لوس أنجليس تسحب البساط من تحت عواصم الموضة العالمية

تربطها بالمصممين خيوط الشمس.. وبريق هوليوود يعزز مكانتها

ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس
ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس
TT

لوس أنجليس تسحب البساط من تحت عواصم الموضة العالمية

ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس
ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس

هناك، في أعلى التلال بـ«بالم سبرينغز» بكاليفورنيا، على بعد قرابة الساعتين من لوس أنجليس، تحدث نيكولا غيسكيير، مصمم دار «لويس فويتون» بحماس عن كاليفورنيا، ثقافتها، أسلوب أهلها والمشاهد التي تميزها عن غيرها، وعلى رأسها صحراء «بالم سبيرنغز»، والمنزل المشيد على شكل طبق فنجان، من كوكب آخر، وهو تصميم حداثي مستقبلي طلبه النجم الراحل بوب هوب، وكان المكان المثالي لكي تعرض الدار الفرنسية مجموعتها الأخيرة من خط «الكروز» أمام 500 مدعو تولت مصاريفهم من مختلف أنحاء العالم. فهذه المصاريف لا شيء مقارنة بما يمكن أن تجنيه بعد بيع التشكيلة وكل ما تنتجه الدار. اختيار نيكولا غيسكيير للوس أنجليس لم يأت عبثا، فالمدينة بدأت تسحب السجاد من عواصم موضة عالمية أخرى، بما فيها نيويورك، إلى حد يجذب كثيرا من المصممين أن يعرضوا فيها بدل عواصم عالمية أخرى. توم فورد مثلا، فضلها في الموسم الماضي على لندن، حتى يكون قريبا من النجمات خصوصا وأن حفل توزيع جوائز الأوسكار كان على الأبواب. وليس ببعيد أن يتبع هذا التقليد في المواسم القادمة. بالنسبة لنيكولا غيسكيير، مصمم «لويس فويتون» فإن تزايد أهمية لوس أنجليس كعاصمة موضة ليس هو الدافع الوحيد لاختياره «بالم سبرينغز» كمسرح لتشكيلته الأخيرة، فهو يعرف المكان جيدا، ويأتي إليه طوال العشرين عاما الماضية، ما ساعده على دراسة المكان والسكان المحليين على حد سواء، وترجمة ملاحظاته في تشكيلة غنية غلبت عليها فساتين ناعمة تذكرنا بهوليوود في حقبة الثلاثينات. والملاحظ أن نيكولا غيسكيير ليس المصمم الوحيد، الذي جذبه سحر الساحل الأميركي الغربي، فراف سيمونز، مصمم دار «ديور» هو الآخر كان ينوي أن يقدم تشكيلة الـ«كروز» في لوس أنجليس قبل أن يغير الوجهة إلى جنوب فرنسا، في آخر لحظة، ربما لكي لا يدخل في منافسة مع غيسكيير أو ربما لأن بيت بيير كادران في الريفييرا الفرنسية أصبح متاحا له، وهو ما لم يستطع مقاومة إغرائه. وسواء كان هذا أو ذاك فإنه صرح في عدة مناسبات بأنه لا يمانع في العيش في لوس أنجليس، ولو خير لاختارها بدل باريس، لولا صعوبة نقل أوراش الدار العريقة إليها. لكنه لا يفوت أي فرصة لزيارتها لمقابلة الزبائن والتعرف عليهم وعلى طلباتهم عن قرب، وهو ما لا يتاح له بشكل كبير في باريس، لهذا يحرص على أن يذهب إليها ثلاث أو أربع مرات على الأقل في السنة، فضلا عن قضاء بعض إجازاته الشخصية فيها، حيث يستبدل الفنادق الفخمة بشقق يستأجرها عن طريق موقع «آر بي إن بي» الإلكتروني. من الناحية الإبداعية، تغلغلت لوس أنجليس في تصاميم خطه الخاص تحديدا، وهو ما ظهر في تشكيلة رجالية قدمها في عام 2014 وشاركه في تصميمها صديقه الفنان ستيرلينغ روبي في إطار شراكة كاملة تحمل اسميهما وسحر المدينة وتأثيراتها. وإذا لم يكن راف سيمونز يستطيع إقناع المسؤولين في دار «ديور» نقله إلى لوس أنجليس، فإن هادي سليمان استطاع ذلك عندما قلد منصب، مدير فني لدار «سان لوران». فهو يعمل فيها، ويعتبرها مركزه الرئيسي، وينتقل إلى باريس فقط عندما يتطلب الأمر ذلك. لم يتأثر سير العمل، بل العكس، فقد استقطب زبائن جدد من هوليوود، لا سيما أن أسلوبه يخاطب فناني الروك أند رول وكل من يتشبه بهم من ذوي الأجسام النحيلة. غلين لاتشفود، وهو مصور أزياء، يعيد ظاهرة هجرة بعض المصممين إلى الساحل الغربي من الولايات المتحدة إلى هادي سليمان، قائلا: «أعتقد أن نقطة التحول الكبرى كانت نقل هادي سليمان لدار (سان لوران) إلى لوس أنجليس، لأنه غير فكرة الناس عن التصميم والمصممين»، وبالفعل فإنه أكد بأنه ليس من الضروري أن يوجد المصمم في ورشات العمل مع الحرفيين والخياطين في عصر العولمة والكومبيوتر.
وأكد جان توتو، رئيس دار «إيه بي سي» الفرنسية ومدير الإبداع بها، هذا الرأي بقوله إن هادي سليمان كان شجاعا ومحقا في خطوته، لأنه «عندما تخطر للمرء فكرة جيدة، لا يجب محاربتها أو مقاومتها». توتو واحد من عشاق لوس أنجليس، ويذهب إليها مرتين سنويا، لكنه يشعر في كل زيارة أن «الوقت الذي أقضيه فيها قصير وغير كافٍ». لكن علاقته بالمكان ليست شخصية فحسب، بل عملية أيضا، لأنه افتتح محلا كبيرا في ميلروز مؤخرا. ومن المقرر أن يفتتح متجرين آخرين خلال الصيف الحالي.
والحقيقة أن إقامة عروض الأزياء في المنطقة لا يضاهيها سوى التسابق على افتتاح متاجر جديدة أو تجديد ديكورات القديمة حتى تكتسب جاذبية أكبر، فمن المقرر أن تفتح «لي كليرور» الفرنسية أول فرع لها خارج فرنسا في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وأن تنتهي دار «لويس فويتون» في يناير (كانون الثاني) من تجديد أهم فرع لها من تصميم بيتر مارينو في روديو درايف. وتمتد هذه الموجة إلى مقاطعة أورانج، حيث جددت دار «شانيل» متجرها في مجمع متاجر ساوث كوست وأعيد افتتاحه في أبريل (نيسان) الماضي، كذلك من المقرر أن تفتح دار «سيلين» أبوابها هناك في أغسطس (آب).
دار «بيربري» البريطانية أيضا دخلت المنافسة في شهر أبريل الماضي بافتتاح محل رئيسي مكون من أربعة طوابق في نفس الشارع. ولم يمر الافتتاح مرور الكرام، إذا ترافق مع عرض ضخم بعنوان «لندن في لوس أنجليس» جرت أحداثه في مرصد «غريفيث» الشهير وبحضور شخصيات فنية وسياسية مهمة. من ضمن ما قامت به الدار أن جعلت الأعلام البريطانية ترفرف فوقه والكل يرقص على موسيقى الحرس الملكي البريطاني الذي أخذ إذنا خاصا من الملكة إليزابيث الثانية للانتقال إلى لوس أنجليس، وكأن العملية فتح مجيد وليست مجرد افتتاح محل.
وكتب كريستوفر بايلي، مدير الدار الفني ورئيسها التنفيذي، في رسالة إلكترونية: «لوس أنجليس مدينة رائعة، وهي مركز تتفجر فيه الأفكار الإبداعية حاليا، نظرا لخليطها المذهل من مختلف المجالات، من سينما وتكنولوجيا وموسيقى وعمارة وطعام وثقافة، والآن الأزياء». وبينما لا يشك أحد في مدى الحب الأميركي لكل ما هو بريطاني تقليدي، فإن الفرنسيين هم الأكثر حبا للوس أنجليس وإقبالا عليها، إذ من الصعب عدم ملاحظة حلم الهروب الذي يسيطر على كثير منهم. صحيح أن باريس عاصمة السحر والأناقة والنور، لكن لوس أنجليس بالنسبة لهم هي عاصمة الدفء والشمس والمساحات المفتوحة وطبعا الحرية والانطلاق. وإذا كان لهذا الحلم رائحة، فستكون رائحة زهرة الأوركيديا، والفريزيا، والليمون، والنعناع، التي تعد من مكونات شمعة «بيفرلي هيلز» التي صنعتها شركة «ديبتيك» الفرنسية احتفالا بافتتاح فرعها الجديد في لوس أنجليس خلال العام الحالي.
من الذين استهوتهم ثقافة المكان وطقسه، لويس ليمان، مصمم الأحذية الفرنسية، الذي انتقل إليها من باريس عام 2014 بعد خمس سنوات من التردد والتفكير: «في البداية وعندما فكرت في لوس أنجليس قلت لنفسي ماذا عساي أن أفعل هناك؟ أما الآن فأنا أعتبر انتقالي خطوة إيجابية جدا». المشكلة الوحيدة التي يواجهها ليمان هي اختلاف التوقيت بين أوروبا وأميركا، البالغ تسع ساعات. يقول ليمان وهو يتنهد: «إنك تستيقظ في الصباح لتجد مائة رسالة في بريدك الإلكتروني».
وتشير أدلة حديثة إلى أن الأوروبيين ليسوا وحدهم من وقعوا تحت سحر المنطقة، فسكان نيويورك أيضا يتجهون إليها هاربين من الضغوط اليومية التي تفرضها المدينة، فضلا عن رغبتهم في قضم جزء من الكعكة اللذيذة التي تقدمها، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مجال الأعمال فيها يشهد ازدهارًا ملموسًا. ولا شك أن تسابق بيوت الأزياء الكبيرة على افتتاح محلات لها فيها، يؤكد هذا الأمر، وبأن الاستثمار فيها مجدٍ. وبحسب شركة الخطوط الجوية الفرنسية، وهي واحدة من الشركات التي تسير رحلات مباشرة بين مطار شارل ديغول ومطار لوس أنجليس الدولي، هناك زيادة قدرها 43 في المائة في حركة الطيران بين باريس ولوس أنجليس بفضل فعاليات عالم الأزياء والجمال التي تزداد عاما تلو الآخر منذ عام 2013.
لكن ليست كل السفريات من أجل حضور عروض أزياء ضخمة وفخمة مثل تلك التي نظمتها كل من «بيربري» و«لويس فويتون» مؤخرا، فالمدينة تعد قبلة المصورين منذ سنوات نظرا لشمسها وطقسها. كما أن حركتها الفنية تثير اهتمام كثير من بيوت الأزياء التي تريد أن تربط اسمها بكل ما هو فني أو ثقافي حتى تحسن صورتها وتخرج من الإطار التجاري الجامد والمتلهف على تحقيق الربح بأي ثمن.
في فبراير (شباط) مثلا، وقبل أن تنقل دار «لويس فويتون» ما لا يقل عن 500 مدعو إلى «بالم سبرينغز» بثلاثة أشهر، حجزت مساحة عرض في هوليوود، زيتنها بلافتة بأضواء النيون عرضت فيها منتجات الدار من أزياء أو إكسسوارات بأساليب ثلاثية الأبعاد أضفت عليها بعدا فنيا معاصرا. أما دار «غوتشي» فترعى منذ عام 2011 إلى اليوم فعالية «آرت أند فيلم غالا» التابع لمتحف مقاطعة لوس أنجليس للفنون، ومن المقرر أن ترعى دار «بوتيغا فينيتا» حفلا مماثلا لصالح متحف «هامر» للعام الثالث على التوالي.
ويشك بعض اللاعبين الأساسيين في عالم الأزياء بلوس أنجليس أن تكون الشعبية، التي يتمتع بها هذا النهج، مؤقتة يمكن أن ينتهي مفعولها في أي وقت. من هؤلاء نذكر سكوت شتينبرغ، مؤسس «باند أوف أوتسايدرز» الذي لا يخفي أن لوس أنجليس بالنسبة له «ليست سوى أحدث محطة بالنسبة لبيوت الأزياء، ولا نعلم أين ستكون المحطة التالية».
باولا روسو، مؤسسة ماركة «جاست وان اي» وهي فرنسية المولد ومقيمة في لوس أنجليس لا توافق ستينبرغ نظرته المتشائمة، وتقول بأن الاهتمام سيستمر، لأنها لاحظت خلال سنوات وجودها فيها أن الجميع يرغب في العيش فيها، لسهولة التأقلم مع طقسها وثقافتها. فبعد أن كانت نيويورك منذ عشر سنوات، وجهة القادمين من باريس، سحبت لوس أنجليس السجاد من كل العواصم وأصبحت الأكثر جذبا وشعبية، في الوقت الحالي على الأقل، وفضل كبير في هذا يعود إلى الموضة والأزياء.



كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.

نسيج ملكي جديد

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

نسيج من حرير التوت والميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.


هل يفقد الشرق الأوسط مكانته مركزاً للموضة العالمية؟

قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)
قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)
TT

هل يفقد الشرق الأوسط مكانته مركزاً للموضة العالمية؟

قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)
قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت بيوت الأزياء العالمية تتسابق على ترسيخ أقدامها في الشرق الأوسط، وهو من أكثر أسواقها حيوية وربحية. أطلقت تشكيلات خاصة بهذه المناسبة وقدمت إكسسوارات حصرية، ونظمت فعاليات إفطار وسحور وعروضاً ترويجية. فهذا الشهر يشهد ذروة الإنفاق الاستهلاكي في المنطقة، يُعوِضهم عن تباطؤ الطلب في أسواق رئيسة، مثل الولايات المتحدة، والصين.

عبايات وقفاطين كانت الموضوع الغالب في المجموعات الرمضانية (سافانا)

مؤسسة «مورنينغ ستار»، وهي من كبرى مجموعات السلع الفاخرة تقول إنها تستمد ما بين 5 و9 في المائة من إيراداتها العالمية من الشرق الأوسط. ورغم أن هذه الحصة أقل من مساهمة أوروبا، والولايات المتحدة، أو الصين، فإن المنطقة كانت خلال العام الماضي من النقاط المضيئة القليلة لصناع الموضة. لكن شتان بين الأمس واليوم.

في تلك الفترة، كانت الصورة مستقرة، وواعدة. فمراكز التسوق تضج بالمتسوقين، والحجوزات السياحية لا تتوقف. لم يكن يخطر على البال تغير المشهد بهذه السرعة المخيفة الناتجة عن تصاعد النزاع العسكري في المنطقة.

بيوت أزياء عالمية تسابقت لطرح فساتين طويلة تناسب شهر رمضان الفضيل وعيد الفطر (ألكسندر ماكوين)

تصاعد النزاع وتأثيراته

بين ليلة وضحاها تحوَلت الأولويات من إطلاق مجموعات جديدة إلى تقييم المخاطر، ومن التخطيط للفعاليات إلى إغلاق المتاجر، أو تشغيلها بطواقم محدودة، ومن التركيز على الإيرادات إلى احتواء الخسائر، وإدارة حالة عدم اليقين. حالة من الذهول والقلق تسودهم، وهم يتابعون من ميلانو وباريس، وغيرهما من عواصم الموضة العالمية، صوراً غير مطمئنة، إما لفندق خمس نجوم يحترق، أو طائرات مسيرة تُلهب السماء، وتزرع الخوف في الأرض، إضافة إلى دعوات موجهة للمواطنين الأجانب لمغادرة المنطقة.

كل هذه الإشارات تزيد من مخاوفهم، لأنهم يعرفون أن أي صدمة جيوسياسية مطولة ستؤثر سلبًا على الحالة النفسية التي تُحرك الاستهلاك، والمبيعات. والخوف أيضاً من احتمال امتداد التداعيات إلى باقي أنحاء العالم، حيث إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توقعات التضخم، ومن ثم العزوف عن الشراء.

من التصاميم التي تم طرحها منذ أسابيع قليلة قبل اندلاع الحرب (سافانا)

ورغم أن الأرقام تشير إلى أن الشرق الأوسط لا يشكِل سوى 10 في المائة من مبيعات السلع الفاخرة العالمية، فإنه خلال العامين الماضيين كان الأمل الذي اعتمدوا عليه لتعويض تباطؤ النمو في الولايات المتحدة، والصين، حيث وصفت شركة الأبحاث «باين أند كومباني» المنطقة بأنها الأفضل أداء في قطع السلع الفاخرة خلال العام الماضي مقارنة بغيرها من الأسواق.

هذا الانتعاش جعلهم يتوسعون في مدن مثل دبي، وأبوظبي، والرياض، والدوحة، جعلوها مراكز شبه رئيسة. ولم لا، والمنطقة كانت حتى الأمس القريب بالنسبة لهم نموذجاً يُحتذى به للاستقرار السياسي تجذب المقيمين الأجانب، والسياح من ذوي الإمكانيات العالية.

بحسب محللين يعتمد قطاع السلع الفاخرة بدرجة كبيرة على ثقة المستهلك وتفاؤله بشأن المستقبل (إ.ب.أ)

التحديات الاقتصادية

منذ بدء التصعيد تزعزعت الأسواق، وتراجعت أسهم شركات كبرى، منها مجموعات ضخمة، مثل «إل في إم إتش» و«كيرينيغ» و«ريشمون». وإذا استمر الوضع على ما هو عليه من شلل، فإن مئات الملايين من الدولارات قد تكون عرضة للخطر. مجموعة «شلهوب» التي تدير نحو 900 متجر لعلامات من بينها «فرساتشي» و«جيمي شو» و«سيفورا» وغيرها، سارعت إلى إغلاق متاجرها في البحرين، بينما أبقت أسواقاً أخرى مثل الإمارات، والسعودية، والأردن مفتوحة بعدد محدود من الموظفين المتطوعين. بدورها أغلقت «كيرينغ» متاجرها مؤقتاً في الإمارات، والكويت، وقطر، والبحرين، إضافة إلى تعليق السفر إلى المنطقة. كما أظهرت بيانات أن متاجر «أبل» في دبي أُغلقت وكذلك محلات «إتش أند إم» في البحرين حتى إشعار آخر. من جهتها أعلنت «بريمارك» أنها تتابع الوضع بقلق في وقت كانت تستعد فيه لافتتاح أول متجر لها في دبي ضمن خطة توسع تشمل البحرين وقطر لاحقاً.

إغلاق الأجواء الجوية له تأثير مباشر على الموضة من ناحية المبيعات واللوجيستيات (رويترز)

بين المخاطر والفرص

ورغم أن بعض العلامات قد تراهن على القنوات الرقمية لتعويض جزء من تراجع الإقبال على المتاجر، كما كان عليه الأمر في زمن جائحة كورونا، فإن الأمر أكثر تعقيداً الآن بسبب اضطراب حركة الشحن الجوي، وارتفاع تكاليف التأمين، وإطالة أمد إجراءات التخليص، أو التوصيل في حال انفتاح الأجواء الجوية. كل هذه العوامل لها تأثير سلبي على سرعة التسليم التي تعد عنصراً أساسياً في تجربة التسوق. كما لا ننسى أن أي قيود أمنية، أو لوجيستية داخل المدن قد تُعقِد عمليات التوزيع المحلية.

ومع ذلك إذا نظرنا إلى هذا المشهد المليء بالتحديات وكأنه فنجان نصف ممتلئ، فإننا يمكن أن نأمل أن يتحول إلى فرصة ذهبية للمصممين المحليين، والعلامات الأصغر في الشرق الأوسط. فحين تتوقف أو تقل فعاليات المتاجر العالمية الكبرى، ويصبح الوصول إلى منتجاتها محدوداً أو باهظ الثمن بسبب صعوبة اللوجيستيات، يبرز أمام المستهلك المحلي على أنه خيار جديد يتمثل في دعم المصممين من أبناء البلد. لكن على شرط أن يقدموا لهم منتجات في متناول اليد، وبتصاميم تلائم الذوق الخليجي، وبالتالي كل ما قد يحتاجونه لحجز مساحة في سوق مزدحمة بالمنتجات هو بعض المرونة، والابتكار لكسب الثقة.


أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
TT

أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

عندما تنخفض درجات الحرارة وتتلون السماء بالرمادي، تتغير الأولويات. لكن رحلة البحث عن الدفء لا تعني التنازل عن الأناقة بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، يُفضِل العديد من خبراء الأزياء والمصممون أزياء الشتاء على أزياء الصيف لما تتيحه من تنوع في الأقمشة يفتح المجال لابتكار أوسع. ولا يقل المستهلك ابتكاراً عن المصمم، إذ يمتلك بدوره حرية تنسيق هذه التصاميم وفق ذوقه الخاص ليصنع أسلوبه الخاص.

في عروض الأزياء الموجهة للخريف والشتاء، يُتحفنا المصممون دائماً بتصاميم، إما هندسية أو مفصلة على الجسم، لكن تكون دائماً ازدواجية الخفة والسماكة هي القاسم المشترك بينها، معتمدين على أقمشة لا تتقيد بموسم. فالحرير والموسلين يأخذان نفس أهمية الصوف والكشمير، هذا عدا عن تنوع الإكسسوارات بين القبعات الواقية من البرد أو المطر والثلج، وبين القفازات والإيشاربات والجوارب والنظارات وغيرها.

القبعة تعدت الوقاية من البرد والرطوبة لتصبح إكسسواراً قائماً بذاته في عرض «فندي» (فندي)

كل هذا من دون خوف على رشاقة الجسم من سُمك هذه الأقمشة. شركة «يونيكلو» اليابانية مثلاً توفر ملابس داخلية وسترات بتقنيات متطورة منعشة، وفي الوقت ذاته تبثّ الدفء حتى في أعالي الجبال لممارسي رياضات التزلج. بيوت أزياء أخرى، مثل «زيغنا» و«مونكلر» حتى «رالف لورين»، باتوا يراعون هذا العنصر ويفتنون فيه باللعب على أسلوب الطبقات المتعددة، مدركين أن ما تتطلبه سفوح وأعالي الجبال يختلف في التفاصيل فقط عما تتطلبه المدن والأيام العادية.

أسلوب الطبقات المتعددة من الأساليب التي ينصح بها الخبراء في هذا الموسم (رالف لورين)

ومن هنا، فإن أسلوب الطبقات المتعددة أكثر ما ينصح به خبراء الموضة لتحقيق المعادلة بين الأناقة والوقاية من قرص البرد. هذا الأسلوب لا يساعد على التنقل براحة بين درجات الحرارة المتغيرة حسب المكان، بل أيضاً يرقى بالإطلالة ويمنحها تميزاً حسب الطريقة المعتمدة. مثلاً يمكن ارتداء قميص من القطن أو الحرير تحت كنزة من الكشمير، وفوقهما سترة من الصوف يمكن التخلي عنها في الأماكن المغلقة. بالنسبة للمرأة يمكن أيضاً الاستفادة من فستان صيفي أو تنورة بتنسيقهما مع جوارب صوفية وكنزة مفتوحة أو معطف وهكذا.

الجوارب

الممثلة الإسبانية روزيو مونوز موراليس وإطلالة من دار «دولتشي أند غابانا» من الرأس إلى القدمين حيث نسّقت حذاءها مع جورب من الصوف بنفس اللون الأسود (دولتشي أند غابانا)

يقال إن الحفاظ على حرارة الجسم يبدأ من الأقدام، وهذا يعني اختيار جوارب بخامات جيدة للرجل والمرأة على حدّ سواء. يمكن القول إن حظ المرأة أكبر من حظ الرجل في هذا الجانب، بفضل التنوع المتاح. فالجوارب الشفافة استُبدلت حالياً بجوارب مبطنة بالصوف تعطي مظهر جوارب النايلون، لكنها توفر نسبة عالية من الدفء تتيح فرصة ارتداء فساتين وتنورات في عزّ البرد، وعندما تتطلب المناسبة مظهراً أنيقاً لكن عملياً.

الجوارب القصيرة التي تصل إلى الكاحل أو إلى نصف الساق، خضعت هي الأخرى لعمليات تجميل تجعلها تتعدى التدفئة لتكون إكسسوارات تمنح الإطلالة شخصية تجمع بين الجرأة والخصوصية. بعضها مطروح بألوان فاتحة وتطريزات بأحجار الكريستال، وبعضها من النايلون يمكن ارتداؤها على طريقة الممثلة الإسبانية روزيو مونوز موراليس، التي تألقت في إطلالة من دار «دولتشي أند غابانا» نسقت فيها حذاءً بتصميم كلاسيكي من الجلد مع جوارب من الصوف من نفس اللون.

الصوف... خامة الشتاء

الأقمشة الدافئة مثل المخمل والصوف والتويد كانت عنوان تشكيلة «رالف لورين» لموسم الشتاء (رالف لورين)

غني عن القول إن الصوف هو الخيار الأفضل عندما يتعلق الأمر بالملابس الخارجية. فأليافه الطبيعة تخلق جيوباً هوائية عازلة للحرارة مقارنة بباقي الأقمشة. لكن هذا لا يمنع من الحرص على اختيار نوعية جيدة من الصوف الطبيعي الخالص والابتعاد عن الاصطناعي أو الممزوج بخامات أخرى، مثل الأكليريك. أفضل الأنواع هو صوف الألباكا، عكس صوف الأغنام، نظراً لقدرته الطبيعية على سحب الرطوبة والحفاظ على الدفء. كما أنه لا يحتوي على اللانولين، وهي مادة شمعية موجودة في صوف الأغنام، قد تسبب حساسية لدى البعض. المأخذ الوحيد عليه أنه باهظ الثمن لندرته، الأمر الذي يجعل الكشمير الخيار الأمثل.

الأحذية المناسبة

تتوفر حالياً أحذية متنوعة لكل المناسبات بعضها مبطن بالفرو لتناسب أقاصي الجبال (جيورجيو أرماني)

كل أنواع الأحذية ذات الرقبة العالية مناسبة، لكن إذا كانت الأجواء ثلجية أو باردة للغاية، يمكن اعتماد الأحذية المبطنة بالفرو من الداخل، لأنها توفر عزلاً دافئاً وتحافظ على شكل خارجي أنيق. بالنسبة للأحذية العادية، يمكن أن تلعب نفس الدور في حال استعمالها مع جوارب صوفية. المهم أن الخيارات كثيرة لتغطي كل الأذواق، بدءاً من «السبور» التي تناسب النزهات في الهواء الطلق إلى الأكثر أناقة بكعوب عالية، تناسب المناسبات الرسمية.

النظارات الشتوية

لم تترك دار «رالف لورين» للبرد منفذاً في تشكيلتها الأخيرة لموسم الشتاء (رالف لورين)

لم تعد حكراً على الصيف، فزاوية الشمس المنخفضة في الشتاء تؤثر على العين وتؤثر عليها. بينما تغلب العدسات الداكنة في هذا الفصل، فإن الشركات وبيوت الأزياء العالمية باتت تتفنن فيها وتطرحها بأشكال وألوان شهية، مثل الأزرق السماوي والوردي حتى في أعلى الجبال. فيما يخص الأشكال، منها ذات الأحجام الكبيرة التي تغطي نصف الوجه، ومنها الصغيرة التي تخاطب شاباً يفضل تناسبها مع شكل الوجه أولاً، والعملية ثانية.

القفازات

القفازات أصبحت جزءاً من الأناقة وبالتالي لم تعد تكتفي بالصوف أو الجلد أو بلون واحد (أونوري)

أصبحت جزءاً من الأناقة حالياً وليس للتدفئة فقط، بالنظر إلى خاماتها وتطريزاتها. لكن بما أن الهواتف أصبحت جزءاً من حياتنا، فإن الاستثمار في قفازات مفتوحة عند الأصابع تبقى المفضلة لما تتيحه من سهولة لمس الشاشات واستعمال الهاتف من دون حاجة إلى خلعها.

الوشاح لا غنى عنه

الشال جزء مهم من الأناقة والوقاية (رالف لورين)

منذ بضعة مواسم والموضة تُروِّج للأوشحة ذات الأحجام الكبيرة، التي تبدو وكأنها بطانيات. رغم أنها تمنح الإطلالة مظهراً درامياً لافتاً، إلا أنها لا تناسب كل الأحجام، لهذا يجب مراعاة النسبة والتناسب عند اختيارها. في كل الأحوال، وبغضّ النظر عن أحجامها، يجب أن تكون بخامة طبيعية جيدة حتى ترتقي بالمظهر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن اختيار هذا الإكسسوار باللون أو النقشات المناسبة، يمكنه أن يضفي على إطلالة داكنة وعادية كثيراً من الإشراق والتألق.

المخمل المضلع والتويد

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

الأول معروف باسم curdroy وهو مثل التويد من الخامات التي تنتعش في فصل الشتاء لمساهمتهما في حبس حرارة الجسم. يمكن أن يُعوِّض بنطلون مصنوع من أي من الخامتين عن بنطلون الجينز. المخمل المضلع يأتي بلون واحد كلاسيكي في الغالب، مثل العنابي والأسود أو الرمادي الغامق، وبالتالي يخلق إطلالة أنيقة، ربما تميل إلى العملية والكلاسيكية بعض الشيء، لكن من السهل إخراجها من هذه الخانة بتنسيقها مع أقمشة أخرى ومع ألوان مشعة. التويد في المقابل أكثر تنوعاً، إذ يمكن أن تتداخل فيه الخيوط بألوان مختلفة، ما يُغنيه عن استعمال قطع أخرى لتخرجه من خانة القتامة. بيوت أزياء كثيرة تطرحه منذ سنوات مثل «شانيل» إلى حدّ أنها أصبحت ضليعة في غزله، ليأتي بنعومة الحرير، من دون أن يفقد دفأه. لكن في ظل الموضة الرجالية السائدة حالياً على الأزياء النسائية، فإن بيوتاً أخرى مثل «روالف لورين» وغيرها تتعمد الحفاظ على شخصيته الذكورية لإطلالات درامية.