فلسطينيو جنوب لبنان على المحك بعد كشف هوية انتحاري المستشارية الإيرانية

والد منفذ العملية لـ«الشرق الأوسط»: يعاقبوننا بعد أن تبرأنا منه

خبراء الأدلة الجنائية اللبنانيون يعاينون أمس موقع تفجير بسيارة مفخخة استهدف أول من أمس نقطة تفتيش في الهرمل بوادي البقاع اللبناني  (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية اللبنانيون يعاينون أمس موقع تفجير بسيارة مفخخة استهدف أول من أمس نقطة تفتيش في الهرمل بوادي البقاع اللبناني (أ.ف.ب)
TT

فلسطينيو جنوب لبنان على المحك بعد كشف هوية انتحاري المستشارية الإيرانية

خبراء الأدلة الجنائية اللبنانيون يعاينون أمس موقع تفجير بسيارة مفخخة استهدف أول من أمس نقطة تفتيش في الهرمل بوادي البقاع اللبناني  (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية اللبنانيون يعاينون أمس موقع تفجير بسيارة مفخخة استهدف أول من أمس نقطة تفتيش في الهرمل بوادي البقاع اللبناني (أ.ف.ب)

أربعة كيلومترات فقط، تفصل بين بلدتي البابلية والبيسارية في جنوب لبنان. في الأولى، كان السكان يقيمون حفل تأبين لواحد من أبنائها، قضى في تفجير بئر حسن الانتحاري الذي استهدف مبنى المستشارية الثقافية الإيرانية في بيروت، الأربعاء الماضي، فيما كانت عائلة أحد الانتحارييْن اللذين نفذا الهجوم في البيسارية، تتبرأ من ابنها، وتدين فعلته، وتحاول تهدئة النفوس في البلدة، تجنبا لردود فعل انتقامية إضافية.
وتغير المزاج العام في البيسارية منذ لحظة إعلان هوية أحد انتحاريي تفجير بئر حسن، الفلسطيني نضال هشام المغيّر (22 عاما). يعم الاستهجان القرية الجنوبية التي تسكنها أغلبية شيعية. ويسأل أبو علي، أحد كهول البلدة: «ماذا أخطأنا بحق الفلسطينيين الذين نستضيف 80 عائلة منهم؟ هل نستحق أن يفجر شخصان منهم نفسيهما بأبنائنا؟».
وكان الكشف عن هوية الانتحاريين اللذين هاجما السفارة الإيرانية في بيروت، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أثبت أن أحدهما أيضا ينحدر من البيسارية، وهو عدنان المحمد، إضافة إلى الانتحاري الأخير نضال المغيّر.
غير أن رد فعل أبناء البلدة الخميس الماضي، غداة الكشف عن هوية الانتحاري، لم يشبه رد فعلهم في نوفمبر الماضي.. في المرة الأولى، تحرك رئيس البلدية فؤاد مشورب، الذي يحظى بنفوذ واسع نظرا لامتداده الحزبي في حركة أمل، التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، في البلدة، مانعا أبناءها من مهاجمة منزل الانتحاري. لكن الخميس الماضي، لم يستطع أن يمنع سكان البلدة وشبانا من بلدات محيطة، من إحراق منزل عائلة الانتحاري نضال المغيّر، وسياراتها. «كانت ردة الفعل غاضبة وعفوية»، يقول أحد أبناء البلدة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن السكان «حاولوا توجيه رسائل رادعة لعائلات الفلسطينيين الذين يعتقد أن نحو عشرة من أبنائهم، كانوا مقربين من (الشيخ المتشدد) أحمد الأسير».
وكان الجيش اللبناني هاجم مقر الأسير في يوليو (تموز) الماضي في عبرا (شرق صيدا)، بعد هجوم من عناصره على نقطة للجيش، أسفر عن وقوع قتلى عسكريين. ويعد الآن فارا من العدالة، ويغرد على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، مواصلا تهديده بمهاجمة حزب الله.
وتضاعفت مشاعر الغضب، بعد تسريب مقاطع فيديو للانتحاري المغير، أثناء مقابلته في القلمون بريف دمشق الشمالي، توعد فيها بقتال حزب الله وذبح الشيعة. لكن عائلته، تنفي أن يكون من ظهر في هذا المقطع ابنها، قائلة إنه ظهر في أحد المقاطع، فيما كان الشخص الثاني الذي توعد الشيعة، ليس نضال.
وفور إحراق منزل آل المغيّر، انتقل هشام، والد الانتحاري، إلى منزل ذويه، حيث يعيش وعائلته في عزلة عن محيطهم. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «ابني خسر الدنيا والآخرة، وكان سببا في إزهاق أرواح الأبرياء في عمل أدينه، وأتبرأ منه، كما تسبب في خلافات مع جيراننا هنا»، مستغربا في الوقت نفسه إحراق ممتلكاته «علما بأننا أصدرنا بيانا من العائلة ندين فعلة ابننا، وتقدمنا فيه من عائلات الضحايا الأبرياء بأحر تعازينا». ويقول: «لا أنكر عتبي على سكان القرية التي أسكنها منذ أكثر من 30 عاما، لأن الله يقول: (لا تزر وازرة وزر أخرى)، فلماذا يعاقبوننا على ما نحن تبرأنا منه؟».
ويقول سكان القرية إن أكثر من مائة شخص، هاجموا منزل آل المغير وأحرقوه، في رد فعل غاضب، بعد الكشف عن هوية نضال، مما تسبب في إحراق دكان ومنزل وسيارتي توزيع خبز، وسيارة رباعية الدفع يملكها والده. ويقول المغيّر الأب: «كل أبناء البيسارية تربطني بهم علاقات طيبة، ولم تشهد تجربتي في البلدة، أي احتكاك مع أحد، ويعرفون بأنني مقاوم، وأصبت في حرب يوليو (تموز) 2006، بشظايا القصف الإسرائيلي، حين كنت أعمل على توفير الخبز والمواد الإغاثية للمدنيين المحاصرين في بلداتهم في الجنوب». ويشير إلى أن العلاقة الطيبة مع السكان، نُسجت نتيجة تماهيه السياسي معهم في خط الممانعة، كونه كان ناشطا سابقا في «حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطينية في لبنان، ومقربا من القيادي فيها محمد المجذوب الذي اغتالته المخابرات الإسرائيلية في صيدا عام 2004.
غير أن تجربة ابنه، بدلت كثيرا من المعطيات في علاقته مع سكان البلدة.. فقد عرف نضال بسلوكه المتشدد، منذ أغسطس (آب) 2012، حين تعارك مع زوج شقيقته، وهو أحد أبناء البلدة من آل عبد الله، على خلفية زواجها من شخص شيعي. ويقول إبراهيم (28 عاما)، وهو أحد سكان البيسارية، إن إمام مسجد منطقة يارين الجديدة (المتاخمة للبيسارية) أحمد عبيد، تدخل على خط المصالحة، إضافة إلى شخصية أمنية لبنانية رسمية. وقيل إن الشيخ أحمد الأسير، عرض الوساطة، قبل أن ترفض العائلة. لكن هذه المعطيات، ينفيها هشام المغير، موضحا أن المشكلة «كانت عائلية صرفة، ولم يعرض الأسير وساطة أبدا».
وتوجس أهالي البلدة من نضال، بعد هذا الإشكال، نظرا لعلاقاته، وأصدقائه الذين يسكنون الشارع نفسه، بالشيخ الأسير. وتردد أن نضال كان ينوي تفجير نفسه بالنادي الحسيني في البلدة، أثناء إحياء مناسبة عاشوراء في عام 2012. وينفي والده هشام أيضا هذه المعلومات، قائلا إن ابنه «لم يكن من مجموعة الأسير، بل كان يصلي وراءه يوم الجمعة، كما كان يصلي وراء مشايخ آخرين في المنطقة»، مشيرا إلى أن نضال غادر البلاد قبل أن يشتبك الأسير مع الجيش اللبناني بأشهر.
وسجل رحيل نضال عن البلدة، في ديسمبر (كانون الأول) 2012، قائلا لوالده إنه ينوي الهجرة إلى فنزويلا. لم يلمحه أبناء البلدة منذ ذلك الوقت، غير أنه اتصل بوالده بعد فترة من سفره، ليبلغه أنه يقيم في سوريا. يقول هشام: «سألته عما يفعله في سوريا، وقال إنه يعمل في حدادة السيارات.. لم تقنعني إجابته، وأبلغت السلطات اللبنانية آنذاك أن ابني موجود في سوريا». ويشير إلى أن آخر اتصال به، كان في ديسمبر 2013. يقول: «عرضت عليه أن يعود إلى لبنان لتسوية أوضاعه مع السلطات اللبنانية، ووعدني خيرا. كنت أخاف أن يرتكب حماقة، مثل تنفيذ تفجير انتحاري، على غرار صديقه عدنان المحمد، جارنا، الذي استهدف السفارة الإيرانية. كان ذلك بعد نحو 20 يوما على التفجير، ووعدني بأنه لن يرتكب أية حماقة.. لا أدري ماذا حصل معه؟».
ويرجح المغيّر الأب عدة فرضيات دفعت ابنه لتنفيذ عملية انتحارية، من غير أن يكون متيقنا من أي منها. يقول: «الأكيد أن ابني ضللوا به، ودفعوه لتنفيذ التفجير، علما بأن مهاجمة الأبرياء تخالف قناعته لأنه كان مقتنعا بفكرة مقاومة إسرائيل دون سواها، وكان أصيب في منطقة جسر القاسمية قرب صور في حرب يوليو (تموز) 2006، جراء تنفيذ الطائرات الإسرائيلية غارة جوية عليه»، مرجحا أيضا أن يكون «من غرر بنضال، أعطاه حبوب هلوسة، لأنه من المستحيل القيام بفعل مشابه».
وبعد جولة في الذاكرة على تجربته في البيسارية، قبل مغادرته بأربعة أشهر، حيث كان يعمل في حدادة السيارات، يقول إن «أحد المشتبه بعلاقتهم بالجماعات المتشددة، وهو مروان حمادة الذي يقيم في البيسارية، كان يتردد على محل ابني»، لافتا إلى أنه أمر نضال بعدم التعاطي مع مروان، «حتى لو كان يريد تصليح سيارته». ويقول: «لم أرَ مروان في ورشة نضال منذ ذلك الوقت، لكنني لا أعرف إذا كانا على تواصل بعيدا عن عيني».
ومروان حمادة (29 عاما)، كان يسكن في البيسارية على بعد عشرات الأمتار من منزل نضال، ويتحدر من قرية يارين الحدودية مع إسرائيل، ذات الأغلبية السنية. ويقول أبناء البلدة إن حمادة سجن لدى السلطات اللبنانية بعد حرب نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان في صيف 2007، بين الجيش اللبناني وتنظيم «فتح الإسلام» المتشدد الذي هاجم وحدات الجيش في طرابلس. ويشير أحد أبناء البلدة إلى أن حمادة «كان ناشطا في تنظيمي (فتح الإسلام) و(جند الشام) المتشددين، وغاب عن البلدة منذ عام 2010 بعد خروجه من السجن، وقيل إنه يدير متجرا صغيرا في طرابلس»، من غير تأكيد المعلومات. كما يشيرون إلى أن شخصا آخر من يارين، وهو مطلق الجعيص، سُجن نحو ثلاث سنوات لضلوعه في أحداث نهر البارد.
ويتخوف أبناء البلدة في هذا الوقت، من أن يكون مروان هو الانتحاري الثاني في تفجيري بئر حسن المتزامنين الأربعاء الماضي، نظرا لعدم الكشف عن هويته حتى الآن. ووسط صمت في مبنى البلدية عن الإدلاء بأي تصريح، بانتظار أن يعقد رئيس البلدية مؤتمرا صحافيا يعلن فيه موقفا من خروج انتحاريين من البلدة خلال ثلاثة أشهر، تغلي البلدة، مما يشي بتحديات جديدة تنتظر الفلسطينيين فيها، إذا ثبت أن الانتحاري الثاني هو مروان.
ولا يبرئ سكان البيسارية، الفلسطينيين فيها، من تهمة «التستر على المتشددين»، بعد تنفيذ اثنين منهم تفجيرين انتحاريين استهدفا مصالح إيرانية في بيروت، وتبنتهما «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة، فضلا عن انكشاف علاقتهما بالأسير. إضافة إلى ذلك، أوقفت استخبارات الجيش اللبناني ابن عم نضال المغيّر قبل شهرين، وهو قاسم المغير، بعد مداهمة منزله في البيسارية، ولا يزال موقوفا حتى الآن. ويقول أبناء البلدة إن ستة أشخاص من المجموعة نفسها التي كانت تصلي وراء الأسير في صيدا، العام الماضي، لا يزالون يقيمون في البلدة، «ونتوجس منهم»، علما بأن هذه المجموعة «كانت غير ملتزمة دينيا، وتحولت نحو التشدد بعد ظهور الشيخ الأسير في صيدا»، وهي المدينة التي تتبعها البيسارية إداريا، وتبعد نحو 15 كيلومترا عن صيدا.
ويمتلك الفلسطينيون في البيسارية، نحو 80 منزلا، يقيمون فيها منذ عامي 1948 و1967. وتربطهم بأبناء البلدة ومحيطها، علاقات مصاهرة، أبرزها زواج جد الانتحاري وعمه بامرأتين شيعيتين من المنطقة، وزواج أخته من شاب من البلدة. ويقيم في البلدة، نحو 200 عائلة سنية نزحت من قرى يارين، والبستان والضهيرة الحدودية مع إسرائيل، أثناء الاحتلال. كما تستضيف البلدة، وتحديدا منطقة العاقبية التابعة لها، نحو ألف عائلة نزحت من سوريا بعد اشتعال الأزمة السورية.
ولا يقيم الفلسطينيون في البيسارية، في مخيمات شبيهة بتلك الموجودة في صيدا وصور في جنوب لبنان.. ففي صيدا، يقع أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان، هو مخيم عين الحلوة، الذي أشارت تقارير متكررة إلى أن متشددين يسكنون أحد أحيائه، ويسكن المخيم نحو 45 ألف فلسطيني، تضاعف عددهم بعد استقبال فلسطينيين نزحوا من مخيم اليرموك بجنوب دمشق. كما تتضمن صيدا مخيم «المية ومية» ويسكنه نحو خمسة آلاف فلسطيني.
أما في صور (جنوب لبنان)، فيتوزع اللاجئون الفلسطينيون على مخيمات «البص»، ويسكنه نحو عشرة آلاف نسمة، و«برج الشمالي» ويسكنه نحو 18 ألف نسمة، و«الراشدية»، ويسكنه نحو 25 ألف نسمة.\



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.