ارتفاع قتلى الميليشيات بتعز وتقدم للمقاومة الشعبية

مقتل المسؤول الأول عن اقتحام منزل الرئيس هادي ودار الرئاسة

عناصر من قوات المقاومة الموالية للرئيس هادي في تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
عناصر من قوات المقاومة الموالية للرئيس هادي في تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع قتلى الميليشيات بتعز وتقدم للمقاومة الشعبية

عناصر من قوات المقاومة الموالية للرئيس هادي في تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
عناصر من قوات المقاومة الموالية للرئيس هادي في تعز أول من أمس (أ.ف.ب)

تستمر المقاومة الشعبية المسنودة بالجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي بتعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، في التقدم والسيطرة على عدد من المواقع التي كانت تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح، في حين ينتظر أبناء تعز أن يحسم التحالف العربي بقيادة السعودية مسألة طرد الميليشيات المتمردة كما جرى في الجنوب وأن يكون هناك إنزال بري خلال الساعات المقبلة لتخليصهم من الميليشيات، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد قتلى الميليشيات في تعز إلى أكثر من 30 قتيلا.
ويؤكد السكان المحليون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة في قصفها للأحياء السكنية وسط سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وأنها، أمس، قامت بقصف منطقة الدمغة وثعبات بشكل عنيف بعد دحرها في الجبهة الغربية ومصرع أحد قادتها، مع أنباء عن نزوح عدد كبير من السكان من المنطقتين. كما تشهد منطقة الحصب مواجهات عنيفة وتعزيزات مكثفة لقوات الشرعية والمقاومة الشعبية استعدادا للسيطرة على معسكر اللواء 35 مدرع المؤيد للشرعية، وكانت هناك اشتباكات عنيفة كذلك في محيط السجن المركزي وشارع الثلاثين، واستخدمت ميليشيات الحوثي وصالح كل أنواع الأسلحة الثقيلة لمنع تقدم المقاومة الشعبية والجيش الوطني. كما استهدفت المقاومة الشعبية إحدى النقاط العسكرية الخاصة بالميليشيات المتمردة في منطقة الجند شرق المدينة، وهناك أنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الحوثيين».
من جهته، يقول فؤاد قائد، ناشط سياسي وحقوقي، لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت المقاومة الشعبية إحراز تقدم كبير رغم احتياجها للأسلحة النوعية التي تفتقر إليها، واستطاعت قتل المئات من المسلحين الحوثيين من خلال استهدافهم أو وضع الكمائن لهم». ويؤكد قائد: «استطاعت المقاومة السيطرة على نادي الضباط المجاور لقيادة محور تعز وجامع العرضي، وذلك بعدما ساعدتها طائرات التحالف العربي في شن غاراتها على المسلحين الحوثيين وأنصارهم، بالإضافة إلى تحقق تقدم كبير في بعض المناطق مثل جبهة ثعبات ومقتل أحد القيادات الحوثية والمدعو عبد الله الصوفي في الجبهة الغربية».
في غضون ذلك، أكد مصدر عسكري خاص، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاومة الشعبية بمحافظة صنعاء تمكنت من اغتيال القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو عبد الله أبو العز، المشرف الميداني للميليشيا في مناطق حزيز وبيت بوس والأصبحي بصنعاء، وأن عملية اغتياله كانت في جولة كمران بمنطقة بيت بوس بالعاصمة صنعاء». وكشف المصدر: «تمكنت المقاومة من اغتيال القيادي محمد عبد الله أبو العز المسؤول الأول بل هو من قاد عملية اقتحام منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي ودار الرئاسة ومنزل قائد ألوية حرس دار الرئاسة العميد الجعملاني ومنزل العقيد محمد صالح الأحمر أحد أقارب اللواء علي محسن الأحمر، بالإضافة إلى قيامه بعملية اعتقال بعض قيادات الإصلاح».
وأكد المصدر العسكري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المدعو أبو العز كان قد اشترك في مواجهات مع محافظ صنعاء السابق الشيخ عبد الغني جميل، وأصيب في حينها المحافظ وقتل ابن أخيه المدعو نصر حميد جميل، قبل ثلاثة أشهر، وأن الاشتباكات كانت بصنعاء، لكن الجماعة بعدها نقلته إلى محافظة شبوة حماية له من عملية انتقامية محتملة تقوم بها قبيلة الشيخ عبد الغني جميل التي قتل منها ابن أخيه».
وأضاف المصدر «استهدف مسلحون مجهولون، أيضًا، كانوا على متن دراجة نارية ويعتقد أنهم ينتمون إلى المقاومة الشعبية بمحافظة صنعاء، مركبة مدرعة أمام الأكاديمية العسكرية بصنعاء ولاذوا بالفرار دون إلقاء القبض عليهم».
وتأتي هذه العملية بعدما صعدت المقاومة الشعبية في إقليم أزال من هجماتها النوعية ضد الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وتكبدت هذه الأخيرة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد. ويقول شهود عيان من منطقة الحيمة الداخلية بمحافظة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة قامت بمهاجمة نقطة أمنية ومقر لميليشيات الحوثي في مديرية الحيمة الداخلية بمحافظة صنعاء، وقتل جميع من كانوا في النقطة، بالإضافة إلى هجوم نفذته المقاومة لمبنى تتخذه الميليشيا مقرا لها في مركز المديرية، مستخدمة بذلك ثلاث قذائف وأسلحة خفيفة، انتشرت أنباء عن قتلى وجرحى من الحوثيين».
وفي ظل استمرار ميليشيات الحوثي وصالح بإجراءات تعسفية ضد جميع من يعارضونهم خاصة من يعملون في القطاع العام والقطاع العسكري، علمت «الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي أقالت لواء العمالية العميد حفظ الله أحمد السدمي وعينت قائدا جديدا للواء وهو العميد حميد التويتي، الذي كان يشغل في وقت سابق مديرا لمكتب اللواء علي بن علي الجائفي الذي كان يشغل قائدا للواء العمالية قبل أن يتم تعيينه (الجائفي) قائدا لقوات الاحتياط، والذي يحسب هو والتويتي على جماعة الحوثي المسلحة، وأن أسباب تغيير السدمي أنه رفض محاولات ميليشيات الحوثي السيطرة على اللواء وإشراكه في جبهات معاركهم الدائرة في مدن ومحافظات يمنية».
ولم تكتف ميليشيا الحوثي بقيامها بإجراءات تعسفية واعتقالها جميع من يعارضها، ولو حتى كانوا من الموالين لها من حزب المؤتمر الشعبي العام كما حدث مع إقالتها لرئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية «سبا» طارق الشامي، المحسوب على المؤتمر الشعبي العام، وإصدار قرار بتعيين ضيف الله الشامي، عضو المجلس السياسي لأنصار الله مكانه، فقد قامت مؤخرا أيضا بحذف كلمة الرئيس السابق، الموالي لهم، علي عبد الله صالح من موقع «26 سبتمبر نت» التابع لدائرة التوجيه المعنوي في وزارة الدفاع اليمنية الذي تسيطر عليه الجماعة بعد ساعات من بثها وجميع الأخبار التي كان قد بثها الموقع.
وكان موقع «26 سبتمبر نت» قد نشر كلمة الرئيس السابق صالح بمناسبة يوم 24 أغسطس، وهي ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه في 1982. ويقول مصدر من المؤتمر الشعبي العام، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حذف الحوثيين لخطاب صالح من الموقع بعد ساعات من بثه جاء بتوجيهات من المكتب السياسي لهم وذلك لما حمله الخطاب من دعوة إلى وقف الحرب الداخلية والبدء بمصالحة وطنية».
وفي محافظة ذمار، وسط البلاد، تستمر المقاومة الشعبية في عملياتها التصعيدية ضد ميليشيات الحوثي وصالح في مديرية عتمة، إحدى أكبر مديريات محافظة ذمار الواقعة ضمن محافظات إقليم أزال، لتطهير مناطق من المحافظة من الميليشيات المتمردة، حيث تؤكد مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة تمكنت من تحرير عدد من المواقع التي كانت تسيطر عليها ميليشيا الحوثي وصالح، ومنها مناطق المهلالة ويفاعة والشقر وظلمان بشكل كامل، وذلك بعد مواجهات عنيفة شهدتها المنطقة بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي وصالح».
وتضيف المصادر «تمكنت المقاومة من تطهير مناطق جديدة بذمار بعدما تمكنت من استعادة حصن عاطف وكل المواقع في منطقة الربيعة التي كانت تتمركز فيها ميليشيات الحوثي وصالح وكذا استعادة عدد من المواقع في منطقة القدم».
من جهتها، أعلنت قبيلة حاشد، أكبر القبائل اليمنية، بداية معركة تحرير صنعاء وإعلان جاهزيتها الكاملة لخوض المعارك ضد الحوثيين لاستعادة العاصمة صنعاء وطرد الحوثيين منها. وقال عبد المجيد الغاوي، رئيس ملتقى شباب حاشد: «شباب حاشد جاهزون وينتظرون إشارة البداية لخوض أهم معاركهم من أجل استعادة الدولة ومؤسساتها بإقليم أزال شمال اليمن، وإرجاع العاصمة صنعاء إلى أحضان الشرعية». وأضاف بيان ملتقى شباب قبيلة حاشد، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «شباب حاشد يعلن جاهزيته للبدء باستعادة الدولة ومؤسساتها بإقليم أزال وتخليص العاصمة والمناطق المحيطة بها من سيطرة هذه العصابة»، مشيرا إلى أن الملتقى «يحيي البطولات والانتصارات والصمود للمقاومة الشعبية في كل الجبهات في مواجهة التمدد الحوثي الهمجي المسنود من قوات المخلوع صالح، ويبارك الانتصارات التي تحققها المقاومة في تعز ومأرب والبيضاء ومن قبلها الانتصارات العظيمة في عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة».
وشن طيران التحالف غاراته بشكل عنيف على عدد من المقار العسكرية الخاصة بميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في العاصمة صنعاء، أمس، حيث أكد شهود محليون، لـ«الشرق الأوسط»، أن «غارات التحالف العربي استهدفت مواقع في العاصمة صنعاء ومن بينها معسكر النهدين ودار الرئاسة بالعاصمة وكانت الانفجارات شديدة، وهو ما قابلته ميليشيات الحوثي وصالح بإطلاق المضادات الأرضية بكثافة خلال القصف الذي تعرضت له المواقع العسكرية».
وفي المكلا، قام مسلحون من تنظيم القاعدة أمس بتفجير مبنى قيادة الجيش في عاصمة محافظة حضرموت بجنوب شرق اليمن، والتي يسيطرون عليها منذ خمسة أشهر، كما أقاموا نقاط تفتيش في المدينة، بحسب مسؤولين محليين.
وفجر مسلحو «القاعدة» المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق، والذي كان يؤوي مقر المنطقة العسكرية الثانية التي تغطي محافظتي حضرموت وشبوة في الجنوب، وقد انهار المبنى تماما. وكان مسلحو «القاعدة» فجروا أول من أمس الثلاثاء مبنى الأمن السياسي في المكلا، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.



مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.