وزير الإعلام الأردني: إقامة منطقة عازلة جنوب سوريا بحاجة إلى قرار أممي

قال لـ («الشرق الأوسط») إن اللجوء السوري يكلف الأردن 2.8 مليار دولار سنويًّا

د. محمد المومني
د. محمد المومني
TT

وزير الإعلام الأردني: إقامة منطقة عازلة جنوب سوريا بحاجة إلى قرار أممي

د. محمد المومني
د. محمد المومني

قال وزير الإعلام الأردني الدكتور محمد المومني، إن «قرار إنشاء منطقة عازلة في جنوب سوريا يعود إلى الأمم المتحدة، وإن السياسة الأردنية تجاه الأزمة السورية واضحة منذ بدء الأزمة، وهي قائمة على دعم الحل السياسي وعوده اللاجئين إلى سوريا».
وأوضح في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن لحركة اللجوء السوري تأثيرا كبيرا على الأردن، ناتج عن الضغط الهائل الذي تشكّله على الموارد والخدمات، الأمر الذي زاد من حجم الأعباء الاقتصاديّة في البلاد.
ووصف المومني علاقات الأردن بالسعوديّة بالطيّبة والمتجذّرة في شتّى المجالات. وقال إنها «تصل إلى حدّ التطابق في الآراء والمواقف، حول معظم القضايا ذات الاهتمام المشترك. وإن التعاون بين البلدين متقدّم وينمو باستمرار في شتّى المجالات، السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والتعليميّة».
وفيما يلي نص الحوار
* هل تتوقعون إقامة منطقه عازلة داخل حدود سوريا في منطقة درعا؟
- قرار إنشاء منطقة عازلة جنوب سوريا يعود إلى الأمم المتحدة، والسياسة الأردنية تجاه الأزمة واضحة منذ بدء الأزمة، وهي قائمة على دعم الحل السياسي وإنهاء معاناة الشعب السوري الشقيق، وعودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم وفي المقدمة اللاجئون السوريون في الأردن.
* ما هو تأثير حركة اللجوء السوري على الأردن من النواحي الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وما هو حجم الدعم الذي يقدمه المجتمع الدولي لكم لتخفيف الأعباء؟
- تركت حركة اللجوء السوري منذ البداية، تأثيرا كبيرا على الأردن، نتيجة للضغط الهائل الذي تشكّله على الموارد والخدمات، الأمر الذي زاد من حجم الأعباء الاقتصاديّة. وبصريح العبارة، فإنّ الدعم الذي يقدّمه المجتمع الدولي والمنظّمات الدوليّة، بالكاد يشكّل ثلث الكلفة الحقيقيّة لأعباء اللجوء السوري. وهذا ما تؤكده حسابات منظّمات الأمم المتحدة الرسميّة. إذ تبلغ الكلفة على الأردن، 2.8 مليار دولار سنويًّا، تغطّي المساعدات الأجنبيّة نحو 38 في المائة منها فقط، ويتحمّل الأردن نحو 62 في المائة الباقية. وبهذه المناسبة ندعو المجتمع الدولي إلى زيادة المساعدات، خصوصًا وأنّنا نتحمّل التبعات الاقتصاديّة والأمنيّة لوجود اللاجئين السوريين نيابة عن العالم أجمع.
* ما آفاق تسوية الأزمة السورية وكيف تتصورون الحل؟
- منذ بداية الأزمة السورية، كان الموقف الأردني واضحًا وصريحًا، فنحن دعونا إلى إيجاد حل سياسي يجمع كلّ أطراف المعادلة السياسية السورية إلى طاولة الحوار، للتوصّل إلى حلّ يحفظ وحدة سوريا وشعبها، ويوقف نزيف الدم المستمر. وقد أدرك الجميع بعد خمس سنوات من العنف والصراع، ألا حلّ سوى هذا.
* تتعرض مدينة الرمثا الأردنية الحدودية، من حين لآخر، لقذائف من الجانب السوري، ما إجراءاتكم لمنع ذلك؟
- ما سقط من قذائف خلال الأشهر الماضية، كان بفعل الصراع الذي تشهده المنطقة الحدوديّة من الجانب السوري، ومن الصعب تحديد الجهة المسؤولة عن إطلاقها. وقواتنا المسلحة على أتمّ استعداد للتعامل مع أيّة اعتداءات أو تجاوزات يكون من شأنها المساس بحرمة أراضينا أو سلامة مواطنينا.
* أين يقف الأردن من التحالف الدولي الذي يسعى إلى إعادة الشرعية في اليمن؟
- الأردن أعلن منذ البداية، مشاركته في عمليّة «عاصفة الحزم»، كجزء من التحالف العربي، من أجل استعادة الشرعيّة وعودة الأمن والاستقرار إلى اليمن.
* كيف تصف العلاقات الأردنية مع كل من السعودية ودول الخليج العربي؟
- تجمعنا بالمملكة العربيّة السعوديّة الشقيقة علاقات طيّبة ومتجذّرة في شتّى المجالات، تصل إلى حدّ التطابق في الآراء والمواقف حول معظم القضايا ذات الاهتمام المشترك. وهناك تعاون متقدّم بيننا، ينمو باستمرار في شتّى المجالات السياسيّة، والاقتصاديّة والاجتماعيّة، والتعليميّة، وغيرها. ونسعى دائمًا، إلى تطوير هذا التعاون ليكون منسجمًا مع العلاقة الحميمة التي تربط قيادتينا وشعبينا الشقيقين. كما تربطنا بباقي دول مجلس التعاون الخليجي علاقات طيّبة وحميمة، يجسّدها التعاون والتنسيق المشترك حول مختلف القضايا العربيّة والإقليميّة والعالميّة. ونحن نقدّر الدعم الكبير والاهتمام المقدّر الذي يوليه مجلس التعاون الخليجي للأردن، والذي تجسّد عبر المنحة الخليجيّة التي قدّمتها والتزمت بها دول السعوديّة والإمارات والكويت الشقيقة.
* كيف تقيمون الحرب على تنظيم داعش، وهل ستقتصر على الضربات الجوية كما هو الحال اليوم، أم سيأتي يوم تتحرك فيه قوات برية من دول الجوار مثل الأردن؟
- الإرهاب خطر يتهدّد الجميع، والحرب ضدّ الجماعات الإرهابيّة وفي مقدّمتها عصابة «داعش» الإرهابيّة، هي حربنا جميعًا. هناك تنسيق وتشاور مستمرين بين جميع أطراف التحالف العربي والدولي، لبحث الخطوات التي من شأنها القضاء على معاقل الإرهاب بمختلف أطيافه وصنوفه وأشكاله.
* يتحدث الأردن عن حماية العشائر في جنوب سوريا وغرب العراق، ما هو شكل هذه الحماية؟
- الأردن جزء من التحالف العربي والدولي ضدّ الإرهاب، وهناك جهود للقضاء على التنظيمات الإرهابيّة التي استباحت مناطق في سوريا والعراق. ويعد تمكين أبناء العشائر العراقيّة والسورية من مواجهة هذه التنظيمات، جزء من استراتيجية محاربة الإرهاب. وكل ذلك لن يتم إلا بموافقة الجهة المعنية وهي العشائر في البلدين. كما لن يتم أي دعم للعشائر في العراق إلا بموافقة الحكومة العراقية نفسها.
* الحكومة الأردنية ستقدم مشرع انتخاب جديدا إلى مجلس النواب، ما ملامح هذا المشروع؟
- مسودّة مشروع قانون الانتخاب الجديد الذي أعلنت عنه الحكومة أمس (الاثنين)، يُلغي نظام «الصوت الواحد»، ويأخذ بمبدأ الترشّح عن طريق القوائم النسبيّة، ويمنح الناخب أصواتًا بعدد المقاعد المخصّصة لكلّ دائرة انتخابيّة، مع توسيع حجم الدوائر الانتخابيّة لتشمل المحافظة ككل. وهذه الصيغة التي سيتم إرسالها إلى البرلمان، صاحب الولاية في إقرارها، تشكّل دفعة قويّة لعمليّة الإصلاح السياسي. وقد لمسنا من خلال القراءة الأوليّة لردود فعل الفعاليّات السياسيّة والشعبيّة على المشروع، بأنّ هناك حالة من الرضا العام.
* حدثنا عن التنسيق بين الأردن والسلطة الفلسطينية، ألم يزل قائما كما عهدناه؟
- العلاقات الأردنيّة – الفلسطينيّة كانت ولا تزال عميقة ومتجذّرة. فالأردن يولي القضيّة الفلسطينيّة والأشقّاء الفلسطينيين كلّ الدعم والاهتمام. ودليل ذلك الجهود الكبيرة التي يبذلها جلالة الملك عبد الله الثاني والحكومة الأردنيّة في سبيل استعادة الحقوق الفلسطينيّة المسلوبة، وتحقيق الأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني الشقيق، ووقف الاعتداءات الإسرائيليّة على المسجد الأقصى والمقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة في مدينة القدس. وقد التقى جلالة الملك عبد الله الثاني قبل أيام الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، وبحث معه آخر التطوّرات والمستجدّات.
* كيف تقيمون علاقة حكومتكم بمجلس النواب الذي أعلن رئيسه أنها أدارت ظهرها له؟
- العلاقة بين الحكومة والنوّاب تسير بشكل طبيعي وضمن الأطر الدستورية، والسلطتان التنفيذية والتشريعية تعملان للصالح العام ضمن الصلاحيات المرسومة لكل منهما في الدستور.
* في الأردن جماعتان للإخوان المسلمين تتنازعان الشرعية، كيف تتعامل الحكومة مع الجماعتين؟
- الفيصل في التعامل هو القانون، فالحكومة تتعامل مع كلّ الأطياف المرخّصة والمسجّلة رسميًّا، وفقا للقانون ومن دون محاباة أو تمييز.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.