الجيش اليمني يقتحم بوابة القصر الجمهوري في تعز

المدينة تحتاج تحركًا عاجلاً في مجالات الصحة والبيئة والإغاثة الغذائية

صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته  من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يقتحم بوابة القصر الجمهوري في تعز

صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته  من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)

أكدت مصادر خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاومة الشعبية بتعز والجيش المؤيد للشرعية نفذا عملية نوعية أمام بوابة القصر الجمهوري الذي تحتله ميليشيا الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وذلك بعد اندلاع مواجهات عنيفة في محيط القصر الجمهوري، وقصف الميليشيات للمقاومة بالمدفعية وكل أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة. كما اندلعت اشتباكات عنيفة، منذ الصباح الباكر، في جبل وعش، شمال المدينة، في محاولة من الميليشيات لاستعادة الجبل بعد السيطرة عليه من المقاومة الشعبية».
وتضيف المصادر ذاتها «تمكنت المقاومة والجيش المؤيد للشرعية من اقتحام البوابة الرئيسية وسط تكبيرات لأبطال المقاومة، بعدما تمكنوا أيضا من استهداف طقم عسكري خاص بالميليشيات كان محملا بالذخائر والقذائف، مما أسفر عن انفجارات شديدة منه بشكل مستمر. واقتحمت الميليشيات السكن الجامعي لطالبات جامعة تعز، وتمركزت فيه بعد تخزين الأسلحة الثقيلة والمتوسطة فيه».
وتأتي الاشتباكات العنيفة بين المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش المساند لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، أمام بوابة القصر الجمهورية، بعدما حققت المقاومة تقدما كبيرا في عدد من الجبهات، بعد تكثيف طيران التحالف العربي بقيادة السعودية لغاراته لعدد من مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في مدينة تعز، ومواقعها أيضا في كل من القصر الجمهوري ومعسكر قوات الأمن المركزي، في الجبهة الشرقية، ومعسكر اللواء 35 مدرع في منطقة الربيعي في الجبهة الغربية في المطار القديم، وتكبدت الميليشيات الخسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
ويقول مصدر من المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة تقدمت في عدد من جبهات القتال مع ميليشيات صالح والحوثي في الجبهتين الشرقية والغربية، وتمكنت من التقدم في منطقة ميلات في الضباب، واستعادة عدد من المواقع التي كانت الميليشيات مسيطرة عليها، ودحرها من مواقع الحصب والمرور، بالإضافة إلى وصولها إلى إحدى بوابات القصر الجمهوري بعد مواجهات شرسة وقتل أكثر من 30 من الميليشيات وسقوط جرحى وأسر آخرين».
ويضيف المصدر: «كثف طيران التحالف من غاراته على تجمعات الميليشيات ومواقع لها في أماكن متفرقة ومنها القصر الجمهوري، كما كانت الميليشيات تحاول استرجاع بعض المواقع التي تم تدحرها منها لكن محاولاتها فشلت. وتمكن أبطال المقاومة من دحر الميليشيا نحو محيط القصر ومنطقة الحوبان بعد اشتباكات عنيفة بجوار كلية الطب ومستشفى الكندي في الكمب شرق المدينة، واستطاعوا التقدم في بعض المواقع مثل حدائق الصالح والسجن المركزي والسيطرة على محطة الكباب ومحيطها».
ويؤكد المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط»: «شهدت منطقة الزنفل اشتباكات عنيفة بين المقاومة والجيش المؤيد، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، وتمكنت المقاومة والجيش من التقدم باتجاه بيرباشا، غرب المدينة، حيث كانت الميليشيات موجودة في مسعى لدحرها بشكل كامل من المنطقة. كما جرت اشتباكات عنيفة في حبيل سلمان ووادي الدحي، ولا تزال الميليشيات المتمردة مستمرة في قصفها الهستيري على الأحياء السكنية وسط المدينة خاصة الأحياء السكنية المحيطة بقلع القاهرة والدائري والمناخ وعصيفرة والموشكي والمرور، واستشهد عدد من المواطنين بالإضافة إلى سقوط جرحى آخرين».
وفي الوقت الذي تعيش فيه مدينة تعز كارثة إنسانية وسط قلق المنظمات الدولية وطلب المساعدات العاجلة لأبناء تعز جراء المعارك التي تشهدها المدينة، أعلن ائتلاف الإغاثة الإنسانية وشبكة نماء، خلال مؤتمر صحافي لها، عن مسودة مشروع «احتياجات محافظة تعز الإغاثية العاجلة»، وتم إثراؤها من خلال مناقشات وملاحظات طرحها الحاضرون. وخلصت مسودة المشروع إلى تحديد الاحتياجات في خمسة محاور؛ هي مجال الصحة والبيئة، ومجال الإغاثة الغذائية، ومجال الإيواء، ومجال المياه، ومجال المشتقات النفطية.
ومن جهته، وجه مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان نداء استغاثة إلى جميع منظمات الإغاثية والإنسانية العاملة في الجمهورية اليمنية ونظيراتها في الإقليم والعالم ورجال الأعمال والخيرين، وجميع أفرع نقابة الأطباء والمهن الصحية بالمحافظات اليمنية، وشركات ووكالات الأدوية والمستحضرات الطبية، لإنقاذ سكان محافظة تعز من تفشي الأوبئة وانهيار المنظومة الصحية.
وقال المركز في نداء الاستغاثة، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «إننا في المركز سبق أن أطلقنا نداء لجميع المعنيين داخل اليمن وخارجه، وحذرنا من خطورة وكارثية الوضع الصحي هنا مطالبين بإغاثة هذه المحافظة الرازحة حاليا تحت وطأة جائحة صحية بكل ما في الكلمة من معنى. وقد أوردنا الاحتياجات الضرورية لمشفى خليفة بمدينة التربة نظرا لتزايد المترددين عليه من المرضى من المديرية ذات الكثافة السكانية العالية والنازحين القادمين من أكثر من ست محافظات، وهنا نتقدم بالشكر والعرفان باسم المركز والمشفى لجميع من تفاعلوا إيجابيا من الإخوة الأطباء والمنظمات ورجال الأعمال الذين وفروا للمشفى دعما ماديا وعينيا أسهم ولو جزئيا في تخفيف معاناة المشفى».
وأضاف: «نحن هنا نكرر النداء واضعين الجميع إزاء ما تقتضيه المسؤولية الإنسانية من موقف تعز كمحافظة منكوبة صحيا وأمنيا واقتصاديا وبيئيا، فقبل يومين أغلقت آخر مشافيها العاملة أبوابها أمام المرضى لأكثر من سبب، وسط تفش لوباء حمى الضنك والملاريا والتيفويد، وانتشار لمظاهر سوء التغذية الحاد بين الأطفال. ووفق إحصائية عن جهة صحية ثمة أكثر من 17 ألف حالة إصابة بحمى الضنك، ويرقد على أسرة المشافي أكثر من ألف مريض بهذا المرض القاتل، وحتى لا يكون هذا العدد وهو في تزايد كبير في عداد الموتى نتمنى منكم جميعا الوقوف مع تعز وسكانها والنازحين إليها بتوفير الدعم المادي والمعنوي من الكادر البشري والأدوية والمحاليل اللازمة لتجاوز هذه الوضعية».
ويواصل طيران التحالف العربي بقيادة السعودية شان غاراته العنيفة على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في عدد من المواقع بمدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، مما كبد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد. ويقول شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»: «نفذ طيران التحالف العربي عددا من الغارات على مواقع الميليشيات المتمردة في ظل استمرار تحليق الطيران على سماء تعز، ومن بين المواقع التي استهدفتها الغارات تبة المحضار إلى الجهيم، ووادي عرش، ومنزل رفيع عبد الوهاب، وموقع جبل المربيقان بالستين أسفل منطقة جبل حبيل بالحوجلة القريب من شارع الستين، والدفاع الجوي ومواقع في منطقة الحوبان».
ويضيف الشهود: «قتل القيادي الحوثي المدعو أبو زيدان وما يزيد على 40 من ميليشيات الحوثي وصالح في مؤخرة الستين في البريهي عندما كانوا ضمن تعزيزات وصلت إلى تعز عن طريق صنعاء مؤخرا، كما استهدف الطيران منزل القياديين في ميليشيات الحوثي جواد جسار ورياض جسار، في الحوجلة، وسوق القات بعصيفرة والتي كان يتمركز فيها قناصة الميليشيات ومخازن للأسلحة».
في المقابل، وفي السياق نفسه، اندلعت اشتباكات عنيفة أمس، في الخط الدائري في مدينة بيت الفقيه بالحديدة، غرب اليمن، بجوار جامع التقوى، بين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة، وجماعة أخرى تتبع الشيخ أحمد محسن الأهدل، وسقط قتلى وجرحى من الطرفين. ويؤكد شهود محليون، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاشتباكات بين ميليشيات الحوثي وصالح ممن يتبعون الشيخ أحمد محسن الأهدل، أحد مشايخ الزرانيق في مديرية بيت الفقيه، كانت بسبب أن الميليشيات قامت بمداهمة مركز التقوى السلفي ببيت الفقيه ووضعت مصفحة على بوابة المؤسسة».
ويضيف: «اقتحمت ميليشيات الحوثي دار القرآن الكريم ومؤسسة التقوى وجامع التقوى بالقوة في مدينة بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، ودارت اشتباكات عنيفة بين مواطنين غاضبين وميليشيات الحوثي وصالح، بسبب أن هذه الأخيرة كانت تريد تدخل آليات ومدرعات إلى داخل مؤسسة التقوى والجامع، وقتل في المواجهات أكثر من 8 من ميليشيات الحوثي وجرح 16 آخرين، وتم نقلهم إلى المستشفى في مدينة بيت الفقيه».
وتستمر المقاومة الشعبية بإقليم تهامة المساندة لشرعية الرئيس هادي بعملياتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح في مدن ومحافظات إقليم تهامة. وقال مصدر من المقاومة التهامية لـ«الشرق الأوسط» إن «أبطال المقاومة تمكنوا من استهداف دورية عسكرية للميليشيات كانت في الخط الساحلي في منطقة المتينة، بمديرية التحيتا بمحافظة الحديدة». ويضيف المصدر: «استهدفت المقاومة الشعبية تجمعا لميليشيات الحوثي بصاروخ (لو) بجوار فندق شواطئ ميدي بحجة، وسقط قتلى وجرحى وقتلى من الميليشيات».



البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».


هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
TT

هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)

أثار إعلان إسرائيل إغلاق حقول الغاز وإيقاف صادراتها إلى مصر تساؤلات بشأن إمكانية مواجهة القاهرة أزمة، وسط توجيهات حكومية مصرية بضمان «أرصدة استراتيجية آمنة» لجميع المنتجات البترولية.

وبينما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مصر اعتمدت منذ سنوات «استراتيجيات بديلة» لتوفير الغاز، حذروا من طول أمد الحرب، وما قد يستتبعه من تداعيات على سوق النفط العالمية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية، السبت، أن بلاده أوقفت صادرات الغاز إلى مصر. كما وجهت وزارة الطاقة الإسرائيلية بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، شملت إغلاق حقل ليفياثان للغاز قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره شركة «شيفرون».

ولبحث موقف استعدادات قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة والحرب على إيران، وتأمين إمدادات السوق المحلية من الغاز والمنتجات البترولية، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماعاً مع وزراء المالية والكهرباء والبترول.

وشدد مدبولي خلال اللقاء على «الأهمية القصوى للحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، وتوفير التمويل والاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال المشروعات في قطاع الطاقة، باعتبار أمن الطاقة من الركائز الأساسية للأمن القومي»، بحسب إفادة رسمية لرئاسة الوزراء.

«خطوات استباقية»

وخلال الاجتماع، عرض وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي ما وصفه بـ«الخطوات الاستباقية» التي نفذتها وزارة البترول بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية لـ«ضمان تلبية مختلف الاحتياجات، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات».

وأكد بدوي وجود تنوع في مصادر الإمداد من الغاز إلى جانب الإنتاج المحلي، وقدرات بديلة جاهزة من خلال التعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل، واتفاقات توريد مع شركات عالمية»؛ فضلاً عن «تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل سفن التغييز، بالتوازي مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلي من خلال انتظام سداد مُستحقات الشركاء بما يُعزز أنشطة الاستكشاف والإنتاج»، وفق البيان.

وشدد بدوي على «الجاهزية الكاملة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين او احتياجات القطاعات الإنتاجية». وقال إن «الوزارة تعمل كذلك على زيادة الكميات المتاحة من المنتجات البترولية، والحفاظ دوماً على أرصدة استراتيجية بمستويات آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز وغيرها من المنتجات».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج شل لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط (أرشيفية - وزارة البترول)

وعانت مصر أزمة في إمدادات الغاز في صيف 2024 دفعتها لتنفيذ خطة لـ«تخفيف استهلاك الكهرباء» بقطع التيار ساعتين يومياً على الأقل في معظم المحافظات، قبل أن تحل الأزمة عام 2025.

تنويع المصادر

ويرى خبير الاقتصاد والطاقة المصري جمال القليوبي أن الاتفاق مع إسرائيل اتفاق تجاري قابل للتوقف في أي لحظة لا سيما مع التصعيد المستمر، مشيراً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن مصر بعد تراجع إنتاج الغاز عامي 2023 و2024 بدأت اعتماد استراتيجية لتنويع مصادر الغاز، وأبرمت تعاقدات عدة، العام الماضي، واستقدمت سفناً للتغييز بهدف ضمان تلبية احتياجات السوق المحلية وعدم تأثرها بأي مستجدات.

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعبة من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

وفي رأي الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن إغلاق حقوق الغاز الإسرائيلية لن يؤثر على مصر على المدى القصير. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر نوعت مصادر الغاز، وتعاقدت على شحنات من دول عدة لضمان تلبية احتياجات السوق».

والشهر الماضي، أعلنت «قطر للطاقة» التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026.

تعزيز الجاهزية

تبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعبة، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً. وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية، أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027.

ومع بدء التصعيد العسكري ضد إيران أثيرت تساؤلات بشأن قدرة مصر على الوفاء باحتياجاتها من الغاز والمنتجات البترولية، لتعلن وزارة الدولة للإعلام، السبت، عن بيان مرتقب لوزارة البترول «يوضح بدقة وشفافية انعكاسات الأزمة الإقليمية الحالية على أوضاع البترول والغاز في مصر ومصادرها».

وبالفعل، أشارت وزارة البترول في بيانها إلى «حزمة من الخطوات الاستباقية نفذتها الوزارة لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية»، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة.

لكن هذه الإجراءات ربما لن تكون كافية حال طالت الحرب، وحذر القليوبي وبدرة من تداعيات إطالة أمد الحرب على سوق النفط في العالم.

وقال القليوبي: «السيناريو الأكثر تشاؤماً هو توقف إمدادات النفط في العالم بسبب تأثر حركة الملاحة العالمية بالتصعيد العسكري الحالي». بينما أبدى بدرة تخوفه من تأثير ذلك على الأسعار، متوقعاً «زيادة أسعار النفط عالمياً؛ ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز في مصر».