الأسواق العالمية تلتقط أنفاسها متجاوزة المخاوف من الصين

وسط توقعات بتدخل مساند للمصارف المركزية في العالم

الأسواق العالمية تلتقط أنفاسها متجاوزة المخاوف من الصين
TT

الأسواق العالمية تلتقط أنفاسها متجاوزة المخاوف من الصين

الأسواق العالمية تلتقط أنفاسها متجاوزة المخاوف من الصين

استعادت أسواق المال بعض هدوئها أمس مع توقع التدخل المساند للمصارف المركزية في العالم ما أسهم في تهدئة المخاوف الكبيرة بشأن تباطؤ الاقتصاد الصيني.
وبحسب الصحافة الفرنسية قال جاسبر لولير المحلل لدى «سي إم سي ماركتس» بأن «المصارف المركزية ستتدخل لمساعدة» الأسواق. وأضاف أن هناك شائعات تقول على وجه الخصوص بأن البنك المركزي الصيني «تدخل مباشرة في الأسواق (عبر إعادة شراء الأسهم) ما أتاح لبورصة شنغهاي تعويض خسائرها وتسجيل ارتفاع بنسبة 5.3 في المائة».
وتضاف هذه التكهنات برأي المحلل إلى التعليقات المطمئنة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وعن البنك المركزي الأوروبي التي قال كبير اقتصادييها بيتر برايت بأنها يمكن أن تفعل أكثر عند الضرورة.
وحققت بورصات باريس وفرانكفورت ولندن انتعاشا إثر بورصة نيويورك وواصلت تسجيل تقدم عند منتصف النهار بعد ارتفاع المكاسب بأكثر من 2 في المائة عند الافتتاح.
واستبشر المستثمرون كذلك خيرا بعد تصريحات رئيس الاحتياطي المركزي في نيويورك ويليام دودلي الذي قال أول من أمس الأربعاء بأن الحاجة إلى زيادة نسب الفائدة الأميركية في أيلول-سبتمبر (أيلول) تبدو «أقل إلحاحا» منذ قبل بضعة أشهر، قبل ثلاثة أسابيع من اجتماع مرتقب لمؤسسة النقد الأميركية.
وأقر دودلي بأن التطورات العالمية ومن بينها التباطؤ في الصين قد تقود إلى «تباطؤ في النمو العالمي وإلى خفض الطلب» بالنسبة للاقتصاد الأميركي.
ويتساءل المستثمرون منذ فترة طويلة حول الجدول الزمني الذي سيتبناه المصرف المركزي الأميركي لزيادة مؤشرات الفائدة.
وهذا التغير في توجه الاحتياطي الفيدرالي أتاح لوول ستريت تسجيل قفزة واضحة تأثرت بها البورصات الآسيوية صباح الخميس.
فبعد انخفاضها نحو 8 في المائة الاثنين ثم الثلاثاء لتجر معها أسواق المال في العالم، بدأت بورصة شنغهاي أمس تتحسن وأغلقت على ارتفاع كبير بلغ نسبة 5.34 في المائة في منتصف الجلسة. وفي الوقت نفسه سجلت بورصات سيدني وسيول وطوكيو ارتفاعا أيضا بينما تقدمت بورصة هونغ كونغ بنسبة 3.60 في المائة.
ولكن المستثمرين لا يزالون يخشون من مخاطر العدوى المتصلة بتباطؤ الاقتصاد الصيني الذي يمثل 13 في المائة من الاقتصاد العالمي.
لكن رغم إجراءات الدعم المتكررة، تتوالى المؤشرات التي تدل على تراجع اقتصاد الصين، وهذه الصورة القاتمة المستمرة للوضع في هذا البلد هي التي أدت إلى تراجع البورصات العالمية في الأيام الأخيرة.
ورغبة منه في تهدئة الوضع والبرهنة على تصميمه على إنعاش النشاط الاقتصادي، كشف البنك المركزي الصيني الثلاثاء عن خفض جديد لمعدلات فائدته الأساسية وذلك للمرة الخامسة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.
وقد خفض أيضا معدل الاحتياطي الإلزامي للمصارف مما يسمح لها فعليا بمنح مزيد من القروض. وهذا يعني خفض نفقات الإقراض للشركات والأفراد والإدارات.
ويرى محللون بشكل عام أن هذه القرارات الجديدة لتليين السياسة النقدية لا تزال غير كافية لإنعاش النشاط الاقتصادي والاستثمارات والاستهلاك على المدى البعيد.
وقد سجلت هذه الدولة الآسيوية العملاقة العام الماضي نسبة نمو بلغت 7.4 في المائة وهي الدنيا منذ نحو ربع قرن. وحددت بكين نسبة 7 في المائة هدفا لها في 2015.
ويرى المحللون أن انفجار فقاعة أسواق المال الصينية التي خسرت أكثر من أربعين في المائة منذ منتصف يونيو (حزيران) بعد ارتفاعها 150 في المائة خلال عام، غير مرتبط بوضع الاقتصاد الفعلي.
وبمعزل عن سوق شنغهاي، تطرح تساؤلات منذ أمد عن قدرة الصين على مواصلة لعب دورها كقاطرة للنمو العالمي بينما يشهد نموذجها الاقتصادي عملية انتقال مؤلمة.
وبعد عقود من النمو الذي تجاوز العشرة في المائة مدفوعا بالصادرات والنفقات العامة الكبيرة في مشاريع البنى التحتية، هدأت محركات الاقتصاد الصيني مع إنتاج صناعي يعاني من تباطؤ حاد وانكماش قطاع الصناعات اليدوية وهبوط الصادرات وتراجع سوق العقارات. ويؤكد خبراء أنه على بكين أن تسعى إلى «إعادة التوازن» باتجاه نموذج لنمو متباطئ لكن أكثر ديمومة عبر تعزيز الاستهلاك الداخلي وتشجيع ازدهار الخدمات والقطاع الخاص وإعادة تنظيم هيئاتها الحكومية غير الفاعلة والدفع باتجاه تحسين الأداء الصناعي.
والصين تحتل المرتبة الأولى بين الدول المستوردة للسلع وللمواد الأولية لذلك يمكن أن تتضرر المجموعات الصناعية الغربية والدول المصدرة للمعادن والنفط.
كما أن الخفض الأخير لقيمة اليوان يمكن أن يساهم في إلحاق مزيد من الضرر بالطلب الصيني.
وان كان خفض قيمة اليوان يعزز القدرة التنافسية للصادرات الصينية في مواجهة منافسيها الأجانب، غير أنه يرفع فاتورة الشركات الصينية التي تدفع قيمة ما تستورده بالدولار.
وحدد البنك لمركزي الصيني الخميس سعرا لليوان يبلغ 6.4085 للدولار الواحد وهو الأدنى للعملة الصينية مقابل الدولار منذ أربع سنوات.
وكان البنك المركزي الصيني قد خفض يوم الثلاثاء الماضي أسعار الفائدة للمرة الخامسة منذ نوفمبر الماضي، وبذلك أضاف مزيدا من السيولة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في محاولة لمواجهة تباطؤ معدل النمو.
وذكر البنك على موقعه الإلكتروني أن «بنك الشعب الصيني» خفض مؤشره الذي يحدد سعر الإقراض لمدة عام واحد بنسبة 25.0 في المائة من النقاط ليصل إلى 6.‏4 في المائة، وتم تخفيض مؤشر سعر الإيداع أيضا بهامش مماثل ليبلغ 75.‏1 في المائة.
كما خفض البنك حجم المبلغ الاحتياطية التي يجب أن تحتفظ بها البنوك وذلك للمرة الثانية في غضون شهرين، وأوضح البيان أنه سيتم تخفيض حجم الاحتياطيات بنسبة 50 نقطة أساسية إلى ما نسبته 18 في المائة من الودائع بمعظم المصارف الكبرى اعتبارا من السادس من سبتمبر المقبل.
وقد قادت الأسهم الألمانية حركة الانتعاش في البورصات الأوروبية أمس، وذلك بعد توقف عمليات بيع الأسهم التي استمرت خمسة أيام في الصين.
وقد ارتفع مؤشر ستوكس 50. بعدما أغلق متراجعا أمس الأربعاء، بنسبة 1.‏3 في المائة ليصل إلى 33081 نقطة خلال جلسة التداول الصباحية، وذلك بعدما أغلق مؤشر شنغهاي المركب مرتفعا بنسبة 34.‏5 في المائة.
وقد ارتفع مؤشر داكس في فرانكفورت بأكثر من 3 في المائة ليتجاوز 10 آلاف نقطة، وذلك عقب الانهيار الذي شهدته البورصات خلال الأسبوع الماضي بسبب المخاوف من التهديد الذي يمثله التباطؤ الاقتصادي في الصين على النمو العالمي.
من جهته عزز مؤشر نيكي للأسهم اليابانية اليوم الخميس المكاسب التي حققها أمس الأربعاء بعد انحسار مخاوف المستثمرين من استمرار هبوط الأسواق العالمية لفترة طويلة بفضل الانتعاشة القوية في وول ستريت واستمرار الهدوء في الأسواق الصينية.
وساعدت التوقعات بعدم إقدام مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل على زيادة ثقة المستثمرين.
وارتفع مؤشر نيكي القياسي 1.‏1 في المائة إلى 44.‏18574 نقطة معوضا بعض الخسائر الكبيرة التي مني بها في موجة الهبوط التي استمرت ستة أيام حتى الثلاثاء.
وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 5.‏1 في المائة إلى 41.‏1500 نقطة في حين ارتفع المؤشر جيه.بي.اكس - نيكي 400 بنسبة 4.‏1 في المائة إلى 86.‏13504 نقطة.
من جانبها ارتفعت الأسهم الهندية بواقع أكثر من 2 في المائة نتيجة لارتفاع في أسعار الأسواق عبر آسيا.
وأغلق مؤشر سينسيكس المؤلف من 30 سهما على 19.‏26231 بارتفاع بواقع 10.‏2 في المائة أو 53.‏516 نقطة مئوية.
وارتفع أيضا مؤشر (ستاندرد أند بورز سي إن اكس نيفتي) المؤلف من 50 سهما بواقع 02.‏2 في المائة ليغلق على 95.‏7948 أو 1.‏157 نقطة مئوية.
وفي سوق العملات تراجع الين أمام الدولار أمس مع عودة الهدوء لأسواق العملات وتحقيق مكاسب في أسواق الأسهم العالمية بما في ذلك بورصة شنغهاي التي قفزت خمسة في المائة وهو ما أدى إلى زيادة شهية المستثمرين للمخاطرة وتراجع الطلب على عملات الملاذ الأمن.
وارتفع الدولار 3.‏0 في المائة أمام الين إلى 24.‏120 ين وهو مستوى يزيد كثيرا عن أدنى مستوى للعملة الأميركية أمام نظيرتها اليابانية في سبعة أشهر والذي سجلته في وقت سابق هذا الأسبوع عند 15.‏116 ين.
كما ارتفع اليورو 4.‏0 في المائة إلى 10.‏136 ين بينما استقرت العملة الموحدة أمام الدولار عند 1320.‏1 دولار وهو مستوى يقل كثيرا عن أعلى مستوى لها في سبعة أشهر الذي بلغته هذا الأسبوع عند 1715.‏1 دولار.
وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية إلى 223.‏95.
من ناحيته استقر الذهب أمس بعد أن عانى في الجلسة السابقة من أكبر انخفاض له في خمسة أسابيع مع تعافي أسواق الأسهم لكن هناك مؤشرات بأن رفع الفائدة الأميركية قد يتأخر عن المتوقع دعمت الأسعار.
وارتفع السعر الفوري للذهب 1.‏0 في المائة إلى 65.‏1126 دولار للأوقية -الأونصة- بعد أن نزل 3.‏1 في المائة أول من أمس الأربعاء في أشد انخفاض له منذ 20 يوليو (تموز).
وارتفعت عقود الذهب الأميركية تسليم ديسمبر (كانون الأول) 2.‏0 في المائة إلى 40.‏1126 دولار للأوقية.
وزاد البلاتين في المعاملات الفورية واحدا في المائة ليسجل 50.‏986 دولار للأوقية وارتفعت الفضة 6.‏0 في المائة إلى 20.‏14 دولار.
وتقدم البلاديوم 4.‏0 في المائة إلى 50.‏534 دولار للأوقية بعد أن نزل أول من أمس الأربعاء إلى أدنى مستوى في نحو خمس سنوات 518 دولارا للأوقية.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.