بولندا تجدد رغبتها في الانضمام إلى منطقة اليورو.. لكن الشروط صعبة

مفوضية بروكسل توافق على تمديد مساعدات وارسو للبنوك لتوفير السيولة النقدية

بولندا تجدد رغبتها في الانضمام إلى منطقة اليورو.. لكن الشروط صعبة
TT

بولندا تجدد رغبتها في الانضمام إلى منطقة اليورو.. لكن الشروط صعبة

بولندا تجدد رغبتها في الانضمام إلى منطقة اليورو.. لكن الشروط صعبة

وافقت المفوضية الأوروبية في بروكسل، على تمديد نظام الضمان المصرفي البولندي حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ووفقا للوائح الاتحاد الأوروبي السارية في هذا الصدد.
وقال الجهاز التنفيذي للتكتل الموحد، الاثنين، إن هذا الإجراء يتعلق بضمانات وتدابير مالية أخرى للسيولة النقدية، تستفيد منها مؤسسات الائتمان في بولندا، وذلك بناء على قرار اتخذته السلطات في سبتمبر (أيلول) 2009. وجرى تمديد القرار من قبل عدة مرات، وكان آخرها في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقالت المفوضية، إن القرار شهد تعديلا في فبراير (شباط) 2012 بما يتوافق مع شروط جديدة، وضعها الجهاز التنفيذي الأوروبي في 2011. وتتعلق بالمساعدات الحكومية للبنوك خلال وجود أزمة. ووجدت المفوضية أن تمديد الإجراء يتوافق مع المبادئ التوجيهية بشأن المساعدات الحكومية للبنوك أثناء الأزمات، وخاصة أنها تراعي تسيير الأمور بشكل جيد ومتناسب، ومحدودة في الزمن والنطاق، وبما يتناسب مع قواعد وشروط حصول البنوك على مساعدات الدولة وقت الأزمات غير العادية، وحتى تكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها خلال فترة تمتد حتى 6 أشهر، وتكون بعدها قادرة على ضبط الأوضاع.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الحكومة البولندية، أنها ستساهم بـ8 مليارات يورو في صندوق الخطة الاستثمارية الأوروبية لتمويل الكثير من المشروعات في دول الاتحاد في إطار خطة بقيمة 315 مليار يورو، وحسب بيان للمفوضية الأوروبية ببروكسل، كانت بولندا وقتها سادس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، تعلن مساهمتها المالية في تمويل المشروعات الاستثمارية في الخطة الجديدة، بعد كل من ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورغ.
وجاء الإعلان عن مساهمة بولندا على هامش زيارة قام بها نائب رئيس المفوضية جيركي كتاينن المكلف ملف النمو والاستثمار والتوظيف، وعبر الأخير عن سعادته عندما سمع عن مساهمة بولندا في الخطة الاستثمارية وأبلغه بها وزير المالية ماتيوز سكزوريك، وقال المسؤول الأوروبي، إن بولندا لها مشاركة واسعة في منصات الاستثمار عبر الاتحاد الأوروبي، وقد جاء الإعلان من جانبها عن مساهمتها في الخطة الجديدة في الوقت المناسب جدا.
وفي أواخر أبريل من العام الحالي، قال وزير الخارجية البولندي غريغور سكيتينا، متحدثا في مجلس النواب البولندي، إن بلاده تؤكد نيتها الانضمام إلى منطقة اليورو. وأضاف سكيتينا خلال عرضه التقرير السنوي لأولويات السياسة الخارجية البولندية أمام البرلمان: «نحن نؤيد الالتزام باعتماد العملة الأوروبية الموحدة.. اليورو». وأضاف سكيتينا: «الأساس في اتخاذ هذا القرار هو مصلحة بولندا واستقرار منطقة اليورو». وكان من المفترض في البداية انضمام بولندا إلى منطقة اليورو في عام 2012، إلا أن هذا الأمر لم يحصل.
وكان وزير الاقتصاد ونائب رئيس الوزراء البولندي يانوش بايكوسنسكي قد أكد في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 أن بلاده ستنضم إلى منطقة اليورو بعد عام 2020 على أقل تقدير، بشرط عدم حدوث أزمة كبيرة في الاقتصاد العالمي. وتريد بولندا تحويل عملتها من الزلوتي إلى اليورو فور تعافي منطقة اليورو، ووجود توافق سياسي بين الأحزاب الرئيسية على هذه المسألة.
وفي ربيع العام الماضي، زار وفد برلماني أوروبي، وارسو، والتقي أعضاء الوفد وهم من لجنة الشؤون النقدية والاقتصادية في البرلمان الأوروبي، مع المسؤولين في بولندا، لتقييم التقدم المحرز نحو اعتماد البلاد للعملة الأوروبية الموحدة، حسب ما صدر عن مقر البرلمان الأوروبي ببروكسل، وفي ظل ضبابية الرؤية بشأن الطريق نحو العملة الموحدة، حاول البعض إيجاد مبررات مؤقتة لتعطل مسار بولندا على طريق العملة الأوروبية الموحدة، وفي انتظار حدوث تغييرات كبيرة، في هذا الصدد، ففي تصريحات العام الماضي ذكر وزير الاقتصاد الألماني زيغمار جابريل، أن التعاون الاقتصادي مع بولندا لن يتأثر حتى لو تمسكت وارسو بعملتها (الزلوتي). وقال جابريل عقب لقائه مع نظيره البولندي يانوش بيشسينسكي في وارسو: «ربما يتعين علينا أن نتفهم الأمر عندما تشاهد بولندا التطورات في منطقة اليورو». وفي المقابل، أعرب جابريل عن أمله في أن تثق بولندا في عملة اليورو.. وأظهر استطلاع قام به معهد قياسات الرأي البولندي «تي إن إس» أن 53 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أيدوا هذا الرأي بينما قال 14 في المائة من المشاركين إنها فكرة جيدة. وأشارت النتائج إلى أن 68 في المائة من المستطلعة آراؤهم يخشون آثارا سلبية على الاقتصاد الوطني في حال تخلي بولندا عن عملتها لصالح العملة الأوروبية المشتركة (اليورو). وفي حين قال 37 في المائة من المشاركين إن على بولندا ألا تدخل اليورو أبدا ليصير عملة رسمية لها أعرب 22 في المائة منهم عن عدم السماح بذلك إلا بعد عشرة أعوام على أقل تقدير.. وفي فبراير من عام 2013 بدأ المشرعون في بولندا مناقشات متعلقة باستخدام البلاد لعملة اليورو المستخدمة بدول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
ومنذ انضمامها إلى التكتل الأوروبي في 2004، لم تحدد بولندا موعدا يتعلق بإقرار عملة اليورو. ويقول المسؤولون إنه يتعين على بولندا الوفاء بجميع الالتزامات المالية خلال العام الحالي 2015 ولكنهم ينتظرون اللحظة المناسبة التي تلائم مصالح البلاد.
وقال رئيس الوزراء البولندي الأسبق ماريك بيلكا في مقالة نشرها في وقت سابق، إن البلدان الأعضاء الجديدة في الاتحاد الأوروبي من وسط وشرق أوروبا مُطالَبة بالانضمام إلى منطقة اليورو كجزء من اتفاقيات الانضمام. ولكن اتخاذ القرار بشأن توقيت تبني اليورو كان موضوع مناقشة محتدمة. ويضيف «وما هو على المحك الآن ليس مجرد مسألة حسابات اقتصادية، فلا بد أيضًا من البت في مستقبل العملة الموحدة ذاتها. ويرى كثيرون أن الفوائد المترتبة على العضوية تضاءلت منذ اندلاع الأزمة المالية، ولم يعد بوسع البلدان الأعضاء المحتملة مثل بولندا أن تحقق أقصى قدر من الاستفادة من الالتحاق بعضوية الاتحاد الأوروبي إلا إذا كانت على يقين من الظروف الاقتصادية، التي لا بد أن تسود في الداخل أولا، والمعايير الرسمية للدخول واردة في معاهدة ماستريخت لعام 1992، التي تحدد أهدافًا للديون الحكومية والعجز في الموازنات والتضخم وأسعار الفائدة وأسعار الصرف».
ولكن مجرد تحقيق هذه الأهداف (أو ما هو أسوأ من ذلك، الاقتراب منها) عند أي نقطة بعينها من الزمن أثبت كونه أساسًا غير كاف للعضوية. والواقع أن مطاوعة معايير ماستريخت كانت سببا في إحداث الكثير من مشاكل منطقة اليورو. وطالما استمرت ديون منطقة اليورو في الارتفاع وما دامت اقتصادات البلدان الأعضاء تتجه نحو التباعد وليس التقارب، فلا بد من إخضاع البلدان الأعضاء المحتملة أيضًا لاختبارات الإجهاد لمعرفة مدى قدرتها على الصمود في وجه الصدمات الخارجية، وتحمل معايير العضوية في الأمد البعيد.
وقبل أن تقرر بولندا الاشتراك في عملة موحدة مع شركائها التجاريين الرئيسيين، فينبغي لها أن تضع في اعتبارها ثلاثة شروط اقتصادية بالغة الأهمية: قدرتها التنافسية على المستوى الدولي، ومرونة سوق العمل لديها، وصحة مواردها المالية العامة. ويختتم المقال بالقول إن القدرة التنافسية الواسعة النطاق، وأسواق العمل المرنة حقا، والميزانية الحصيفة ليست بعيدة عن متناول بولندا.
وفي كل حالة على حِدة، هناك أمثلة وطنية أخرى يمكن محاكاتها: القدرة التنافسية لدى سويسرا، وسوق العمل في الدنمارك، والتمويل العام في إستونيا، على سبيل المثال. وقبل أن تلتحق بولندا بعضوية منطقة اليورو فلا بد من توجيه سياستها الاقتصادية نحو تحقيق هذه المعايير الثلاثة لتحقيق النجاح الاقتصادي الطويل الأمد.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.