الجيش اليمني يقتحم بوابة القصر الجمهوري في تعز

المدينة تحتاج تحركًا عاجلاً في مجالات الصحة والبيئة والإغاثة الغذائية

صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته  من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يقتحم بوابة القصر الجمهوري في تعز

صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته  من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)

أكدت مصادر خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاومة الشعبية بتعز والجيش المؤيد للشرعية نفذا عملية نوعية أمام بوابة القصر الجمهوري الذي تحتله ميليشيا الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وذلك بعد اندلاع مواجهات عنيفة في محيط القصر الجمهوري، وقصف الميليشيات للمقاومة بالمدفعية وكل أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة. كما اندلعت اشتباكات عنيفة، منذ الصباح الباكر، في جبل وعش، شمال المدينة، في محاولة من الميليشيات لاستعادة الجبل بعد السيطرة عليه من المقاومة الشعبية».
وتضيف المصادر ذاتها «تمكنت المقاومة والجيش المؤيد للشرعية من اقتحام البوابة الرئيسية وسط تكبيرات لأبطال المقاومة، بعدما تمكنوا أيضا من استهداف طقم عسكري خاص بالميليشيات كان محملا بالذخائر والقذائف، مما أسفر عن انفجارات شديدة منه بشكل مستمر. واقتحمت الميليشيات السكن الجامعي لطالبات جامعة تعز، وتمركزت فيه بعد تخزين الأسلحة الثقيلة والمتوسطة فيه».
وتأتي الاشتباكات العنيفة بين المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش المساند لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، أمام بوابة القصر الجمهورية، بعدما حققت المقاومة تقدما كبيرا في عدد من الجبهات، بعد تكثيف طيران التحالف العربي بقيادة السعودية لغاراته لعدد من مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في مدينة تعز، ومواقعها أيضا في كل من القصر الجمهوري ومعسكر قوات الأمن المركزي، في الجبهة الشرقية، ومعسكر اللواء 35 مدرع في منطقة الربيعي في الجبهة الغربية في المطار القديم، وتكبدت الميليشيات الخسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
ويقول مصدر من المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة تقدمت في عدد من جبهات القتال مع ميليشيات صالح والحوثي في الجبهتين الشرقية والغربية، وتمكنت من التقدم في منطقة ميلات في الضباب، واستعادة عدد من المواقع التي كانت الميليشيات مسيطرة عليها، ودحرها من مواقع الحصب والمرور، بالإضافة إلى وصولها إلى إحدى بوابات القصر الجمهوري بعد مواجهات شرسة وقتل أكثر من 30 من الميليشيات وسقوط جرحى وأسر آخرين».
ويضيف المصدر: «كثف طيران التحالف من غاراته على تجمعات الميليشيات ومواقع لها في أماكن متفرقة ومنها القصر الجمهوري، كما كانت الميليشيات تحاول استرجاع بعض المواقع التي تم تدحرها منها لكن محاولاتها فشلت. وتمكن أبطال المقاومة من دحر الميليشيا نحو محيط القصر ومنطقة الحوبان بعد اشتباكات عنيفة بجوار كلية الطب ومستشفى الكندي في الكمب شرق المدينة، واستطاعوا التقدم في بعض المواقع مثل حدائق الصالح والسجن المركزي والسيطرة على محطة الكباب ومحيطها».
ويؤكد المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط»: «شهدت منطقة الزنفل اشتباكات عنيفة بين المقاومة والجيش المؤيد، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، وتمكنت المقاومة والجيش من التقدم باتجاه بيرباشا، غرب المدينة، حيث كانت الميليشيات موجودة في مسعى لدحرها بشكل كامل من المنطقة. كما جرت اشتباكات عنيفة في حبيل سلمان ووادي الدحي، ولا تزال الميليشيات المتمردة مستمرة في قصفها الهستيري على الأحياء السكنية وسط المدينة خاصة الأحياء السكنية المحيطة بقلع القاهرة والدائري والمناخ وعصيفرة والموشكي والمرور، واستشهد عدد من المواطنين بالإضافة إلى سقوط جرحى آخرين».
وفي الوقت الذي تعيش فيه مدينة تعز كارثة إنسانية وسط قلق المنظمات الدولية وطلب المساعدات العاجلة لأبناء تعز جراء المعارك التي تشهدها المدينة، أعلن ائتلاف الإغاثة الإنسانية وشبكة نماء، خلال مؤتمر صحافي لها، عن مسودة مشروع «احتياجات محافظة تعز الإغاثية العاجلة»، وتم إثراؤها من خلال مناقشات وملاحظات طرحها الحاضرون. وخلصت مسودة المشروع إلى تحديد الاحتياجات في خمسة محاور؛ هي مجال الصحة والبيئة، ومجال الإغاثة الغذائية، ومجال الإيواء، ومجال المياه، ومجال المشتقات النفطية.
ومن جهته، وجه مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان نداء استغاثة إلى جميع منظمات الإغاثية والإنسانية العاملة في الجمهورية اليمنية ونظيراتها في الإقليم والعالم ورجال الأعمال والخيرين، وجميع أفرع نقابة الأطباء والمهن الصحية بالمحافظات اليمنية، وشركات ووكالات الأدوية والمستحضرات الطبية، لإنقاذ سكان محافظة تعز من تفشي الأوبئة وانهيار المنظومة الصحية.
وقال المركز في نداء الاستغاثة، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «إننا في المركز سبق أن أطلقنا نداء لجميع المعنيين داخل اليمن وخارجه، وحذرنا من خطورة وكارثية الوضع الصحي هنا مطالبين بإغاثة هذه المحافظة الرازحة حاليا تحت وطأة جائحة صحية بكل ما في الكلمة من معنى. وقد أوردنا الاحتياجات الضرورية لمشفى خليفة بمدينة التربة نظرا لتزايد المترددين عليه من المرضى من المديرية ذات الكثافة السكانية العالية والنازحين القادمين من أكثر من ست محافظات، وهنا نتقدم بالشكر والعرفان باسم المركز والمشفى لجميع من تفاعلوا إيجابيا من الإخوة الأطباء والمنظمات ورجال الأعمال الذين وفروا للمشفى دعما ماديا وعينيا أسهم ولو جزئيا في تخفيف معاناة المشفى».
وأضاف: «نحن هنا نكرر النداء واضعين الجميع إزاء ما تقتضيه المسؤولية الإنسانية من موقف تعز كمحافظة منكوبة صحيا وأمنيا واقتصاديا وبيئيا، فقبل يومين أغلقت آخر مشافيها العاملة أبوابها أمام المرضى لأكثر من سبب، وسط تفش لوباء حمى الضنك والملاريا والتيفويد، وانتشار لمظاهر سوء التغذية الحاد بين الأطفال. ووفق إحصائية عن جهة صحية ثمة أكثر من 17 ألف حالة إصابة بحمى الضنك، ويرقد على أسرة المشافي أكثر من ألف مريض بهذا المرض القاتل، وحتى لا يكون هذا العدد وهو في تزايد كبير في عداد الموتى نتمنى منكم جميعا الوقوف مع تعز وسكانها والنازحين إليها بتوفير الدعم المادي والمعنوي من الكادر البشري والأدوية والمحاليل اللازمة لتجاوز هذه الوضعية».
ويواصل طيران التحالف العربي بقيادة السعودية شان غاراته العنيفة على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في عدد من المواقع بمدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، مما كبد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد. ويقول شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»: «نفذ طيران التحالف العربي عددا من الغارات على مواقع الميليشيات المتمردة في ظل استمرار تحليق الطيران على سماء تعز، ومن بين المواقع التي استهدفتها الغارات تبة المحضار إلى الجهيم، ووادي عرش، ومنزل رفيع عبد الوهاب، وموقع جبل المربيقان بالستين أسفل منطقة جبل حبيل بالحوجلة القريب من شارع الستين، والدفاع الجوي ومواقع في منطقة الحوبان».
ويضيف الشهود: «قتل القيادي الحوثي المدعو أبو زيدان وما يزيد على 40 من ميليشيات الحوثي وصالح في مؤخرة الستين في البريهي عندما كانوا ضمن تعزيزات وصلت إلى تعز عن طريق صنعاء مؤخرا، كما استهدف الطيران منزل القياديين في ميليشيات الحوثي جواد جسار ورياض جسار، في الحوجلة، وسوق القات بعصيفرة والتي كان يتمركز فيها قناصة الميليشيات ومخازن للأسلحة».
في المقابل، وفي السياق نفسه، اندلعت اشتباكات عنيفة أمس، في الخط الدائري في مدينة بيت الفقيه بالحديدة، غرب اليمن، بجوار جامع التقوى، بين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة، وجماعة أخرى تتبع الشيخ أحمد محسن الأهدل، وسقط قتلى وجرحى من الطرفين. ويؤكد شهود محليون، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاشتباكات بين ميليشيات الحوثي وصالح ممن يتبعون الشيخ أحمد محسن الأهدل، أحد مشايخ الزرانيق في مديرية بيت الفقيه، كانت بسبب أن الميليشيات قامت بمداهمة مركز التقوى السلفي ببيت الفقيه ووضعت مصفحة على بوابة المؤسسة».
ويضيف: «اقتحمت ميليشيات الحوثي دار القرآن الكريم ومؤسسة التقوى وجامع التقوى بالقوة في مدينة بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، ودارت اشتباكات عنيفة بين مواطنين غاضبين وميليشيات الحوثي وصالح، بسبب أن هذه الأخيرة كانت تريد تدخل آليات ومدرعات إلى داخل مؤسسة التقوى والجامع، وقتل في المواجهات أكثر من 8 من ميليشيات الحوثي وجرح 16 آخرين، وتم نقلهم إلى المستشفى في مدينة بيت الفقيه».
وتستمر المقاومة الشعبية بإقليم تهامة المساندة لشرعية الرئيس هادي بعملياتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح في مدن ومحافظات إقليم تهامة. وقال مصدر من المقاومة التهامية لـ«الشرق الأوسط» إن «أبطال المقاومة تمكنوا من استهداف دورية عسكرية للميليشيات كانت في الخط الساحلي في منطقة المتينة، بمديرية التحيتا بمحافظة الحديدة». ويضيف المصدر: «استهدفت المقاومة الشعبية تجمعا لميليشيات الحوثي بصاروخ (لو) بجوار فندق شواطئ ميدي بحجة، وسقط قتلى وجرحى وقتلى من الميليشيات».



قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.