جيرمي كوربين.. الرجل «الاشتراكي» الذي هز بريطانيا

المرشح الأوفر حظًا لزعامة حزب العمال

جيرمي كوربين
جيرمي كوربين
TT

جيرمي كوربين.. الرجل «الاشتراكي» الذي هز بريطانيا

جيرمي كوربين
جيرمي كوربين

يبحث حزب العمال البريطاني حاليًا، بعد هزيمته المؤلمة في الانتخابات البريطانية في مايو (أيار) الماضي، عن زخم جديد ويفكر في التحول مجددًا نحو جذوره المرتبطة بالطبقة العاملة والنقابات العمالية.
ولم تشهد الساحة السياسية البريطانية منذ سنوات سياسيا مثل جيرمي كوربين، ويعتقد الكثير من أعضاء حزب العمال أنهم وجدوا في كوربين تحديدًا، الذي يبلغ 66 عاما، المنتمي لأقصى اليسار، بطلهم المنشود. رغم أنه ليس من أبناء الطبقة العاملة بصورة دقيقة، وهو ابن لأبوين التقيا أثناء مشاركتهما في حملات داعية للسلام أثناء الحرب الأهلية الإسبانية. ومع ذلك، يبدو للكثيرين بطلاً للطبقة العاملة.
وكوربين ليس من «المؤسسات» التي تفرز السياسيين في بريطانيا عادة، فهو ليس خريج قسم سياسة أو اقتصاد أو فلسفة من جامعة «أكسفورد» مثل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير الخزانة جورج أوزبورن، والزعيم السابق لحزب العمال إد ميليباند. بل هو لم ينل أي درجة جامعية، فانضم إلى جامعة «شمال لندن بوليتكنيك» بعد المدرسة الثانوية، ولكنه غادرها بعد فترة وجيزة، قبل أن يبدأ نشاطه النقابي، ثم في المجالس المحلية، ثم البرلمان.
وكما لم يتدرج كوربين في العمل السياسي الحزبي التقليدي، ولم يكن يوما عضوا بارزا في حزب العمال، بل تدرج في العمل النقابي والمنظمات غير الحكومية. فعمل منذ البداية مع «منظمة تحرير نلسون مانديلا» و«العدالة من أجل ضحايا اوجستو بنوشيه» و«ائتلاف وقف الحرب على العراق».
والآن، يجد كوربين نفسه في وضع غريب، فبعد أن كان عضوا منبوذا لتصويته على نحو يتعارض مع تعليمات الحزب لأكثر من 500 مرة منذ عام 1997. أصبح الآن العضو المفضل للحزب بين الأسماء المرشحة لقيادته الفترة المقبلة.
والواضح أن آراء كوربين، التي كانت تصنف في جناح اليسار المتشدد داخل حزب العمال خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، بدأت تكسب أنصارًا جدد بين الأجيال الأصغر من البريطانيين الذين يشعرون بالإعجاب تجاه مواقفه المناهضة للرأسمالية والمعادية لإجراءات التقشف - تمامًا مثلما يؤيد كثيرون حزب سيريزا في اليونان وبوديموس في إسبانيا.
وقد جرى إقناع كوربين بالمشاركة في السعي للاضطلاع بدور قيادي داخل الحزب، وذلك بهدف «توسيع دائرة النقاش» بهذا الخصوص، وبالفعل فاز بترشيح 35 من أعضاء الحزب داخل البرلمان وذلك في اللحظات الأخيرة، في محاولة لإرضاء نشطاء الحزب.
وقد أثبت كوربين أنه صاحب شخصية يتميز بطلاقة اللسان والدقة والإخلاص، ما يضعه في تعارض شديد أمام منافسيه الاثنين اللذين يبدوان شديدي الحرص على عدم إثارة ضيق أي طرف من الأطراف.
وبعد انطلاق عملية التصويت ومع إعلان النتائج 12 سبتمبر (أيلول)، يواجه كوربين، وزير صحة الظل آندي برنهام البالغ من العمر 45 عامًا، ووزيرة داخلية الظل ووزيرة خارجية الظل السابقة إيفيت كوبر التي تبلغ 46 عامًا، وليز كيندال التي تعتبر من أشد مؤيدي سياسات رئيس الوزراء السابق توني بلير، وهي تأتي في مرتبة متأخرة بين مرشحي الحزب لقيادته بين صفوف ناخبي الحزب.
ولم يكن من المتوقع بصورة عامة أن تبدي أكبر نقابتين داخل بريطانيا، التي تتمتع بمكانة بارزة على الصعيد السياسي البريطاني، تأييدهما لكوربين بدلاً من برنهام الذي أخفق في كسب تأييد النقابتين. وتوحي المؤشرات المرتبطة بميول أعضاء حزب العمال وأنصاره، الذين بمقدورهم المشاركة في التصويت عبر تسجيل أنفسهم وسداد ثلاثة جنيهات إسترلينية، إلى احتلال كوربين مكانة متقدمة بفارق كبير عمن خلفه بين المرشحين لقيادة الحزب.
أما الشخصيات البارزة داخل الحزب، فتحذر من كارثة انتخابية، حيث أعرب المتحدث الرسمي السابق باسم رئيس الوزراء السابق توني بلير ألستير كامبل، أن الحزب يتحرك نحو «حادث تحطم سيارة».
وكتب كامبل في مدونته يقول: «بغض النظر عن أسلوبه اللطيف والهالة الدافئة المحيطة به حاليًا، يبقى كوربين زعيمًا ينتمي لليسار المتشدد وينتهج سياسات عامة ومواقف محددة لن يقبلها الرأي العام في الكثير من الدوائر الانتخابية التي يحتاج حزب العمال للفوز بمقاعد بها كي يتمكن من العودة للسلطة». وحث كامبل ناخبي حزب العمال بالتصويت «لأي شخص ما عدا كوربين».
في المقابل، فإنه بالنسبة للكثيرين داخل حزب المحافظين الحاكم، يبقى صعود كوربين خبرًا سارًا، فإذا كان إد ميليباند، الذي يغادر زعامته في الحزب بعد فترة قصيرة غير مأسوف عليه، قد نقل حزب العمال باتجاه اليسار على نحو مفرط جعل الناخبين يعزفون عنه، فإن غالبية المحللين يعتقدون أن انتصار كوربين سيعني أن حزب العمال قد خسر بالفعل الانتخابات المقرر إجراؤها 2020.
وتعد الحملة التي يقودها كوربين مثالاً آخر على كيف أن الاشتراكية اكتسبت طابعًا محافظًا، في محاولة منها للحفاظ على المكاسب الاجتماعية التي حققتها خلال العقد المنصرم داخل مجتمعات تتسم بالتقدم في العمر وتنامي الفجوات بين دخول أبنائها.
وينوي كوربين إخراج بريطانيا من حلف «الناتو» والتخلص من الرادع النووي الذي تملكه بريطانيا، ويقف بوجه عام في صف معارضي الولايات المتحدة، من أمثال رئيس فنزويلا الراحل هوغو شافيز. كما وصف «حماس» و«حزب الله» بأنهم «أصدقاء»، من دون أن يبدي تأييده لجميع أفعالهم، علاوة على كونه مقربًا إلى «شين فين»، وقد سبق له توجيه دعوة لزعيم «شين فين»، غيري آدامز إلى مجلس العموم عام 1984 بعد أسبوعين من محاولة الجيش الجمهوري الآيرلندي اغتيال رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر من خلال تفجير الفندق الذي كانت تقيم به، فندق «بريتون».
ويذكر أن كوربين انفصل عن زوجته الثانية، وهي منفية تشيلية عندما أصرت على إرسال ابنهما لمدرسة انتقائية لتعليم قواعد اللغة، الأمر الذي عارضه من حيث المبدأ. ويعد كوربين واحدًا من أكثر أعضاء البرلمان بخلاً.
ومن ناحية أخرى، فإن إمكانية انتخابه ليست بالقليلة، على الأقل داخل منطقة إزلنغتون نورث، حيث جرى انتخابه باستمرار منذ عام 1983 وفاز بأكثر من 60 في المائة من الأصوات مايو الماضي.
وسيظل أمام الحزب فترة طويلة بما يكفي لانتخاب زعيم جديد لعام 2020 - أو تقديم دليل آخر على أن اليسار المتشدد لا ينتخبه أحد.



ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.