية متكاملة تدعم آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

كما برهنت الأزمة الراهنة على وجاهة رؤية خادم الحرمين الشريفين في الدفع نحو تعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ التكامل الاقتصادي، وتطوير المنظومتين الدفاعية والأمنية، وصولاً إلى مستوى أكثر رسوخاً واستدامة من التكامل، بما يعزز قدرة دول مجلس التعاون على صون مصالحها الحيوية.

دعم جهود الوساطة

ورحبّت دول مجلس التعاون بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وأشادت بجهود الوساطة التي تقوم بها باكستان، وأكدت دعمها لها في السعي للتوصل إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار، ويعالج القضايا التي كانت على مدى عقود سبباً في زعزعة الأمن والاستقرار.

كما أثبتت الدول الخليجية قدرةً فائقة على حماية سيادتها وصون أمنها، حيث نجحت بكل كفاءة واقتدار في التصدي لأكبر قدر من الهجمات الصاروخيّة وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة، إذ تصدت لأكثر من 95 في المائة من إجمالي الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.


الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
TT

الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية

أوضح ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن القمة الخليجية التشاورية التي تُعقد في جدة، اليوم، ستناقش تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل التعامل مع التهديدات، كما ستناقش إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وخلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، قال الأنصاري، إن الزعماء الخليجيين الذين يجتمعون، الثلاثاء، في قمة تشاورية تستضيفها مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، سيبحثون التطورات الإقليمية، وسبل التعامل مع التهديدات، بعد أن تعرضت البلدان الخليجية لموجات من الاعتداءات الإيرانية خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واستمرت نحو 40 يوماً.

وأضاف الأنصاري أن القمة التشاورية ستناقش ايضاً إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا الصدد، حذر الأنصاري من انعكاسات سلبية على التجارة العالمية نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وقال إن دولة قطر تتابع تطورات الأوضاع المرتبطة بفتح المضيق، مشدداً على أن أمن الطاقة والغذاء لا يحتمل أي مغامرات غير محسوبة.

وحذر من استخدام حرية الملاحة في مضيق هرمز «ورقة ضغط» من الأطراف المتصارعة.

وقال الأنصاري إن دولة قطر تنسق مع شركائها إقليمياً ودولياً؛ لإنهاء الأزمة في المنطقة، مؤكداً دعم بلاده للمسار التفاوضي الذي تقوده باكستان. وقال: «ننسق مع باكستان وندعم وساطتها ولا نحتاج إلى توسيع دائرة المفاوضات».

وأكد أن قطر تدعم التوصل إلى حلّ نهائي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وقال: «نسعى إلى حل نهائي للصراع الحالي... ولا نريد العودة للأعمال العدائية أو أن نشهد حالة جمود ويندلع الصراع مرة أخرى».


السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
TT

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين وذلك عقب متابعته مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها التطورات في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

وأطلع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مستهل الجلسة التي ترأسها في جدة، المجلس، على فحوى الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وتتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأحاط ولي العهد السعودي، المجلس بمجمل مشاوراته ومحادثاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، ورئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن.

وأعرب ولي العهد السعودي عن شكره لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما بذلوه من جهود في (القمة الخليجية التشاورية) التي استضافتها المملكة في إطار الحرص على تعزيز التواصل والتشاور ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك لكل ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها.

وتناول المجلس إثر ذلك عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي وما تحقق من إنجازات متعددة في ظل (رؤية المملكة 2030) ومستهدفاتها الداعمة للمسيرة التنموية وترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونةً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسّع قاعدة الإنتاج والاستثمار وإطلاق برامج واستراتيجيات وطنية متخصصة للاستفادة من الطاقات والثروات، وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

ونوّه المجلس بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى؛ حيث بلغت نسبة المؤشرات التي حققت مستهدفاتها السنوية 93 في المائة من معدلات الأداء الرئيسية؛ مدفوعةً بإصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية وتشريعية أسهمت في تمكين القطاعات وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة وترسيخ مكانة المملكة وتنافسيتها عالمياً، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود لاستدامة الأثر في المرحلة الثالثة، وتسارع وتيرة العمل واستمرارية التقدم والازدهار.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بتحقيق الجهات الحكومية تقدماً ملحوظاً في «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» لعام 2026م، مع مواصلتها تقديم خدمات مبتكرة عززت التكامل الرقمي ورفع مستوى الإنتاجية وتسريع الإنجاز، إلى جانب مواصلة الريادة في التصنيفات والمؤشرات الدولية.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وأصدر عدد من القرارات تضمنت الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة في السعودية ووزارة المناجم والطاقة في كولومبيا في مجالات الطاقة، وعلى مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الشباب والرياضة بين وزارة الرياضة في السعودية وكل من وزارة الثقافة والشباب والرياضة في بروناي دار السلام، ووزارة الشباب والرياضة في الصومال.

كذلك، وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة الاقتصاد والتماسك الإقليمي في البرتغال للتعاون في المجال الاقتصادي، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ووكالة ترويج الاستثمار في قطر، للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر.

مجلس الوزراء نوه بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى (واس)

كما وافق المجلس على اتفاقية بين حكومتَي السعودية ونيجيريا حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية، وعلى مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية وهيئة السلامة الغذائية والاقتصادية في البرتغال، في المسائل المتعلقة بمجالات خبراتهم الخاصة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين وكالة الأنباء السعودية والوكالة العربية السورية للأنباء.

وقرر المجلس الموافقة على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين في الخارج، وسلم الأجور، وعلى الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة، واعتمد الحسابات الختامية للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والهيئة العامة للمنافسة، ومركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض، لعام مالي سابق.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للصندوق السعودي للتنمية، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف.