العلاقات السعودية ـ الأميركية.. مراحل من الانتعاش والتوتر والفتور مرت بها عبر العقود

أسس راسخة منذ لقاء عبد العزيز بروزفلت إلى قمة سلمان وأوباما

اللقاء التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت عام 1945 على متن الطراد الأميركي كوينسي في خليج السويس
اللقاء التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت عام 1945 على متن الطراد الأميركي كوينسي في خليج السويس
TT

العلاقات السعودية ـ الأميركية.. مراحل من الانتعاش والتوتر والفتور مرت بها عبر العقود

اللقاء التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت عام 1945 على متن الطراد الأميركي كوينسي في خليج السويس
اللقاء التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت عام 1945 على متن الطراد الأميركي كوينسي في خليج السويس

تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة الأميركية لتعيد تاريخ العلاقات بين الدولتين منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز والرئيس روزفلت إلى اليوم، وهي العلاقات التي مرت بمراحل أثناء نشأتها بين الانتعاش حينًا والتوتر والفتور حينًا آخر، بسبب أهمية هذه العلاقات على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال المدة الواقعة بين لقاء الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت في عام 1945، ولقاء الملك فيصل والرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون عام 1974، حيث وقعت خلال المسافة الزمنية بين القمتين أبرز المتغيرات التي حكمت هذه المدة، ووضعت النظام الدولي برمته على أعتاب مرحلة جديدة، فتحت المجال رحبًا أمام فرص التعاون الاقتصادي والثقافي والسياسي والعسكري بين الدولتين.
وشكل النفط محورًا أساسيا وعاملاً رئيسيًا في علاقات الدولة السعودية الخارجية ومواقفها السياسية تجاه دول العالم، ومن ضمنها الولايات المتحدة الأميركية، حيث تشير المصادر التاريخية إلى أن العلاقات الرسمية بين البلدين لم يكن لها أي أثر حتى عام 1931.
وأوضحت الدكتورة سميرة أحمد سنبل في رصدها لنشأة وتطور العلاقات السعودية الأميركية وآثارها في المستوى الإقليمي والدولي، وما حققته من إنجازات سياسية وعسكرية وغطت الفترة من عام 1931 إلى 1975، أن الملك عبد العزيز عندما منح امتياز النفط إلى شركات أميركية، وابتعد عن ربط علاقته بالحكومة البريطانية ذات الهيمنة الواسعة في المنطقة، كان يرمي من ذلك إلى الحفاظ على الاستقلال الوطني السعودي، وعدم إخضاعه للمؤثرات أو الأحوال التي كانت سائدة في بعض الدول المجاورة، والدليل على ذلك أنه رغم اتفاقية سنة 1915م، بين الملك عبد العزيز وبريطانيا، وتعديلها بعد 12 عامًا فإنه خاض مواجهات سياسية ودبلوماسية مع بريطانيا في المنطقة خلال الفترة من 1922 إلى 1930، ولولا إصراره على الاستقلال لما كان هناك داع لهذه المواجهات. وقد أكد ذلك الاتجاه بقوله: «إن الشركات الأميركية تتمتع باستقلال كبير، كما أن الولايات المتحدة بعيدة عن البلاد العربية وليس لها أهداف سياسية».
وأضافت الباحثة في كتابها عن العلاقات السعودية الأميركية الذي أنجزته ونشرته دارة الملك عبد العزيز، أنه يلاحظ رفض الملك عبد العزيز كثيرًا من الشركات البريطانية والألمانية واليابانية في ذلك الوقت، مفضلاً البعد عن الصراعات السياسية التي يمكن أن تؤثر في الوضع الاقتصادي المستقبلي لبلاده، وكان الإصرار على الاستقلال هو الدافع إلى حصر الامتياز في الشركات الأميركية دون تدخل من حكومتها، والإصرار على كتابة نص بعدم تدخل الشركات الأميركية في السياسات الداخلية لبلاده في صلب اتفاقية الامتياز، مقرونًا بالعائدات المالية، وقبولها مبدأ مناصفة الأرباح، وخضوع الحكومة الأميركية لدفع الضرائب التي فرضتها السعودية، والاعتراف الكامل للعاهل السعودي بالسيادة الكاملة، مشيرة إلى أن هذا الموقف أكد اعتراف الولايات المتحدة بالمملكة العربية السعودية الذي تم منذ عام 1931.
وشددت الباحثة على أن العلاقات السعودية الأميركية خلال المدة من عام 1945 إلى 1975، كانت انعكاسًا للمتغيرات الداخلية في بعض جوانبها الإقليمية والدولية، وهذا كان عاملاً حاسما في صياغة العلاقة السياسية والاقتصادية بين الدولتين، لافتة إلى أهمية النفط في العلاقة بين الدولتين الذي يتحكم فيه عاملان أساسيان، الأول: حاجة الولايات المتحدة المتنامية إلى النفط. والثاني: ضخامة الاحتياطي النفطي السعودي، وهذان العاملان مرتبطان ارتباطًا حيويًا ووثيقًا بعاملين آخرين أكثر أهمية وهما: تمتع النظام السياسي في السعودية بالاستقرار الكامل في ربوع البلاد، وسلامة استمرار تدفق النفط لتلبية احتياجات الولايات المتحدة وبأسعار معقولة، وذلك لانخفاض تكاليف استثمار النفط السعودي بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية نفسها، وهذا يعني أن مصلحة الأثر السعودي العالمي تكمن في نمو اقتصادها وإمكانية التوسع بعدد من المشروعات، وتوظيف عامل الاستقرار هذا لبدء عملية التطور الحديث في جميع المجالات وعلى كافة الاتجاهات، حسب ما خطط له الملك عبد العزيز وسار عليه أبناؤه من بعده الملوك: سعود، فيصل، خالد، فهد، عبد الله، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز. واعتبرت الباحثة سنبل أن أهم نقاط الالتقاء والافتراق بين الطرفين هي المصالح الاقتصادية بينهما من جهة، والقضية الفلسطينية وقضايا التسليح من جهة أخرى، موضحة في هذا الصدد أن هاتين النقطتين هما محور الالتقاء والابتعاد، فالأولى وهي المسائل الاقتصادية أو النفطية وما شملها من تبادل مصلحي اقتصادي، أهم نقاط الالتقاء. وأما النقطة التي تباعد عندها القطبان فهي القضية الفلسطينية وتسليح السعودية من جهة والعرب من جهة أخرى تسليحًا مشروطا أو منع بيع الأسلحة لهم في بعض الأوقات، وهذا الأمر جعل السعودية تتبع سياسة تؤمن بالتوازن بين مكانتها الإقليمية واستمرارية علاقتها بالولايات المتحدة وأثرها في تطلعها لإحداث تغيير في السياسة الخارجية الأميركية حيال القضايا العربية.
وأوردت الباحثة أمثلة تشير إلى تأثير العوائد النفطية كإحدى الأدوات الرئيسية التي أتاحت للسعودية التأثير في السياسة الدولية على الصعيدين الإقليمي والدولي من خلال استخدامها أداة للمساعدة أو توظيفها أداة ضغط سياسي على بعض الدول من أجل أحداث تغيير في سلوكها السياسي الخارجي، كما حدث عندما قررت السعودية حظر النفط على الولايات المتحدة سنة 1973، 1974. حيث استخدمت النفط عامل ضغط سياسي ضد أميركا من أجل إجبارها على تغيير سلوكها الخاص بسياستها الخارجية، وكان له أثره الإيجابي في السياسية الأميركية والدولية تجاه السعودية.
ولفتت الباحثة إلى أن العلاقات السعودية الأميركية كانت وما زالت تتأثر بالمواقف الأميركية من القضايا العربية، فتناقض المواقف الأميركية في المنطقة ما بين الوقوف في وجه العدوان الثلاثي على مصر، وتأييدها لإسرائيل في فلسطين، وتحريك قواتها إلى لبنان عام 1958، كل هذه التناقضات في السياسة الأميركية تجاه المنطقة جعل العلاقة بين البلدين تتأثر سلبًا وإيجابًا حسب الأحوال، مظهرة أسباب حربي 1956 و1967، اللتين خاضتهما المنطقة العربية ونتائجهما، حيث إن معظم النزاعات المحلية تنجم عن مناورات القطبين آنذاك (أميركا والاتحاد السوفياتي)، وإن الصراع بين العملاقين إنما هو في الواقع صراع استراتيجي على زيادة بسط نفوذهما في المنطقة من جهة، ورعاية مصالحهما الاقتصادية, خاصة النفطية منها في المنطقة, من جهة أخرى.
وأكدت الباحثة أنه رغم أن العلاقة السعودية الأميركية تحكمها الأوضاع السياسية للأسرة العربية والإسلامية، فإن المصالح بين الطرفين في نمو متزايد، فتعاون كل منهما في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاستراتيجية، أدى إلى فهم الولايات المتحدة لقضايا مصيرية لشعوب المنطقة ومعها أصبحت العلاقات بين البلدين قضية تهم المنطقة بأسرها، وأصبح ذلك محور السياسة الأميركية في التعاون مع دول المنطقة وتأمين الاستقرار لها، وكبح جماح الدول المعتدية في المنطقة، وقد اجتازت بذلك أصعب مرحلة من مراحل العلاقات بين البلدين، وذلك عندما التقى القادة السعوديون والرؤساء الأميركيون في عدة مناسبات.
وحددت الباحثة ستة لقاءات بين زعماء الدولتين كانت خلال تلك الفترة أولها لقاء الملك المؤسس عبد العزيز الرئيس روزفلت في القاهرة، ثم أربعة لقاءات في واشنطن: اثنان منها في عهد الملك سعود، واثنان في عهد الملك فيصل، وقد استقبل الملك فيصل عام 1974، في لقاء تم بين البلدين أول رئيس للولايات المتحدة يزور السعودية وهو الرئيس نيكسون، قد تمت معظم هذه اللقاءات بناء على طلب الولايات المتحدة.
وتتابعت اللقاءات بين ملوك السعودية ورؤساء الولايات المتحدة على مر العقود الماضية وساهمت في إرساء أسس راسخة للعلاقة بين البلدين، حتى أصبحت العلاقات السعودية الأميركية عنصرًا حيويًا لأي علاقة عربية تجاه الولايات المتحدة الأميركية. وأظهرت الدبلوماسية السعودية حكمة في التغلب على ما اعترض مسيرة هذه العلاقة من صعاب وعقبات على مر العقود الماضية نتيجة أحداث ومواقف ولعل أبرزها أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) من عام 2001.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.