مآسيهم تهز أوروبا.. أزمة لاجئين كبرى تلوح في الشرق الأوسط

سوريا أكبر مصدر لهم في العالم.. والجهود الإنسانية لإغاثتهم تتداعى

جنود مجريون يضبطون الأسلاك الشائكة فوق سور على الحدود لمنع تدفق اللاجئين الذين يشكل السوريون غالبيتهم (رويترز)
جنود مجريون يضبطون الأسلاك الشائكة فوق سور على الحدود لمنع تدفق اللاجئين الذين يشكل السوريون غالبيتهم (رويترز)
TT

مآسيهم تهز أوروبا.. أزمة لاجئين كبرى تلوح في الشرق الأوسط

جنود مجريون يضبطون الأسلاك الشائكة فوق سور على الحدود لمنع تدفق اللاجئين الذين يشكل السوريون غالبيتهم (رويترز)
جنود مجريون يضبطون الأسلاك الشائكة فوق سور على الحدود لمنع تدفق اللاجئين الذين يشكل السوريون غالبيتهم (رويترز)

في الوقت الذي تتركز فيه أنظار العالم على عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين يجتاحون أوروبا، فإن أزمة أخرى ربما أعمق بكثير بدأت تتكشف ملامحها في دول الشرق الأوسط التي تحملت الجزء الأكبر من تبعات الإخفاق في حسم الحرب السورية.
في الواقع، فإن من يصلون لأوروبا يشكلون نسبة ضئيلة من إجمالي 4 ملايين سوري فروا إلى لبنان والأردن وتركيا والعراق، مما جعل سوريا أكبر مصدر للاجئين في العالم وأسوأ أزمة إنسانية طارئة على امتداد أكثر من أربعة عقود.
ومع دخول القتال العام الخامس، تتزايد قناعة وكالات الإغاثة والدول المستضيفة للاجئين والسوريين أنفسهم بأن الجزء الأكبر من الأزمة الراهنة لن ينقشع قريبًا، مما يخلق أمام المجتمع الدولي أزمة طويلة الأمد لا يزال هو مفتقرًا إلى الأدوات المناسبة لتناولها، وهي أزمة قد تثير حالة عميقة من زعزعة الاستقرار بالمنطقة والعالم ككل.
ويعد هذا الإخفاق دبلوماسيًا بالأساس، حسبما يرى أنتونيو غوتيريس، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
يذكر أن الصراع الدائر في سوريا خلف وراءه 250 ألف قتيل على الأقل في القلب الاستراتيجي للشرق الأوسط، وشرد أكثر من 11 مليون شخص. ومع ذلك، لم تظهر حتى الآن عملية سلام ولا يلوح في الأفق حل أو نهاية لهذا الصراع.
والآن، بدأت الجهود الإنسانية في التداعي أيضًا، جراء تراجع الاهتمام وانحسار التبرعات وتفاقم الاحتياجات. وقد تلقت الأمم المتحدة أقل من نصف المبلغ الذي أعلنت عن حاجتها إليه لرعاية اللاجئين على امتداد الأعوام الأربعة الماضية. وحاليًا، يجري خفض المساعدات وتجميد برامج، في اللحظة ذاتها التي تنفد فيها مدخرات أولئك الذين فروا من ديارهم على عجل، على أمل أن يعودوا إليها سريعًا، وكذلك المساعدات التي تلقوها لاحقًا.
وعن هذا الوضع، قال غوتيريس خلال مقابلة أجريت معه: «إنها مأساة لا نظير لها في الماضي الحديث»، محذرًا من أن الملايين قد ينتهي بهم الحال من دون مساعدة تعينهم على البقاء أحياء.
في الواقع، إنها مأساة لم تكشف عن ثمنها الحقيقي بعد.
في شتى أرجاء الشرق الأوسط، ينتشر اللاجئون العاجزون المعوزون حول المدن والمزارع، ليذكروا الجميع بإهمال العالم لهم. وينتشرون في شوارع بيروت وإسطنبول وعمان، وكذلك المدن والقرى فيما بينها، حيث يبيعون المناديل الورقية أو الزهور أو يتسولون للحصول على كسرة خبز.
عن هذا الوضع، قالت جميلة محمود، 53 عامًا، التي تعيش مع حفيدتها، 7 سنوات، على الإعانات في المنيا بالبقاع اللبناني: «هذه ليست حياة. إننا أحياء فقط لأننا لسنا موتى». يُذكر أن المنيا عبارة عن معسكر من الخيام على امتداد الطريق السريع الساحلي شمال لبنان.
وعليه، فإن من يستطيع الرحيل لا يتردد إزاءه، وتعتمد الأسر على مدخراتها وتقترض من أصدقاء ليدفعوا لمهربين كي يحشروهم في قوارب تعبر البحر المتوسط إلى أوروبا وفرصة أفضل للعيش.
يُذكر أن السوريين شكلوا النسبة الأكبر بين طالبي اللجوء السياسي لأوروبا على مدار العامين الماضيين، وترتفع أعدادهم بسرعة، وتحديدًا، شكل السوريون 63 في المائة من إجمالي 160 ألف شخص وصلوا إلى اليونان بحرًا هذا العام.
ومع ذلك، فإن أوروبا خيار قائم أمام اللاجئين القادرين على دفع ما بين 5000 و6000 دولار يطلبها المهربون.
وتوحي أدلة شفهية بناءً على مقابلات أجريت مع سوريين في تركيا ولبنان، بأن من أقدموا بالفعل على هذه الرحلة، عادة ممن كانوا ميسورين قبل اندلاع الحرب. وهناك آخرون يدخرون القليل الذي يحصلون عليه أو يكسبونه، ويبيعون أرضهم وممتلكاتهم، على أمل أن يتمكنوا أيضًا من القيام بهذه الرحلة.
وبالنسبة لغالبية اللاجئين، فإنه لا مفر من المخيمات المتردية أو مذلة الاستجداء، أو اليأس الصامت في الانتظار، في فقر مدقع داخل المخيمات التي أقامتها الحكومات أو مفوضية اللاجئين في لبنان والأردن حتى تضع الحرب أوزارها.
ومن الواضح حجم المخاطرة التي تحملها هذه المأساة الإنسانية بالنسبة للدول الإقليمية الهشة بالفعل. وتشير الإحصاءات إلى أن قرابة 750 ألف طفل لم يلتحقوا بمدارس، بينما يعاني آباؤهم من البطالة في سن الشباب، ويدخل المراهقون سن الشباب من دون أمل في إيجاد عمل لدوام كامل.
وقد استمرت هذه الأزمة لفترة طويلة لدرجة أنست بعض الأطفال من أين أتوا. من ناحيته، لا يزال رشيد حمادي، 9 سنوات، يتذكر منزله الذي كان يضم غرفا له ولأشقائه وبه حديقة مزدانة بالورود، لكنه لا يزال يتذكر أيضًا دبابات وأصوات رصاص وجريه خوفًا من القنابل. إلا أنه تردد في الإجابة عن سؤال حول اسمه بلدته، واكتفى بالقول: «لا أتذكر»، أما بشرى، 11 عامًا، فقد بدأت تنسى كيفية القراءة.
على الجانب الآخر، فإن عدم اندلاع اضطرابات خطيرة بسبب اللاجئين حتى الآن، فإنها حقيقة تعد بمثابة شهادة لصلابة كل من السوريين والدول التي تستضيفهم، حسبما قالت روشيل ديفيز، البروفسورة المساعدة بمركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورج تاون. إلا أنها استطردت بأنه «لا يمكن أن يعج 25 % من بلادك بمواطني دولة أخرى، من دون أن تصبح لديك مشكلات».
في تركيا، الدولة الوحيدة بالمنطقة التي رحبت باللاجئين، جرى السماح لبعض السوريين بالعمل وارتياد مدارس وتلقي رعاية طبية. وقد حذرت الحكومة التركية مواطنيها حيال ضرورة الاستعداد لحقيقة أن وجود 1.9 مليون سوري ببلادهم البالغ إجمالي تعدادها 75 مليون نسمة، قد يصبح دائمًا.
في لبنان، تسببت الذكريات حول الدور الذي لعبه لاجئون فلسطينيون في إشعال الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1999، في ردع الحكومة عن تحسين حياة 1.1 مليون لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة.
وتشير الأرقام إلى أن واحدًا على الأقل من بين كل 4 يعيشون في لبنان، لاجئ سوري، وتنتمي غالبية اللاجئين السوريين إلى المسلمين السنة، لذا فإن وجودهم يحمل مخاطرة قلقلة التوازن الطائفي الحساس بالبلاد، مثلما فعل قدوم 100 ألف لاجئ فلسطيني سنِّي بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 في التوازن بين المسلمين والمسيحيين.
من ناحيتها، رفضت الحكومة اللبنانية السماح ببناء مخيمات للسوريين. وعليه، ترك اللاجئون لتولي أمور معيشتهم بأنفسهم. وغالبًا ما يتجهون لاستئجار شقق سكنية دون المستوى اللائق أو يعيشون داخل مئات المعسكرات غير الرسمية التي ظهرت بمختلف أرجاء البلاد، حيث يدفعون لأصحاب الأرض في المتوسط نحو 100 دولار شهريًا مقابل النوم في خيام.
وتسببت قيود حكومية جديدة في زيادة صعوبة إيجاد السوريين لعمل أو تجديد أوراق الإقامة، مما جعلهم خائفين من مغادرة معسكراتهم. كما فرضت بعض المدن اللبنانية حظر تجوال على السوريين.
وداخل المجتمعات التي يتركز بها لاجئون، تتجلى الصدوع والفجوات بصورة صارخة. على سبيل المثال، قال علي رحيمي، صاحب متجر بمدينة طالبية القريبة: «إنها معسكرات تفرز الإرهابيين والأمراض».
وأضاف رحيمي، وهو مسلم شيعي، أن «اللبنانيين يتعرضون لصعوبات في المعيشة بسببهم، حيث قل الطعام في أيدي اللبنانيين ولم تعد لديهم وظائف. وإذا استمر هذا الحال لفترة أطول، ستندلع حرب بين اللاجئين والسكان الأصليين للبلاد».
والملاحظ أن وكالات الإغاثة بدأت بصورة متزايدة في طرح مناشداتها للحصول على مزيد من المال، ليس في صورة احتياجات إنسانية، وإنما باعتبار ذلك ضرورة استراتيجية. وهذا العام، جرى أيضًا تخصيص أموال لأكثر المجتمعات التي تستضيف لاجئين، فقرًا.
وعن هذا، قال روس ماونتن، منسق مجمل الجهود الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان الذي أوشكت فترة عمله على نهايتها: «إنها قضية إنسانية وأمنية في الوقت ذاته. إن وجود فقراء يائسين أمر لا يتماشى مع الأمن والاستقرار».
اللافت أن مجمل جهود الإغاثة تعاني بصورة متزايدة من نقص التمويل. وقد أنفق مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة أكثر من 5.6 مليار دولار على إسكان وإطعام وإعاشة سوريين منذ اشتعال القتال، لكن هذا يقل عن نصف المبلغ الذي أعلن المكتب حاجته إليه. وحتى منتصف العام الحالي، قدم المانحون 37 % فقط من إجمالي 4.5 مليار دولار قالت الأمم المتحدة إنها لازمة لإعالة اللاجئين خلال عام 2015.
من جهة أخرى، قلص برنامج الغذاء العالمي باستمرار من حصة الغذاء الشهرية بالنسبة للفرد من 40 دولارًا العام الماضي إلى 13.50 دولار، وسيوقف المساعدات تمامًا الشهر المقبل لأكثر من 200 ألف من اللاجئين الأكثر احتياجًا بين إجمالي اللاجئين البالغ 1.6 مليون شخص، حسبما أعلن البرنامج.
وبعد تركيا، التي أعلنت إنفاقها 6 مليارات دولار على رعاية اللاجئين، تأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية كأكبر متبرع للجهود الإنسانية السورية، حيث قدمت حتى الآن 4 مليارات دولار للاجئين وللمشردين داخل سوريا.
إلا أن هذه الأموال، تقل عن ثلث الـ10.5 مليون دولار التي يجري إنفاقها يوميًا على الحرب الجوية التي تقودها واشنطن ضد مسلحي «داعش» في سوريا والعراق، تبعًا لما توضحه الأرقام الصادرة عن الحكومة الأميركية.
في الوقت ذاته، تشهد التبرعات الخاصة تراجعًا هي الأخرى، حيث أعلنت وكالات الإغاثة أنه لأسباب عدة، فاقت الأزمة السورية في شدتها الجهود التي بذلها جامعو التبرعات لإثارة تعاطف المواطنين العاديين.
يُذكر أن منظمة «وورلد فيجين» الأميركية للإغاثة نجحت في جمع 8 ملايين دولار خلال أسبوعين لضحايا زلزال نيبال، الذي خلف وراءه 500 ألف مشرد. في المقابل، فإنه خلال أربع سنوات، لم تفلح المناشدات لصالح اللاجئين السوريين سوى في جمع 2.7 مليون دولار، تبعًا لما أعلنه رئيس المنظمة، ريتشارد ستيرنز. وقد عزا غياب اهتمام المواطن العادي إلى تعقيد الصراع الدائر في سوريا وتنامي مشاعر الريبة حيال المسلمين بوجه عام.
وقال: «لا يشعر الناس بمودة وتعاطف عندما يتعلق الأمر بمساعدة مسلمين، لوجود اعتقاد عام بأن المسلمين لا يحملون مشاعر ودية للولايات المتحدة».
علاوة على ذلك، فإن سوريا ليست الأزمة الوحيدة التي تستدعي اهتمام المتبرعين، حيث اشتعلت بمختلف أرجاء العالم مجموعة استثنائية من الحروب والكوارث دفعت أعداد المشردين من منازلهم إلى 59.5 مليون شخص بحلول نهاية عام 2014، وهو رقم قياسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تبعًا لما كشفته مفوضية اللاجئين.
من بين هؤلاء، أكثر من 13 مليونًا تشردوا خلال العام الماضي، جراء صراعات في دول مثل أوكرانيا واليمن ونيجيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والعراق. كما جاء انتشار وباء «إيبولا» في غرب أفريقيا ووقوع زلزال في نيبال ليزيد الوضع تعقيدًا أمام وكالات الإغاثة. ويقدر مكتب منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أنه سيحتاج إلى 52 مليار دولار عام 2015 للتوافق مع الأزمات الطارئة، علاوة على 6.2 مليار دولار تسعى مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لجمعها.
ومن بين المشكلات القائمة على هذا الصعيد أن منظومة التعامل مع اللجوء السياسي جرى تصميمها في أعقاب الحرب العالمية الثانية لاستيعاب بضعة آلاف من المواطنين الفارين من القمع في الكتلة السوفياتية، تواجه حاليًا سيلا من الملايين سنويًا، حسبما شرح مايكل دبليو دويل، الذي يترأس «مبادرة السياسة العالمية» التابعة لجامعة كولومبيا.
من ناحيتها، أعلنت ألمانيا في وقت سابق من هذا الشهر أنها ستمنح إقامة مؤقتة لجميع اللاجئين السوريين الذين يصلون إليها، وتتوقع أن يفد إليها أكثر من 800 ألف لاجئ بحلول نهاية 2015. من جهتها، تحث الأمم المتحدة الدول بمختلف أرجاء العالم على منح اللجوء إلى 130 ألف سوري العام المقبل.
من جهتها، قبلت الولايات المتحدة إعادة توطين 1500 سوري لديها منذ اندلاع الصراع عام 2011، لكنها تأمل في السماح للمزيد العام المقبل، حسبما أعلنت جوليا ستريكر، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية.
ومع ذلك، يرى مسؤولو الإغاثة أن المشكلة الأكبر أمام اللاجئين السوريين هي الحرب ذاتها. وعن ذلك، قال ماونتن، منسق الأمم المتحدة: «ما نحتاجه بشدة هو السلام في سوريا، ليس فقط لوقف قتل السوريين، وإنما كذلك لتمكين السوريين من العودة لبلادهم».
وهذا تحديدًا ما يقول اللاجئون إنهم يرغبون فيه لكن تزداد مخاوفهم حيال إمكانية عدم تحققه.

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».