الأسماء القديمة.. موضة الاستثمار الجديدة

شراء شركة كورية دار «بول بواريه» يفتح ملف شراء وإنعاش بيوت أزياء منسية ومدى جدواها في عصرنا

معطف صممه بول بواريه في عام 1923 ويوجد حاليا في متحف كيوطو و من عرض «سكاباريللي» لخريف وشتاء 2015 و من عرض «فيونيه» لخريف وشتاء 2015 و («سكاباريللي» 2015)
معطف صممه بول بواريه في عام 1923 ويوجد حاليا في متحف كيوطو و من عرض «سكاباريللي» لخريف وشتاء 2015 و من عرض «فيونيه» لخريف وشتاء 2015 و («سكاباريللي» 2015)
TT

الأسماء القديمة.. موضة الاستثمار الجديدة

معطف صممه بول بواريه في عام 1923 ويوجد حاليا في متحف كيوطو و من عرض «سكاباريللي» لخريف وشتاء 2015 و من عرض «فيونيه» لخريف وشتاء 2015 و («سكاباريللي» 2015)
معطف صممه بول بواريه في عام 1923 ويوجد حاليا في متحف كيوطو و من عرض «سكاباريللي» لخريف وشتاء 2015 و من عرض «فيونيه» لخريف وشتاء 2015 و («سكاباريللي» 2015)

لا حديث لأوساط الموضة هذه الأيام سوى سيرة بول بواريه وخبر إحياء داره ونفض غبار 86 عاما تقريبا عنها، بعد أن اشترتها شركة كورية على أمل إعادتها إلى الواجهة على غرار بيوت أخرى اشتراها صناع موضة أو مستثمرون ونجحوا في نقلها إلى الألفية. ورغم أن اسم بول بواريه قد لا يعني شيئا للشخص العادي، لأنه يعتبر من خبر كان، بحكم أنه أغلق داره في عام 1929 ومات مفلسا في عام 1944، إلا أنه بالنسبة لعشاق الموضة والعارفين، مصمم لا يجود الزمان بمثله سوى فيما ندر. هؤلاء لا يزالون يلمسون تأثيره، يظهر بين الفينة والأخرى في عروض مصممين من عصرنا، نذكر منهم جون غاليانو، خلال عهده في دار «ديور»، والثنائي «دولتشي آند غابانا» وغيرهم.
بدأ الحديث عن بول بواريه منذ أكثر من سنة تقريبا عندما تناهت أخبار عن عرضها للبيع، وزادت حدتها في الأشهر الأخيرة بعد تناهي خبر شراء الشركة الكورية شينسيغاي إنترناشيونال Shinsegae International كل ما يتعلق بها، من اسم وأرشيف ومتعلقات، على أمل إعادة البريق إليها، أسوة ببيوت قديمة أخرى تم تلميعها في السنوات الأخيرة، مثل سكياباريللي، وفيونيه، وكوريج، وتشارلز جيمس، وغيرها. ما توصل إليه المستثمرون أن عملية إنعاش دار قديمة أسهل من دعم مصمم شاب واسم جديد عليهم بناؤه من الصفر. فاسم قديم، إذا كان له ثقل ورنة، يمنحهم إمكانية أكبر للتحرك، إلى حد أنها قد لا تستعمل من القديم سوى الاسم، تستند عليه كعكاز للحصول على المصداقية. كل هذا يطرح تساؤلات كثيرة عن الأسباب التي جعلت الموضة مؤخرا مسكونة بالماضي، أو بالأحرى بالعراقة والموروثات القديمة، رغم أنها في أمسّ الحاجة إلى مصممين شباب، يضخون فيها دماء جديدة ويتسلمون المشعل من المصممين الكبار الذين بلغ أغلبهم سن الشيخوخة، من كارل لاغرفيلد مصمم دار «شانيل» و«فندي» إلى جيورجيو أرماني وغيرهما. والجواب، على ما يبدو، أن أحد أسباب التهافت على التاريخ بإرثه وعراقته، يحقق المعادلة الصعبة بالنسبة للمستثمرين. فهم من جهة، يوفرون للمصمم الشاب أرشيفا غنيا ومضمونا يكون نقطة الانطلاق للإبداع، ومن جهة ثانية، هو نص مكتوب وواضح، كل ما عليه هو دراسته عوض البدء من الصفر أو إطلاق العنان لشطحات قد تكلفهم الكثير لصعوبة تسويقها. في المقابل، فإن اسما له وزن ورنة، حتى وإن لم يسمع به الجيل الجديد، يمكن بيعه لهذا الجيل بمساعدة وسائل الإعلام المتواطئة معهم، من ناحية أنها جاهزة لتقديم الدعم من باب تقديرها لهذه الأسماء التاريخية القديمة. وهذا ما أكدته التجارب السابقة مع بيوت أزياء مثل «كارفن»، و«روشا»، و«فيونيه»، و«بالمان» و«نينا ريتشي»، فكلها أسماء لمؤسسين ومصممين لم يعد لهم وجود بيننا، ومع ذلك فإن المستهلك يشعر بأنهم لا يزالون على قيد الحياة.
من وجهة نظر أخرى، فإن الاستثمار في اسم قديم أسهل، من الناحيتين القانونية والإدارية، من الاستثمار في دار أزياء شابة لمصمم له حضور في الساحة. وتكمن السهولة هنا في قدرتها على إملاء شروطها عليه، بل وحتى الاستغناء عنه واستبداله بمصمم آخر إن استدعى الحال، وهو ما حصل فعلا في بيوت مثل «بالنسياجا» و«سكياباريللي» مؤخرا. وهذا ما لا تستطيع القيام به في حال استثمرت في دار المصمم الشاب. فكل ما في إمكانها القيام به في هذه الحالة، أن تنسحب وتسحب دعمها، مضحية بكل ما ضخته من أموال لسنوات. وربما هذا ما يجعل عملية البحث عن مصمم مناسب صعبة ومعقدة، لأن الآمال المعقودة عليه تكون كبيرة قد ينوء تحتها بعد موسم أو اثنين فقط. دييغو ديلا فالي، صاحب شركة «تودز» الذي اشترى «إلسا سكاباريللي»، مثلا، لم يتوفق لحد الآن بمصمم يملأ كرسي المؤسسة ويشفي غليله لفنيتها. وكل التجارب لحد الآن، تؤكد أن كارل لاغرفيلد، فلتة لا تتكرر. فقد قاد دار «شانيل» إلى آفاق أبعد من المتوقع، وبإيقاع ربما لم يكن بإمكان المصممة المؤسسة نفسها أن تواكبه فيما لو ظلت على قيد الحياة، تقود زمام دارها، لأن هناك مصممين عباقرة عندما يكون النص مكتوبا لهم ينطلقون منه للتطوير والإبداع، بينما هناك مصممون لهم رؤيتهم التي لا يحيدون عنها، وبالتالي يفضلون أن يبدأوا من الصفر، أي على كنفس أبيض تماما، ويجدون صعوبة في التأقلم مع أسلوب غيرهم خصوصا إذا كان قد مضى عليه قرابة قرن من الزمن إلى حد أنه لا يبقى من الدار سوى اسم مؤسسها. أكبر مثال على هذا أن الأسلوب الذي أرساه المصمم بيير بالمان في الخمسينات من القرن الماضي، مختلف تماما عن أسلوب الدار حاليا في عهد أوليفييه روستينغ. فبينما كان أسلوب المؤسس يتميز بالأناقة الرفيعة التي تخاطب الطبقات الأرستقراطية والمخملية، فإن روستينغ، من جيل وسائل التواصل الاجتماعي، يعتمد على فتيات الانستغرام والنجمات الشابات، مع جرعات قوية من الإثارة الحسية. ومع ذلك تحقق الدار النجاح التجاري، بينما تستمد عراقتها وشرعيتها من الاسم. ولولا هذا الاسم، لما كانت لتبيع هذه التصاميم.
من بيوت الأزياء القديمة التي تعرف نجاحا ملموسا بعد إحيائها، دار «فيونيه» التي تأسست في عام 1912 واشتهرت صاحبتها، مادلين فيونيه، في بداية القرن الماضي بتقنية الدرابيه. فقد ظلت نائمة ومنسية لمدة 75 عاما قبل أن توقظ من سباتها بفضل سيدة الأعمال والمصممة غوغا أشكينازي التي عرفت كيف تستعمل جينات الدار وتطورها لتلبية ما تحتاجه المرأة من تصاميم أنيقة تخدمها وتبرز جمالها. وكانت غوغا قد اشترت نسبة مهمة من أسهم هذه الجوهرة الفرنسية، ولم تكن تنوي أن تكون المديرة الفنية، لكن كل المصممين الذين تعاقدت معهم كانوا يخذلونها في آخر لحظة بعدم التزامهم بالوقت حتى عندما كان أسبوع الموضة على الأبواب، مما اضطرها لكي تأخذ زمام الأمور بيديها وتُنصب نفسها كمصممة. ولم لا؟ فهي امرأة أنيقة، ثم إنها تمتلك خبرة لا بأس بها في هذا المجال بحكم صداقتها مع إيفا كافالي، زوجة روبرتو كافالي، وأيضا بحكم دراستها في ميلانو وفلورنسا لفن التصميم.
ما يجعل القصة مثيرة بالنسبة لبول بواريه، إضافة إلى أنه اسم دخل المتاحف، وكتب الموضة التاريخية، أنه اسم يحترمه العارفون ويقدرونه. فهو كان من أهم المستشرقين الذين شهدتهم أوساط الموضة، ليس في بداية القرن الماضي فحسب بل لحد الآن. عشق الشرق وترجمه من خلال إبداعات تحاكي لوحات الفنان كريستيان لاكروا في قوتها أحيانا.
المثير في أسلوبه أنه تدرب في دار دوسيه ثم في دار وورث، مؤسس ما يعرف الآن بـ«الهوت كوتير» ومع ذلك لم يكن يجيد الخياطة، مما جعله يبتكر أسلوب الطيات باستعماله أمتارا طويلة من الأقمشة المترفة. كان يبدأ أي زي بقطعة قماش مستطيلة ويصممها مثلما يصمم اليابانيون الكيمونو والمغاربة القفطان، لتتدلى على الأكتاف بسخاء ثم تعانق الجسم بأقل قدر من الحياكة. رحلاته الخيالية للشرق تجسدت أيضا في تصاميم عبارة عن سراويل فضفاضة وعمامات فارسية وتطريزات هندية غنية. قد يتساءل البعض كيف لمصمم مبدع مثله أن يُفلس ويموت مغمورا، والجواب للأسف، أنه لم يستطع أن يقرأ تغيرات العصر بعد الحرب العالمية الأولى، مما جعل المرأة التي كانت تريد التحرر من القيود تعزف عن فخامة تصاميمه وتُقبل على تصاميم غريمته غابرييل شانيل.
الآن وبعد أن قامت شركة «شينسيغاي إنترناشيونال» بالخطوة الأولى وهي الأسهل، أي شراء الدار، فإن الخطوة الثانية والأصعب هي العثور على مصمم في مستوى عبقرية بواريه ليلمعها ويضفي البريق عليها في زمن أصبحت فيه المنافسة على أشدها مع كثرة الأسماء وتشابه الأساليب.
قد يكون جون غاليانو الأقرب لشخصيته، لما يتمتع به من كاريزما إبداعية تتجسد في دراما الألوان وفنية التصاميم وسخاء الأقمشة، لكنه الآن في «ميزون مارجيلا». الخيار الثاني يمكن أن يكون كريستيان لاكروا، وإن كان قبوله يتوقف على الكثير من الأمور منها كبرياؤه المجروح، بعد أن كان يتحكم في داره الخاصة التي أغلقت منذ بضع سنوات تأثرا بالأزمة الاقتصادية في عام 2008 ومدى رغبته في دخول تحدٍ جديد، أو بالأحرى مقارنة، غير مضمونة مع المؤسس.

من هو بول بواريه؟

> كان أول مصمم أزياء يتفرع إلى مجالات أخرى وطرح عطرًا خاصًا به، يحمل اسم ابنته الكبرى «روزين»
> كان أول من فتح محلا للديكور المنزلي أطلق عليه «أتيلييه مارتين»، على اسم ابنته الثانية
> يعيد بعض المؤرخين الفضل في أسلوبه الفخم والمتحرر من الخطوط الواضحة والخيوط الكثيرة، لزوجته دينيس التي كانت جد مستقلة وأنيقة في الوقت ذاته. كانت أيضا ملهمته وسفيرته الخاصة، من ناحية أنها كانت تتعمد أن تلبس جديده في المناسبات الكبيرة لشد الانتباه إليها والترويج له.
> إلى جانب إعجابه بالقفاطين والعمامات والتطريزات الشرقية، تأثر أيضا بالأزياء الإغريقية الكلاسيكية وترجمها بأسلوب فني تجريدي، ألهم مصممين معاصرين من أمثال راي كاواكوبو، مصممة ماركة «كوم دي غارسون»، وحسين تشالايان.
> أطلق عليه الأميركيون لقب «ملك الموضة» عندما زارهم لأول مرة عام 1913 لكنهم لم يبقوا أوفياء له، وسرعان ما أداروا له ظهرهم بعد أن راقت لهم تصاميم منافسته اللدودة آنذاك، كوكو شانيل. كان أسلوبها هو الضد، خصوصا وأنها تفوقت عليه بقراءتها تغيرات العصر ومتطلباته في وقت كان العالم يعيش فيه تبعات الحرب العالمية وما فرضته من تقشف وتغييرات. وهكذا بينما بقي هو وفيا لأسلوبه الفني والفخم، خففت هي من الأحجام واستعملت أقمشة عملية ورخيصة مثل الجيرسيه لتخاطب امرأة جديدة كانت تتوق أن تتحرر من كل القيود الاجتماعية وبدأت تزرع بذرة مساواتها مع الرجل.
> ما يُحسب له أنه كان من الأوائل الذين انتبهوا إلى قوة الإعلام وتأثيره، لهذا أحاط نفسه بشخصيات ثقافية ومخملية، وتودد للجميلات والشهيرات، مثل سارة برنارد وكوليت وهيلينا روبنشتاين وبيغي غوغنهايم وغيرهن، للظهور بتصاميمه في المحافل الكبيرة، بل وحتى على المسارح.
> في عام 2007، كان موضوع متحف المتروبوليتان للفن في نيويورك، من خلال معرض كبير بعنوان «ملك الموضة».



الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.


كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)
اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)
TT

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)
اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

تساءل بعض الظرفاء مؤخراً عما إذا كان صناع الترف والموضة قد وجدوا أنفسهم في مأزق بسبب تقارب تواريخ عيد الحب وشهر رمضان الفضيل بفارق أيام قليلة. تزامن بدا للبعض أشبه بمن وُلد في يوم عيد، فصار عليه أن يقاسم احتفاله وهداياه واهتمامه بين مناسبتين مختلفتين.

فإلى حد كبير تعتبر المناسبتان في جوهرهما أن واحداً يتلخص في الاهتمام بالآخر والتعبير عن ذلك بالعطاء. لكن الفرق بينهما أيضاً واضح. بينما يركز عيد الحب على علاقة ثنائية ومشاعر فردية، يوسّع رمضان دائرة الحب والعطاء لتشمل العائلة والمجتمع. وهنا يكمن الإرباك التجاري بالنسبة لبيوت الأزياء وضرورة اعتمادهم خطابين تسويقيين مختلفين.

محلات «هارودز» استبقت الشهر وطرحت منذ فترة كل ما لذ وطاب من أكل ومجوهرات وأزياء (هارودز)

القلب طريق الجيب

هذا التساؤل، رغم ما ينطوي عليه من شقاوة، يكشف الكثير إذا أخذنا بعين الاعتبار أن صناع الموضة اعتادوا استغلال المناسبتين معاً للترويج لمنتجاتهم وتحقيق أرباح مغرية. فهم يُدركون أنهم هنا يخاطبون وجدان شريحة من الزبائن لا تبخل على نفسها ولا على أحبتها بالغالي والنفيس. وهكذا يغرقون السوق بسيل من الاقتراحات المغرية، عبارة عن باقات ورد حمراء وعلب شوكولاتة ودببة ومجوهرات وعطور إلى جانب الأزياء والإكسسوارات الفخمة.

من وجهة نظر تجارية محضة، ورغم أن هذا التزامن لم يكن مريحاً لصناع الموضة والعلامات التجارية الكبيرة، فإنهم تعاملوا معه بقدر من الحنكة. كان لزاماً عليهم التضحية بواحد على حساب الثاني، وكانت الأولوية لشهر رمضان. ليس لأنه يمتد زمنياً فحسب، بل لأن معنى الحب الذي يحمله أوسع وأعمق، ولأن عائداته الاقتصادية أكبر، تسمح بتعويض فترات ركود تمتد لأشهر أخرى، كما أكدت تجارب وأرقام السنوات الماضية. في دراسة أجريت العام الماضي مثلاً، تبين أن الأثر الاقتصادي الإجمالي لهذا الشهر في بريطانيا وحدها، يُقدّر بما يتراوح بين 800 مليون و1.3 مليار جنيه إسترليني، ويشمل ذلك الإنفاق على التجزئة والتبرعات الخيرية ومشتريات المتاجر الكبرى، والتسوق لعيد الفطر وما شابه.

محلات كثيرة تعرف أن لا بيت عربي يخلو من العطور والبخور فطرحت شموعاً وزيوتاً معطرة في قوالب مبتكرة (هارودز)

كل هذا يشير إلى أن الشهر الكريم، بالمقارنة بعيد الحب، لا يقتصر على الورود والقلوب الحمراء والإكسسوارات وعلب الشوكولاته والدببة ولا على يوم واحد فحسب، بل هو كل هذا فضلاً عن كرم الوقت ومراعاة الآخر والاهتمام به ولو من خلال وجبة إفطار في مكان خاص، سواء كان حميماً في بيت عائلي أو في مطعم فخم. وطبعاً كل هذا يحتاج إلى أزياء وإكسسوارات أنيقة وروائح عطرة، إضافة إلى أن ما يتم تقديمه من هدايا أكبر وأغلى ينعش كل القطاعات التي تتعلق بالحياة.

سباق رمضان يتوسَّع

فالورود والدببة لا تشكل أرقاماً مجزية مقارنة بما تُحقِّقه الشموع المعطرة والمجوهرات، فضلاً عن مجموعات حصرية كاملة من الأزياء والإكسسوارات، فيما أصبح تقليداً سنوياً يُطلق عليه سباق رمضان يبدأ قبل حلول الشهر الفضيل بأشهر. كل دار أزياء تتفنن في تقديم الجديد، وأحيانا اللعب على تشكيلاتها الأخيرة تنتقي منها ما يناسب ثقافة المنطقة، معتمدة إما على أسلوب الطبقات المتعددة لخلق صورة محتشمة أو على مواقع تصوير بطابع شرقي في حملاتها الرمضانية. في الأولى يتم تنسيق الفساتين أو العبايات مع كنزات كشمير ناعمة، وسراويل واسعة، ومعاطف من الصوف أو سترات دينم ناعمة، وفي الثانية تستعمل رمال الصحراء الذهبية أو مواقع أخرى ذات معمار شرقي. دار «فيراغامو» مثلاً صوّرت حملتها في المغرب على خلفية فسيفسائية، وعلى صوت الشاعرة الإماراتية فاطمة الجرمن، وهي تتلو نصاً صوتياً أصلياً، ساهم في تضخيم الطابع العاطفي.

الممثل معتصم النهار وزوجته لين في أزياء حملة «لاكوست» الرمضانية (لاكوست)

ويبدو واضحاً أن التعاون مع مؤثرين ومبدعين من المنطقة بات تقليداً مُرحّباً به. لا بوصفه خطوة تسويقية فحسب، بل كوسيلة تمنح المنتجات صوتاً محلياً وحمولة ثقافية أعمق. فالرغبة لدى البعض تتجاوز موسمية الشهر وتعكس محاولة لتوطيد علاقة طويلة الأمد مع سوق يُدركون أهميته في كل الأوقات. ومع ذلك لم ينجح الجميع في تحقيق المعادلة الصعبة بين العاطفة والتجارة... دار «لاكوست» مثلاً اكتفت بأزياء للنهار بألوان ساطعة، فيما راهنت على البُعد الإنساني عبر تعاونها مع الممثل معتصم النهار وزوجته لين برنجكجي في سرد بصري قالت إنه يُوثّق لحظات شخصية تنبض بالحميمية والدفء. تراجعت الأزياء للوراء لصالح المشاعر والإيقاع اليومي والارتباط الإنساني بين زوجين. اختيار يثير تساؤلاً حول ما إذا باتت العاطفة بديلاً للموضة في حملة يراد منها بيع الأزياء.

تعاونت «تيفاني آند كو» مع المؤثرة والفنانة الإماراتية علياء الشامسي لاختيار نصّ شعري باللغة العربية (تيفاني آند كو)

«تيفاني آند كو» للمجوهرات في المقابل قدمت حملة مصورة بعنوان «تحت هلالٍ واحد»، قالت إنها تحتفي فيها بالتأمل الذاتي. هي الأخرى قدمت مجوهرات أيقونية من أرشيفها، مثل «هاردوير من تيفاني» و«نوت من تيفاني» و«تي من تيفاني» إضافة إلى «بيرد أون آ روك من تيفاني» الذي تقول إنه يستحضر إحساساً بالروحانية والتفاؤل، لما يجسّده من شعور بالتجدد. لكنها قوّت موقفها باستنادها إلى رموز رمضانية يظهر فيها الهلال كقوسٍ رقيق من الضوء، يرمز إلى الزمن والتحوّل، فيما توحي النجوم بالهداية والطمأنينة. وتشكل درجات السماء الليلية العميقة المرصعة بالنجوم ملامح المشهد، لتخلق أجواءً تأملية مفعمة بالسكينة. في قلب هذه الحملة، يبرز نصّ شعري باللغة العربية، كتبته الكاتبة والفنانة الإماراتية علياء الشامسي، يعكس الوهج اللطيف لهلال الشهر الفضيل، وكيف يبعث نوره شعوراً بالقرب والحضور المشترك.

هلَّ هلال رمضان علينا بنقشٍ مُذَهَّب

وجمعَنا تحت سماءٍ لامعة كعقد الثُّرَيّا،

نورٌ يلامس القلوب ويضيء الإحساس

«تي-شيرتات» وقبعات و«شورتات مطاطية» مطرز بعضها بشعار الدار باللغة العربية من (بالنسياغا)

بين الابتكار والاجترار

بيوت أزياء كثيرة أخرى لم تتأخر عن الركب ودخلت السباق بكل قوتها، متوجهة إلى زبائنها في المنطقة بتصاميم واقتراحات تأمل أن تجذبهم إليها ومن تم تحقق لهم الربح. نذكر منهم دار «بالنسياغا» التي استبقت الشهر وطرحت في يناير (كانون الثاني) الماضي «سلسلة بالنسياغا رمضان 26» الحصرية التي تعيد فيها ابتكار بعض الرموز الأيقونية ضمن لوحات لونية تروق للذائقة العربية، تشمل «تي-شيرتات» وقبعات و«شورتات مطاطية»، مطرز بعضها بشعار الدار باللغة العربية، إلى جانب بلوزات حريرية وفساتين وأوشحة بألوان الأخضر الداكن والخوخي الفاتح. وتظهر النعال المكشوفة لحذاء «سبيد» الأيقوني باللون الذهبي.

بدورها طرحت دار «توري بيرش» الأميركية تشكيلة رمضانية تضم إكسسوارات وأزياء جاهزة ومجوهرات تعكس أسلوب مصممة تعشق روح الشرق وتستلهم تفاصيله في معظم عروضها حتى خارج الموسم الرمضاني.

دار «فالنتينو» طوّعت 6 إطلالات من عرضها من خط الكروز الأخيرة ليناسب الشهر الفضيل (فالنتينو)

أما «فالنتينو» فصوّرت حملة إعلانية صاغ رؤيتها المدير الإبداعي أليساندرو ميكيلي، والتقطتها عدسة المصورة جولي غريف، ضمت ست إطلالات من خط الـ«كروز» الأخير، واحد منها قفطان تم تنسيقه مع بنطلون متطابق بوهج ذهبي متدرج ووردي فاتح. ويبدو أن الدار مثل غيرها تراهن على الإكسسوارات بشكل كبير، بالنظر إلى كم حقائب اليد والأحذية والأوشحة التي طرحتها وأغدقت عليها الكثير من الترصيع.

من اقتراحات «دي كي إن واي» لهذا الشهر: الأزياء عصرية ومعاصرة والخلفية عربية (دي كي إن واي)

علامة «دي كي إن واي» DKNY ذهبت إلى أبعد من طرح مجرد أزياء محتشمة أو إكسسوارات تتوخى أن تجد لها مكاناً بارزاً في هذا السباق. تعاونت مع المؤثرة دينا السعدي من خلال تشكيلة محدودة الإصدار وحصرية «استُلهمت تفاصيلها من أمسيات رمضان الهادئة ولحظات التلاقي الدافئة» وفق قولها، وهو ما ترجمته في قصّات انسيابية، وألوان هادئة تتباين بين الترابي الهادئ والذهبي الدافئ.

المحلات الكبيرة أيضاً دخلت السباق متسلحة بكل العلامات المتوفرة لديها. محلات «هارودز» بلندن تقدم منذ بداية شهر فبراير (شباط) إلى شهر مارس (آذار) اقتراحات شهية عبارة عن سلال مليئة بكل ما طاب من تمور وحلويات وعسل طبيعي وشاي مغربي ومنتجات أخرى خاصة برمضان، يمكن تقديمها كهدايا، إضافة إلى أزياء وإكسسوارات تناسب دعوات الإفطار والسحور: أنيقة ومحتشمة وعملية، من مصممين كبار مثل تالر مامو، وستيلا مكارتني، وجيني باكهام، وميسوني.

صورت «هارودز» حملتها الرمضانية بالتعاون مع 5 مؤثرين ومبدعين عرب (هارودز)

وفي حملة مبتكرة تعاونت «هارودز» مع خمسة من أبرز المبدعين العرب في تصوير وإخراج فيلم قصير. تولّت بطولته نيا عمّون، المقيمة بين دبي والرياض ولندن، والتي تمثل فن «الاحتشام في الحداثة»، وأخرجه سيرج أسعد وصوره مازن أبصرور، ليجمع بين روعة ديكور هارودز وفخامة الأسلوب المحتشم المعاصر. أما تنسيق الأزياء فتولّاه أحمد النجار بينما أجرت المكياج خبيرة المكياج كنزة بيا.

اختارت «هارفي نيكولز دبي» ألواناً ترابية و50 قطعة بدرجة من الأزرق للدلالة على الصفاء والسكينة (هارفي نيكولز)

محلات «هارڤي نيكلز» أيضاً أطلقت منذ فترة حملة تأمل تدعو فيها للتصالح مع الذات، بعنوان «خيوط من النور». تلعب كل تفاصيلها على أناقة مرسومة بألوان الصحراء وتصاميم منسابة على شكل قفاطين من دار «تولر مارمو». لم تقتصر الاقتراحات على الألوان الترابية والذهبية، فهناك خمسون قطعة كلها بدرجة من الأزرق تتدرج من لون السماء إلى عمق الغسق، من ستيلا ماكارتني و«ماكوين» ومجوهرات من ميسوما وآلان كروسيتي وغيرهم. ويأتي هذا الاهتمام المكثف بالأزرق لتعزيز الإحساس بالسكينة والصفاء، وفق ما أكدته المسؤولات عن هذه الاختيارات.

الرموز الإيطالية في خدمة الثقافة العربية

ومن إيطاليا أرسلت دار «برونيلو كوتشينيللي» بطاقة حب إلى المنطقة العربية بمناسبة الشهر الفضيل، مكتوبة بلغة مباشرة وصادقة. كل ما فيها من تفاصيل يعترف بأنه يتودد لزبونة المنطقة، لكن بأسلوب يحترم ثقافتها وأسلوبها الخاص أيضاً.

كانت اقتراحات «برونيلو كوتشينيللي» الأقرب والأصدق لأنها احترمت الثقافة من دون استسهال (برونيلو كوتشينيللي)

ما يُحسب لها أن الجانب التجاري لم يأتِ على حساب الأناقة والحرفية. بالعكس تماماً، فكل عباية، بقصّاتها الراقية والمنسدلة، تُجسّد القيم الرمضانية، من راحة وخفّة وسهولة تنسيق. حتى الزخارف الهادئة في بعض القطع، تضيف للأقمشة المترفة بعُداً بصرياً وعمقاً إيقاعياً مستوحى من الزهور المتلألئة أو نقشة جلد التمساح، ونقشة الجاكارد المحبوكة. كلها تتناغم مع ألوان طبيعية مثل البني الرملي والبيج والبني الداكن والأبيض، إضافة إلى العنّابي الداكن والرمادي.

هذه الرغبة في إبراز الحرفية، تظهر أيضاً في مجموعة «فندي»، التي اعتمدت فيها الدار على استكشاف أبعاد جديدة لبريق المواد وملمسها ومدى تناغمها مع الدرجات المعدنية والتطريزات الدقيقة. والنتيجة جاءت على شكل فساتين طويلة من الشيفون أو الدانتيل تنسدل براحة فيما تتألق الملابس المنزلية بزخرفة زهرة الأقحوان.

في مجموعتها «نور» قدمت دار «فندي» مجموعة تعتمد على الحرفية والألوان الفاتحة مثل الوردي والذهبي (فندي)

وبينما غلب اللون الوردي على الأزياء، اكتسحت درجات الذهبي المائل للعاجي الإكسسوارات للتقرب من ذائقة اشتهرت بميلها إلى كل ما هو ذهبي أو زمردي ومصنوع باليد.

ضمن هذه المجموعة أعيد ابتكار حقيبتيْ «ميني باغيت» Mini Baguette وميني بيكابو Mini Peekaboo الأيقونيتين بتطريز كل قطعة يدوياً على قاعدة من الساتان، مع استخدام أحجار الكريستال والخرز الزجاجي في تقنية تتطلب ما يقارب الأسبوعين من العمل على يد حرفي متمكن للحقيبة الواحدة.

وهكذا فإن رمضان بروحه الجامعة وطقوسه الاجتماعية، ربما أربك التسويق لعيد الحب في المنطقة العربية وأنقص من وهجه، لكنه أعاد ترتيب الأولويات، الأمر الذي جعل تضارب التوقيت فرصة لاختيار الحب بوصفه قيمة ثقافية واجتماعية. كان أيضاً فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان معاً.