ارتفاع قتلى الميليشيات بتعز وتقدم للمقاومة الشعبية

مقتل المسؤول الأول عن اقتحام منزل الرئيس هادي ودار الرئاسة

عناصر من قوات المقاومة الموالية للرئيس هادي في تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
عناصر من قوات المقاومة الموالية للرئيس هادي في تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع قتلى الميليشيات بتعز وتقدم للمقاومة الشعبية

عناصر من قوات المقاومة الموالية للرئيس هادي في تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
عناصر من قوات المقاومة الموالية للرئيس هادي في تعز أول من أمس (أ.ف.ب)

تستمر المقاومة الشعبية المسنودة بالجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي بتعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، في التقدم والسيطرة على عدد من المواقع التي كانت تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح، في حين ينتظر أبناء تعز أن يحسم التحالف العربي بقيادة السعودية مسألة طرد الميليشيات المتمردة كما جرى في الجنوب وأن يكون هناك إنزال بري خلال الساعات المقبلة لتخليصهم من الميليشيات، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد قتلى الميليشيات في تعز إلى أكثر من 30 قتيلا.
ويؤكد السكان المحليون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة في قصفها للأحياء السكنية وسط سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وأنها، أمس، قامت بقصف منطقة الدمغة وثعبات بشكل عنيف بعد دحرها في الجبهة الغربية ومصرع أحد قادتها، مع أنباء عن نزوح عدد كبير من السكان من المنطقتين. كما تشهد منطقة الحصب مواجهات عنيفة وتعزيزات مكثفة لقوات الشرعية والمقاومة الشعبية استعدادا للسيطرة على معسكر اللواء 35 مدرع المؤيد للشرعية، وكانت هناك اشتباكات عنيفة كذلك في محيط السجن المركزي وشارع الثلاثين، واستخدمت ميليشيات الحوثي وصالح كل أنواع الأسلحة الثقيلة لمنع تقدم المقاومة الشعبية والجيش الوطني. كما استهدفت المقاومة الشعبية إحدى النقاط العسكرية الخاصة بالميليشيات المتمردة في منطقة الجند شرق المدينة، وهناك أنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الحوثيين».
من جهته، يقول فؤاد قائد، ناشط سياسي وحقوقي، لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت المقاومة الشعبية إحراز تقدم كبير رغم احتياجها للأسلحة النوعية التي تفتقر إليها، واستطاعت قتل المئات من المسلحين الحوثيين من خلال استهدافهم أو وضع الكمائن لهم». ويؤكد قائد: «استطاعت المقاومة السيطرة على نادي الضباط المجاور لقيادة محور تعز وجامع العرضي، وذلك بعدما ساعدتها طائرات التحالف العربي في شن غاراتها على المسلحين الحوثيين وأنصارهم، بالإضافة إلى تحقق تقدم كبير في بعض المناطق مثل جبهة ثعبات ومقتل أحد القيادات الحوثية والمدعو عبد الله الصوفي في الجبهة الغربية».
في غضون ذلك، أكد مصدر عسكري خاص، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاومة الشعبية بمحافظة صنعاء تمكنت من اغتيال القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو عبد الله أبو العز، المشرف الميداني للميليشيا في مناطق حزيز وبيت بوس والأصبحي بصنعاء، وأن عملية اغتياله كانت في جولة كمران بمنطقة بيت بوس بالعاصمة صنعاء». وكشف المصدر: «تمكنت المقاومة من اغتيال القيادي محمد عبد الله أبو العز المسؤول الأول بل هو من قاد عملية اقتحام منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي ودار الرئاسة ومنزل قائد ألوية حرس دار الرئاسة العميد الجعملاني ومنزل العقيد محمد صالح الأحمر أحد أقارب اللواء علي محسن الأحمر، بالإضافة إلى قيامه بعملية اعتقال بعض قيادات الإصلاح».
وأكد المصدر العسكري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المدعو أبو العز كان قد اشترك في مواجهات مع محافظ صنعاء السابق الشيخ عبد الغني جميل، وأصيب في حينها المحافظ وقتل ابن أخيه المدعو نصر حميد جميل، قبل ثلاثة أشهر، وأن الاشتباكات كانت بصنعاء، لكن الجماعة بعدها نقلته إلى محافظة شبوة حماية له من عملية انتقامية محتملة تقوم بها قبيلة الشيخ عبد الغني جميل التي قتل منها ابن أخيه».
وأضاف المصدر «استهدف مسلحون مجهولون، أيضًا، كانوا على متن دراجة نارية ويعتقد أنهم ينتمون إلى المقاومة الشعبية بمحافظة صنعاء، مركبة مدرعة أمام الأكاديمية العسكرية بصنعاء ولاذوا بالفرار دون إلقاء القبض عليهم».
وتأتي هذه العملية بعدما صعدت المقاومة الشعبية في إقليم أزال من هجماتها النوعية ضد الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وتكبدت هذه الأخيرة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد. ويقول شهود عيان من منطقة الحيمة الداخلية بمحافظة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة قامت بمهاجمة نقطة أمنية ومقر لميليشيات الحوثي في مديرية الحيمة الداخلية بمحافظة صنعاء، وقتل جميع من كانوا في النقطة، بالإضافة إلى هجوم نفذته المقاومة لمبنى تتخذه الميليشيا مقرا لها في مركز المديرية، مستخدمة بذلك ثلاث قذائف وأسلحة خفيفة، انتشرت أنباء عن قتلى وجرحى من الحوثيين».
وفي ظل استمرار ميليشيات الحوثي وصالح بإجراءات تعسفية ضد جميع من يعارضونهم خاصة من يعملون في القطاع العام والقطاع العسكري، علمت «الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي أقالت لواء العمالية العميد حفظ الله أحمد السدمي وعينت قائدا جديدا للواء وهو العميد حميد التويتي، الذي كان يشغل في وقت سابق مديرا لمكتب اللواء علي بن علي الجائفي الذي كان يشغل قائدا للواء العمالية قبل أن يتم تعيينه (الجائفي) قائدا لقوات الاحتياط، والذي يحسب هو والتويتي على جماعة الحوثي المسلحة، وأن أسباب تغيير السدمي أنه رفض محاولات ميليشيات الحوثي السيطرة على اللواء وإشراكه في جبهات معاركهم الدائرة في مدن ومحافظات يمنية».
ولم تكتف ميليشيا الحوثي بقيامها بإجراءات تعسفية واعتقالها جميع من يعارضها، ولو حتى كانوا من الموالين لها من حزب المؤتمر الشعبي العام كما حدث مع إقالتها لرئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية «سبا» طارق الشامي، المحسوب على المؤتمر الشعبي العام، وإصدار قرار بتعيين ضيف الله الشامي، عضو المجلس السياسي لأنصار الله مكانه، فقد قامت مؤخرا أيضا بحذف كلمة الرئيس السابق، الموالي لهم، علي عبد الله صالح من موقع «26 سبتمبر نت» التابع لدائرة التوجيه المعنوي في وزارة الدفاع اليمنية الذي تسيطر عليه الجماعة بعد ساعات من بثها وجميع الأخبار التي كان قد بثها الموقع.
وكان موقع «26 سبتمبر نت» قد نشر كلمة الرئيس السابق صالح بمناسبة يوم 24 أغسطس، وهي ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه في 1982. ويقول مصدر من المؤتمر الشعبي العام، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حذف الحوثيين لخطاب صالح من الموقع بعد ساعات من بثه جاء بتوجيهات من المكتب السياسي لهم وذلك لما حمله الخطاب من دعوة إلى وقف الحرب الداخلية والبدء بمصالحة وطنية».
وفي محافظة ذمار، وسط البلاد، تستمر المقاومة الشعبية في عملياتها التصعيدية ضد ميليشيات الحوثي وصالح في مديرية عتمة، إحدى أكبر مديريات محافظة ذمار الواقعة ضمن محافظات إقليم أزال، لتطهير مناطق من المحافظة من الميليشيات المتمردة، حيث تؤكد مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة تمكنت من تحرير عدد من المواقع التي كانت تسيطر عليها ميليشيا الحوثي وصالح، ومنها مناطق المهلالة ويفاعة والشقر وظلمان بشكل كامل، وذلك بعد مواجهات عنيفة شهدتها المنطقة بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي وصالح».
وتضيف المصادر «تمكنت المقاومة من تطهير مناطق جديدة بذمار بعدما تمكنت من استعادة حصن عاطف وكل المواقع في منطقة الربيعة التي كانت تتمركز فيها ميليشيات الحوثي وصالح وكذا استعادة عدد من المواقع في منطقة القدم».
من جهتها، أعلنت قبيلة حاشد، أكبر القبائل اليمنية، بداية معركة تحرير صنعاء وإعلان جاهزيتها الكاملة لخوض المعارك ضد الحوثيين لاستعادة العاصمة صنعاء وطرد الحوثيين منها. وقال عبد المجيد الغاوي، رئيس ملتقى شباب حاشد: «شباب حاشد جاهزون وينتظرون إشارة البداية لخوض أهم معاركهم من أجل استعادة الدولة ومؤسساتها بإقليم أزال شمال اليمن، وإرجاع العاصمة صنعاء إلى أحضان الشرعية». وأضاف بيان ملتقى شباب قبيلة حاشد، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «شباب حاشد يعلن جاهزيته للبدء باستعادة الدولة ومؤسساتها بإقليم أزال وتخليص العاصمة والمناطق المحيطة بها من سيطرة هذه العصابة»، مشيرا إلى أن الملتقى «يحيي البطولات والانتصارات والصمود للمقاومة الشعبية في كل الجبهات في مواجهة التمدد الحوثي الهمجي المسنود من قوات المخلوع صالح، ويبارك الانتصارات التي تحققها المقاومة في تعز ومأرب والبيضاء ومن قبلها الانتصارات العظيمة في عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة».
وشن طيران التحالف غاراته بشكل عنيف على عدد من المقار العسكرية الخاصة بميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في العاصمة صنعاء، أمس، حيث أكد شهود محليون، لـ«الشرق الأوسط»، أن «غارات التحالف العربي استهدفت مواقع في العاصمة صنعاء ومن بينها معسكر النهدين ودار الرئاسة بالعاصمة وكانت الانفجارات شديدة، وهو ما قابلته ميليشيات الحوثي وصالح بإطلاق المضادات الأرضية بكثافة خلال القصف الذي تعرضت له المواقع العسكرية».
وفي المكلا، قام مسلحون من تنظيم القاعدة أمس بتفجير مبنى قيادة الجيش في عاصمة محافظة حضرموت بجنوب شرق اليمن، والتي يسيطرون عليها منذ خمسة أشهر، كما أقاموا نقاط تفتيش في المدينة، بحسب مسؤولين محليين.
وفجر مسلحو «القاعدة» المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق، والذي كان يؤوي مقر المنطقة العسكرية الثانية التي تغطي محافظتي حضرموت وشبوة في الجنوب، وقد انهار المبنى تماما. وكان مسلحو «القاعدة» فجروا أول من أمس الثلاثاء مبنى الأمن السياسي في المكلا، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.